ألمانيا تحدد هويتَي مشتبه بهما روسيين في حادثة مسيّرة مطار لايبزيغ

امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ألمانيا تحدد هويتَي مشتبه بهما روسيين في حادثة مسيّرة مطار لايبزيغ

امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام ألمانية، الأربعاء، بأن الشرطة حددت هويتَي مشتبه بهما روسيين على صلة بمحاولة شنّ «هجوم» بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في مطار استراتيجي الشهر الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمّلت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، روسيا مسؤولية الحادث في مطار لايبزيغ، وأعلنت إجراءات شملت إغلاق القنصلية الروسية في بون ومركز ثقافي روسي في برلين.

وبحسب صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» وشبكتي البث العام الإقليميتين «إن دي آر» و«دبليو دي آر»، فإن المشتبه به الأول بيلاروسي يحمل أيضاً جواز سفر روسيا، ويُعتقد أنه دخل فضاء شنغن بتأشيرة سياحية إيطالية صادرة في مينسك.

وعندما سُئل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في ويكلو، على هامش اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، عن إصدار هذه التأشيرة، وعد بإجراء «جميع الإجراءات اللازمة»، لكنه شدد على أنه «في حال عدم وجود تنبيهات بشأن الأفراد المعنيين، تُمنح التأشيرة».

وأفادت وسائل الإعلام بالعثور على الحمض النووي للرجل في المطار، وأنه سبق أن لفت أنظار السلطات بسبب جرائم ارتكبها في دول البلطيق.

أما المشتبه به الثاني، فيحمل جوازَي سفر لاتفيا وروسيا، ويُعتقد أنه تولى تنسيق الشؤون اللوجستية والتدريب لتنفيذ الهجوم.

ويُشتبه في أنه وصل إلى مطار برلين أواخر يوليو (تموز) واستأجر سيارة للتوجه إلى لايبزيغ، قبل أن يغادر ألمانيا قبل يومين من محاولة الهجوم.

وذكرت وسائل الإعلام أن الرجلين حُددت هويتاهما بفضل آثار للحمض النووي عثرت عليها الشرطة داخل المطار وفي محيطه، على طائرة مسيّرة وعلبة معدنية مملوءة بالمتفجرات وهوائي مثبّت على شجرة.

وأتاحت قواعد بيانات أوروبية العثور على تطابقات، خصوصاً في ليتوانيا وفنلندا، أكدتها معلومات أجهزة الاستخبارات، بحسب المصادر نفسها.

وعُثر على الطائرة المسيّرة في منطقة مؤمّنة مخصصة لعمليات الشحن في مطار لايبزيغ، قرب طائرة شحن أوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إنه ناقش هاتفياً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس «الهجوم الروسي» على الأراضي الألمانية.

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» إن «هذا تصعيد روسي آخر، ومن المهم أن ألمانيا قد ردت».

وبحسب الصحافة الألمانية، عُثر لاحقاً على طائرة مسيّرة أخرى قرب المطار، تحمل بدورها آثار مواد متفجرة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء إن رد فعل ألمانيا كان «خطأ جديداً، وخطأ جسيماً».

وأعلنت روسيا الأربعاء أنها ستستدعي القائم بالأعمال الألماني احتجاجاً على ما وصفته بـ«الخطوات والتصريحات المناهضة لروسيا من قبل السلطات الألمانية».


مقالات ذات صلة

محكمة برازيلية تضع معايير للتزييف بالذكاء الاصطناعي بقضية مرتبطة ببولسونارو

أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو، من الحزب الليبرالي، خلال حملته الانتخابية في إستيو - البرازيل 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

محكمة برازيلية تضع معايير للتزييف بالذكاء الاصطناعي بقضية مرتبطة ببولسونارو

وضعت المحكمة العليا للانتخابات في البرازيل معايير جديدة لما تعتبره تزييفاً عميقا مولداً بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
أوروبا رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار خلال منتدى في بليد - سلوفينيا 31 أغسطس 2026 (رويترز)

المجر تبدأ تحقيقات في الانتهاكات لوضع حد لحقبة أوربان

بدأت المجر تحقيقات في الفضيحة التي أدت إلى تراجع نظام رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، بهدف وضع حد لها ودعم عملية إصلاح مؤسسات الدولة.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الخليج أكدت اللقاءات أهمية مواصلة الحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» والجهات البريطانية ذات الصلة (واس)

«التحالف الإسلامي» وبريطانيا نحو تعزيز الشراكة لمكافحة الإرهاب

عقد اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» في لندن، لقاءات رفيعة المستوى لتعزيز التعاون في مكافحة الارهاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يتحدث خلال البيان الوزاري حول توجهات الحكومة في مجلس العموم في لندن في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد تعزيز الرقابة على الخدمات الأساسية

أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عزمه تعزيز الرقابة العامة على خدمات الطاقة والمياه، ضمن خطة حكومية لمواجهة غلاء المعيشة وخفض التكاليف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

المجر تبدأ تحقيقات في الانتهاكات لوضع حد لحقبة أوربان

رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار خلال منتدى في بليد - سلوفينيا 31 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار خلال منتدى في بليد - سلوفينيا 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

المجر تبدأ تحقيقات في الانتهاكات لوضع حد لحقبة أوربان

رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار خلال منتدى في بليد - سلوفينيا 31 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار خلال منتدى في بليد - سلوفينيا 31 أغسطس 2026 (رويترز)

بدأت المجر تحقيقات في الفضيحة التي أدت إلى تراجع نظام رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، بهدف وضع حد لها ودعم عملية إصلاح مؤسسات الدولة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه رئيس الوزراء الحالي، بيتر ماجيار، ضغوطاً متزايدة للوفاء بوعوده الانتخابية بتقديم المسؤولين عن إساءة معاملة الأطفال والفساد إلى العدالة. وكان انتقاده لنظام أوربان هو الذي أطلق صعود المسؤول السابق في النظام إلى السلطة قبل عامين، وفقاً لشبكة «بلومبرغ».

وكانت رئيسة المجر آنذاك، كاتالين نوفاك، قد استقالت في عام 2024 وسط غضب شعبي عارم بسبب قرارها إعطاء عفو مثير للجدل في قضية استغلال للأطفال في دار أيتام تديره الدولة. وأدى ذلك إلى اندلاع أحداث توجت بفوز حزب «الاحترام والحرية» (تيشا) بزعامة ماجيار على حزب «فيدس» بزعامة أوربان في انتخابات كاسحة في أبريل (نيسان) الماضي.

وبدأت لجنة تتمتع بصلاحيات استدعاء الشهود عملها، اليوم الأربعاء، للتحقيق في العفو الذي منحته نوفاك. وتجري بالفعل جلسات استماع في لجنة برلمانية أخرى تنظر في الفشل الهيكلي لنظام حماية الطفل. وتجري لجان منفصلة تحقيقات في الفساد، فضلاً عن الفضائح في البنك المركزي تحت إدارة محافظ سابق اختاره أوربان.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان (رويترز)

وقال مارتون ميليثي بارنا، وهو نائب نافذ عن حزب «تيشا» وعضو في لجنة رعاية الأطفال، في مقابلة بالبرلمان: «نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على تسمية المسؤولين سياسياً عن الوضع الحالي لنظام حماية الطفل في المجر».

واستمعت تلك اللجنة، الأربعاء، إلى شهادة خبير جامعي في العمل الاجتماعي حول قصور نظام حماية الطفل، بما في ذلك الأعداد الكبيرة من القاصرين الذين ينتقلون من الرعاية الحكومية مباشرة إلى السجن أو التشرد أو الدعارة.

وأعقب جلسة الاستماع إطلاق لجنة منفصلة بشأن قضية العفو في الانتهاكات والتي تعود إلى عام 2024.

وكانت حكومة أوربان السابقة قد ردت على الفضيحة بتشديد الحماية الشرطية للأطفال الخاضعين لرعاية الدولة، رغم أن جلسة الاستماع، اليوم الأربعاء، تناولت أيضاً مدى كفاية تلك التدابير دون وجود أنظمة دعم أوسع نطاقاً.

وفي الأسبوع الماضي، انتخب البرلمان أيضاً رئيساً لهيئة جديدة لملاحقة الاختلاسات المشتبه بها خلال فترة ولاية أوربان. ويُعد تفكيك منظومة الفساد واستعادة سيادة القانون من المحطات الرئيسية أيضاً لاستعادة المجر إمكانية الوصول إلى تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 16 مليار يورو (19 مليار دولار).


تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إننا «نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة».

وأضاف أنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا، الثلاثاء، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.

عودة اتفاقية الحبوب

وأشار إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك، عقب مشاركته في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، نشرت الأربعاء، إلى أن تركيا تتحرك من منظور أوسع بكثير، وعلينا حل مشكلة أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود نظراً لأهميتها.

وعدَّ أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبَّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.

وأعرب عن رغبته في أن تبدأ عملية السلام بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أنه من الواضح أن هذه الحرب لم تُفضِ إلى نتيجة تخدم المنطقة أو العالم أو الأطراف المعنية بها مباشرة.

توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول عام 2022 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإردوغان (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وسبق أن توسطت تركيا في توقيع اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) عام 2022، سمح بخروج نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، وانسحبت منه روسيا عام 2023، بسبب عرقلة خروج صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة.

رفض روسي

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في إسطنبول، الاثنين، إن أنقرة أعدَّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وإذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب.

في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الأربعاء، أن موسكو لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.

ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال غروشكو لصحافيين على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا: «كان هناك اتفاق... لكن جزءاً كبيراً منه لم ينفذ. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك».

إردوغان والانضمام لـ«شنغهاي»

من ناحية أخرى، تحدث إردوغان عن احتمال انضمام تركيا إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، قائلاً إن «منظور تركيا بشأن العضوية في منظمة شنغهاي لا يعني إطلاقاً إدارة ظهورنا للغرب، وهدفنا هو زيادة نفوذنا برؤية شاملة».

وأضاف أن بلاده شاركت بوصفها ضيف شرف في «قمة منظمة شنغهاي للتعاون»، التي تتمتع فيها تركيا بصفة شريك حوار، بدعوة من الرئيس القيرغيزي صادر جباروف، وأن المنظمة، التي تأسست قبل 30 عاماً تحت اسم «خماسية شنغهاي»، تحولت مع مرور الوقت إلى أكبر منظمة إقليمية، وباتت تضم نحو 30 دولة ومنظمة دولية، وهي الهيكل الوحيد الذي يجمع بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وأشار إلى أن حجم تجارة تركيا مع الدول الأعضاء في المنظمة يقترب من 150 مليار دولار سنوياً.

إردوغان والوفد التركي خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في بشكك (الرئاسة التركية)

وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» كلاً من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا. وقال إردوغان: «لدينا تعاون مهم مع روسيا في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة والاستثمارات. ونستضيف ملايين السياح الروس في بلادنا، ولا يأتي إلى تركيا هذا العدد من السياح من أي دولة أخرى». وأضاف أن تركيا تخطط لتوسيع تعاونها النووي مع روسيا لبناء المزيد من محطات الطاقة، بعد اقتراب شركة «روساتوم» الحكومية الروسية من إكمال محطة أككويو النووية للطاقة في مرسين على ساحل البحر المتوسط جنوب تركيا.


ألمانيا في حالة استنفار أمني بعد تحميل روسيا مسؤولية متفجرات مطار لايبزيغ

عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
TT

ألمانيا في حالة استنفار أمني بعد تحميل روسيا مسؤولية متفجرات مطار لايبزيغ

عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)
عناصر من الشرطة يبحثون عن أدلة بالقرب من محطة كهرباء التي تعرضت للتخريب في برغايم في شمال الراين فستفاليا (أ.ب)

تعيش ألمانيا في حالة استنفار بعد تزايد المخاوف من هجومات هجينة روسية محتملة، وبدأت السلطات الألمانية التحقيق في دور جديد محتمل لروسيا في عمليات تخريب استهدفت بنى تحتية في ولايتين، غداة اتهامها موسكو بالمسؤولية عن مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، مطلع الشهر.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

وبعد يوم على إعلان برلين عن عقوبات تستهدف روسيا رداً على محاولة الهجوم في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا، كشفت الشرطة في ولاية شمال الراين فستفاليا في غرب البلاد عن وقوع حادث تخريب، ليل الثلاثاء، في محطة كهرباء في بيرغاين بالقرب من مدينة كولونيا. وأعلن وزير الداخلية في الولاية هيربرت رويل عن فتح تحقيق في الحادث بوصفه «عملاً تخريبياً مناهضاً للدستور»، وهو تعبير يستخدم لوصف أفعال إجرامية تستهدف النظام في الدولة.

ووصلت الشرطة إلى مكان الحادث بعد تلقيها بلاغات عن رصد ومضات ضوئية في المحطة. وتبين أن ماساً كهربائياً أثر على عدة خطوط لنقل الطاقة، ولكن من دون التأثير على الإمدادات للمواطنين.

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

وقال رويل، في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن عملية التخريب، إن التحقيقات الآن تعمل على تحديد «ما إذا كان العمل متعمداً»، مضيفاً: «المزيد من الأعمال التخريبية، المزيد من الهجمات الهجينة... من يتصرف بهذه الطريقة لا يسعى فقط إلى ضرب كابلات بل إلى ضرب بلادنا».

وجاء هذا الحادث بعد أقل من 24 ساعة على حادث شبيه استهدف خطوط كهرباء في ولاية براندنبورغ الشرقية المجاورة لبرلين، حيث تعرض معمل يانشفيلده إلى أضرار بعد إصابته بمقذوفات حارقة. وتسبب الاعتداء بانقطاع وجيز للكهرباء. وقالت الشرطة في الولاية إنها فتحت تحقيقاً في اعتداء «إرهابي» استهدف خطوط الكهرباء.

وقال وزير الداخلية في ولاية براندنبورغ يان ريدمان بعد الهجوم: «كنا محظوظين للغاية إذ لم يصل إلى الهدف سوى واحد فقط من أصل 12 جسماً يشبه الصواريخ ومزود بشحنة دافعة». وأضاف أن منفذي الهجوم «وضعوا المقذوفات مباشرة أسفل خطوط الكهرباء». وأشار إلى أن الجناة «لا بد أنهم كانوا موجودين في الموقع قبل العملية بعدة أيام، وقاموا بتركيب المعدات اللازمة؛ لأن تصنيع هذه الأجهزة وتركيبها يتطلبان قدراً كبيراً من الخبرة الفنية».

محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)

وما زالت السلطات تبحث عن الجناة في الحادثين، وقالت إنها تحقق في مسؤولية أطراف خارجية، ولكن أيضاً في مسؤولية أطراف من الداخل منتمين لمنظمات تخريبية من أقصى اليسار كانت مسؤولة عن عمليات شبيهة في الماضي.

وعمَّت الفوضى كذلك في محطة قطارات آوسبورغ في ولاية بافاريا الغربية، فجر الأربعاء، بعد سماع انفجار بالقرب من المحطة.

ونقلت عدة وسائل ألمانية أن عبوة ناسفة انفجرت قرابة الساعة الثالثة فجراً، وأصابت شاباً وشابة يبلغان من العمر 17 عاماً و18 عاماً. ولكن الشرطة لم تؤكد سبب الانفجار واكتفت بالقول إن التحقيقات جارية.

وبعد نحو 4 ساعات أغلقت المحطة بالكامل بعد تلقيها تحذيراً بإمكانية وجود قنبلة داخل المحطة بعد العثور على جسم غير معروف. وتوقفت حركة القطارات عبر المحطة بالكامل، ما أثر على حركة القطارات بين ميونيخ وشتوتغارت لأكثر من ساعة خلال وقت الذروة صباحاً. وأعيد فتح المحطة بعد أن تبين أن الغرض الذي عثر عليه لا يشكل خطراً.

ويوم الثلاثاء، أعلن وزيري الداخلية والخارجية الألمانيين عن عدة خطوات تصعيدية رداً على دور موسكو.

وأعلن الوزيران عن إغلاق آخر قنصلية روسية في ألمانيا كانت ما زالت أبوابها مفتوحة في مدينة بون غربي البلاد، إضافة إلى إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين. كما أعلنا عن زيادة التقييدات للمواطنين الروس وزيادة التضييق على أسطول الظل الروسي. وكانت برلين قد أغلقت القنصليات الروسية في كبرى المدن الألمانية بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا. وأعلن الوزيران كذلك عن الإعداد لقائمة أوروبية بأسماء مشتبه بهم لمنعهم من السفر وسحب التأشيرات منهم.

المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)

وفي وقت تترقب فيه ألمانيا المزيد من الهجمات الهجينة من روسيا بعد إعلانها الرد على حادث مطار لايبزيغ، نفت السفارة الروسية في برلين الاتهامات الألمانية لها، ووصف السفير الروسي سيرغي نيتشايف الاتهامات بأنها «سخيفة»، وأضاف عقب استدعائه إلى وزارة الخارجية أن برلين فشلت «في إثبات مزاعمها». ورأى أن ما حصل في مطار لايبزيغ «كان عبارة عن استفزاز تم تدبيره على عجلة»، وأنه «يخدم مصالح أوكرانيا والسياسيين الأوروبيين وصناعة الأسلحة».

وحذر عدد من المسؤولين والسياسيين الألمان من هجمات روسية هجينة إضافية في الأيام المقبلة رداً على تصعيد برلين، وقال أمين عام الحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة تيم كلوسندورف إنه «علينا أن نكون مستعدين لهجمات شبيهة إضافية».

وحصلت برلين على مجموعة من الردود الأوروبية المؤيدة لها، ولكن الدعم الأهم قد يكون جاءها من سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمالي الأطلسي ماثيو ويتاكر، الذي كتب على حسابه على منصة «إكس»، إن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب ألمانيا وحلفائها في وجه كل المحاولات لإحداث أضرار وخلق الفوضى داخل أراضي الناتو».

أكثر من 100 عنصر من الشرطة الألمانية يمشطون محيط محطة كهرباء في ولاية براندنبورغ بعد تعرضها للتخريب (إ.ب)

وأضاف أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بالدفاع المشترك للناتو». ورغم أن ويتاكر لم يسم روسيا فإن إعلانه تضامنه العلني مع برلين لا شك سيتسبب بارتياح في العاصمة الألمانية وسائر الدول الأوروبية، خاصة مع تزايد عدم اليقين من الموقف الأميركي من أمن أوروبا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتعهد كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأمين عام الناتو مارك روته، في مؤتمر صحافي مشترك، بزيادة الضغوط على موسكو، وأعلنا تضامنهما مع ألمانيا.