غرينلاند والدنمارك: الاتفاق الأمني مع أميركا لا يتضمن تنازلاً عن السيادةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5320177-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B6%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9
غرينلاند والدنمارك: الاتفاق الأمني مع أميركا لا يتضمن تنازلاً عن السيادة
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
قالت الدنمارك وجزيرة غرينلاند اليوم (السبت) إن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لن يمس سيادة غرينلاند، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق سيمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، مما يبقي نطاقه الدقيق غير واضح.
وقالت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في وقت متأخر من أمس (الجمعة) إنها أبرمت اتفاقاً يسمح للولايات المتحدة بتطوير وجود عسكري كبير في غرينلاند، مع حظر إقامة قواعد عسكرية لخصوم واشنطن على الجزيرة.
ولم تُكشف تفاصيل رئيسية في الاتفاق، بما في ذلك حجم الوجود العسكري الأميركي في الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، وما إذا كانت ستُنقل إلى واشنطن أي صلاحيات رسمية تتعلق بالسياسة الخارجية أو الموارد.
وعبَّرت الدنمارك وغرينلاند عن أملهما في أن يضع الاتفاق، المتوقع توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، حداً لأشهر من الغموض الذي أثارته تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، في بيان نشره على «فيسبوك» اليوم (السبت): «قد يكون الأسبوع المقبل أسبوعاً جيداً لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة».
سكان محليون يتظاهرون قرب القنصلية الأميركية في نوك يوم 17 يناير 2026 احتجاجاً على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من غرينلاند (أ.ب)
وأوضح: «نأمل أن تفسح فترة الضبابية المجال لاتفاق ملزم يعزز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك داخل حلف شمال الأطلسي وأوروبا، مع احترام الخطوط الحمراء لمملكة الدنمارك».
وشددت الدنمارك وغرينلاند مراراً على ضرورة أن تحترم واشنطن سيادة مملكة الدنمارك، وأن تقبل بأن غرينلاند ليست للبيع.
وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من أمس (الجمعة) إنه بموجب الاتفاق «ستتمتع الولايات المتحدة إلى الأبد بالقدرة الكاملة على القيام بكل ما هو ضروري في غرينلاند، من أجل ضمان أمن غرينلاند والولايات المتحدة الأميركية والدفاع عنه».
وأضاف أن الاتفاق «يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن، وعلى جميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند»، موضحاً أنه لن يسمح لأي طرف معادٍ بإقامة قاعدة أو وجود عسكري في غرينلاند، أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها من دون موافقة كتابية صريحة من واشنطن.
وجاء إعلان ترمب بعد أن انفردت «رويترز» بنشر تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة والدنمارك تقتربان من التوصل إلى اتفاق.
وقال ميكل فيدبي راسموسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوبنهاغن: «هذا على الأرجح ليس نهاية طموحات الرئيس ترمب بشأن غرينلاند، وبالتأكيد ليس نهاية الاهتمام الاستراتيجي الأميركي بالإقليم وموارده».
وأوضح أنه إذا تنازلت كوبنهاغن عن أي صلاحيات رسمية لواشنطن، فإن ذلك يثير في غرينلاند تساؤلاً عما إذا كان هذا «هو بداية استبدال العلاقة الاستعمارية مع الدنمارك بعلاقة استعمارية مع الولايات المتحدة».
وقال رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، اليوم (السبت) إنه سعيد بالاتفاق المقترح، مضيفاً في منشور على «فيسبوك»: «يعترف الاتفاق بسيادة مملكتنا ووحدة أراضيها، وبحق شعب غرينلاند في تقرير المصير».
وأثارت تهديدات ترمب، التي بلغت ذروتها في يناير، أزمة دبلوماسية أضرت بالعلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، ودفعت الدنمارك وغرينلاند إلى مفاوضات هدفت إلى احتواء الضغوط.
وقال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي اليوم (السبت) إن الحلف يرحب بالاتفاق الذي سيساعد على «تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في هذه المنطقة الحيوية».
واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار
حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «اتخذت قراراً بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا» بقيمة 2.68 مليار دولار لصالح أوكرانيا لإجراء تحديثات لتطوير الدفاع الجوي وتزويدها بالمعدات والخدمات ذات الصلة.
وأوضحت الوزارة في إخطارها إلى الكونغرس أنه إذا أُبرمت الصفقة، فستموِّل أوكرانيا عملية الشراء بمزيج من المساهمات الأوروبية والتمويل العسكري الأجنبي الأميركي الذي خُصص خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
جاء القرار بالتزامن مع توقيع ترمب قانوناً يُجيز فرض عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا. وحسب الخارجية الأميركية، طلبت كييف شراء معدات تشمل أنواعاً متعددة من الصواريخ ومنصات إطلاق ورادارات لمكافحة الطائرات المسيّرة ومقطورات. ويجب أن تخضع الصفقة المقترحة لمراجعة الكونغرس.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، إنه سيطلب من الأوروبيين سداد قيمة المساعدات الأميركية التي قُدّمت لأوكرانيا في عهد سلفه جو بايدن.
وطالب ترمب مراراً بأن يتحمل الأوروبيون جزءاً أكبر من تكلفة الدعم الغربي لأوكرانيا.
كما وقّع الرئيس ترمب الجمعة، مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، وذلك بعد إقرار من الكونغرس تأخر لأكثر من عام.
ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونغرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافةً إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وهي أول خطوة كبيرة يتخذها الكونغرس حيال روسيا منذ تولي ترمب ولايته الثانية. كما يستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، أي ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية. ويمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيّين، بما قد يشمل الصين والهند.
وقالت وزارة التجارة الصينية السبت، إنها تحتفظ بحقها «في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادة الصين الوطنية ومصالحها التنموية بحزم، فضلاً عن حماية الحقوق والمصالح المشروعة والعادلة للشركات الصينية». وقالت الهند الخميس، إنها ستواصل شراء النفط «من مصادر متنوعة».
أطلق الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة، تجمعاً إقليمياً جديداً يضم ثماني دول من منطقة الكاربات في وسط وشرق أوروبا، وذلك خلال قمة عُقدت في أوكرانيا بهدف تعزيز التعاون التجاري والأمني. وقال زيلينسكي، في تعليق عبر «تلغرام» يلخص نتائج الاجتماع، إنه جرى توقيع 50 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار يورو (1.15 مليار دولار).
وشهدت العاصمة الأوكرانية تصاعداً في الهجمات الروسية التي تواجه دفاعاتها الجوية صعوبة في صدّها بسبب نقص الذخيرة. وتسعى موسكو إلى استنزاف معنويات الأوكرانيين، وترهيب حلفاء كييف الأوروبيين، في وقت يعتقد الكرملين أنه يتمتع بتفوق في إنتاج الأسلحة، وفق محللين.
ذكرت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، أن القوات الروسية قصفت سفينة شحن أوكرانية وناقلة في البحر الأسود وعند أحد موانئ أوكرانيا. لكن من الصهب التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التقارير الواردة من ساحة المعركة.
كما عرقلت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا، بعدما استحوذت الحرب مع طهران على جانب كبير من اهتمام واشنطن واستنزفت مخزوناتها من الذخيرة.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)
لكن حتى قبل اندلاع تلك الحرب في فبراير (شباط)، ظلت روسيا وأوكرانيا على خلاف بشأن القضية الرئيسية المتمثلة في الأراضي. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت المقترح، مؤكدةً أنها تريد السيطرة على كامل منطقة دونيتسك التي لا تزال أوكرانيا تسيطر على أجزاء منها، وهو مطلب لا تقبله كييف.
قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة الإعلام الروسية، السبت، إن روسيا ليست على علم برغبة واشنطن المحتملة في توقيع اتفاقيات مع موسكو قبل انتهاء الصراع في أوكرانيا.
كانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصدرين مقربين من محادثات إنهاء الحرب، أن البيت الأبيض يدرس حالياً توقيع اتفاقيات تجارية مع روسيا قبل أن تُنهي القتال في أوكرانيا.
وقال ريابكوف للوكالة الروسية: «لا أعرف شيئاً عن مثل هذه الإشارات، وسيكون من الغريب تلقيها، لأننا ما زلنا نسمع الموقف المعاكس تماماً، أي: (لنتفق على أوكرانيا ونمضي قدماً، وكل شيء آخر لاحقاً)». وأضاف: «كل ما عدا ذلك، كما يقولون، سيأتي تباعاً. وينطبق هذا أيضاً على الجوانب الاقتصادية والمشاريع الاقتصادية».
من جانب آخر تعرضت مواقع عسكرية بريطانية لهجمات بطائرات مسيّرة أكثر من 300 مرة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وفق بيانات نشرتها صحيفة «ذي إندبندنت» السبت، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا.
وحسب الأرقام التي حصلت عليها الصحيفة، رُصد 340 حادثاً أمنياً مرتبطاً بطائرات مسيّرة داخل مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية في المملكة المتحدة أو بالقرب منها، خلال الأشهر الاثني عشر التي سبقت أغسطس (آب) 2026.
ولم تقدم وزارة الدفاع معلومات عن مصدر هذه المسيّرات، لكن هذه الحوادث تأتي في وقت تندد فيه دول أوروبية بازدياد الهجمات الروسية المتعددة الوسائل على أراضيها.
وقالت وزيرة الدولة للقوات المسلحة لويز ساندر-جونز في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة «تأخذ على محمل الجد التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة المعادية على مواقع وزارة الدفاع».
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن «المملكة المتحدة وحلفاءها يظلون يقظين في مواجهة التهديدات المحتملة، وعلى خصومنا ألا يساورهم أي شك في تصميم الحكومة على التصدي لأي عدوان على المملكة المتحدة وحلفائها».
تأتي هذه الأرقام بعدما استدعت روسيا، الجمعة، القائمة بالأعمال البريطانية بالوكالة للاحتجاج على مواصلة لندن «زيادة إمداداتها من الطائرات المسيّرة وغيرها من أنظمة التسليح» إلى أوكرانيا، وفق بيان للخارجية الروسية.
العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)
وحذرت موسكو من أن المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا ستُعد «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت لدعم ضربات بعيدة المدى ضد روسيا.
ولكنّ ناطقاً باسم الخارجية البريطانية قال: «هذه محاولة أخرى لتشتيت الانتباه عن الغزو الروسي الشامل الهمجي ضد أوكرانيا وتشويه سمعة المملكة المتحدة على الصعيد العالمي». وأضاف: «نحن ملتزمون بتوريد المعدات التي تحتاج إليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها».
وأعلن الجيش البولندي، في منشور على «إكس»، انتهاء عمليات جوية عسكري وقائية بدأها في وقت سابق السبت، في ظل الضربات الروسية على أوكرانيا. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار عادت إلى أنشطتها التشغيلية المعتادة بعد تفعيلها ووضعها في حالة تأهب. وأكد الجيش أنه لم يحدث أي انتهاك للمجال الجوي للبلاد.
بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5320172-%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%91%D8%B0-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A
بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي
جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز)
أجرت بيلاروسيا، المتحالفة مع روسيا، مناورات عسكرية في الجزء الغربي من أراضيها، على حدودها مع الاتحاد الأوروبي الذي بلغت التوترات بينها وبينه ذروتها، لكنها وصفتها، السبت، بأنها «ذات طابع دفاعي بحت».
وأوضحت وزارة الدفاع البيلاروسية عبر تطبيق «تلغرام» أن هذه المناورات، التي أُجريَت من الثلاثاء إلى الجمعة، هدفت إلى «تعزيز قدرة» قواتها «على حماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها»، من دون أن تشير إلى عدد الجنود المشاركين.
وشرحت الوزارة أن التدريبات تركزت على الدفاع عن الحدود، والقضاء على مجموعات تخريبية، ومكافحة الطائرات المسيّرة واستخدامها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ونقل بيان الوزارة عن الجنرال فاديم سوروف أن الوحدات المشاركة في المناورات «نفذت المهام المطلوبة منها على جبهة واسعة وفقاً للسيناريو المخطَّط له، وفي سياق معقَّد ومتغير باستمرار، وقد أنجزت المهام الموكلة إليها بنجاح».
وتُجري بيلاروسيا سنوياً مناورتين عسكريتين كبيرتين على الأقل بمشاركة الدول الحليفة لها، ومن بينها روسيا، إضافةً إلى عشرات المناورات المناطقية الصغيرة كتلك التي نفذتها هذا الأسبوع.
ونفَّذت روسيا وبيلاروسيا في سبتمبر (أيلول) 2025 مناورات «زاباد-2025» بمشاركة نحو 100 ألف عسكري، وشملت المناطق التي نُفِّذت فيها الحدود مع الاتحاد الأوروبي.
كذلك نظمت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في السنوات الأخيرة مناورات عسكرية على حدود بيلاروسيا وروسيا.
مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5320168-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8F%D8%B2%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9
مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقطون صورة تذكارية في نيودلهي (أ.ب)
كثّف الرئيس فلاديمير بوتين تحركاته الدبلوماسية عبر سلسلة من القمم خلال الأسبوعين الماضيين، دون إبداء استعداد للتراجع عن أهداف روسيا في حربها على أوكرانيا، بل إن المؤشرات ذهبت في الاتجاه المعاكس، مع تسارع وتيرة التصعيد.
ويقول الخبير السياسي غريغوار روس، من «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (معهد تشاتام هاوس) إنه يبدو أن أوروبا تميل إلى تفسير هذا النشاط المتنامي كونه «إشارة على إصابة موسكو باليأس. ولكن هذا تقدير خاطئ، ففي الواقع، قد تكون استراتيجية الكرملين القائمة على الجمع بين الجمود الدبلوماسي والتصعيد المحسوب أقوى مما تبدو عليه».
الرئيس بوتين يدلي بصوته إلكترونياً عبر الإنترنت (رويترز)
لا تراجع
ويشير روس، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا بالمعهد، في تحليل نشره «تشاتام هاوس»، إلى محادثات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين في موسكو في الخامس من الشهر الحالي، لبحث سُبل إنهاء الحرب.
ووصف الكرملين المحادثات بأنها «مفيدة للغاية»، دون أي مؤشر على استعداده لتخفيف مطالبه. وبعد أيام، رفض الكرملين عرضاً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين بمدينة ميامي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الهجمات الروسية على أوكرانيا.
وفي 13 سبتمبر (أيلول) أصابت مسيّرة روسية بنية تحتية للسكك الحديدية قرب ياهودين، بعد وقت قصير من مرور قطار كان يقل رئيس الوزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون، والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس، وآخرين، في المنطقة.
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)
ويرى عدد من مسؤولي أوروبا أن سلوك موسكو يدل على أنها تستنفد خياراتها في أوكرانيا. وبالفعل، فإن «وضع روسيا غير مؤكد، فهي تتكبد خسائر استثنائية، فيما تظل مكاسبها الإقليمية بطيئة ومكلفة. كما استعادت القوات الأوكرانية أراضي في عدة قطاعات». ومع ذلك، «فإن الاستنتاج القائل إن التصعيد الروسي يكشف عن حالة من اليأس هو أقرب إلى التفكير القائم على التمني منه إلى الواقع».
بوتين لا يزال يتجاهل النصائح الودية
ويشير روس إلى مبادرة رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، في يوليو (تموز) بشأن حرب أوكرانيا، والتي حظيت باهتمام كبير؛ حيث قال توكاييف، وهو يجلس بجوار بوتين في مدينة أومسك، إنه يجب تجميد الصراع واستئناف المفاوضات، ولكن الكرملين سرعان ما رفض فكرة تجميد الحرب. وذهب رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى أبعد من ذلك في بيشكيك، عاصمة قيرغزستان يوم 31 أغسطس (آب) الماضي، خلال قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون، عندما قال لبوتين علناً إن العالم بحاجة إلى «الانتقال من الحرب التي لا تنتهي إلى إنهاء الحرب».
ورغم ذلك، خاطب مودي بوتين «صديقي»، وأشاد بقوة العلاقات الثنائية. وبعد أقل من أسبوعين، وخلال قمة «بريكس» في نيودلهي، ناقش مودي وبوتين هدفاً تجارياً ثنائياً بقيمة 100 مليار دولار. ولا يوجد ما يدعو إلى الشك في أن حكومات مثل الهند وكازاخستان تريد فعلاً إنهاء الحرب، «ولكن ذلك لا يعني أنها مستعدة أن تجعل علاقاتها مع روسيا مشروطة بإنهائها».
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
ويخلص روس إلى أن هذا التمييز يكشف جانباً كبيراً من ثقة بوتين، «فعلى الرغم من انتقاداتها، تواصل الهند التعامل مع روسيا بوصفها شريكاً استراتيجياً رئيسياً. وسعت كازاخستان إلى تنويع علاقاتها الخارجية بحذر، لكنها حافظت على علاقة وثيقة مع موسكو. وفي الوقت نفسه، انتقد إعلان (بريكس) الصادر في نيودلهي العقوبات الأحادية والقيود التجارية، لكنه تجنّب مواجهة روسيا مباشرة بشأن أوكرانيا». ويؤكد روس أيضاً أن هذه الشراكات المستمرة قد «تقدم لموسكو شيئاً تحتاج إليه بقدر حاجتها تقريباً إلى الدعم لحربها في أوكرانيا: الاندماج الاقتصادي في آسيا، والشرعية الدبلوماسية، ودوراً يحظى بالاحترام في التكتلات الدولية المؤثرة».
أهمية روسيا للصين
وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لبوتين خلال قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون إن أسس العلاقات الثنائية بين البلدين ستزداد قوة. وكثيراً ما يصف الأوروبيون روسيا بأنها «تابعة» للصين، وهو أمر يعكس تفاوتاً اقتصادياً حقيقياً، «إذ إن الاقتصاد الصيني أكبر بنحو 8 مرات من الاقتصاد الروسي. كما تجري روسيا ما لا يقل عن 34 في المائة من تجارتها الدولية مع الصين، في حين لا تُمثل روسيا سوى نحو 4 في المائة من تجارة الصين».
الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)
ولكن هذا التصوير يغفل جانباً مهماً من الشراكة، «لا يمكن قياسه من خلال التجارة الثنائية وحدها، فلدى بكين أسباب تدفعها إلى إبقاء موسكو قوية بما يكفي لتظل قوة مستقلة. فروسيا تمتلك ترسانة نووية، ومقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وموارد هائلة من الطاقة والسلع الأساسية، وموقعاً استراتيجياً يمتد عبر آسيا الوسطى ومنطقة القطب الشمالي. والأهم من ذلك أن موسكو مستعدة لتحدي ما تبقَّى من النظام العالمي الذي تشكَّل بقيادة أميركا».
ويظهر انخراط الصين في اقتصاد الحرب الروسية أن «العلاقة بين البلدين أكثر اتساقاً مما قد يعتقد كثيرون في أوروبا».
ويُشير روس في هذا الشأن إلى وثائق نشرتها مجلة «بوليتيكو» مؤخراً تظهر أن شركة صينية مملوكة للدولة شحنت أليافاً كربونية تُستخدم في طائرات «جيران» -المسيرة الهجومية- إلى شركة «ألابوجا-فولوكنو»، وهي شركة تابعة لمؤسسة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية، وتخضع لعقوبات. وكانت تحقيقات سابقة أجراها معهد روبرت لانسينغ وثقت وجود محركات ومكونات صينية في طائرات روسية مسيّرة.
لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)
ولكن هذا ليس دليلاً على أن كل المعاملات التجارية تمت بأوامر من بكين، «كما أنه ليس دليلاً على دعم صيني (بلا حدود)، فلا مصلحة للرئيس شي في أن يصبح رهينة لقرارات بوتين، وسوف تواصل بكين ضبط حجم انخراطها بحذر شديد. لكنه يظهر، مع ذلك، مدى تضليل الربط بين الحذر الخطابي للصين بشأن أوكرانيا وابتعادها عن روسيا».
وبالنسبة لبكين، تظل موسكو «أداة التشويش المفيدة الرئيسية؛ حيث تساعد تحركاتها على ظهور نظام دولي بديل من خلال مجموعات مثل منظمة (شنغهاي) للتعاون و(بريكس)، (يكون فيه نفوذ أميركا وأوروبا أقل وزناً)».
ويرى روس أن الهند ربما لا تشارك الصين رؤيتها للنظام العالمي، «لكنها لا ترى أيضاً فائدة في عزل روسيا. وينطبق الأمر نفسه على كازاخستان أو أي عضو آخر في (بريكس). وقد أثبت هذا الغموض أنه مريح بما يكفي لبوتين كي يتعايش معه».
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
أوروبا بحاجة إلى الواقعية
ويؤكد روس، كما جاء في تحقيق «الوكالة الألمانية»، أنه يتعين على القادة في أوروبا أن يتعلموا درساً مهماً من التصعيد الروسي ضد أوكرانيا وأوروبا خلال الشهور القليلة الماضية، إلى جانب تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع آسيا. والدرس مفاده أن جهودهم لإجبار الحكومات على الاختيار بين روسيا والغرب قد «وصلت إلى حدودها بوضوح، إن لم تكن قد فشلت».
وقد تقدم علاقات الاتحاد الأوروبي مع الهند نموذجاً أفضل؛ حيث شهدت هذه العلاقات تعزيز التكتل لعلاقاته التجارية مع الهند، بالتزامن مع تخفيف لهجته بشأن علاقات نيودلهي مع موسكو.
ويرى روس في ذلك أمراً منطقياً، «إذ توجد مساحة كبيرة لتعميق العلاقات مع الهند وآسيا الوسطى. ويمكن لأوروبا أن تقدم الاستثمارات والتكنولوجيا والوصول إلى السوق الموحدة وشراكات في المعادن الحيوية. كما يمكنها توفير طرق نقل تقلل الاعتماد على روسيا، مثل الممر العابر لبحر قزوين».
وفيما يتعلق بالصين، فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على عدد متزايد من الشركات الصينية المتورطة في التحايل على العقوبات، والمنخرطة في الصناعات الدفاعية الروسية.
وقد يتوقف نجاح الاستراتيجية الأوروبية طويلة الأمد على مدى استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق تلك العقوبات، واستهداف سلاسل الإمداد الاستراتيجية، عندما تشير الأدلة إلى تورط مباشر من جانب مورّدين صينيين أكبر حجماً أو مملوكين للدولة.
ويشير التصعيد الروسي في أوكرانيا إلى أن «بوتين لا يزال يراهن على قدرته على الصمود أكثر من داعمي أوكرانيا، وأنه لا يزال واثقاً بأن روسيا مرتبطة بما يكفي ببقية العالم لامتصاص الضغوط الغربية»، كما يرى أن موقفه تعززه أميركا «التي يعتقد أنها أضعفتها الحرب مع إيران».
وفي ختام التحليل، يقول روس: «ولكن أوروبا ليست مضطرة إلى قبول رهان بوتين، وما يتعين عليها فعله هو فهم الديناميكيات الأساسية طويلة الأمد والاستجابة لها وفقاً لذلك. فإذا كان بوتين يخوض لعبة طويلة الأمد، فربما حان الوقت لأن تفعل أوروبا الشيء نفسه».