ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

يَعِد بصفقة لأوكرانيا و«أوروبا كلها»... وميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها». لكن غياب التفاصيل، وعدم استقباله الوفد الأوكراني الموجود في واشنطن، يلقيان بظلال من الشك عمّا إذا كان من الممكن أن تتقدم التسوية فعلياً، أم هي محاولة لإعادة ترتيب الأمن الأوروبي عبر تفاهم أميركي - روسي.

وتطرح خسارة الجمهوريين مجلسَي الكونغرس سؤالاً حول حسابات موسكو: هل ترى في النتيجة ضغطاً يدفعها إلى تقديم تنازلات، أم فرصة لاستثمار حاجة ترمب إلى إنجاز خارجي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وجاءت تصريحات ترمب قبل محادثات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية مقررة في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وقال: «سيكون هناك اتفاق. سيكون اتفاقاً كبيراً، ولن يقتصر على أوكرانيا فحسب... بل ربما يشمل أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقاً كبيراً ورائعاً، وسيشعر الجميع بالبهجة». وبحسب «رويترز»، تشمل أجندتها إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية وخفض التصعيد والقضايا الإنسانية. غير أن تحديد موعد التفاوض لا يعني توافر أرضية مشتركة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية، وهما جوهر الخلاف. وذكر ترمب أنه لم يلتق بالوفد الأوكراني اليوم.

تفاؤل بلا تفاصيل

أضافت تطورات الجمعة مسافة بين تفاؤل البيت الأبيض ومواقف الأطراف؛ فبحسب «أسوشييتد برس»، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضمانات أمنية عملية ومكتوبة تحدد استجابة الحلفاء لأي هجوم روسي جديد. في المقابل، قال الكرملين إنه لم يتلق تفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه ترمب، بينما حذر الاتحاد الأوروبي من أن التسوية لا تزال بعيدة، في ظل محدودية التحرك الروسي.

وتزامن لقاء دميترييف مع مشاورات أجراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس وأحد المبعوثين الرئاسيين، في بروكسل مع أوكرانيين وأوروبيين وحلف الناتو. ووفق «إذاعة أوروبا الحرة».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

وقال كوشنر على منصة «إكس» إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا وشركاء أوروبيين أجروا، الخميس، محادثات بناءة حول أوكرانيا، وذلك قبيل المناقشات المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في أبوظبي بمشاركة كييف وموسكو.

وطرح كوشنر إطاراً يشمل التشاور الأمني، واتصالات الأزمات، والشفافية العسكرية وإجراءات متبادلة لخفض التصعيد، مؤكداً احترام السيادة وحرية اختيار التحالفات، وعدم منح أي دولة حق الاعتراض على خيارات أخرى.

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الحلف، الجمعة، أن حلفاء أوكرانيا يعملون من أجل إنهاء الحرب بطريقة «عادلة ودائمة»، قبيل محادثات بوساطة أميركية مقررة الأسبوع المقبل في أبوظبي.

وقالت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، إن المحادثات التي عُقدت، الخميس، في بروكسل بمشاركة مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية، «استندت إلى مناقشات مثمرة جرت في ميامي وأوسلو، وسعت إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة عادلة ودائمة».

من الناحية النظرية، تعد هذه المبادئ مهمة؛ لأنها تحدّ من إمكان تحويل الحديث عن أمن أوروبا إلى اعتراف بمجال نفوذ روسي. لكن الاختبار هو ترجمتها إلى التزامات قابلة للتنفيذ. فكييف تحتاج إلى معرفة من سيتدخل لحمايتها، وبأي وسائل، بينما تسعى موسكو إلى تغيير البيئة الأمنية المحيطة بها، وليس فقط تثبيت مكاسب ميدانية؟

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» رأت في المقابل أن الهدنة الإنسانية المحدودة في أوليشكي، التي احتُفي بها في البيت الأبيض بوساطة ميلانيا ترمب، وأتاحت إجلاء نحو 800 شخص، تثبت إمكان الاتفاق على ترتيبات ضيقة، لكنها لا تكفي دليلاً على قرب تسوية سياسية شاملة.

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي (رويترز)

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في رسالة اطلعت عليها «الصحافة الفرنسية»، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه. وفي هذه الرسالة التي وجهتها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أعربت ميلوني عن استيائها من لقاءات عدة تُعقد بصيغ مختلفة. وكتبت: «كل هذا يوحي بأننا أناس يفتقرون تماماً إلى المصداقية في إدارة ملف هو من الأكثر تعقيداً الذي تواجهه دولنا».

وأضافت: «أنا على يقين أننا ندرك جميعاً أن إظهار أوروبا بمظهر من يتحرك في شكل غير منسق، لا يخدم سوى مصالح أولئك الذين يريدون استمرار هذه الحرب».

وأشارت في هذا السياق إلى مناقشات جرت مؤخراً في ميامي وأوسلو، وكذلك في بروكسل، هذا الأسبوع، بين ممثلين لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وعدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

كما تطرقت إلى المكالمة الهاتفية التي جرت الشهر الماضي بين كل من الرئيس النرويجي ورئيس وزراء فنلندا والرئيس الروسي. وتابعت: «أريد أن أؤكد بوضوح أنني لن أقبل بهذه الدينامية، ولا أنوي الوقوف مكتوفة اليدين حيال هذه الأمور».

وقالت ميلوني أيضاً: «إن المضي قدماً في حال من التخبط، مع مبادرات تتوالى وتتداخل فيما بينها، لن يساعدنا في تعاملنا مع شركائنا، ولا مع أولئك الذين نحتاج إلى إقناعهم بوضع حد لهذا العدوان العبثي». وطالبت ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بأن يقرروا «لمرة واحدة وأخيرة من سيجلس إلى طاولة المفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي، وما الصلاحيات الممنوحة له»، مؤكدة أنها لا تطلب شيئاً لنفسها أو لبلادها.

وأبدت رغبتها في إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال اجتماع غير رسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يُعقد الأسبوع المقبل في دبلن، تمهيداً لاتخاذ قرار رسمي في شأنه خلال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول). وتابعت: «دون ذلك، أخشى أن نخاطر بجعل أوروبا من دون أي تأثير يُذكر في مسار المفاوضات».

ضغط مؤجل

وتمنح نتائج الانتخابات موسكو سبباً لإعادة حساب الوقت، لكنها لا تجبرها تلقائياً على وقف الحرب. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، وحتى ذلك الحين، لا تتحول الأغلبية الديمقراطية المنتخبة إلى سلطة تشريعية قائمة، في حين يبقى ترمب صاحب الدور التنفيذي الأساسي في إدارة التفاوض.

كما أن الرد الروسي المعلن لا يوحي باستعداد فوري للتراجع. فقد نقلت «سي بي إس» عن دميتري بيسكوف أمله في استمرار جهود ترمب، فيما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف إن نتائج الانتخابات لن تغير موقف روسيا من أوكرانيا، مشيراً إلى سلبية مقاربة الديمقراطيين للعلاقات معها.

ومع ذلك، قد تصبح التفاهمات مع واشنطن أكثر كلفة سياسياً؛ فأغلبية معارضة تستطيع تكثيف الرقابة والمساءلة، والسعي إلى ربط التمويل بشروط أو تشديد العقوبات. غير أن ذلك يتطلب توافقات وتشريعات، ولا يعني أن كل توجه ديمقراطي سيصبح سياسة نافذة، خصوصاً مع بقاء الفيتو الرئاسي.

ويرى البعض أن احتمال تشدد الكونغرس قد يدفع بوتين إلى اقتناص اتفاق مبكر، لكنه قد يشجعه أيضاً على انتزاع شروط أفضل من رئيس يبحث عن تعويض هزيمته الداخلية. لذلك تتوقف فاعلية الضغط على اقتناع موسكو بأن إطالة الحرب ستزيد كلفتها فعلاً.

تسوية أم استنزاف؟

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

غير أن استمرار القتال يرجح أن الطرفين يدخلان المحادثات لتحسين شروطهما، لا للتسليم بتنازلات جاهزة بحسب «واشنطن بوست». فقد عاودت أوكرانيا ضرب المصافي الروسية، ومنها ريازان، رغم اعتراض ترمب، فيما تواصل روسيا استهداف شبكة الطاقة الأوكرانية مع اقتراب الشتاء. وتعتبر كييف الضربات البعيدة إحدى أدواتها القليلة لإيلام الاقتصاد الروسي.

ويتيح ذلك قراءة ثلاثة احتمالات؛ الأول: تفاهمات جزئية إنسانية أو مرتبطة بخفض التصعيد، تحفظ المسار التفاوضي من دون حسم قضايا السيادة والأرض. والثاني: اتفاق إطار أوسع يتطلب قبولاً أوكرانياً وأوروبياً وضمانات تنفيذ تتجاوز إعلاناً مشتركاً بين واشنطن وموسكو. والثالث: استمرار المفاوضات بالتوازي مع حرب الاستنزاف، إذا رأى الرئيس الروسي أن مكاسب الانتظار تفوق كلفة العقوبات والضربات. كما أن ترمب لا يستطيع وحده تسليم روسيا كل ما قد تطلبه أوروبياً. فالعقوبات الأوروبية والقرارات السيادية للحلفاء ليست ملكاً لواشنطن. لذلك قد تضيّق الانتخابات نافذة المناورة الروسية، لكنها لن تغلقها ما لم تقترن بوحدة غربية ودعم مستدام لكييف وضغط ملموس. وحتى الآن، تبدو نتائج الانتخابات الأميركية عاملاً يغير حسابات التفاوض، أكثر مما يغير شروط إنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنباء عن استعداده للاستقالة من إدارة الرئيس دونالد ترمب، رغم الخسارة الثقيلة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا  أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

الدراسة بيّنت أن 36 في المائة من المشاركين طلبوا مساعدة روبوتات الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحيهم مع تفاوت استجابات النماذج.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية

يعتقد محللون صينيون وغربيون أن الانقسام السياسي في واشنطن يتيح لبكين فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية وتنويع شراكاتها التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة  بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (رويترز)

تحليل إخباري هل يدفع هيغسيث ثمن هزيمة الجمهوريين؟

لم يسبق أن أُقيل وزير دفاع أميركي بإدانة من مجلس الشيوخ، بينما تعود أبرز سابقة دستورية إلى عام 1876، حين حوكم وزير الحرب ويليام بيلكناب بتهم فساد.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها». لكن غياب التفاصيل، وعدم استقباله الوفد الأوكراني الموجود في واشنطن، يلقيان بظلال من الشك عمّا إذا كان من الممكن أن تتقدم التسوية فعلياً، أم هي محاولة لإعادة ترتيب الأمن الأوروبي عبر تفاهم أميركي - روسي.

وتطرح خسارة الجمهوريين مجلسَي الكونغرس سؤالاً حول حسابات موسكو: هل ترى في النتيجة ضغطاً يدفعها إلى تقديم تنازلات، أم فرصة لاستثمار حاجة ترمب إلى إنجاز خارجي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وجاءت تصريحات ترمب قبل محادثات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية مقررة في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وقال: «سيكون هناك اتفاق. سيكون اتفاقاً كبيراً، ولن يقتصر على أوكرانيا فحسب... بل ربما يشمل أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقاً كبيراً ورائعاً، وسيشعر الجميع بالبهجة». وبحسب «رويترز»، تشمل أجندتها إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية وخفض التصعيد والقضايا الإنسانية. غير أن تحديد موعد التفاوض لا يعني توافر أرضية مشتركة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية، وهما جوهر الخلاف. وذكر ترمب أنه لم يلتق بالوفد الأوكراني اليوم.

تفاؤل بلا تفاصيل

أضافت تطورات الجمعة مسافة بين تفاؤل البيت الأبيض ومواقف الأطراف؛ فبحسب «أسوشييتد برس»، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضمانات أمنية عملية ومكتوبة تحدد استجابة الحلفاء لأي هجوم روسي جديد. في المقابل، قال الكرملين إنه لم يتلق تفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه ترمب، بينما حذر الاتحاد الأوروبي من أن التسوية لا تزال بعيدة، في ظل محدودية التحرك الروسي.

وتزامن لقاء دميترييف مع مشاورات أجراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس وأحد المبعوثين الرئاسيين، في بروكسل مع أوكرانيين وأوروبيين وحلف الناتو. ووفق «إذاعة أوروبا الحرة».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

وقال كوشنر على منصة «إكس» إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا وشركاء أوروبيين أجروا، الخميس، محادثات بناءة حول أوكرانيا، وذلك قبيل المناقشات المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في أبوظبي بمشاركة كييف وموسكو.

وطرح كوشنر إطاراً يشمل التشاور الأمني، واتصالات الأزمات، والشفافية العسكرية وإجراءات متبادلة لخفض التصعيد، مؤكداً احترام السيادة وحرية اختيار التحالفات، وعدم منح أي دولة حق الاعتراض على خيارات أخرى.

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الحلف، الجمعة، أن حلفاء أوكرانيا يعملون من أجل إنهاء الحرب بطريقة «عادلة ودائمة»، قبيل محادثات بوساطة أميركية مقررة الأسبوع المقبل في أبوظبي.

وقالت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، إن المحادثات التي عُقدت، الخميس، في بروكسل بمشاركة مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية، «استندت إلى مناقشات مثمرة جرت في ميامي وأوسلو، وسعت إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة عادلة ودائمة».

من الناحية النظرية، تعد هذه المبادئ مهمة؛ لأنها تحدّ من إمكان تحويل الحديث عن أمن أوروبا إلى اعتراف بمجال نفوذ روسي. لكن الاختبار هو ترجمتها إلى التزامات قابلة للتنفيذ. فكييف تحتاج إلى معرفة من سيتدخل لحمايتها، وبأي وسائل، بينما تسعى موسكو إلى تغيير البيئة الأمنية المحيطة بها، وليس فقط تثبيت مكاسب ميدانية؟

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» رأت في المقابل أن الهدنة الإنسانية المحدودة في أوليشكي، التي احتُفي بها في البيت الأبيض بوساطة ميلانيا ترمب، وأتاحت إجلاء نحو 800 شخص، تثبت إمكان الاتفاق على ترتيبات ضيقة، لكنها لا تكفي دليلاً على قرب تسوية سياسية شاملة.

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي (رويترز)

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في رسالة اطلعت عليها «الصحافة الفرنسية»، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه. وفي هذه الرسالة التي وجهتها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أعربت ميلوني عن استيائها من لقاءات عدة تُعقد بصيغ مختلفة. وكتبت: «كل هذا يوحي بأننا أناس يفتقرون تماماً إلى المصداقية في إدارة ملف هو من الأكثر تعقيداً الذي تواجهه دولنا».

وأضافت: «أنا على يقين أننا ندرك جميعاً أن إظهار أوروبا بمظهر من يتحرك في شكل غير منسق، لا يخدم سوى مصالح أولئك الذين يريدون استمرار هذه الحرب».

وأشارت في هذا السياق إلى مناقشات جرت مؤخراً في ميامي وأوسلو، وكذلك في بروكسل، هذا الأسبوع، بين ممثلين لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وعدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

كما تطرقت إلى المكالمة الهاتفية التي جرت الشهر الماضي بين كل من الرئيس النرويجي ورئيس وزراء فنلندا والرئيس الروسي. وتابعت: «أريد أن أؤكد بوضوح أنني لن أقبل بهذه الدينامية، ولا أنوي الوقوف مكتوفة اليدين حيال هذه الأمور».

وقالت ميلوني أيضاً: «إن المضي قدماً في حال من التخبط، مع مبادرات تتوالى وتتداخل فيما بينها، لن يساعدنا في تعاملنا مع شركائنا، ولا مع أولئك الذين نحتاج إلى إقناعهم بوضع حد لهذا العدوان العبثي». وطالبت ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بأن يقرروا «لمرة واحدة وأخيرة من سيجلس إلى طاولة المفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي، وما الصلاحيات الممنوحة له»، مؤكدة أنها لا تطلب شيئاً لنفسها أو لبلادها.

وأبدت رغبتها في إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال اجتماع غير رسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يُعقد الأسبوع المقبل في دبلن، تمهيداً لاتخاذ قرار رسمي في شأنه خلال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول). وتابعت: «دون ذلك، أخشى أن نخاطر بجعل أوروبا من دون أي تأثير يُذكر في مسار المفاوضات».

ضغط مؤجل

وتمنح نتائج الانتخابات موسكو سبباً لإعادة حساب الوقت، لكنها لا تجبرها تلقائياً على وقف الحرب. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، وحتى ذلك الحين، لا تتحول الأغلبية الديمقراطية المنتخبة إلى سلطة تشريعية قائمة، في حين يبقى ترمب صاحب الدور التنفيذي الأساسي في إدارة التفاوض.

كما أن الرد الروسي المعلن لا يوحي باستعداد فوري للتراجع. فقد نقلت «سي بي إس» عن دميتري بيسكوف أمله في استمرار جهود ترمب، فيما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف إن نتائج الانتخابات لن تغير موقف روسيا من أوكرانيا، مشيراً إلى سلبية مقاربة الديمقراطيين للعلاقات معها.

ومع ذلك، قد تصبح التفاهمات مع واشنطن أكثر كلفة سياسياً؛ فأغلبية معارضة تستطيع تكثيف الرقابة والمساءلة، والسعي إلى ربط التمويل بشروط أو تشديد العقوبات. غير أن ذلك يتطلب توافقات وتشريعات، ولا يعني أن كل توجه ديمقراطي سيصبح سياسة نافذة، خصوصاً مع بقاء الفيتو الرئاسي.

ويرى البعض أن احتمال تشدد الكونغرس قد يدفع بوتين إلى اقتناص اتفاق مبكر، لكنه قد يشجعه أيضاً على انتزاع شروط أفضل من رئيس يبحث عن تعويض هزيمته الداخلية. لذلك تتوقف فاعلية الضغط على اقتناع موسكو بأن إطالة الحرب ستزيد كلفتها فعلاً.

تسوية أم استنزاف؟

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

غير أن استمرار القتال يرجح أن الطرفين يدخلان المحادثات لتحسين شروطهما، لا للتسليم بتنازلات جاهزة بحسب «واشنطن بوست». فقد عاودت أوكرانيا ضرب المصافي الروسية، ومنها ريازان، رغم اعتراض ترمب، فيما تواصل روسيا استهداف شبكة الطاقة الأوكرانية مع اقتراب الشتاء. وتعتبر كييف الضربات البعيدة إحدى أدواتها القليلة لإيلام الاقتصاد الروسي.

ويتيح ذلك قراءة ثلاثة احتمالات؛ الأول: تفاهمات جزئية إنسانية أو مرتبطة بخفض التصعيد، تحفظ المسار التفاوضي من دون حسم قضايا السيادة والأرض. والثاني: اتفاق إطار أوسع يتطلب قبولاً أوكرانياً وأوروبياً وضمانات تنفيذ تتجاوز إعلاناً مشتركاً بين واشنطن وموسكو. والثالث: استمرار المفاوضات بالتوازي مع حرب الاستنزاف، إذا رأى الرئيس الروسي أن مكاسب الانتظار تفوق كلفة العقوبات والضربات. كما أن ترمب لا يستطيع وحده تسليم روسيا كل ما قد تطلبه أوروبياً. فالعقوبات الأوروبية والقرارات السيادية للحلفاء ليست ملكاً لواشنطن. لذلك قد تضيّق الانتخابات نافذة المناورة الروسية، لكنها لن تغلقها ما لم تقترن بوحدة غربية ودعم مستدام لكييف وضغط ملموس. وحتى الآن، تبدو نتائج الانتخابات الأميركية عاملاً يغير حسابات التفاوض، أكثر مما يغير شروط إنهاء الحرب.


محامون فرنسيون يعتزمون مقاضاة وزير الداخلية على خلفية عنف بحق متظاهرين

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

محامون فرنسيون يعتزمون مقاضاة وزير الداخلية على خلفية عنف بحق متظاهرين

عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً خلال مواجهات قبيل انطلاق مظاهرة ضد غلاء المعيشة في مرسيليا جنوب فرنسا 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

أعلن محامون، يمثلون 18 شخصاً على الأقل أُصيبوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة، أنّهم سيُقاضون وزير الداخلية لوران نونييز؛ على خلفية مسؤوليته عن ممارسات عنيفة نُسبت إلى الشرطة، وتسبّبت في «تشويه» العديد من الأشخاص، خصوصاً بين الطلاب المحتجّين.

وقال المحامي آري أليمي، في مؤتمر صحافي: «نرى، الآن، أنّه من الضروري ملاحقة الشخص المسؤول عن عمليات التشويه والأضرار الجسيمة؛ أي وزير الداخلية لوران نونييز».

وأضاف: «نحن نُحيل الأمر إلى محكمة عدل الجمهورية» المختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضد أعضاء الحكومة.

وتشهد فرنسا، منذ أسابيع، تظاهرات لطلاب مدارس ثانوية، احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة المجهزون بمعدات مكافحة الشغب للحراسة في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت، إلى حدّ كبير، بالطابع السلمي، فقد شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المُسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

ووُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع المتظاهرين، واتُّهِمَت باستخدام العنف المفرط.

وأكد أليمي: «سنرفع، بشكل جماعي، دعوى أمام محكمة عدل الجمهورية ضد لوران نونييز، على خلفية الأوامر التي أصدرها باستخدام أسلحة كان يعرف أنّها تُسبّب تشويهاً، وهي أسلحة كان يعرف أنّها حربية، وكان يعلم أنّه لا ينبغي استخدامها في السيطرة على الحشود، كما أنه كان يعلم أنّها لا تُستخدم في أي دولة أخرى بأوروبا».

ووفق المحامين، فقد وافق نحو عشرة من موكّليهم على التوقيع على الشكوى الجماعية أمام محكمة عدل الجمهورية.

ووفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تسبّبت الأسلحة التي استخدمتها الشرطة، في إصابة 20 شخصاً، على الأقل، بينهم العديد من المراهقين، بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات الطلابية التي بدأت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأفاد مصدر مطّلع على القضية بأنّ الشرطة فتحت 105 تحقيقات داخلية حتى 30 أكتوبر بشأن اتهامات تتعلق باستخدام العنف المفرط.

ويرتبط 52 تحقيقاً بالتظاهرات الطلابية، و48 بأعمال العنف التي وقعت على هامش الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، وخمسة تحقيقات بتظاهرات 24 أكتوبر.


تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف رحلات جوية وهيئات بث أوروبية

طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لشركة «إير لينغوس» في قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية بعد تحويل مسار رحلتها من دبلن إلى روما إثر تهديد بوجود قنبلة الخميس (رويترز)
طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لشركة «إير لينغوس» في قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية بعد تحويل مسار رحلتها من دبلن إلى روما إثر تهديد بوجود قنبلة الخميس (رويترز)
TT

تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف رحلات جوية وهيئات بث أوروبية

طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لشركة «إير لينغوس» في قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية بعد تحويل مسار رحلتها من دبلن إلى روما إثر تهديد بوجود قنبلة الخميس (رويترز)
طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لشركة «إير لينغوس» في قاعدة إيفرو العسكرية الفرنسية بعد تحويل مسار رحلتها من دبلن إلى روما إثر تهديد بوجود قنبلة الخميس (رويترز)

صدرت موجة من التهديدات بوجود قنابل الجمعة استهدفت رحلات ركاب طيران في أنحاء أوروبا، للمرة الثالثة هذا الأسبوع، إضافة إلى هيئات بث أوروبية طالت شبكة «سكاي» البريطانية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية (آر تي إي). وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

«رايان إير» في مطار صوفيا بعد تحول رحلتها المتجهة من كوبنهاغن إلى مدريد يوم 5 نوفمبر 2026 (رويترز)

وقال مراسل لهيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية (آر تي إي) على الهواء، وهو يقرأ مقتطفات من رسالة بريد إلكتروني، إن الهيئة تلقت تهديداً بوجود قنبلة عبر البريد الإلكتروني يقال إنه من نفس الجماعة التي تقف وراء موجة التهديدات بوجود قنابل، والتي استهدفت رحلات ركاب جوية في أنحاء أوروبا هذا الأسبوع. ولم يرد اسم الجماعة في المقتطفات التي قرأها المراسل على الهواء.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الإنذارات في مجمل الرحلات، إلا أن تهديدات استهدفت بعضاً منها ووُجّهت إلى مطارَي روما وصوفيا، واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرتها جهة تطلق على نفسها «مقاتلي دولة الذكور». ويشير هذا الاسم على ما يبدو إلى حركة روسية قومية متطرفة، لكن لم يتسنَّ التحقق من وجود صلة فعلية بها.

من جهته، قال مطار برمنغهام البريطاني، في وسط إنجلترا، لـ«الصحافة الفرنسية» إنه تلقّى تهديداً مماثلاً ورد فيه اسم المجموعة بصيغة «دولة الرجال»، وتبيّن أنه «بلاغ كاذب». وقال متحدث باسم مطار هيثرو في لندن إن المطار تلقّى تهديداً «اعتُبر غير ذي مصداقية».

طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بإنجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وقال خبراء أمنيون الخميس إن التهديدات تحمل سمات «هجوم بكل الوسائل» منسق، لكن من الممكن دائماً أن يكون أفراد قد أطلقوا تهديدات مقلدة، أو تصرفوا بدافع مظالم شخصية.

وانتشرت الشرطة في مقر هيئة «آي تي إي» في دبلن. وذكرت على موقعها الإلكتروني أنه تم إخلاء مباني «آر تي إي» عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة. كما تم إجلاء الموظفين من مكاتب صحيفة «آيريش إندبندنت»، ومحطتَي راديو «نيوز توك» و«توداي إف إم»، وقناة «فيرجن ميديا» التلفزيونية.

ووصفت مذيعة في محطة «نيوز توك» المتضررة الأمر بأنه مجرد خدعة. وقالت المذيعة كلير بيرن على الهواء إن المحطة استأنفت البث في الساعة العاشرة صباحاً بعد أن جرى إبلاغ الموظفين بإمكانية عودتهم إلى المبنى الواقع في وسط دبلن. وأفادت صحيفة «آيريش إندبندنت» بإخلاء مكاتبها في العاصمة أيضاً.

وذكر مقدم برنامج أخبار صباحي على محطة «راديو وان» الإذاعية التابعة للهيئة، أنه حسب علمه فإنه تردد أن رسائل البريد الإلكتروني أُرسلت من نفس الحسابات التي تقف وراء تهديدات كاذبة بوجود قنابل أدت إلى تعطيل عشرات الرحلات الجوية للركاب في أنحاء أوروبا الخميس.

وقال رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن في مقابلة عبر الهاتف مع «آر تي إي» بعد وقت قصير من انتهاء تعطل البث الذي استمر أكثر من ساعة: «إنه أمر مقلق... نأخذ التهديد على محمل الجد». وأضاف: «هذا يوضح مدى سهولة التسبب في اضطراب وعرقلة سير الأمور الطبيعية في المجتمع من خلال أنشطة غير تقليدية من هذا النوع، مصممة للتسبب في التعطل وبث الخوف والقلق. علينا أن نبقى هادئين ونركز على هذا الأمر».

مسافرون من دبلن إلى روما يستقلون الحافلات بعد هبوط اضطراري لطائرتهم في مطار عسكري (أ.ف.ب)

ولم تحمّل السلطات حتى الآن أي جهة مسؤولية التهديدات التي تأتي قبيل اجتماعات رفيعة المستوى للاتحاد الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل.

كما تلقت شبكة «سكاي» البريطانية الجمعة تهديداً مماثلاً، وذلك بعد ساعات من إخلاء «آر تي إي» مبناها. وقال متحدث باسم «سكاي»، المملوكة لشركة «كومكاست»، في بيان: «(سكاي) واحدة من عدد من المؤسسات الإعلامية التي تلقت تهديداً أمنياً».

وأضاف البيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «أجرينا تقييماً أمنياً وأبلغنا السلطات المعنية. تمثل سلامة وأمن زملائنا أولويتنا الأساسية، ونعمل بشكل وثيق مع السلطات لضمان أمن موظفينا واستمرار عملياتنا بأمان. وليس من المناسب الإدلاء بمزيد من التعليقات في الوقت الحالي».

وعطلت التهديدات الكاذبة عشرات الرحلات الأوروبية الخميس، مما أجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير طائرات مقاتلة لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى، في تصعيد كبير بعد موجة أولى يوم الثلاثاء. ولم يُعثر على أي عبوات ناسفة، وهبطت جميع الطائرات بسلام.

وتلقت رحلة جوية متجهة من براغ إلى بودابست، تابعة لشركة الطيران الرومانية «تاروم»، تهديداً بوجود قنبلة على متنها، وهبطت الطائرة في وجهتها المقصودة، وذكرت سلطات المطار أن التهديد تبين أنه «بلاغ كاذب».

وقالت متحدثة باسم مطار براغ: «تتعلق التهديدات برحلات قادمة من الدنمارك وإسبانيا وبريطانيا. أما بالنسبة للرحلات المغادرة، فهي تشمل رحلات متجهة إلى هولندا وقبرص ورومانيا وإيطاليا وبريطانيا». وأشار متحدث آخر إلى تلقّي «تهديدات جديدة» تتحدّث عن «زرع عبوات ناسفة في عدد أكبر من الطائرات»، مقارنة بالإنذارات السابقة. لكنه أوضح أنّ حركة المطار لا تزال «طبيعية وسلسة».

وقال وزير الدفاع المجري عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن طائرات مقاتلة مجرية رافقت ثلاث رحلات مدنية خلال تحليقها في المجال الجوي للبلاد الجمعة، وذلك بسبب استهدافها بتهديدات بوجود قنابل. وأضاف أن الطائرات رافقت طائرة من طراز «إيرباص إيه 321» كانت متجهة من بروكسل إلى صوفيا، بالإضافة إلى رحلتين من براغ إلى قبرص وإلى بوخارست.

مسافرون يصلون إلى مطار مدريد بعد أن أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستفرض ضوابط حدودية على الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا (رويترز)

وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، قالت الشرطة الجمعة إنها توجهت إلى المطار لليوم الثاني على التوالي على خلفية «تهديدات استهدفت حركة الطيران»، مضيفة أن التقييم الفوري كشف عدم وجود أي مخاطر للركاب أو غيرهم في المطار، ومشيرة إلى أن حركة الطيران تمضي بشكل آمن دون اضطراب.

وقالت الشرطة التشيكية إنها تتعامل مع تهديدات تستهدف طائرات الجمعة، موضحة أنه تم اتخاذ إجراءات أمنية ضرورية بالتعاون مع السلطات في مطار فاكلاف هافيل، وأن هذه الإجراءات كان لها «تأثير محدود على العمليات الطبيعية في المطار».

وقال مصدر في هيئة مطارات إيطالية بعد ذلك بقليل إن رحلة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من براغ إلى روما تم تحويلها إلى فينسيا وهبطت هناك بسلام.

وقالت متحدثة باسم وزارة النقل البلغارية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السلطات تلقّت الجمعة إنذارات تتعلق برحلتين متّجهتين إلى صوفيا؛ إحداهما من مطار لندن ستانستد، والأخرى من بروكسل، وقد هبطتا من دون حوادث.

وتحدث مكتب رئيس الوزراء الفرنسي عن ورود أربعة تهديدات جديدة بوجود قنابل لاستهداف طائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، وقال إن جميعها هبطت بسلام. وأضاف المكتب، المسؤول عن الأمن والدفاع الجوي، أن «تحقيقاً يجري لتحديد مصدر هذه الإنذارات التي تطول أوروبا بأكملها».

وأعلن سلاح الجو الفرنسي أن مقاتلتين تابعتين له رافقتا فوق منطقة النورماندي طائرة لشركة «إير لينغوس» الآيرلندية كانت متّجهة من دبلن إلى روما، بعد إنذار من السلطات الإيطالية. وهبطت ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، والرابعة في بوردو، بحسب مصدر مطّلع على الملف. ومنذ بداية الأسبوع، استهدفت إنذارات مماثلة رحلات عدة في أوروبا، معظمها لشركات طيران منخفضة التكلفة.

طائرة قادمة من كوبنهاغن تهبط بعد تلقيها تهديداً بوجود قنبلة بمطار وارسو شوبان في وارسو (رويترز)

وأفادت شبكة «سي إن إن - البرتغال» بأن تحذيراً من وجود قنبلة على متن رحلة لشركة «رايان إير» من روما إلى لشبونة أدى إلى تنفيذ عملية أمنية لدى هبوطها.

ولم تنسب أي دولة مسؤولية التهديدات إلى جهة بعينها، لكنها تأتي بعد موجة من أعمال التخريب ومحاولات استهداف مواقع في أنحاء أوروبا، تراوحت بين محطات كهرباء ألمانية، ومنشآت مرتبطة بالدفاع في منطقة البلطيق، وثلاجات متاجر كبرى في فرنسا وأماكن أخرى، ومطار لايبزيغ في ألمانيا.

وربط كثير من المسؤولين هذه الحملة بدعم أوروبا لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي، واتهموا موسكو بشن حملة من الاضطرابات «بكل الوسائل» التي تمثل سبلاً منخفضة التكلفة وسهلة الإنكار، ولا يُتوقع أن تستدعي رداً مسلحاً.