طالب وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والبريطاني جيمس كليفرلي موسكو بالتوقف عن استخدام الجوع كسلاح في الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، في وقت عبرت فيه إدارة الرئيس جو بايدن عن اعتقادها أن لدى كييف ما يكفي من الموارد العسكرية لاستخدامها في هجومها المضاد المتوقع لاستعادة الأراضي من القوات الروسية.
وكان بلينكن وكليفرلي يتحدثان خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن، إذ حضا روسيا على مواصلة العمل بصفقة حبوب البحر الأسود والتوقف عن منع السفن من شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية. وأكدا أن الإجراء الروسي «أدى إلى وصول كميات أقل من الغذاء إلى الأسواق العالمية والمحتاجين في كل أنحاء العالم». وطالبا روسيا بـ«إعادة التوقيع على مبادرة حبوب البحر الأسود والقيام بذلك على الفور». وكرر بلينكن الاتهامات بأن روسيا «تستخدم الجوع كسلاح».
وسمح الاتفاق لكييف بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود رغم استمرار الحرب. وعندما انتهت صلاحية الاتفاق الأول في 18 مارس (آذار) الماضي، وافقت روسيا على تجديدها لمدة 60 يوماً بدلاً من الأيام الـ120 التي طلبتها الأمم المتحدة وتركيا، الجهتان الراعيتان لهذا الاتفاق بين موسكو وكييف.
ويشكل مسؤولون من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة مركز تنسيق مشترك في إسطنبول مهمته تنفيذ هذا الاتفاق. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن لجنة التنسيق المشتركة «أكدت استئناف عمليات التفتيش على السفن المتجهة إلى الخارج» بعد يومين من توقفها.
وعلق الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم (الأربعاء) أن جميع الأطراف ذات الصلة تعي وجهة النظر الروسية فيما يتعلق باتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. وفي إشارة إلى المحادثات الرباعية المقررة حول الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في إسطنبول هذا الأسبوع، قال إن «العمل متواصل... وموقفنا معروف... وثابت»، مضيفاً: «لذلك دعونا ننتظر نتيجة المفاوضات».
وكذلك قال بلينكن إن الأوكرانيين «لديهم ما يحتاجون إليه لمواصلة النجاح في استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا بالقوة خلال الأشهر الـ14 الماضية»، موضحاً أن الأمر «لا يتعلق بالأسلحة فحسب، إنه التدريب. إنه التأكد من أن الأوكرانيين يمكنهم الحفاظ على الأنظمة التي نقدمها لهم، ومن المهم، بالطبع أن تكون لديهم الخطط الصحيحة لتحقيق النجاح».
غير أن هذه التصريحات لا تتسق تماماً مع تلك التي أدلى بها كليفرلي، الذي قال إن «أوكرانيا لن تشهد على الأرجح تقدماً حاسماً عندما تشن هجومها المضاد» الذي طال انتظاره في الربيع. وأضاف: «هذا هو العالم الحقيقي. هذا ليس فيلماً من هوليوود»، آملاً في أن «يقدموا أداء جيداً للغاية، لأنه كلما رأيت الأوكرانيين، فاق أداؤهم التوقعات». كما وعد بالدعم البريطاني بغض النظر عن نتيجة هجوم الربيع، مؤكداً أن مثل هذه المساعدة يجب أن تستمر «بغض النظر عما إذا كان هذا الهجوم القادم سيحقق مكاسب ضخمة في ساحة المعركة».
وكرر كل من بلينكن وكليفرلي أنهما ملتزمان بمواصلة دعم أوكرانيا في خضم حربها مع روسيا.
وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة حزمة مساعدات جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لأوكرانيا بهدف تعزيز الدفاعات الجوية في كييف والحفاظ على حاجاتها من ذخيرة المدفعية. وستشمل المساعدات العسكرية الجديدة قذائف مدفعية من عيار 155 ملم وأنظمة دفاع جوي وذخائر ومسيرات. وتمنح الحزمة معدات كييف التي من شأنها أن تساعد في «دمج قاذفات الدفاع الجوي الغربية والصواريخ والرادارات» مع الأنظمة الحالية في أوكرانيا. كانت الولايات المتحدة قد التزمت سابقاً بدبابات من طراز «إم 1 إيه 1 أبرامز» ومدرعات «إم 2 برادلي» القتالية للمشاة.
والتزمت الولايات المتحدة بما لا يقل عن 37.6 مليار دولار مساعدات عسكرية لأوكرانيا منذ بداية إدارة بايدن و36.9 مليار دولار منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي.
وجاءت هذه المحادثات في ظل الاستعدادات الجارية لزيارة رئيس الوزراء البريطاني سوناك للولايات المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل لمناقشة إعادة بناء أوكرانيا بعد الحرب.

