أميركا تتهم مهندساً سابقاً في «آبل» بمحاولة نقل تكنولوجيا للصين

ضمن قضايا سرقة تكنولوجيا تشمل روسيا وإيران أيضاً

مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تتهم مهندساً سابقاً في «آبل» بمحاولة نقل تكنولوجيا للصين

مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة عن اتهامات في خمس قضايا تتعلق بجهود مزعومة لسرقة تكنولوجيا ونقلها إلى الصين وروسيا وإيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

ومن هذه الاتهامات ما وُجه لمهندس سابق بشركة «آبل» من استهداف تكنولوجيا الشركة الخاصة بالأنظمة المستقلة، وهي مجموعة من بادئات توجيه بروتوكول الإنترنت، ثم الفرار إلى الصين.

تركزت القضايا التي أوردت وزارة العدل تفاصيلها في مؤتمر صحافي على مزاعم تتعلق بسرقة الأسرار التجارية وغيرها من التقنيات. وتضمنت قضيتان ما وصفه المسؤولون الأميركيون بشبكات المشتريات التي أُنشئت لمساعدة الأجهزة العسكرية والمخابراتية الروسية في الحصول على التكنولوجيا الحساسة.

وقال مات أولسن، رئيس قسم الأمن القومي بوزارة العدل، للصحافيين: «نحن حريصون على تطبيق القوانين الأميركية لوقف تدفق التقنيات الحساسة إلى خصومنا الأجانب. نحن ملتزمون ببذل كل ما في وسعنا لمنع وقوع هذه الأدوات المتقدمة في أيدي خصوم أجانب».

وجاء في لائحة الاتهام التي صدرت في أبريل (نيسان) بحق المهندس السابق في «آبل» وكُشف النقاب عنها أمس (الثلاثاء)، أن المهندس الذي عرفته السلطات باسم ويباو وانغ، ويبلغ من العمر 35 عاماً كان يقيم في ماونتن فيو بكاليفورنيا، وأن «آبل» عينته في 2016.

وفي 2017، قبل وظيفة في الولايات المتحدة مع شركة صينية تعمل على تطوير سيارات ذاتية القيادة، قبل أن يستقيل من «آبل»، لكنه انتظر نحو أربعة أشهر قبل إبلاغ الشركة بوظيفته الجديدة، وفقاً للائحة الاتهام.

وقالت وزارة العدل إنه بعد آخر يوم له في «آبل»، اكتشفت الشركة أنه تمكن من الوصول إلى مجموعة كبيرة من البيانات في الأيام التي سبقت رحيله. وأضافت أن عملاء اتحاديين فتشوا منزله في يونيو (حزيران) 2018 ليعثروا على «كميات كبيرة» من البيانات من شركة «آبل». وأوضحت الوزارة أنه بعد وقت قصير من البحث عنه، استقل طائرة متوجهة إلى الصين.

وامتنعت «آبل» عن التعليق على القضية.

وفي قضية ثانية تتعلق بالصين، أعلن المدعون العامون الأميركيون عن اتهامات ضد ليمينغ لي (64 عاماً) بسرقة أسرار تجارية من أرباب عمله في كاليفورنيا، لبناء شركته المنافسة في الصين.

كما اتهم ممثلو الادعاء في نيويورك نيكولاوس بوجونيكولوس (49 عاماً) من اليونان بتهريب تقنيات عسكرية أميركية المنشأ إلى روسيا، خلال عمله متعاقداً دفاعياً مع حلف شمال الأطلسي.

ووجَّه الادعاء في ولاية أريزونا اتهاماً للروسييْن: أوليج سيرجيفيتش باتسوليا، وفاسيلي سيرجيفيتش بيسدين، باستخدام شركتهما بفلوريدا لإرسال قطع غيار طائرات إلى شركات طيران روسية.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن المدعون العامون في نيويورك عن اتهامات بحق شيانغ جيانغ تشياو (39 عاماً)، بزعم استخدام شركة صينية خاضعة للعقوبات الأميركية، لتوفير مواد تُستخدم في إنتاج أسلحة الدمار الشامل لإيران.

وقال مسؤولون أميركيون إن تشياو ووانغ ما زالا طليقين في الصين، بينما أُلقي القبض على المتهمين الأربعة الآخرين.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة. رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران. وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان. ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).

خطاب «مشفّر» في الكونغرس

وبدا ترمب في حالة مزاجية تصالحية الخميس، إذ صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن الزيارة يمكن أن «تصلح بالتأكيد... العلاقة الخاصة» بين البلدين. ومن المنتظر أن يعمل الملك، الذي سبق أن أظهر مهاراته في «القوة الناعمة» خلال زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025، على استغلال ذكرى يوم الاستقلال لمعالجة التوترات الحالية بلطف. ويتوقع كري بريسكوت، المتخصص في الدور السياسي للملكية في جامعة «رويال هولواي» بلندن، أن يضع تشارلز الثالث هذه التوترات في سياق «250 عاماً من العلاقات الثنائية» التي شهدت حتماً «تقلبات»، وذلك في خطاب سيلقيه الثلاثاء أمام الكونغرس الأميركي، وهو الأول لملك بريطاني منذ خطاب إليزابيث الثانية عام 1991. ويضيف: «عليه أن يذكرها... لكنني أتخيل أنه سيفعل ذلك بطريقة مشفّرة إلى حد ما». ورغم أنه لم يعتلِ العرش إلا عام 2022، فإن الملك البالغ 77 عاماً، والذي لا يزال يتلقى العلاج من السرطان، ملمٌّ جيداً بهذه الممارسات الدبلوماسية، وقد أثبت أنه «متحدث أفضل» من والدته إليزابيث الثانية، وفقاً لهذا الخبير. وخلال زيارته إلى كندا في مايو (أيار) 2025، عندما أثار دونالد ترمب قلق جيرانه بتصريحه بأن كندا يجب أن تكون الولاية الأميركية الحادية والخمسين، حظي الملك البريطاني، وهو أيضاً رأس الدولة في كندا، بتصفيق حار عندما تحدث عن كندا «القوية والحرة».

«إبستين» موضوع محظور

وتخيّم «قضية إبستين» والصداقة التي أقامها أندرو شقيق الملك مع المعتدي الجنسي الراحل، على هذه الزيارة التي ستقود تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى نيويورك الأربعاء لزيارة نصب 11 سبتمبر التذكاري. وشهدت هذه الفضيحة التي شوهت سمعة العائلة المالكة لأكثر من 15 عاماً، تطورات جديدة في الأشهر الأخيرة، مع نشر صور ورسائل بريد إلكتروني محرجة لأندرو. وتدخل الملك تشارلز الثالث مؤخراً بسحب جميع ألقاب أخيه الملكية، ومنها لقب الأمير. وتعهد ترك «العدالة تأخذ مجراها» بعد توقيف أندرو في فبراير، للاشتباه في تسريبه وثائق سرية إلى جيفري إبستين. ورغم أن الأمير السابق لم توجه إليه أي تهمة حتى الآن، ونفيه دائماً ارتكاب أي مخالفة، فإنه لا يزال قيد التحقيق القضائي. وقد دعا كثير من المشرعين الأميركيين أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، ولكن دون جدوى. وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الناشط للغاية في هذه القضية، رسالة إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها عقد اجتماع خاص مع ضحايا إبستين. كما قدمت عائلة فيرجينيا جوفري، المدعية الرئيسية على إبستين التي توفيت في أبريل 2025 طلباً مماثلا. ورفض قصر باكنغهام المقترح، عادّاً أن مثل هذا الاجتماع قد «يضر بالتحقيقات الجارية أو بالمسار الصحيح للعدالة». لكن النائب رو خانا وصف التبرير بأنه «سخيف»، مضيفاً في مقابلة مع صحيفة «التايمز» أن الملك «يجب أن يذكر (ضحايا إبستين) على الأقل في خطابه» أمام الكونغرس و«يعترف بالصدمة التي عانتها هؤلاء الشابات». ورأى أنه تم ترتيب الزيارة لتجنب إحراج الملك في هذا الموضوع. ولا يترك البرنامج الرسمي مجالاً للمفاجآت، وسيُسمح للمصورين فقط بتصوير الاجتماع بين ترمب وتشارلز الثالث في البيت الأبيض الثلاثاء.

أفراد من جهاز «الخدمة السرية» يقفون بالقرب من البيت الأبيض الأحد في إطار التحضيرات لزيارة الملك تشارلز الثالث (أ.ف.ب)

«تعاون أمني وثيق»

وتأتي زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة بعد حادثة إطلاق النار على مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن بحضور ترمب. و‌قال دارين جونز كبير أمناء مجلس الوزراء البريطاني الأحد إن الحكومة تواصل تعاونها الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة قبل الزيارة. ورداً على سؤال حول ‌الواقعة، قال ‌جونز لمحطة «سكاي نيوز» إن الحكومة ‌البريطانية وقصر باكنغهام يتعاملان مع ‌أمن الملك تشارلز «بأقصى درجات الجدية»، إذ تجري بالفعل مناقشات مكثفة ستستمر خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «فيما يتعلق بزيارة ‌جلالة الملك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل... من الواضح أن أجهزتنا الأمنية تعمل بتعاون وثيق استعداداً لذلك».