سلمت موسكو احتجاجاً شديد اللهجة إلى سفير اليابان فيها، الثلاثاء، على ما وصفتها بأنها تعليقات معادية لروسيا أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في إطار النزاع بشأن مجموعة من الجزر تخضع لسيطرة موسكو قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، وفقاً لوكالة «رويترز».
واستدعاء موسكو السفير الياباني، أكيرا موتو، أحدث تطور في خلاف محتدم بين البلدين بعد أن زار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إحدى الجزر المتنازع عليها الأسبوع الماضي.
وسيطر الاتحاد السوفياتي على الجزر الأربع، التي تسميها روسيا «جزر الكوريل الجنوبية»، وتشير إليها اليابان بـ«الأراضي الشمالية»، في الأيام التي أعقبت استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.
وتسيطر روسيا على هذه الجزر وتتولى إدارتها، لكن طوكيو لا تزال تطالب بها. وقالت تاكايتشي الأسبوع الماضي إن زيارة بوتين «تجرح مشاعر الشعب الياباني، وغير مقبولة على الإطلاق».
وسلم ميخائيل جالوزين، نائب وزير الخارجية الروسي، احتجاج موسكو إلى السفير الياباني، وأبلغه بأن موسكو تعترض على تعليقات «مناهضة لروسيا» أدلت بها تاكايتشي ووزير الخارجية توشيميتسو موتيجي.
وقالت الوزارة في بيان صدر عقب الاجتماع: «أكد الجانب الروسي أن سيادة روسيا وولايتها القضائية على جزر الكوريل الجنوبية أمر لا جدال فيه».
وذكرت الوزارة أن الجزر تتبع روسيا قانوناً، مضيفة أن «أي محاولات من الجانب الياباني للتشكيك بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الحقيقة الواضحة غير مقبولة على الإطلاق وغير قانونية».
وتشهد العلاقات بين روسيا واليابان توتراً بسبب نزاع بشأن 4 من هذه الجزر التي استولى عليها الجيش السوفياتي عام 1945 خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وتطالب اليابان بالسيادة عليها، في حين تعدّها روسيا جزءاً من أراضيها.
وكان الرئيس الروسي قد زار الجزر الأسبوع الماضي؛ مما أثار غضب اليابان التي استدعت السفير الروسي آنذاك.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى من رئيس روسي إلى الجزر منذ زيارة ديميتري ميدفيديف لها عام 2010، حين كان فلاديمير بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء.
وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بأن الجزر «تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء أكان من الناحية التاريخية، أم بموجب القانون الدولي».
وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الياباني، أكيرا موتو، الاثنين. ورأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن طوكيو «تجاوزت حدود اللياقة» بانتقادها زيارة بوتين.
غير أن موتو لم يستجب للاستدعاء على الفور. وقال لافروف: «قيل لنا إما إنه ليس موجوداً في موسكو، وإما إنه ليس بصحة جيدة... لم نفهم الموقف تماماً».
وعقب تصريحات لافروف، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الأنباء الرسمية «تاس»، إن السفير الياباني «بدأ يشعر فجأة بالتحسن، وسيتوجه إلى وزارة الخارجية الثلاثاء». وكانت «هيئة الإذاعة اليابانية (NHK)» أفادت بأن موتو لم يستجب في البداية؛ خشية أن تهيمن روسيا أحادياً على المناقشات؛ مما يجعل إجراء حوار متوازن أمراً صعباً.
وأضافت «الهيئة»، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن طوكيو قررت الاستجابة للاستدعاء بعد مداولات داخلية.
يُذكر أن العلاقات بين طوكيو وموسكو قد تدهورت منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022.
وقد انضمت اليابان إلى دول «مجموعة السبع» الأخرى في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية وعسكرية غير فتاكة إلى كييف التي تعترف مثل واشنطن بالسيادة اليابانية على الجزر المتنازع عليها.
كما تدعم اليابان الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنعة محلياً، إلى الولايات المتحدة؛ مما يساعد في تعويض المخزونات الأميركية التي استُنزفت جراء تقديم المساعدات العسكرية إلى كييف.
ويرى محللون أن زيارة بوتين جزر الكوريل ربما كانت تهدف إلى تحذير اليابان من تكثيف دعمها أوكرانيا، وتحديداً بشأن الاحتمال الوارد بتزويدها صواريخ «باتريوت» بشكل مباشر، فضلاً عن تعاونها مع «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
ورغم أن اليابان خفّفت القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية في السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال غير قادرة على تزويد دولة تخوض حرباً، بما فيها أوكرانيا، بمعدات عسكرية فتاكة بشكل مباشر.







