مخاوف بشأن وفاة أكثر من 80 مهاجراً أثناء محاولة الوصول إلى جزر الكناري الإسبانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314371-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-80-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%B2%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A
مخاوف بشأن وفاة أكثر من 80 مهاجراً أثناء محاولة الوصول إلى جزر الكناري الإسبانية
عمال إغاثة يساعدون مهاجراً على مغادرة سفينة لحرس السواحل الإسباني
أعرب رجال الإنقاذ الإسبان ومنظمة إغاثة مهاجرين، اليوم الخميس، عن خشيتهم إزاء احتمالية وفاة أكثر من 80 شخصاً أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري في إسبانيا قادمين من غرب أفريقيا على متن قارب خشبي صغير.
وقال قطاع الإنقاذ البحري في إسبانيا إنه عثر على القارب على بعد 140 كيلومتراً جنوب جران كاناريا مساء أمس الأربعاء، حيث كان يحمل 44 ناجياً وخمس جثث.
وقالت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» (الحدود السائرة) الإسبانية غير الحكومية، التي تراقب طرق الهجرة، إن القارب غادر غامبيا في السابع من أغسطس (آب) الماضي وعلى متنه 127 شخصاً.
وتم إجلاء ثلاثة ناجين على الفور بمروحية إلى مستشفى في الجزيرة. وتم نقل المهاجرين الـ41 الآخرين إلى بر الأمان على متن قارب، ونزلوا في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس في ميناء أرجينيجين، حيث تولت جمعية الصليب الأحمر رعايتهم.
وقال خوسيه أنطونيو رودريغيز فيرونا، المتحدث باسم الصليب الأحمر في جزر الكناري، إن جميع الناجين كانوا من الرجال، وبعضهم من القصر، ويتحدرون من مالي، أو السنغال.
مهاجرون ينتظرون مساعدة الصليب الأحمر في ميناء أرجينيجين بجزر الكناري (رويترز)
وأضاف فيرونا، في مقابلة هاتفية مع وكالة «أسوشييتد برس»، أن الناجين كانوا في حالة من الارتباك، ويعانون من الجفاف، وأن كثيرين منهم أصيبوا بالإغماء، أو تقيأوا عند وصولهم إلى اليابسة.
وأضاف أنه كان من الصعب الحصول على معلومات دقيقة بسبب ضعف صحتهم، إلا أن المهاجرين أفادوا بأنهم غادروا غامبيا، وعلقوا في البحر «لأيام عديدة»، وقدر بعضهم أنهم ظلوا في البحر قرابة شهر. ومع نفاد مؤنهم، أصيبوا بالمرض نتيجة شرب مياه البحر.
ويشار إلى أن الرحلة عبر المحيط الأطلسي المفتوح على متن قوارب خشبية صغيرة تعد من أخطر مسارات الهجرة في أوروبا.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 4800 شخص وصلوا إلى جزر الكناري الإسبانية قادمين من أفريقيا منذ بداية العام.
قال رئيس الوزراء الإسباني لأعضاء البرلمان إن إسبانيا لم تجد أي دليل على أن السلطات المغربية دبّرت أو نفّذت موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.
ناشد سكان مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا، شمال المغرب، التزام الهدوء في ظل التخطيط لتنظيم مئات المسيرات في جميع أنحاء البلاد، تضامناً مع هذا الجيب المحتل.
قبضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على 2197 شخصاً في نيويورك خلال شهر واحد، مما يرفع عدد الموقوفين بشكل كبير قياساً بالأشهر السابقة.
علي بردى (واشنطن)
لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314394-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%8A%D9%85%D8%AA%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
تحوّلت بريطانيا في الخطاب الروسي، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الخصوم الغربيين لموسكو، وسط تصاعد حاد في الاتهامات والتهديدات المتبادلة، في مواجهة لا تقتصر جذورها على الحرب في أوكرانيا، بل تمتد إلى قرون من التنافس الجيوسياسي بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
وتستند موسكو في عدائها المتزايد للندن إلى مزيج من الخلافات الراهنة والذاكرة التاريخية، بينما أسهمَ التقاربُ بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في تحوّل بوصلة الخطاب الروسي المعادي للغرب من واشنطن إلى لندن.
خطاب روسي يتصاعد ضد لندن
برزت حدة هذا الخطاب في وسائل الإعلام الروسية، حيث باتت بريطانيا هدفاً متكرراً لتهديدات قاسية. ووصل الأمر بالرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف إلى وصف إنجلترا بأنها كانت ولا تزال وستبقى «عدوّتنا الأبدية».
ويرتبط التصعيد خصوصاً بالدور البريطاني في دعم أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. فقد كانت لندن في طليعة الدول التي قدّمت مساعدات عسكرية لكييف، في حين حافظت الحكومات البريطانية المتعاقبة على هذا التوجه.
وازداد التوتر أخيراً بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اتفاقاً يتيح نقل معلومات تكنولوجية مرتبطة بصواريخ «ستورم شادو»، لمساعدة أوكرانيا على تطوير قدراتها المحلية في مجال الصواريخ بعيدة المدى، ما دفع موسكو إلى اتهامه بمحاولة قيادة «الجبهة المعادية لروسيا».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك بروسيا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عداوة تعود إلى القرن التاسع عشر
لكن التنافس بين البلدين أقدم بكثير من حرب أوكرانيا. ففي القرن التاسع عشر، تنافست الإمبراطوريتان الروسية والبريطانية على النفوذ في آسيا الوسطى، ضِمن ما عُرف بـ«اللعبة الكبرى»، قبل أن تُقاتل بريطانيا إلى جانب فرنسا والدولة العثمانية ضد روسيا في حرب القرم (1853-1856).
وتركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في المخيّلة السياسية الروسية، حيث ترسخت صورة بريطانيا بوصفها قوة تعمل خلف الكواليس لإضعاف روسيا وعرقلة توسعها.
واستمر التنافس بعد الثورة البلشفية، رغم فترات من التقارب، أبرزها العلاقة بين مارغريت ثاتشر وميخائيل غورباتشوف، ثم محاولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بناء شراكة مع موسكو.
اغتيالات وأزمات أعادت الخصومة
شكّل اغتيال المنشق الروسي ألكسندر ليتفينينكو بمادة البولونيوم المُشعة في لندن عام 2006، محطة مفصلية في تدهور العلاقات. وتفاقمت الأزمة لاحقاً مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، والحرب في دونباس، ثم تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بمادة «نوفيتشوك» على الأراضي البريطانية.
ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا، انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر حدة، وسط مخاوف بريطانية من هجمات إلكترونية وعمليات تخريب وتدخلات روسية.
ألكسندر ليتفينينكو الذي كان آنذاك ضابطاً بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي يحضر مؤتمراً صحافياً بموسكو في هذه الصورة المؤرخة 17 نوفمبر 1998 والذي اغتيل في لندن عام 2006 (رويترز)
خطر انتقال التهديدات إلى الميدان
يحذّر خبراء من أن التصعيد الكلامي قد يترافق مع زيادة فيما يُعرف بـ«الهجمات الهجينة»، خصوصاً بعدما تحدّث مسؤولون روس سابقون عن احتمال تنفيذ أعمال «شبه عسكرية» ضد أهداف مرتبطة ببريطانيا.
ويرى الباحث جون لو أن هناك «خطراً واضحاً للتصعيد»، لكنه يتعامل، في الوقت نفسه، مع التهديدات الروسية بقدر من التشكك، مشيراً إلى أن التصعيد ينطوي أيضاً على مخاطر لموسكو، إذ قد يؤدي إلى رد عسكري أميركي وتعزيز حلف شمال الأطلسي «ناتو».
رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314385-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة رسائل داخلية وخارجية خلال مشاركته، الخميس، في منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الروسية، بحضور زعماء وممثلين عن عشرات الدول التي تربط بعضها بروسيا علاقات تحالف وتعاون وثيق.
ورغم أن الرئيس الروسي أكد مواقفه السابقة التي أعلنها قبل يومين خلال قمة منظمة «شنغهاي» في شأن شروط التسوية مع أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع أوروبا، وآفاق تطوير الحوار مع الولايات المتحدة، فإن الجديد تمثل في الرسائل الاقتصادية التي أطلقها في المنتدى، وخصوصاً ما يتعلق باستثمار القطب الشمالي، وترسيخ التعاون مع الصين في مجالات النقل والإمدادات عبر الطريق الشمالي، وهي ملفات تشكل في حد ذاتها تحدياً متجدداً للغرب، وخصوصاً البلدان التي تتنافس على النفوذ في هذه المنطقة.
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
فرصة للمفاوضات
على الرغم من أن المنتدى الاقتصادي يُعنى بالدرجة الأولى بالاقتصاد، فإن الجغرافيا السياسية تصدرت المشهد مجدداً. وقد أجاب بوتين عن سؤال وجَّهه مدير الجلسة العامة، حول آفاق التوصل إلى تسوية في أوكرانيا: «هل هناك أي فرص؟ فقال: «في رأيي، نعم».
لكن بوتين حدد رؤيته لإمكانية إطلاق حوار السلام، مستبعداً أي دور لأوروبا في العملية التفاوضية، على الأقل خلال المرحلة الأولى. وقال: «ينبغي على موسكو وكييف التفاوض أولاً، ثم بإمكان دول أخرى المساهمة». وبدا أن الرئيس الروسي بلور شروطه لإشراك الأوروبيين في أي حوارات مستقبلية، بوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، وإعلان موقف محدد حيال الهجمات داخل العمق الروسي.
«قمة شنغهاي» ترفض الهيمنة الأحادية وتتجاهل الصراع في أوكرانيا
وكان بوتين قد حمل بقوة على ألمانيا وبريطانيا أخيراً، واتهمهما، إلى جانب عدد من البلدان الغربية، بالانخراط بشكل مباشر في العمليات القتالية، مع التلويح برد قاس ومباشر عليها. وهو ما أوضحه مجدداً في فلاديفوستوك عندما تحدث عن «الوضع المعقد». وأشار إلى «تهديدات نظام كييف ضد الطيران المدني وهجماته على السفن المدنية»، متهماً أوكرانيا مجدداً بممارسة «إرهاب دولة». ثم أضاف مباشرة: «في الوقت نفسه، يتجاهل شركاء أوكرانيا الغربيون هذه التصريحات (الأوكرانية بإغلاق المجال الجوي الروسي)، ما يجعلهم متواطئين تماماً».
وفي تهديد مباشر جديد بتوسيع نطاق الضربات الروسية على البنى التحتية الأوكرانية وبعض الأصول الغربية التي تساعد أوكرانيا، اتهم بوتين كييف ومن يدعمها بأنهم «يستهدفون أهدافاً مدنية بحتة، ما اضطر موسكو للرد بالمثل (...) ردنا، بشكل عام، كان حاسماً بالنسبة لمن فتحوا صندوق باندورا».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك مع المشاركين في المؤتمر - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
تعزيز المنظومة الدفاعية
في الوقت نفسه، أكد بوتين أن بلاده تواصل باستمرار تعزيز منظومة دفاعها الجوي، لا سيما لحماية مصافي النفط. ومع ذلك، نفى وجود أي نية لتأميم البنى التحتية الحيوية. وأوضح أن مرسومه الأخير حول وضع منشآت حيوية تحت حراسة الدولة في حال فشل مالكيها في تطوير آليات حمايتها من هجمات المسيرات لا يشكل مقدمة للتأميم، بل يهدف إلى دفع الإدارات المالكة لهذه المنشآت إلى تحفيز الاستثمار في الدفاع الذاتي.
ومع إقراره بالصعوبات التي سببتها الهجمات الأوكرانية على المصافي ومنشآت الطاقة، تحدث عن عمل سريع لتجاوز الأزمة القائمة في قطاع الوقود، وقال إن أعمال إصلاح مصافي النفط متسارعة، و«لم يتبق سوى عشرة في المائة من المنشآت لإعادة تأهيلها».
أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
إنتاج صواريخ «باتريوت»
وتناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري»، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثّت، الأربعاء. وردّاً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال: «هذا موضع نقاشات راهنا لكنه ليس بالحلّ الفوري».
وصرّح عبر برنامج «براين كيلميد» على «فوكس نيوز» بأن «زيادة الإنتاج، حتّى لو كنا نملك ترخيصاً، هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع؛ إذ إنها أسلحة شديدة التطوّر».
نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)
وخلال زيارة إلى واشنطن في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة «التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت».
وفي الفترة الأخيرة، يكثّف كلّ من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، ما يودي بعدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتعدّ الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدّها، أولوية مطلقة لكييف. ولفت روبيو في المقابلة إلى أن «العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية». وقال: «باتت الحاجة القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع»، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب على إيران.
التعبئة العامة
كما أكد بوتين أيضاً أنه لا يوجد أي سيناريو يستدعي إعلان التعبئة العامة. ورأى أن «هذه الإنذارات الكاذبة ما هي إلا عملية نفسية من العدو؛ فالقوات الروسية لديها وفرة من المتطوعين. القوات المسلحة تتقدم، ووتيرة الهجوم تتسارع. خسائر العدو تتزايد شهرياً. ويبلغ عدد الضحايا ما بين 8 و12 ألف شخص شهرياً».
مع ذلك، لفت الأنظار تأكيد بوتين أن موسكو «تحافظ على اتصالاتها مع كييف، بما في ذلك عبر أجهزة استخباراتها، وتواصل الحوار مع واشنطن». وقال إن بلاده تدعو إلى استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة «بكامل طاقتها».
ورأى خبراء تحدثوا إلى وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن بوتين عملياً كرر نفس رسائله السابقة حيال شكل التسوية المقبولة بالنسبة إليه، عبر ضرورة وقف كل أشكال الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، وإطلاق عمليات مفاوضات تنطلق من «الوقائع على الأرض»، واستبعاد أي دور حالياً لأوروبا مع المحافظة على دور الوساطة الأميركية. وأشار بوتين أيضاً إلى دور دول أخرى، وعلى رأسها الصين، التي، وفقاً له، دعت باستمرار إلى تسوية عادلة.
رسائل اقتصادية
مع ذلك، كان الموضوع الرئيسي للجلسة العامة هو الاقتصاد والاستثمار، وتحديد الأولويات. في هذا الإطار بدا واضحاً من حديث بوتين ثقته باستقرار اقتصاد بلاده، وقدرته على مواصلة الصمود في وجه الضغوطات الغربية. وزاد أنه لا حديث عن خفض الإنفاق، وعجز الموازنة الفيدرالية «ليس حرجاً»، والدين العام من بين الأدنى في العالم.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن رواد الأعمال الروس يُسهمون إسهاماً كبيراً في المالية العامة، موضحاً: «لا نفرض أي رسوم؛ فهذه مساهمات طوعية». وتوجه الحكومة في المقام الأول الأموال التي تخصصها الشركات لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.
لكن الجديد والأبرز في الملف الاقتصادي كان الإعلان عن إطلاق استثمار واسع في منطقة القطب الشمالي التي تشكل ملفاً خلافياً حساساً مع البلدان المحيطة التي تتنافس على الثروات فيها. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلاً عن إطلاق استراتيجية للاستثمار والتطوير في مشاريع المنطقة لمدة 10 سنوات بالتعاون مع الصين. وأكد أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية.
وأشار بوتين إلى أن هذا الممر يهدف إلى ضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية، وقال: «سأتحدث بشكل منفصل عن تطوير ممر النقل العابر للقطب الشمالي، الذي يمتد من سان بطرسبورغ ومورمانسك عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي ظل المخاطر التي تهدد الملاحة العالمية والتجارة، فإن هذا الممر مصمم لضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية».
وشدد بوتين على أن روسيا ستواصل بالتعاون مع شركائها الصينيين تطوير حركة الشحن باستخدام ممر الملاحة الشمالي، وقال: «في الآونة الأخيرة، تحديداً في شهر أغسطس (آب) الماضي، عبرت أول سفينة حاويات قادمة من الصين إلى مورمانسك عبر منطقة القطب الشمالي الروسية. ونحن نخطط مع شركاء آخرين لمواصلة هذا العمل في القريب العاجل».
طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)
ويعدُّ ممر الملاحة الشمالي الممر الملاحي الرئيسي في منطقة القطب الشمالي الروسية، ويمتد على طول السواحل الشمالية لروسيا عبر بحار المحيط المتجمد الشمالي، ويختصر الممر المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس، مما يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الكربونية.
والشهر الماضي، أطلقت شركة «سيلجيند شيبينغ» الصينية خطاً ملاحياً منتظماً لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي.
يذكر أن أول رحلة تجريبية لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر ممر الملاحة الشمالي جرى اختبارها في 2025، عندما وصلت سفينة حاويات صينية إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، مما مهد الطريق لانطلاق هذا المشروع الملاحي المنتظم.
وبلغ إجمالي الشحن عبر الطريق البحري الشمالي عام 2025 نحو 37 مليون طن، بانخفاض طفيف عن الرقم القياسي المسجل عام 2024 بواقع 37.9 مليون طن.
وتشكل صادرات الغاز الروسي المسال والنفط الجزء الأكبر من الشحنات حتى الآن، فيما لا تزال الأرقام المنشودة بعيدة عن الأهداف الطموحة البالغة 200 مليون طن حتى عام 2030.
الشرق الأقصى: التركيز على التسريع
وعموماً، يُعدُّ الشرق الأقصى إحدى مناطق النمو الاقتصادي. وقد وُضعت بالفعل أسس التنمية: فخلال 11 عاماً، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة أكثر من ثلاث مرات، وجذب استثمارات تُقدَّر بنحو 25 تريليون روبل، وانخفضت البطالة أربعة أضعاف لتصل إلى 2.2 في المائة، وفقاً لرئيس الدولة.
وتنص المرحلة التالية، ابتداءً من عام 2027، على تطبيق نظام تفضيلي موحد للشركات في الشرق الأقصى والقطب الشمالي. في الوقت نفسه، يجري العمل على خطط لتوسيع نطاق معالجة النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة مباشرةً في المنطقة، بهدف إنشاء سلاسل قيمة، وخلق فرص عمل، وزيادة إيرادات الميزانية.
موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين، بعد توجيه الحكومة الألمانية أصابع الاتهام لروسيا بأنها كانت تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله الألماني في 4 أغسطس (آب) الماضي، قالت موسكو إنها ستقوم بإغلاق «معهد غوته».
لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن الحكومة الروسية ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي رداً على اعتزام ألمانيا إغلاق «البيت الروسي» في برلين، وفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، فيما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أسفه لإعلان موسكو إغلاق المعهد.
وأعلنت الحكومة الألمانية الإغلاق بعد العثور على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ. وحمّلت برلين موسكو مسؤولية محاولة الهجوم.
ويمتلك معهد غوته فرعه الرئيسي في روسيا بالعاصمة موسكو، إلى جانب مراكز ثقافية في سان بطرسبيرغ ونوفوسيبيرسك.
ستغلق الحكومة الروسية فروع معهد غوته الثقافي في جميع أنحاء البلاد (إ.ب.أ)
وقال لافروف، خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالطبع سيتم إغلاقها بعد طرد مركزنا الثقافي من هناك (من برلين)». وأضاف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد البيت الروسي تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. وقال لافروف إنه على الرغم من جميع التوترات مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن المعهد تمكن من مواصلة عمله.
ويشار إلى أن معهد غوته يعد من آخر المعاهد الألمانية التي كانت لا تزال تعمل في روسيا. وقد صنفت روسيا عدداً كبيراً من المنظمات والمؤسسات بأنها «غير مرغوب فيها»، مما يعني منعها تماماً من العمل.
ورداً على استفسار على هامش اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي في مدينة فايمار بولاية تورينغن الألمانية قال الوزير الألماني فاديفول: «يقدم معهد غوته كل يوم إسهاماً مهماً في العلاقات الثقافية المثمرة والتبادل المجتمعي بين روسيا وألمانيا، وذلك رغم الظروف بالغة الصعوبة منذ بدء حرب الغزو الروسية في أوكرانيا».
وانتقد فاديفول الإجراء قائلاً: «وعلى هذه الخلفية، فإن الإجراء الذي أعلنته روسيا الاتحادية الآن مؤسف للغاية؛ لأنه يلحق مزيداً من الضرر بعلاقاتنا».
المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)
وكان فاديفول قد زار رفقة نظيريه الفرنسي والبولندي منزل الشاعر الألماني الراحل يوهان فولفغانغ فون غوته في فايمار. وذكر الوزير أن الإغلاق المعلن من جانب روسيا لمعاهد غوته غير مبرر على وجه الخصوص؛ لأن الحكومة الألمانية ترد بإغلاق البيت الروسي في برلين على هجوم منسوب بوضوح إلى روسيا. وحمّلت برلين موسكو المسؤولية. وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، عن حزمة من العقوبات ضد موسكو. وتنفي روسيا أن تكون لها أي علاقة بالطائرة المسيرة في المطار.
وقال وزير الخارجية الألماني أن البيت الروسي لم يعد منذ فترة طويلة يستحق اسمه باعتباره ما يسمى «بيت العلوم والثقافة»، وقال: «أقول بكل وضوح: إنه لا يخدم الثقافة ولا العلوم»، مضيفاً أن على روسيا أن تقرر نوع العلاقات التي تريدها مع ألمانيا.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)
واستدعت دول من الاتحاد الأوروبي مبعوثي روسيا، وناقشت فرض عقوبات جديدة إثر اتهام برلين موسكو بشن «هجوم هجين» عليها من خلال إرسال طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات فوق المطار الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي، في حادث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يحمل سمات عمل إرهابي تدعمه دولة». واتهمت روسيا في الأشهر الأخيرة بشن حملة تخريبية تستهدف داعمي أوكرانيا الأوروبيين، فيما تواجه قواتها تعثراً على خطوط الجبهة في الحرب المستمرة منذ 2022.
محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)
واستدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: «تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيغ»، مضيفاً أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا «عقيمة». وتابع: «هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات». ورفضت روسيا هذه الاتهامات، قائلة إنها ملفقة بالكامل.
كما أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية، الخميس، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا تعمل بشكل «نشط» على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها. وجاء في البيان أن «أجهزة الاستخبارات الروسية تعدّ بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك».
وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند «مواطنين دنماركيين عاديين» على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم بالتقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.
وقال رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي إميل غرايسهولم، في مقابلة مع صحيفة «بيرلينغسكه»: «نحن نتحدث عن الأساليب؛ إذ إن هذه العمليات لا تبدو بالضرورة شبيهة بمشاهد أفلام التجسس».
عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
ورأت الأجهزة الدنماركية أنه «من الأهمية بمكان أن تتخذ الصناعات الدفاعية بمجملها التدابير الأمنية اللازمة لحماية نفسها». وأضافت أن «العديد من أطراف القطاع باشروا العمل بشكل نشط بهذا المنحى».
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الفنلندية، الأربعاء، أنها تحقّق في «انتهاك محتمل لأراضيها»، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة راسية على شاطئ في جنوب البلاد.
وعثر على المسيّرة، مساء الثلاثاء، على شاطئ جزيرة في أرخبيل بورفو في خليج فنلندا، على بعد أقلِّ من ساعتين بالسيّارة من شرق العاصمة هلسنكي.
وقال وزير الدفاع أنتي هاكانين، في بيان، إن «خفر السواحل الفنلنديين يحقّقون مع الشرطة في الحادث».
إغلاق غوته - قال لافروف إن الخطوة ستنهي أي وجود ثقافي لألمانيا في روسيا (إ.ب.أ)
ولم تكن المسيّرة محمّلة بمتفجّرات ولم تشكّل أيّ خطر على مرتادي الشاطئ، بحسب ما قال الضابط في خفر السواحل المكلّف بإدارة التحقيق أنتي ليسكيلا، مصرِّحاً: «تبيّن أن الجهاز لا يشكّل خطراً»، مشيراً إلى أنه من «السابق لأوانه بعد» معرفة إن كان يأتي من روسيا المجاورة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفنلندية، تفيد معلومات أولية بأن المسيّرة استخدمت «لأغراض الاستطلاع ورسم الخرائط».
ويسعى خفر السواحل إلى تحديد مسار المسيّرة، من نقطة انطلاقها إلى انحرافها المحتمل على شاطئ في فنلندا. وأشار المسؤول في خفر السواحل إلى أنه «من المرجّح جدّاً» أن تكون المسيّرة قد انحرفت إلى الشاطئ الفنلندي من أنحاء أخرى من بحر البلطيق. ورفض التعليق بشأن وجهة المسيّرة، مكتفياً بالقول إن «التحقيق قيد الإجراء».
في الأشهر الأخيرة، استهدفت أوكرانيا مراراً محطات نفطية روسية في خليج فنلندا. وأعلنت هلسنكي في مناسبات عدّة عن مسيّرات أوكرانية تحطّمت على أراضيها.