سوليفان إلى السعودية... وبلينكن يتبعه

تركيز اقتصادي ـ تنموي للزيارة... وتشديد على «التزام لا يتزعزع» تجاه المنطقة

سوليفان وبلينكن خلال اجتماع سابق مع بايدن في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
سوليفان وبلينكن خلال اجتماع سابق مع بايدن في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

سوليفان إلى السعودية... وبلينكن يتبعه

سوليفان وبلينكن خلال اجتماع سابق مع بايدن في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
سوليفان وبلينكن خلال اجتماع سابق مع بايدن في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان توجهه إلى السعودية لإجراء محادثات مع القيادة في المملكة، فيما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن سيتبعه، في مؤشر إلى سعي واشنطن لتوثيق العلاقات مع الرياض أكثر.

وقال سوليفان في كلمة عن الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط أمام «معهد واشنطن للشرق الأدنى» في واشنطن، أمس (الخميس): «نهاية هذا الأسبوع، سأكون في السعودية لعقد اجتماعات مع قادتهم».

وأضاف أن نظيريه الإماراتي والهندي سيحضران إلى المملكة أيضاً في إطار الاجتماعات «حتى نتمكن من مناقشة حقبات جديدة من التعاون بين نيودلهي والخليج وكذلك الولايات المتحدة وبقية المنطقة».

«حملة ردع ودبلوماسية»

وفي كلمته أمام المعهد، تطرق سوليفان إلى قضايا الشرق الأوسط، من إيران وسوريا والعراق وصولاً إلى النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وقال، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «التزامنا تجاه منطقة الشرق الأوسط لا يتزعزع»، متحدثاً عن «حملة ردع ودبلوماسية» تقودها إدارة الرئيس جو بايدن منذ عامين.

وشرح: «لدينا استراتيجية واقعية وبراغماتية في الآن نفسه» مبنية على «خمسة مبادئ أساسية» هي الشراكات، الردع، الدبلوماسية وخفض التصعيد، التكامل، والدفاع عن القيم.

وجدد تأكيد أن واشنطن ستفعل كل ما في وسعها لمعارضة حصول طهران على أسلحة نووية، معتبراً أن الخروج من الاتفاق النووي لعام 2015 بقرار من الرئيس السابق دونالد ترمب هو «خطأ مأسوي».

وعندما سُئل من جهة ثانية عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيُدعى لزيارة البيت الأبيض، أجاب سوليفان: «عندما تكون هناك زيارة يجب الإعلان عنها، سنفعل ذلك».

وذكرت «بلومبرغ» أن بلينكن يعتزم زيارة المملكة في يونيو (حزيران) المقبل لحضور اجتماع للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي.

تركيز على الاقتصاد في لقاءات سوليفان

وسيكون اجتماع سوليفان الأول من نوعه بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند. ونقلت «بلومبرغ» عن مصدر أميركي أن الموضوعات الرئيسية ستكون تنويع سلاسل التوريد والاستثمارات في مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الموانئ والسكك الحديد والمعادن.

وأوضحت الوكالة أن الرحلات المتتالية التي قام بها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى تسلط الضوء على أن الإدارة مصممة على توطيد العلاقات بين واشنطن والرياض أخيراً.

وكان سوليفان اتصل بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 11 أبريل (نيسان)، مشيداً بالتقدم المحرز لإنهاء الحرب في اليمن و«الجهود غير العادية» للسعودية هناك، وفقاً لبيان أصدره البيت الأبيض.

وتعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية في السودان. وشكر بايدن للمملكة دورها «الحاسم لإنجاح» عملية إخراج موظفي الحكومة الأميركية من الخرطوم.



انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، اليوم (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من «الجيش الوطني»)

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا المشاركة في التمرين العسكري بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».


«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

يتواصل الحراك في العاصمة المصرية القاهرة بشأن قطاع غزة، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل، عبر الوسطاء والولايات المتحدة والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وكُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، مساء الأربعاء، وجمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» أن «اللقاء لم يكن منسقاً مسبقاً، وكان مقرراً أن يضم الحية وملادينوف فقط، قبل أن ينضم إليه بشكل مفاجئ لايتستون، وقائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي غادر الاجتماع بعد وقت قصير». ولفتت مصادر من «حماس» إلى أن الوسطاء المصريين هم مَن دفعوا باتجاه عقد اللقاء.

ويُعدّ اللقاء بين ممثل لـ«حماس» ومسؤول أميركي، هو الأول من نوعه بين الجانبين، منذ وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بين الجانبين؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى. وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

«توتر وتهديد... وإشادة»

وتحدثت «الشرق الأوسط» إلى 4 مصادر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني مطلع على المباحثات، عن أجواء اجتماع الحية ولايتستون.

ونقل مصدر كبير من «حماس» أن اللقاء «شهد لغة تهديدية كبيرة من قِبَل المسؤول الأميركي، الذي اتهم (حماس) والفصائل بالمماطلة في تسليم سلاحها، مطالباً إياها بتسليمه كاملاً، وأنه يجب أن يكون هناك ردّ على ذلك خلال 24 ساعة».

ووفقاً للمصدر، فإن «الحية أشاد بجهود ترمب لوقف الحرب، ولم يرد على ما تحدث عنه، فيما غادر بعض أعضاء وفد (حماس) القاهرة لاستكمال المشاورات، وبقي الحية بطلب مصري، لبحث صياغة الوسطاء الجديدة المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (تلفزيون القاهرة الإخبارية)

وتوافقت المصادر جميعها على أن اللقاء كان «متوتراً في بعض الفترات»، فيما أفاد المصدر الفصائلي بأن «ملادينوف والمسؤول الأميركي كانا يريدان الحصول على وثيقة موقعة بشكل كامل من (حماس) والفصائل بغزة على نزع السلاح، ضمن الخطة التي قدمها (مجلس السلام)، وذلك قبل استكمال المرحلة الأولى (الإنسانية)، ومن دون وضع أي جداول زمنية تلزم إسرائيل، أو ضمانات حقيقية للالتزام بالمرحلتين».

5 بنود طلبتها «حماس» والفصائل

وكشفت المصادر من «حماس» والفصائل عن 5 بنود أساسية قُدمت من جانبهم لمسؤولي «مجلس السلام»، أولها تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، باعتبارها معياراً حقيقياً لاختبار جدية إسرائيل، وثانيها: السماح بدخول اللجنة الإدارية لقطاع غزة لمباشرة مهامها، وتوفير احتياجات السكان فوراً، وثالثها: تفكيك العصابات المسلحة التي أنشأتها إسرائيل، ورابعها: نشر قوات دولية شرق الخط الأصفر لتحل محل القوات الإسرائيلية، مع تحديد جدول انسحاب تدريجي حتى الحدود الشرقية للقطاع، وخامسها: إطلاق مسار سياسي كامل بشأن القضية الفلسطينية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولخص مصدر قيادي من «حماس» مخرجات اللقاء -الذي استمر زهاء ساعة ونصف الساعة- بأنه «كان جيداً بشكل عام، لكنه لم يجسر الهوة، وفي بعض الفترات كان متوتراً بسبب اللهجة التي استخدمها لايتستون، وكذلك ملادينوف، في توجيه تهديدات مبطنة بإمكانية عودة الحرب في حال لم توافق الفصائل بغزة على نزع سلاحها كاملاً».

وحسب المصدر، فقد حمل لايتستون وملادينوف إلى «حماس» موافقة إسرائيلية واضحة على «الالتزام ببنود المرحلة الأولى، ومنها وقف الخروقات وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، لكن باشتراط نزع السلاح أولاً، وهو أمر رفضه الحية».

«لا التزامات إسرائيلية واضحة»

وقيّمت المصادر أن المفاوضات تراوح مكانها، ولا يوجد بها تقدم إيجابي نحو اتفاق واضح، في ظل رفض إسرائيل الالتزام بشروط تنفيذ المرحلة الأولى، وربط ذلك بنزع السلاح فقط.

وقالت 3 مصادر من «حماس» في الخارج، وأحدهم موجود حالياً في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفد الحركة، وبالنيابة عن الفصائل الفلسطينية في القطاع، يتمسك بالمطالب المتعلقة بإلزام الاحتلال بتنفيذ شروط المرحلة الأولى بشكل كامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية والتفاوض حولها».

وأشارت المصادر إلى أن ملادينوف عاد مؤخراً من إسرائيل بوعود تتعلق بالتزامها بتحسين الوضع الإنساني، وبأنها ستلتزم بالمرحلة الأولى مقابل موافقة «حماس» على نزع سلاحها. وقال أحد المصادر: «تهدف هذه المقاربة بشكل أساسي إلى الالتفاف على الالتزامات الإسرائيلية».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استُهدف وسط غزة قبل تشييعهم من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح 7 أبريل 2026 (رويترز)

واستشهد أحد المصادر بأن «الوعود بإعادة عمل المعابر إلى ما كانت عليه قبل حرب إيران (بدأت نهاية فبراير «شباط» الماضي) لم تُنفذ؛ إذ دخل، يوم الاثنين الماضي، أكبر عدد من الشاحنات بنحو 323، فيما انخفض العدد في اليوم التالي إلى نحو 280 شاحنة، وبتراجع أكبر يوم الأربعاء، ما يُشير إلى نوايا إسرائيلية بالتلاعب، رغم أننا تلقينا معلومات مؤكدة من الوسطاء بأن المعابر ستعمل بشكل جيد، على أن تصل عدد الشاحنات إلى 600 تقريباً (الرقم المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار) في الفترة المقبلة».

وأضاف المصدر: «إسرائيل والولايات المتحدة ومجلس السلام ممثلاً في ملادينوف، جميعهم يحاولون رهن قضية تسليم السلاح بإدخال المساعدات فقط من دون الالتزام بإعادة الإعمار أو غيره».


عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)

تسارعت وتيرة الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد في لبنان، حيث برز الاتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ظل ضغط دولي متزايد للتوصل إلى وقف إطلاق النار، في حين فشل مسعى واشنطن في تدبير «لقاء هاتفي» بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما رفض الجانب اللبناني التواصل المباشر، مع كل ما يحمله هذا الاتصال من «معانٍ ومخاطر داخلية»، كما أوضح مصدر لبناني، لـ«الشرق الأوسط».

ووفق بيان رئاسة الجمهورية، شكر عون الولايات المتحدة على الجهود التي تبذلها للوصول إلى وقف إطلاق النار ودعم لبنان على مختلف المستويات، في حين أكد روبيو «استمرار المساعي الأميركية لتحقيق التهدئة، تمهيداً لإرساء الأمن والاستقرار».

رفض التواصل مع نتنياهو

وجاء اتصال عون - روبيو بعد ساعات من تضارب المعلومات حول احتمال حصول تواصل مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدّث فيها عن اتصال مرتقب بين «الزعيمين».

في هذا الإطار، أوضحت مصادر وزارية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، ما حصل، مشيرة إلى «أنّ اجتماعاً عُقد، مساء الأربعاء، ضمّ ماركو روبيو ودونالد ترمب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، جرى خلاله طرح فكرة إجراء اتصال ثلاثي».

ولفتت المصادر إلى أنّ السفير الأميركي نقل هذا الطرح إلى رئاسة الجمهورية، إلا أنّ الرئيس عون أبدى رفضاً قاطعاً، ولا سيما في ظلّ الظروف الحالية وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعَدَّ أنّ هذا الأمر «مستحيل في وقت لم يُنفّذ فيه أي شيء بعد»، مشيرة إلى أن «الجانب الأميركي أبدى تفهّماً للموقف اللبناني، وهو ما أعاد الرئيس عون تأكيده، خلال الاتصال مع روبيو».

وفيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار، شدّد عون، لروبيو، وفق المصادر، «على أنّه المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي لاحق، وأنّه يجب أن يسبق أي خطوة ويمهّد لها، في حين وعد الجانب الأميركي ببذل الجهود، مع تأكيده المستمر مسألة سلاح (حزب الله) وضرورة إيجاد حل له ضِمن أي تسوية مقبلة».

وبعد اتصال روبيو بالرئيس عون، أعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض «أن الاتصال كان جيداً جداً وشكّل مؤشراً قوياً على الاهتمام الكبير الذي يُوليه روبيو للملف اللبنانيّ».

وكان ترمب قد قال، في منشور عبر «تروث سوشال»: «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان»، مضيفاً: «مرَّ وقت طويل، نحو 34 عاماً، منذ أن تحدّث زعيمان من لبنان وإسرائيل معاً، وسيحدث ذلك غداً». وأضاف: «نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وقف إطلاق النار مدخل التفاوض

وجدَّد الرئيس عون موقفه بأن «وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة»، مؤكداً، خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، «حرص لبنان على وقف التصعيد ووقف استهداف المدنيين»، وأن «التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها؛ لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها».

كما أكد أن «انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار»، ولإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، مشدداً على أن «قرارات الحكومة، ولا سيما المتعلقة بحصرية السلاح، ستُنفذ لما فيه مصلحة لبنان».

دعم بريطاني لموقف لبنان

وفي إطار الحراك الدولي، جال الوزير البريطاني هاميش نيكولاس فالكونر على المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد لقاءً مع وزير الخارجية يوسف رجي.

وأكد فالكونر «دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي»، مشدداً على «تأييد بريطانيا قرارات الحكومة اللبنانية»، و«العمل لزيادة المساعدات الإنسانية»، ومُعلناً تقديم «20.5 مليون جنيه إسترليني» لدعم لبنان.

من جهته، أكد رجي أن «لبنان يعوّل على الحل الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض»، وأن هذا المسار «يكرّس استقلالية القرار اللبناني وفصل الملف اللبناني عن أي سياقات إقليمية».

اتصال قاليباف ببري

وفي سياق الاتصالات الإقليمية، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، جرى خلاله بحث آخِر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما في الجنوب، حيث جرى تأكيد «وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر»، كما أفاد بيان لمكتب بري.

عنصر في الجيش اللبناني أمام موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية على طريق ضهر البيدر (رويترز)

مواقف نيابية

في المقابل، ومع تمسك «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، أكد عضو كتلة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، النائب محمد خواجة «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي»، مشدداً على «التمسك باتفاق وقف إطلاق النار الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، وعَدَّ أنه «لا مبرر للتواصل مع كيان الاحتلال اليوم أو لاحقاً»، كما رأى أن بعض الطروحات «تعكس ضعفاً في الموقف التفاوضي»، وأن «المفاوضات الحالية لا تعبّر عن إجماع اللبنانيين».