بايدن: اتفاق سقف الدين انتصار كبير لاقتصادنا وللشعب الأميركي

يوقّع اليوم على مشروع القانون لتجنب تخلف «كارثي» عن سداد الدين

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن: اتفاق سقف الدين انتصار كبير لاقتصادنا وللشعب الأميركي

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيوقع اليوم السبت إجراء يجيز زيادة الاقتراض الحكومي الأميركي، ما يبعد التهديد «الكارثي» بالتخلف عن السداد الذي خيم على أكبر اقتصاد في العالم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال بايدن مخاطبا الأمة من المكتب البيضاوي «سأوقع غدا»، مضيفا «ما من شيء سيكون أكثر انعداما للمسؤولية وما من شيء سيكون أكثر كارثية» من التخلف عن السداد.

واستغل بايدن أول خطاب له في المكتب البيضاوي في فترة رئاسته لإعلان النصر بعد أن أقر مجلسا الكونغرس اتفاقا بين الحزبين لرفع سقف الديون، مما حال دون التخلف عن سداد الديون وحدوث فوضى اقتصادية.

وأشاد الرئيس بالمفاوضين الجمهوريين والديمقراطيين وأثنى على رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي لعمله معه لإتمام الاتفاق، الذي أبرمه الرجلان قبل أيام فقط من نفاد أموال وزارة الخزانة لدفع فواتير البلاد، حسبما أفادت صحيفة «لوس أنجليس تايمز».

ولكن حتى عندما شكر خصومه السياسيين، سارع بايدن إلى كشف اختلافه معهم. وأشار إلى دعوات الجمهوريين السابقة لخفض الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميدي كير» للرعاية الطبية، وانتقد التخفيضات المقترحة لبرنامج «ميدي كيد» واستثمارات الطاقة النظيفة وتمويل دائرة الإيرادات الداخلية، التي تشرف على جمع الضرائب.

وكان أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي صوتوا لصالح رفع سقف الدين الفدرالي الخميس، في ختام مفاوضات مضنية لإبعاد شبح تخلّف كارثي عن سداد الديون قبل أربعة أيام فقط من المهلة النهائية.

وحذّر خبراء اقتصاد من أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على سداد فواتيرها بحلول يوم الاثنين، ما لا يترك أي مجال للتأخر في تطبيق «قانون المسؤولية المالية» الذي يمدد سلطة الاقتراض الحكومية إلى العام 2024 مع خفض الإنفاق الفدرالي.

ومرر مجلس الشيوخ الإجراء الذي توصل إليه بايدن مع الجمهوريين بغالبية مريحة (63 مقابل 36 صوتا) غداة إقراره في مجلس النواب.

وقال بايدن في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي «لا أحد يحصل على كل ما يرغب به في المفاوضات، لكن تأكدوا من أن هذا الاتفاق بين الحزبين يشكّل انتصارا كبيرا لاقتصادنا والشعب الأميركي».

بدوره، شدد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على أن البلاد بات بإمكانها «تنفّس الصعداء» بعد تجنّبها انهيارا اقتصاديا «كارثيا».

وتابع «لكن بعد الصعوبات الكثيرة التي استغرقها الوصول إلى هذه المرحلة، من الجيد لهذا البلد أن الحزبين اتفقا أخيرا من أجل تجنّب التخلف عن السداد».

ووضع مشروع القانون الذي سيُرفع الآن إلى بايدن ليوقّعه كي يصبح قانونا نافذا، حدا للسجالات بين قادة وأعضاء الحزبين والتي بقيت تهدد إقراره في ظل خلافات استمرت حتى اللحظات الأخيرة على التفاصيل.

وقضى القادة الديمقراطيون شهورا وهم يركّزون على الفوضى التي كان لأول تخّلف عن السداد في التاريخ ليتسبب بها، بما في ذلك خسارة ملايين الوظائف وثروات عائلات بقيمة 15 تريليون دولار، فضلا عن ازدياد تكاليف الرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الاستدانة.

«وضع سيئ»

جاءت الأحداث في وقت متأخر ليل الخميس بعد سلسلة عمليات تصويت فاشلة على تعديلات طالب بها الجمهوريون خصوصا، والذين هددوا في مرحلة ما بتعطيل العملية، لتستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعرض أعضاء مجلس الشيوخ 11 تعديلا على النص الواقع في 99 صفحة، إذ عارض كثيرون مستويات التمويل لمشاريع مهمة بالنسبة إليهم - من ضبط الحدود والتجارة مع الصين وصولا إلى الضرائب والبيئة. وبالتالي، استدعت كل مسألة من هذه المسائل التصويت عليها.

وفي إحدى المراحل، شعر المتشددون في مجال الدفاع بعدم الرضا حيال الحد من إنفاق البنتاغون.

وفي نهاية المطاف، قبلوا بتمريره بعدما حصلوا على تعهّد بقانون منفصل يخصص أموالا نقدية للدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي ودعم مصالح الأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط وفي مواجهة ازدياد التحرّكات العدائية الصينية حيال تايوان.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام «بصيغته الحالية، يضع مشروع القانون هذا جيشنا في وضع سيئ... تعد الأموال الأهم التي نخصصها كل عام في الموازنة تلك المكرسة لحماية الولايات المتحدة ومصالحنا والدفاع عنهما».

تنفق الولايات المتحدة أموالا تتجاوز تلك التي تجمعها من الضرائب، لذا فإنها تستدين المال عبر إصدار سندات حكومية، تعد الاستثمارات الأكثر جدارة بالثقة في العالم.

وقبل حوالي 80 عاما، وضع النواب حدا للدين الفدرالي الذي يمكن مراكمته.

«يسمم الأجواء السياسية»

وتم رفع السقف أكثر من مائة مرة منذ ذاك الوقت للسماح للحكومة بالإيفاء بالتزاماتها المرتبطة بالإنفاق، عادة من دون أي صخب وبدعم الديمقراطيين والجمهوريين وبات حاليا عند حوالي 31.5 تريليون دولار.

ويرى الحزبان أن رفع سقف الدين أمر يسمم الأجواء السياسية، رغم إقرارهما بأن الفشل في القيام بذلك سيدخل الاقتصاد الأميركي في كساد ويؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية مع عدم تمكن الحكومة من سداد ديونها.

وأمل الجمهوريون في استخدام التمديد سلاحا ضد ما يعتبرونها مبالغة الديمقراطيين في الإنفاق قبيل انتخابات 2024 الرئاسية، رغم أن زيادة سقف الدين لا تغطي إلا الالتزامات التي قدمها الحزبان بالفعل.

ووصف رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي الاتفاق الذي قضى أسابيع يتفاوض عليه، بالانتصار الكبير للمحافظين، رغم أنه واجه انتقادات من اليمينيين المتشددين الذين رأوا فيه تنازلات كثيرة فيما يتعلق بخفض الإنفاق.

ونقصه صوت واحد من الأصوات الـ150 التي تعهّد بكسبها في المجلس (ثلثا كتلته) فيما كافح لمواجهة تمرّد يميني واحتاج إلى مساعدة الديمقراطيين لرفع مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ.

أما بايدن، فيرى أن التصويت يشكل انتصارا مهما له إذ نجح في حماية كل أولوياته الداخلية تقريبا من خفض الإنفاق الكبير الذي هدد به الجمهوريون.

وقالت وزيرة الخزانة جانيت يلين إن «هذا التشريع يحمي الثقة الكاملة في الولايات المتحدة وصدقيتها ويحفظ دورنا القيادي ماليا، وهو أمر أساسي من أجل نمونا الاقتصادي واستقرارنا».


مقالات ذات صلة

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى واشنطن: «لا يسعني سوى القول إننا نقوم بعمل جيد للغاية في تلك المفاوضات، لكن لا يمكن أن تعرف (النتيجة) مع إيران لأننا نتفاوض معهم ونضطر دوما إلى قصفهم».

ولدى سؤاله عما إذا كانت إيران أجابت على خطة إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، قال إنها قد أجابت، وأضاف: «لقد وافقوا على معظم النقاط. لم لا يوافقون؟».

لكن ترمب لم يدل بتفاصيل لدى سؤاله عن إيران، لكن وفقا لقوله، تقدم طهران تنازلات كبيرة.

وأوضح ترمب: «إنهم يوافقوننا على الخطة».

وأضاف أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «قد يكون حيا لكن من الواضح أنه في مأزق كبير. لقد تعرض لإصابة خطيرة».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.