ميلوني تواصل تجرّع الهزائم... وتلوّح بانتخابات مبكرة

ظهور حزبي جديد على أقصى اليمين يقسّم صفوف ائتلافها

جانب من مشاركة ميلوني في قمة الناتو بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
جانب من مشاركة ميلوني في قمة الناتو بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
TT

ميلوني تواصل تجرّع الهزائم... وتلوّح بانتخابات مبكرة

جانب من مشاركة ميلوني في قمة الناتو بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
جانب من مشاركة ميلوني في قمة الناتو بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

عندما كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في طريق عودتها بعد ظهر الثلاثاء من الدوحة بعد تأدية واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لم تكن تتوقع أنها على موعد مساء ذلك اليوم مع هزيمة في البرلمان، حيث تدعمها أغلبية مريحة جعلت من حكومتها الأطول عمراً، والأكثر استقراراً في إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

كانت ميلوني تراهن على تلك الجلسة في البرلمان لإقرار التعديلات التي اقترحتها على قانون الانتخاب، استعداداً لاستحقاق الانتخابات التشريعية مطلع ربيع العام المقبل، كي تنهض من الانتكاسات التي تعرّضت لها شعبيتها في الآونة الأخيرة، وترسّخ موقعها الذي بدأ يهتزّ كونها زعيمة للحزب الأول في المشهد السياسي الإيطالي.

انتكاسة تشريعية

آخر تلك الانتكاسات كانت الهزيمة القاسية التي منيت بها في الاستفتاء الشعبي على المقترحات التعديلية لبعض أحكام الدستور، بهدف إعادة هيكلة الأجهزة القضائية، وإخضاعها للسلطة السياسية.

لكن مفاجأة الثلاثاء جاءت من البرلمان الذي يشكّل الدعامة الأساسية لحكومتها، عندما رفض النواب بفارق صوت واحد، في اقتراع سري، مقترحاتها لتعديل قانون الانتخاب، ما كشف أن عشرات النواب الذين ينتمون إلى أحزاب الائتلاف الحاكم قد صوّتوا ضدها، وأكّد ما كانت تخشاه دائماً بأن ألدّ خصومها ليسوا في صفوف المعارضة، بل من الأحزاب المتحالفة معها، وبخاصة حزب «فورزا إيطاليا» الذي أسسه سيلفيو برلوسكوني، وحزب «الرابطة» الذي يقوده منافسها على زعامة اليمين المتطرف ماتّيو سالفيني.

جانب من جلسة في البرلمان الإيطالي يوم 9 أبريل (رويترز)

هذه الانتكاسة ليست تذكيراً لميلوني بأنها لم تتوّج بعد ملكة على إيطاليا فحسب، بل تعد دليلاً على أنها مهما برعت في التلوّن بالاعتدال على الجبهة الخارجية، فإن جذورها الفاشية تعود إلى الظهور عند كل انعطاف ومناورة للإمساك بزمام السلطة في صيغة تتيح لها الهيمنة المطلقة على البرلمان، للتفرّد باختيار رئيس الجمهورية، وتعيين قضاة المحكمة الدستورية.

يقول مقربون من رئيسة الوزراء الإيطالية إنها استشاطت غضباً فور معرفتها بنتيجة التصويت، واستدعت كبار مستشاريها لتحديد الخطوات المقبلة بعد هذه الانتكاسة القاسية في حصنها البرلماني المنيع، واقترحت الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة بعيد العودة من العطلة الصيفية، لقطع الطريق أمام المزيد من النزيف الداخلي في الائتلاف الحاكم، وخشية من التعرض لمزيد من المكائد على يد الحلفاء اللدودين.

لكن يبدو أن النهج الذي تمخّض عن تلك المشاورات يدعم التروّي في هذه المرحلة، والحفاظ على التركيبة الحكومية الراهنة، ومحاولة احتواء الرسالة السياسية التي بعث بها البرلمان، حيث لم يعد زعماء الأحزاب التي تشكّل الائتلاف الحاكم قادرين على ضبط سلوك الكتل البرلمانية.

وجه جديد لليمين المتطرّف

وما يزيد من تعقيدات المأزق الذي يواجه ميلوني منذ فترة داخل الائتلاف الحاكم -حيث تتباين الآراء حول مقاربة العلاقات الأوروبية، والحرب في أوكرانيا، والسياسات اليمينية التي تمسّ قدسية الأحكام الدستورية- أنها أمام خصم جديد ينافسها على أقصى الجبهة اليمينية المتطرفة، وهو الجنرال المتقاعد روبرتو فانّاتشي الذي كان قائداً للقوات الخاصة، وانشقّ مؤخراً عن حزب «الرابطة» ليؤسس حزباً جديداً هو «المستقبل الوطني».

رئيسة الوزراء الإيطالية لدى مشاركتها في فعالية بروما يوم 15 يوليو (إ.ب.أ)

ويرفع هذا الحزب لواء إعادة تهجير المهاجرين، المسلمين بشكل خاص، حتى أولئك الذين يحملون الجنسية الإيطالية، أو يقيمون بصورة شرعية في إيطاليا.

هذا التطور الجديد على الساحة السياسية الإيطالية يعيد خلط أوراق التحالفات المحتملة قبل الانتخابات المقبلة، وبعدها، ويدفع ميلوني إلى مراجعة عميقة لاستراتيجيتها التي ارتكزت، رغماً عنها، على التوافق مع الحزبين اللذين ينافسانها على زعامة المعسكر اليميني. ولا شك في أن الجملة التي ستبقى ثابتة في وعيها السياسي خلال الأسابيع المقبلة هي التي هتف بها أنصار فانّاتشي في البرلمان مساء الثلاثاء بعد إعلان نتيجة التصويت وهزيمة الحكومة: «كفانا يمين مزيّف، صرنا بحاجة للجنرال».


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

أوروبا نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

يدلي ناخبون في جنوب شرق إنجلترا، الخميس، بأصواتهم في انتخابات فرعية خارجة عن المألوف...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا (أ.ب)

كولومبيا تتحول لليمين وتنصّب حليف ترمب «دي لا إسبرييا» رئيساً

تولى الرئيس الجديد لكولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا منصبه رسمياً، الجمعة، متعهداً بإنهاء محادثات السلام مع المتمردين المسلحين وشن حرب على تجار المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

ميرتس يُجري تعديلات حكومية قبل اختبار انتخابي صعب

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات حكومية، في محاولة لوقف الانحدار المُدوي لحزبه قبيل انتخابات محلية يسجل فيها اليمين المتطرف تقدماً غير مسبوق.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا المستشار الألماني مع زعيم كتلته النيابية المستقيل يانس شبان (أ.ف.ب)

المستشار الألماني يستعد لإجراء تعديلات حكومية

تتزايد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد استقالة زعيم كتلته البرلمانية وتراجع شعبيته لمستويات غير مسبوقة.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟

قد يمثل وصول مارين لوبن إلى الرئاسة في فرنسا تحولاً جذرياً في السياسة الداخلية، والتوجهات الخارجية.

أنطوان الحاج

حرائق غابات تمتد من بريطانيا إلى ضفتي المتوسط

منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
TT

حرائق غابات تمتد من بريطانيا إلى ضفتي المتوسط

منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)

تكافح فرق الإطفاء في بريطانيا وعلى ضفتي المتوسط حرائق غابات، وتواجه صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة في أكثر أيام العام حرارة.

ففي إنجلترا وويلز، بلغت الحرائق مستويات غير مسبوقة، وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» إن عدد حرائق الغابات تجاوز إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً، ليل الخميس الجمعة في منطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

وفي الجزائر، اندلع 36 حريقاً، تم إخماد 35 منها، بينما لا يزال حريق واحد قيد الإخماد بولاية سطيف.


لندن تلاحق لصوص الساعات الفاخرة بعمليات سرية

صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
TT

لندن تلاحق لصوص الساعات الفاخرة بعمليات سرية

صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024

تُكثّف شرطة لندن منذ أشهر جهود مكافحة سرقات الساعات الفاخرة، التي تقف وراءها مجموعات وعصابات إجرامية منظمة وعابرة للحدود في كثير من الأحيان.

ورافقت «الشرق الأوسط» دورية لشرطة العاصمة البريطانية في نايتسبريدج برفقة المحقق آندي سويندلز، الذي أمضى السنوات الأخيرة في ملاحقة مرتكبي هذا النوع من الجرائم.

سويندلز، الذي أمضى 23 عاماً برتبة «محقق رقيب»، ليس محققاً في سرقات الساعات فحسب، بل شغوف بها أيضاً، ويعرف تفاصيل العلامات والأسعار التي يتنافس عليها الهواة واللصوص.

ويشير المحقّق إلى أن مرتكبي سرقات الساعات لا ينتمون إلى فئة واحدة، موضحاً أن الشرطة تعاملت مع مشتبه بهم من خلفيات مختلفة؛ من بريطانيا ومختلف أنحاء أوروبا وأوروبا الشرقية وشمال أفريقيا. ولجأت شرطة لندن أخيراً إلى عمليات سرية، بينها عملية في «سوهو» عام 2025، وأخرى في «مايفير» عام 2024، ارتدى خلالها عناصر بملابس مدنية ساعات فاخرة لاستدراج اللصوص.


ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

وينص النظام المقترح على اعتبار كل شخص بالغ متبرعاً تلقائياً بأعضائه بعد وفاته، ما لم يكن قد سجل اعتراضاً صريحاً على ذلك خلال حياته، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولفت آرمين جراو، خبير السياسة الصحية في حزب الخضر وأحد المبادرين إلى تلك الخطوة التي ترمي إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة للتبرع، يوم الجمعة، إلى أن هذا التطور يُعد بمثابة إشارة إيجابية قوية، لا سيما بالنسبة إلى أكثر من 8 آلاف مريض ينتظرون عمليات زرع أعضاء على قوائم الانتظار في مختلف أنحاء البلاد.

وقال جراو إن تطبيق نظام الرفض الاختياري سيزيد فرص هؤلاء المرضى في الحصول على أعضاء مناسبة.

وتم عرض المشروع على البرلمان الألماني (البوندستاغ) بشكل رسمي، الخميس، بتوقيع 245 نائباً من أصل 630.

وفي حال إقراره، سيُلغى القانون الحالي الذي يشترط الحصول على موافقة صريحة من المتبرع أو ذويه قبل إجراء عملية التبرع.

من جهتها، أوضحت النائبة جيتا كونيمان، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، والمشاركة في تقديم المشروع، في تصريح لمجلة «شتيرن»، أن نظام الرفض الاختياري أو الموافقة المفترضة لا يجبر أحداً على التبرع، بل يلزم الجميع باتخاذ موقف واضح: «نعم أم لا، تبرع أم اعتراض. ولا أعتقد أن هناك صياغة أوضح من ذلك».

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون بعد انتهاء العطلة الصيفية.