اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

نحو 1600 مرشح لعضوية مجلس الدوما قاتلوا على جبهات أوكرانيا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت تسريبات الكثير من الجدل، حول أهداف الزيارة الغامضة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، الثلاثاء. ومع غياب توضيحات رسمية من الجانبين الروسي والأميركي رجّحت أوساط في البلدين أن يكون النقاش خلال الزيارة الخاطفة تركز على ملف التوتر المتفاقم بين روسيا وأوروبا والمخاوف من تدهور أوسع أو «استفزازات» قد تسفر عن مواجهة مباشرة بين الطرفين. بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن الملف الإيراني سيطر على أجندة محادثات المسؤول الأميركي مع نظرائه الروس.

على المستوى الرسمي لم يقدم الكرملين توضيحات كثيرة حول أهداف الزيارة ومجرياتها، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة إلى أنها مرتبطة بـ«اتصالات على مستوى الأجهزة الأمنية بين البلدين». مشيراً إلى أنه لم تجر خلال الزيارة لقاءات على المستوى السياسي بما في ذلك «لم يكن هناك أي اتصال مع الرئيس فلاديمير بوتين».

وقال بيسكوف إنه من المبكر الحديث عن تأثير اتصالات مدير وكالة المخابرات الأميركية مع المخابرات الروسية على تسوية العلاقات بين البلدين. موضحاً أنه لا يمكن الحديث حتى الآن عن «تأثير مباشر على عملية استعادة علاقاتنا الثنائية من الأزمة العميقة التي تمر بها حالياً». لكنه أشار إلى أن التواصل بين أجهزة الاستخبارات «يُعدّ، في حد ذاته، ظاهرة وعملية إيجابية».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وأضاف أن هذا التواصل (على المستوى الأمني) مستمر حتى في أصعب لحظات العلاقات الثنائية. و«قد تحدث رئيسنا عن هذا الأمر سابقاً». وتابع: «لا يمكنني الإفصاح حتى الآن عن أي تفاهمات بشأن إجراء الاتصالات لاحقة. لا توجد أي خطط لإجراء اتصالات على مستوى الكرملين».

وكان بيسكوف أوضح في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق من الأربعاء أن زيارة المسؤول الأميركي إلى موسكو مرتبطة باتصالات بين أجهزة المخابرات.

وكان راتكليف، وصل صباح الثلاثاء إلى مطار فنوكوفا الحكومي على متن طائرة نقل عسكرية ثقيلة من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر»، وفقاً لما رصدته منصات مراقبة حركة الطيران. وعندما سئل الناطق الرئاسي الروسي عن هذه الزيارة قال، الثلاثاء، إنه «لا يمتلك معلومات».

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وأثارت الزيارة غير المعلنة سابقاً تكهنات واسعة، ولا يزال الغرض منها غامضاً رغم التسريبات التي أثيرت حولها. وعلى المستوى الرسمي لم يتم الإعلان عن هوية من التقاهم في موسكو، في حين أشارت وسائل الإعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، إلى أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (ناتو)».

ومع ذلك، ربط بعض الخبراء زيارة راتكليف بإعلان الولايات المتحدة في اليوم السابق عن زيادة الضغط الاقتصادي والعقوبات المفروضة على إيران.

مبنى السفارة الأميركية في موسكو(ا.ف.ب)

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة كانت قد طلبت في وقت سابق من كييف الامتناع عن شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى وطائرات مسيّرة على موسكو وسان بطرسبرغ وشمال روسيا لمدة ثلاثة أيام، من 24 إلى 26 أغسطس (آب). وربطت واشنطن ذلك بالزيارة المرتقبة لوفد رفيع المستوى.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت نقلاً عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن راتكليف ربما يكون قد سافر إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين بناءً على معلومات استخباراتية أميركية حول الاستعدادات لتعبئة جديدة في روسيا وهجوم محتمل على دول أوروبية لاختبار جاهزية حلف «ناتو».

كما صرحت بيث سانر، نائبة مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الزيارة قد تكون مرتبطة بالوضع المحيط بإيران. ففي اليوم السابق، أعلنت الولايات المتحدة عن مرحلة جديدة من حملة العقوبات المفروضة على إيران، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، عقوبات ثانوية على شركاء إيران التجاريين.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وكانت آخر زيارة لمسؤول وكالة الاستخبارات الأميركية إلى موسكو قد جرت في عام 2021 عندما زار مدير الوكالة آنذاك ويليام ج. بيرنز، روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) وسط تزايد تقارير عن حشود عسكرية روسية واستعدادات لإرسال قوات إلى أوكرانيا.

وفي نوفمبر التقى بيرنز رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، في أنقرة لمناقشة الأمن النووي في سياق النزاع الأوكراني.

العاصمة الروسية موسكو (أرشيفية- أ.ب)

وبعد تولي الرئيس دونالد ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025، أشار سيرغي ناريشكين إلى إمكانية عقد اجتماع شخصي مع راتكليف. وبعد مكالمة هاتفية في مارس (آذار) 2025، أكد رئيس الجهاز الروسي مجدداً أنه لا يستبعد عقد اجتماع مع نظيره.

ويُعدّ جون راتكليف مشاركاً رئيسياً في مفاوضات تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وروسيا. أشرف شخصياً على الموافقة على القوائم والترتيبات اللوجستية، بما في ذلك إطلاق سراح كسينيا كاريلينا في عام 2025. بعدما كان قد حُكم عليها بالسجن 12 عاماً بتهمة الخيانة العظمى في أغسطس 2024.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)

التوتر الروسي - الروماني

أفادت وزارة الخارجية الروسية باستدعاء القائمة بالأعمال المؤقتة لرومانيا في موسكو، ليليانا بوردا، إلى مقر الوزارة، الخميس، وبدا أن الاستدعاء مرتبط بإعلان رد فعل روسي على قيام بوخارست بطرد دبلوماسي روسي في مطلع الشهر. وتدهورت العلاقات بقوة بين روسيا ورومانيا بعد تزايد الانتقادات الرمانية لتحركات الطيران الروسي في منطقة العمليات القريبة من الحدود. وكانت بوخارست اتهمت موسكو مراراً بانتهاك مسيّرات روسية المجال الجوي لرومانيا.

وأعلنت أن طائراتها المقاتلة من طراز «إف -16» تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتهكت المجال الجوي الروماني على التوالي الشهر الماضي.

وفي أعقاب قرار طرد أحد الدبلوماسيين الروس من رومانيا، صرح نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة بوزارة الخارجية الروسية، أليكسي فادييف، بأن موسكو سترد حتماً على قرار بوخارست.

وأعلنت الحكومة الجديدة في المجر أن روسيا تمثل «تهديداً»، في تحول عن السياسة الخارجية للبلاد الموالية لروسيا خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.

وظهر هذا التصنيف في وثيقة تحدد إرشادات للوفد المجري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد وقَّعها بيتر ماجيار، خليفة أوربان، وتم نشرها في الصحيفة الرسمية المجرية. وجاء في الوثيقة: «تدين المجر العدوان العسكري الروسي وتدعم بصورة كاملة سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن الحدود المتعارف عليها دولياً». كما تؤكد الوثيقة أن المجر تعترف بحق جارتها الشرقية في الدفاع عن نفسها. وأضافت الوثيقة: «سلوك روسيا يمثل تهديداً للمجر وأوروبا والنظام العالمي».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ميدانياً، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تلقت بعض صواريخ باتريوت الاعتراضية بعد أسابيع من الشكاوى من عدم احترام الحلفاء الغربيين لالتزامات التسليم، رغم أنه امتنع عن تحديد عدد الصواريخ أو الجهة التي أرسلتها. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «نشكر شركاءنا على كل هذا الدعم». وقال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الاستوني آلار كاريس، إن أوكرانيا في حاجة إلى المزيد من الصواريخ الاعتراضية. وانتقد زيلينسكي على مدى أسابيع الحلفاء الغربيين لعدم احترام تعهداتهم بتسليم الأسلحة، قائلاً إنهم يفضّلون الاحتفاظ بالأسلحة لأنفسهم.

وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن قوات بلاده ضربت 16 هدفاً في روسيا خلال اليوم الماضي، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق لوجستية. وأضاف أن الأهداف شملت أيضا قواعد جوية ووحدة صواريخ ومؤسسة عسكرية وبنية تحتية تستخدمها موسكو لشن هجمات ضد أوكرانيا، دون أن يذكر مواقع محددة. وقال في منشور على «إكس»: «يجب أن تعود الحرب من حيث انطلقت».

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

قال مسؤولون روس، الأربعاء، إن هجوماً بطائرات مسيَّرة تسبب في حريق هائل دمر مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة «وايلد بيريز»، وذلك في وقت تواصل فيه أوكرانيا حملتها لإلحاق الضرر باقتصاد موسكو من خلال استهداف متاجر التجزئة الإلكترونية. وقال يفجيني بيرفيشوف، حاكم منطقة تامبوف الروسية، عبر تطبيق «ماكس» للتراسل إن شخصين أصيبا في الهجوم الذي وقع خلال الليل في المنطقة. وأضاف أن مركز خدمات الإمداد والتموين «دُمّر بالكامل جراء الحريق».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

انتخابات مجلس الدوما

في سياق منفصل، أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية ايلا بامفيلوفا أن 1668 من المشاركين في العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب على أوكرانيا) قدموا أوراق ترشيح لخوض انتخابات مجلس النواب (الدوما) المقررة الشهر المقبل.

ووفقاً للمسؤولة الروسية، فقد تم تسجيل 1586 منهم بشكل رسمي بعد استيفاء ملفاتهم الانتخابية. ويتنافس أكثر من 5000 مرشح على مقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعداً. وستُجرى الانتخابات في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) المقبل. ويظهر ترشيح 1586 شخصاً ممن سبق أن قاتلوا على الجبهات واحداً من مستويات تأثير الحرب الجارية على العملية الانتخابية والاستحقاقات الداخلية عموماً في روسيا.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».