تحرك ديمقراطي لتقييد إعلانات الذكاء الصناعي في الحملات الانتخابية

ناخبون جمهوريون يشككون في جدوى تدخل الحكومة لتنظيم التقنيات الحديثة

الرئيسان التنفيذيان لـ«ألفابيت» (يسار) و«أوبن إيه آي» (وسط) يصلان إلى البيت الأبيض للقاء هاريس الخميس (أ.ب)
الرئيسان التنفيذيان لـ«ألفابيت» (يسار) و«أوبن إيه آي» (وسط) يصلان إلى البيت الأبيض للقاء هاريس الخميس (أ.ب)
TT

تحرك ديمقراطي لتقييد إعلانات الذكاء الصناعي في الحملات الانتخابية

الرئيسان التنفيذيان لـ«ألفابيت» (يسار) و«أوبن إيه آي» (وسط) يصلان إلى البيت الأبيض للقاء هاريس الخميس (أ.ب)
الرئيسان التنفيذيان لـ«ألفابيت» (يسار) و«أوبن إيه آي» (وسط) يصلان إلى البيت الأبيض للقاء هاريس الخميس (أ.ب)

تقدّمت إيفيت كلارك، النائبة الديمقراطية من نيويورك، بمشروع قانون لمجلس النواب يطالب بتقييد استخدام الذكاء الصناعي في الحملات الانتخابية لعام 2024. ويخطط كلا الحزبين لاستغلال الذكاء الصناعي لتعزيز حملات مرشحيهم الانتخابية، وسط مخاوف من طمس الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.

وجاء هذا التحرك التشريعي ردا على إعلان نشرته اللجنة الوطنية الجمهورية بعنوان «اهزموا بايدن»، يصوّر حالة بائسة للولايات المتحدة بعد إعادة انتخاب الرئيس الديمقراطي. وتضمن الإعلان الانتخابي مقاطع فيديو وصورا تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الصناعي، تصور انتشارا عسكريا في مدن أميركية، وإغلاق مدينة سان فرانسيسكو بسبب تفشي الجريمة، واندلاع حرب نتيجة غزو الصين لتايوان، وتدفق آلاف المهاجرين عند الحدود مع المكسيك، وانهيار اقتصاد الولايات المتحدة.

وقالت كلارك إنه يجب تنظيم استخدام الذكاء الصناعي حتى يتمكن الناخبون من فهم حقيقة ما يسمعونه ويتابعونه على الشاشات. وشددت على أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، المزمع عقدها في 2024، ستشهد للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة استخدام الذكاء الصناعي في الإعلانات السياسية للحملات والأحزاب ولجان العمل السياسي. وقالت النائبة إن «القوانين الحالية لا تواكب التطور السريع لتقنيات الذكاء الصناعي، خاصة إذا كان المحتوى يمكن أن يتلاعب بالناس ويخدعهم، فقد يكون له عواقب وخيمة على الأمن القومي الأميركي وعلى أمن الانتخابات».

 

يدعو مشروع القانون الذي تقدمت به كلارك لإشراف لجنة الانتخابات الفيدرالية على الإعلانات الرقمية والتليفزيونية التي تستخدم الذكاء الصناعي، ولديها القدرة على نشر معلومات مضللة على نطاق واسع. كما ينصّ مشروع القانون على أن تضع لجنة الانتخابات الفيدرالية لوائح تنظيمية تعرّف محتوى الذكاء الصناعي للمتلقي بوضوح. واقترحت كلارك فرض عقوبات في حال الإخفاق في الكشف عن استخدام الذكاء الصناعي في الإعلانات الانتخابية، مطالبة بأن يبدأ العمل بهذه الإجراءات مطلع يناير (كانون الثاني) من عام 2024.

 

لقاءات مكثفة

يكثّف المشرعون الأميركيون، بقيادة السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، اللقاءات في أروقة الكونغرس استعدادا لتنظيم استخدام الذكاء الصناعي. ويأتي تحرك المشرعين استجابة للتحذيرات التي أطلقتها أفريل هينز، مديرة الاستخبارات الوطنية، في أوائل أبريل (نيسان)، خلال جلسات استماع حول التهديدات العالمية للأمن القومي الأميركي. وكانت قد أشارت حينها إلى التحديات التي تطرحها التقنيات الجديدة في مجال الذكاء الصناعي، التي يتم تطويرها بشكل أسرع من قدرة الحكومات على المواكبة ووضع معايير تنظم استخدامها. وقال خبراء إن توليد صورة وتقنيات باستخدام الذكاء الصناعي يمكن أن يتحول إلى أداة تضليل فعالة.

يقول درايل ويست، الباحث في معهد «بروكينغز» للأبحاث، إنه «إذا كانت انتخابات عام 2020 قد أثارت شكوكا حول تدخلات خارجية ومعلومات مضلّلة، فإن عام 2024 سيكون أسوأ بكثير مع الخطر المحتمل والمتزايد لاستخدام الذكاء الصناعي».

وعقد الرئيس بايدن عدة لقاءات مع مستشارين حول العلوم والتكنولوجيا لمناقشة الذكاء الصناعي، وتحديد المخاطر المحتملة لاستخدامه على الاقتصاد والأمن القومي الأميركي. كما اجتمعت نائبته كامالا هاريس، الخميس، بالرؤساء التنفيذيين لشركات «غوغل» و«مايكروسفت» و«أوبن إيه آي» وغيرها لبحث سبل تخفيف مخاطر الذكاء الصناعي على المديين القريب والمتوسط.

 

إيجابيات الذكاء الصناعي

بايدن لدى إلقائه كلمة في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)

في مقابل المخاوف المنتشرة في الأوساط التشريعية الأميركية من مخاطر استغلال تقنيات الذكاء الصناعي في التضليل الإخباري والانتخابي، يشير خبراء إلى الإيجابيات الكثيرة التي قد تحملها هذه التقنيات الحديثة. وتسعى إدارة بايدن إلى وضع مخطط يستهدف تشجيع استخدام الذكاء الصناعي، لكن بشكل «آمن وعادل ولا يؤدي إلى نتائج اقتصادية تمييزية بين الأميركيين». فيما يبحث البنتاغون في كيفية استخدام الذكاء الصناعي لإجراء تقييمات استراتيجية في ساحة المعارك بشكل أسرع.

وأظهرت استطلاعات رأي الناخبين فجوة كبيرة بين الحزبين حول ما إذا كان ينبغي تنظيم استخدام الذكاء الصناعي. وأبدى الجمهوريون اهتماما أقل من الديمقراطيين بدور الحكومة الفيدرالية في تنظيم استخدام التقنيات الجديدة. ووجد استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 82 في المائة من الديمقراطيين شددوا على أهمية تقييد استخدام الذكاء الصناعي، مقارنة بـ 71 في المائة من الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

الاعتماد عليه قد يبطئ بناء المهارات في بداية المسيرة المهنية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.