ترمب يدعو إلى اختيار رئيس أوكراني جديد «قادر على إنهاء الحرب»

موسكو رحّبت بتصريحات «محورية وتاريخية»... وكييف تتّهمها بتكثيف استهداف المدنيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى اختيار رئيس أوكراني جديد «قادر على إنهاء الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إلى استبدال زعيم جديد «قادر على التوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب مع روسيا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، منتقداً بشدة الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية التي يقول إنها أسهمت في ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه سبق أن أبلغ زيلينسكي بأن بإمكانه أن «يفعل ما يشاء» في مواجهة روسيا، لكن «من دون استهداف مصافي النفط». وأضاف بلهجة حادة: «من الأفضل له أن يتوقف. أقترح أن يحصلوا على زعيم جديد يستطيع التوصل إلى اتفاق»، وفق ما نقلت وكالتا «رويترز» و«الصحافة الفرنسية».

لقاء بين ويتكوف وكوشنر ودميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

ورحّب كبير المفاوضين الروس كيريل دميترييف بدعوة ترمب إلى استبدال زيلينسكي، واصفاً تصريحاته بأنها «محورية وتاريخية». وقال دميترييف، المبعوث الخاص للكرملين للتعاون الاقتصادي، في منشور على منصة إكس: «ينضمّ الرئيس ترمب إلى كثيرين يَرون أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة تركّز فعلاً على السلام، لا على سياسة الحرب التي ينتهجها زيلينسكي... إنها تصريحات محورية وتاريخية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يقضي بتزويد الأسواق العالمية بكميات كبيرة من الديزل الروسي، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، في مسعى لخفض أسعار الوقود التي ارتفعت منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب بدء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وكان ترمب قد أكد، الجمعة، أن أسعار الديزل ستنخفض «بأرقام قياسية وبسرعة»، مضيفاً في تصريحات للصحافيين: «أريد أن أشكر الرئيس بوتين، لأكون صريحاً معكم»، حسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، عبّر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن تضامنه الكامل مع زيلينسكي. وأفاد بيان صادر عن «داونينغ ستريت» بأن بيرنهام أبلغ الرئيس الأوكراني خلال مكالمة هاتفية أنه يدرك أن «الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت صعبة على أوكرانيا»، مجددا تأكيد «تضامنه الكامل» معه.

وفي أول تعليق أوكراني، أكد وزير الخارجية أندريه سيبيغا أن زيلينسكي يحظى بدعم الشعب الأوكراني ويستحق الدعم. وقال سيبيغا عبر منصة إكس إن زيلينسكي «يحظى بدعم الشعب الأوكراني، ولهم الحق في اتخاذ القرار. إن التصريحات الصادرة من الخارج تؤكد فقط أنه يؤدي عمله على نحو جيد. إنه يستحق الدعم».

زيلينسكي: موسكو «تشكر» واشنطن بقصفنا

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرد على الاتفاق الأميركي-الروسي بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية، معتبراً أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو موارد إضافية لمواصلة الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «اليوم، عبّرت روسيا عن شكرها على رفع العقوبات عن صادرات الديزل بإلقاء خمس قنابل جوية انزلاقية على مبانٍ سكنية في زابوريجيا». وكان زيلينسكي قد وصف اتفاق الديزل، الجمعة، بأنه «لا يليق بشركائنا»، معتبراً أنه «قرار ضعيف».

وأسفرت ضربات روسية جديدة، ليل الجمعة إلى السبت، عن مقتل 16 شخصاً على الأقل في أوكرانيا، بينهم 15 قُتلوا في هجوم بقنابل على زابوريجيا بجنوب شرقي البلاد، وفق السلطات الأوكرانية. وكان بين القتلى ثلاثة أطفال.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض، يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا، قُتل طفل يبلغ 11 عاماً في هجوم روسي بطائرة مسيّرة، وفق حاكم المنطقة. كما تسببت الضربات الروسية في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف، حسب شركة الطاقة الأوكرانية «دي تي إي كيه»، فيما أعلن رئيس بلدية العاصمة تعرّض مطعم للقصف.

تحذيرات أوروبية من تمويل الحرب

أثار الاتفاق الأميركي-الروسي انتقادات أوروبية، إذ حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي سيُسهم في تمويل الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على مواقع التواصل الاجتماعي: «ليس هذا وقت تخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

بدورها، أكّدت ألمانيا أنها ستواصل الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا، رغم الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن مع موسكو. فيما يستعدّ رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام لعقد محادثات ثنائية مع زيلينسكي، في تأكيد على استمرار دعم لندن لكييف.

وشدد زيلينسكي، في منشور على «فيسبوك»، السبت، على ضرورة التراجع عن الاتفاق، قائلاً إن «خيار روسيا هو الحرب، ولن تكون مستعدة لإنهائها إلا عندما تشعر بأن قدرتها على إطالة أمدها تتراجع». وأضاف: «للأسف، كانت الإشارات التي تلقتها روسيا أمس مختلفة تماماً؛ إشارات توحي لها بأنها تستطيع ببساطة مواصلة الهجمات. وهذا أمر يجب تصحيحه».

محادثات ميامي

تزامن التصعيد الميداني والخلاف بشأن اتفاق الديزل مع تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.

وعقد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون اجتماعاً في ميامي، يومي الجمعة والسبت، في إطار جهود متجددة للتوصل إلى تسوية سياسية.

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في منشور على «إكس»، إن المناقشات «البنّاءة» تناولت «السبل المحتملة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب مع روسيا قبل حلول الشتاء، ودفع الجهود نحو سلام دائم ومستدام». وأوضح أن الاجتماع شارك فيه ممثلون عن الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، والمفوضية الأوروبية، وأوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين يوم 5 سبتمبر(رويترز)

من جانبه، أعلن الكرملين، السبت، أن ترمب عرض على بوتين، خلال اتصال هاتفي الجمعة، أفكاره بشأن كيفية خفض التصعيد في الحرب. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي تلقّى المقترحات «بتفهّم»، من دون الكشف عن تفاصيلها أو توضيح موقف بوتين منها.

وتسيطر روسيا حالياً على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها الواسع للبلاد في فبراير (شباط) 2022، فيما لا تزال جهود التوصل إلى تسوية للحرب تراوح مكانها.


مقالات ذات صلة

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً، وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

كشف حاكم منطقة بريانسك الروسية، ‌اليوم ‌(السبت)، ​أن شخصين ⁠قُتلا ​وأُصيب 5 ⁠آخرون إثر إصابة مسيّرة ⁠أوكرانية ‌منزلاً ‌خاصاً بمنطقة ‌كليموفو ‌السكنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اتحادان طلابيان فرنسيان يدعوان إلى إغلاق الثانويات والجامعات الثلاثاء والخميس

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
TT

اتحادان طلابيان فرنسيان يدعوان إلى إغلاق الثانويات والجامعات الثلاثاء والخميس

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

دعا اتحادان طلابيان فرنسيان إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات يومَي الثلاثاء والخميس، مطالبَين الحكومة بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة.

وقالت صابرين خرباش، متحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية للصحافيِّين خلال مسيرة احتجاجية في باريس السبت: «سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرِّر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى المظاهرة المقرَّرة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية».

وندَّدت بـ«السعي لحظر المظاهرات أسبوعياً، ومحاولة منع المسيرات التي جرت دائماً في ظروف جيدة»، مضيفة: «سنُثبت لهم أنهم مخطئون (...) وأن مطالبنا مشروعة».

وقال رياض راني، رئيس اتحاد طلاب فرنسا: «نحن لا نطالب بالرفاهية، ولا نطلب وجود أجهزة (ماك بوك) في كل قاعة دراسية، ولا نطالب بمطعم فاخر. نطالب بظروف تضمن الكرامة، وبأوضاع ملائمة للدراسة، وبخطة وطنية تتعلق بالبنية التحتية والمباني التعليمية».

وأضاف: «سنغلق الثلاثاء، وسندعم طبعاً اعتباراً من الاثنين عمليات الإغلاق التي سينظِّمها طلاب المدارس الثانوية والجامعات. لكننا ندعوهم الاثنين إلى تنظيم أنفسهم في جمعيات عامة، ليكونوا أكثر قدرة على فرض الإغلاق (...) حتى نكسب في النهاية ونضمن ظروفاً كريمة للعيش في هذا البلد».

وتخشى السلطات الفرنسية أن تتسم التَّحرُّكات المقررة السبت ضد غلاء المعيشة والتي تتزامن مع احتفالات هالووين بأعمال عنف ونهب، على غرار ما حدث في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، مما دفعها إلى اتخاذ تدابير أمنية استثنائية ونشر نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك.

وتأتي هذه الجولة الجديدة من الاحتجاجات قبل 6 أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، علماً بأن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان هي الأوفر حظاً للفوز فيها، بحسب استطلاعات الرأي.


تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الطرق السلمية وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

وبحث إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العلاقات بين أنقرة وكييف والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، التي اقتربت من دخول عامها الخامس، وأمن الملاحة بالبحر الأسود، وإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد للخروج الآمن للحبوب من خلاله.

وقال زيلينسكي، الذي زار تركيا السبت بدعوة من إردوغان، عبر حسابه في «إكس» فور وصوله إلى إسطنبول، حيث كان في استقباله وزير الدفاع التركي، يشار غولر: «نعمل على تعزيز حماية شعبنا، وشراكتنا الثنائية مع تركيا، وفتح آفاق دبلوماسية حقيقية، وهناك قضايا مهمة تتعلق بالملاحة في البحر الأسود».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال استقباله زيلينسكي لدى وصوله إسطنبول (وزارة الدفاع التركية)

وفي منشور سابق، قال زيلينسكي إن روسيا قصفت، ليل الجمعة وصباح السبت، عدداً كبيراً من محطات توليد الكهرباء ومنشآت البنية التحتية في مدن أوكرانية عدة، تسببت بانقطاع الكهرباء عن أكثر من ربع مليون منزل في دنيبرو وكييف.

واتهم روسيا بتعمد استهداف البنية التحتية المدنية يومياً، مطالباً العالم بدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على المعتدي (روسيا) لمنع امتداد التصعيد إلى أوروبا ودفع جهود السلام.

مباحثات إردوغان وزيلينسكي

وعشية لقائه إردوغان في إسطنبول، قال زيلينسكي، في كلمة مصورة ليل الجمعة: «ستُجرى مفاوضات مهمة في تركيا، المناقشات مرتبطة باستئناف المحادثات الشهر المقبل بهدف التوصّل إلى تسوية للصراع، ونعمل أيضاً على ضمان استغلال جميع الفرص الدبلوماسية المتاحة». وأضاف: «نتوقع أن نتمكن في نوفمبر (تشرين الثاني) من المضي قدماً نحو صياغات ظلت قيد المناقشة لفترة طويلة».

وقبل أيام، قال زيلينسكي إنه يأمل في عقد اجتماع ثلاثي بين مفاوضي السلام من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي في الفترة من 6 إلى 10 نوفمبر، معرباً عن رغبة بلاده في مشاركة أوروبا في المحادثات بشأن سبل إنهاء الحرب.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي بالمكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن إردوغان ناقش مع زيلينسكي الحرب مع روسيا والأمن في البحر الأسود، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون بين تركيا وأوكرانيا والتطورات الإقليمية والدولية.

أمن البحر الأسود

وتبدي تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تربطها علاقات جيدة مع كل من روسيا وأوكرانيا، استياء بالغاً من الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود. وأكد إردوغان في كلمته، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن هذه الهجمات «غير مقبولة».

وقدمت تركيا مقترحاً إلى روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات على السفن المدنية، إلا أنها لم تتلق رداً منهما حتى الآن.

وكررت تركيا تحذيرها إلى الطرفين من مواصلة الهجمات، مشددة على أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ ‌إجراءات قانونية في مواجهة أي هجمات على سفن تحمل علمها.

مؤتمر صحافي لوزراء دفاع تركيا وبلغاريا ورومانيا عقب اجتماعهم لبحث أمن البحر الأسود في صوفيا في 28 أكتوبر الحالي (وزارة الدفاع التركية)

وبحث وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في تركيا ورومانيا وبلغاريا، التي تتعاون بالفعل في عمليات إزالة الألغام بالبحر الأسود، في صوفيا، الأربعاء، سُبل حماية الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية تحت المياه، واتفقوا على أهمية تعزيز إجراءات الأمن البحري بالتنسيق مع «ناتو».

وخلال اجتماع الوزراء، تعرّضت سفينة حاويات يونانية تحمل عَلَم ليبيريا لهجوم بـ3 طائرات مسيّرة قبالة سواحل بلغاريا، وهي في طريقها إلى رومانيا، وجرى إنقاذ جميع أفراد طاقمها، ومن بينهم 4 أوكرانيين، بينما لم تتضح الجهة التي نفذت الهجوم.

أزمة الحبوب

وأكدت تركيا، مراراً، الحاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا ردت بأنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.

جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان في أول سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان إننا نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة، وإنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا في مطلع سبتمبر الماضي، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.

ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

جولة مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وعدَّ إردوغان أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.

واستضافت تركيا جولات تفاوض عدة بين روسيا وأوكرانيا بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإبرام اتفاق سلام، كانت آخرها في منتصف عام 2025 بدعم أميركي، لكنها لم تنجح إلا في التوصل إلى تبادل للأسرى بين الجانبين.

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، استعداد تركيا لدعم الجهود الرامية إلى إحياء المسار الدبلوماسي بين أوكرانيا وروسيا، وإنهاء الحرب عبر التفاوض.


بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إنه منفتح على الدعوات لتقديم اعتذار رسمي عن الدور التاريخي لبريطانيا في تجارة الرقيق، قبل مشاركته في قمة الكومنولث هذا الأسبوع، إذ من المرجح أن يواجه مطالبات بتعويضات مالية.

وكتب بيرنهام في صحيفة «الغارديان» أن بريطانيا «تعرض حواراً منظماً مع المتضررين من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي»، التي اختطف خلالها ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي وبيعوا عبيداً.

وأضاف: «سيشكل الاستماع إلى الدعوات لتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية جزءاً مهماً من هذه العملية، وأنا منفتح على ذلك».

لكن بيرنهام رفض الدعوات إلى دفع تعويضات مالية، وكتب قائلاً: «أعتقد أن الشعب البريطاني اليوم ينبغي ألا يتحمل مسؤولية أخطاء تاريخية، مهما بلغت فظاعتها، والتي وقعت في عصر مختلف وفي ظل قوانين مختلفة ولم يكن له دور شخصي فيها».

ووفقاً لقاعدة بيانات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بيع ملايين الأفارقة عبيداً على أيدي تجار أوروبيين بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ونقلت بريطانيا ما يقدر بنحو 3.2 مليون شخص عبر المحيط الأطلسي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقبل انعقاد اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث في أنتيجوا وبربودا، الأسبوع الحالي، قال الملك تشارلز، الذي يقوم بجولة في منطقة البحر الكاريبي، إنه «من الصواب أن نعترف بالمعاناة الكبيرة وأوجه الظلم التي وقعت في الماضي».

ومن المتوقع أن يضغط قادة دول الكاريبي من أجل مطالب التعويضات، التي غالباً ما توضع في إطار تخفيف أعباء الديون والتمويل التنموي والتعليم والرعاية الصحية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.