جانب من مشاركة ميلوني في قمة الناتو بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
عندما كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في طريق عودتها بعد ظهر الثلاثاء من الدوحة بعد تأدية واجب العزاء في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لم تكن تتوقع أنها على موعد مساء ذلك اليوم مع هزيمة في البرلمان، حيث تدعمها أغلبية مريحة جعلت من حكومتها الأطول عمراً، والأكثر استقراراً في إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
كانت ميلوني تراهن على تلك الجلسة في البرلمان لإقرار التعديلات التي اقترحتها على قانون الانتخاب، استعداداً لاستحقاق الانتخابات التشريعية مطلع ربيع العام المقبل، كي تنهض من الانتكاسات التي تعرّضت لها شعبيتها في الآونة الأخيرة، وترسّخ موقعها الذي بدأ يهتزّ كونها زعيمة للحزب الأول في المشهد السياسي الإيطالي.
انتكاسة تشريعية
آخر تلك الانتكاسات كانت الهزيمة القاسية التي منيت بها في الاستفتاء الشعبي على المقترحات التعديلية لبعض أحكام الدستور، بهدف إعادة هيكلة الأجهزة القضائية، وإخضاعها للسلطة السياسية.
لكن مفاجأة الثلاثاء جاءت من البرلمان الذي يشكّل الدعامة الأساسية لحكومتها، عندما رفض النواب بفارق صوت واحد، في اقتراع سري، مقترحاتها لتعديل قانون الانتخاب، ما كشف أن عشرات النواب الذين ينتمون إلى أحزاب الائتلاف الحاكم قد صوّتوا ضدها، وأكّد ما كانت تخشاه دائماً بأن ألدّ خصومها ليسوا في صفوف المعارضة، بل من الأحزاب المتحالفة معها، وبخاصة حزب «فورزا إيطاليا» الذي أسسه سيلفيو برلوسكوني، وحزب «الرابطة» الذي يقوده منافسها على زعامة اليمين المتطرف ماتّيو سالفيني.
جانب من جلسة في البرلمان الإيطالي يوم 9 أبريل (رويترز)
هذه الانتكاسة ليست تذكيراً لميلوني بأنها لم تتوّج بعد ملكة على إيطاليا فحسب، بل تعد دليلاً على أنها مهما برعت في التلوّن بالاعتدال على الجبهة الخارجية، فإن جذورها الفاشية تعود إلى الظهور عند كل انعطاف ومناورة للإمساك بزمام السلطة في صيغة تتيح لها الهيمنة المطلقة على البرلمان، للتفرّد باختيار رئيس الجمهورية، وتعيين قضاة المحكمة الدستورية.
يقول مقربون من رئيسة الوزراء الإيطالية إنها استشاطت غضباً فور معرفتها بنتيجة التصويت، واستدعت كبار مستشاريها لتحديد الخطوات المقبلة بعد هذه الانتكاسة القاسية في حصنها البرلماني المنيع، واقترحت الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة بعيد العودة من العطلة الصيفية، لقطع الطريق أمام المزيد من النزيف الداخلي في الائتلاف الحاكم، وخشية من التعرض لمزيد من المكائد على يد الحلفاء اللدودين.
لكن يبدو أن النهج الذي تمخّض عن تلك المشاورات يدعم التروّي في هذه المرحلة، والحفاظ على التركيبة الحكومية الراهنة، ومحاولة احتواء الرسالة السياسية التي بعث بها البرلمان، حيث لم يعد زعماء الأحزاب التي تشكّل الائتلاف الحاكم قادرين على ضبط سلوك الكتل البرلمانية.
وجه جديد لليمين المتطرّف
وما يزيد من تعقيدات المأزق الذي يواجه ميلوني منذ فترة داخل الائتلاف الحاكم -حيث تتباين الآراء حول مقاربة العلاقات الأوروبية، والحرب في أوكرانيا، والسياسات اليمينية التي تمسّ قدسية الأحكام الدستورية- أنها أمام خصم جديد ينافسها على أقصى الجبهة اليمينية المتطرفة، وهو الجنرال المتقاعد روبرتو فانّاتشي الذي كان قائداً للقوات الخاصة، وانشقّ مؤخراً عن حزب «الرابطة» ليؤسس حزباً جديداً هو «المستقبل الوطني».
رئيسة الوزراء الإيطالية لدى مشاركتها في فعالية بروما يوم 15 يوليو (إ.ب.أ)
ويرفع هذا الحزب لواء إعادة تهجير المهاجرين، المسلمين بشكل خاص، حتى أولئك الذين يحملون الجنسية الإيطالية، أو يقيمون بصورة شرعية في إيطاليا.
هذا التطور الجديد على الساحة السياسية الإيطالية يعيد خلط أوراق التحالفات المحتملة قبل الانتخابات المقبلة، وبعدها، ويدفع ميلوني إلى مراجعة عميقة لاستراتيجيتها التي ارتكزت، رغماً عنها، على التوافق مع الحزبين اللذين ينافسانها على زعامة المعسكر اليميني. ولا شك في أن الجملة التي ستبقى ثابتة في وعيها السياسي خلال الأسابيع المقبلة هي التي هتف بها أنصار فانّاتشي في البرلمان مساء الثلاثاء بعد إعلان نتيجة التصويت وهزيمة الحكومة: «كفانا يمين مزيّف، صرنا بحاجة للجنرال».
تعتبر الأوساط اليمينية في أميركا اللاتينية أن أهمية وصول آبيلاردو دي لا إسبيريلّا إلى الرئاسة في كولومبيا - ثالثة كبرى دول «منطقة» أميركا اللاتينية بعد البرازيل
عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب.
استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
روسيا: القوة الدولية المزمع نشرها في أوكرانيا «تهديد وهدف مشروع»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5296378-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%85%D8%B9-%D9%86%D8%B4%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9
روسيا: القوة الدولية المزمع نشرها في أوكرانيا «تهديد وهدف مشروع»
صورة عامة تُظهر وسط مدينة موسكو والكرملين... 7 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضافت أن روسيا ستعدّ قوة من هذا القبيل تهديداً مباشراً وهدفاً عسكرياً مشروعاً لها.
وجاءت تصريحات زاخاروفا بعدما جددت الدول الغربية الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا، هذا الأسبوع، تأكيد التزامها بنشر مثل هذه القوة عقب التوصل إلى وقف للأعمال القتالية.
وشنّ الكرملين هجوماً قوياً على الأوروبيين، الثلاثاء، وعدّ أن قرارات «تحالف الراغبين» بمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون مشاركة روسيا تضع القارة الأوروبية خارج إطار أي تسوية سياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون روسيا أمر مستحيل».
ألمانيا: مخاوف من تورط الجيش الألماني بحرب قريباً... وقلق من بطء تعزيز قدراتهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5296370-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B7%D8%A1-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87
ألمانيا: مخاوف من تورط الجيش الألماني بحرب قريباً... وقلق من بطء تعزيز قدراته
شبان من المتطوعين في الجيش الألماني يتدربون في روث بولاية بافاريا (رويترز)
يزداد القلق لدى الألمان من احتمال تورط بلادهم في حرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط مخاوف من أن خطط الحكومة بزيادة عديد الجيش الألماني قد لا تكون ناجحة. وقد أظهر استطلاع نشرته مجلة «تاغس شبيغل» أن ثلث المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن ألمانيا ستشارك في حرب بالسنوات المقبلة، وقال 86 في المائة منهم إن الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل زادتا مؤخراً.
جلسة لمجلس النواب الألماني (بوندستاغ) (رويترز)
وقد ذكرت هيئة الدستور أي المخابرات الألمانية الداخلية في تقريرها السنوي مطلع الشهر، أن الهجمات الهجينة وعمليات التجسس وحملات التضليل زادت بالفعل في ألمانيا، محمّلة روسيا المسؤولية الأكبر عن ذلك.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض مطلع مارس الماضي (رويترز)
وحسب الاستطلاع الذي شارك فيه 2500 شخص، وأجرته شركة «بي في سي» للاستشارات بالتعاون مع معهد أبحاث «سيفي»، فإن أكثر من نصف الألمان يعتقدون أن خطط الحكومة بتقليص الإنفاق في مجالات المساعدات الاجتماعية لزيادة الاتفاق العسكري «مبررة»، كما أن 70 في المائة منهم لم يعودوا يرفضون مظلة نووية أوروبية دفاعية. والسبب الأساسي في ذلك أن الولايات المتحدة، حسب نصف المستطلعة آراؤهم، لم تعد شريكاً موثوقاً به في حال الحرب.
فوضى داخل «البوندستاغ» بعد فشل ميرتس في الحصول على الأصوات اللازمة من الجولة الأولى (د.ب.أ)
وتنشر الولايات المتحدة في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أسلحة نووية سرية، ولديها بين 35 ألفاً إلى 39 ألف جندي ينتشرون في قرابة 40 قاعدة عسكرية في أنحاء ألمانيا. وتعتمد ألمانيا في أمنها على الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب، ولكن مؤخراً أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا.
ورغم رمزية العدد، فإن العلاقات السياسية المتدهورة بين ألمانيا والولايات المتحدة منذ بداية عهد ترمب، تشكل قلقاً كبيراً لدى برلين، وتدفع للتساؤل حول مدى قدرتها على الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأميركية الأمنية لحمايتها.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الدفاع داخل «البوندستاغ» خلال جلسة التصويت على قانون التجنيد (رويترز)
ورغم زيادة المخاوف الأمنية في ألمانيا، فإن 75 في المائة من المستطلعة آراؤهم لا يعتقدون أن الجيش الألماني سيصبح «أقوى جيش في أوروبا بحلول عام 2035»، وهذا حسب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس وخطط حكومته لزيادة عدد عناصر الجيش من 180 ألفاً حالياً إلى 480 ألفاً بحلول عام 2035، من بينهم أكثر من 200 ألف من قوات الاحتياط.
أعضاء البرلمان يصوّتون على مشروع قانون الموازنة الحكومية لعام 2026 خلال جلسة عامة لمجلس النواب (رويترز)
ولتحقيق ذلك، أقرت الحكومة الألمانية خططاً لإعادة التجنيد الاختياري، وبدأ الجيش منذ مطلع العام بإرسال استمارات لكل شابة وشاب يبلغون من العمر 18 عاماً، يسألونهم عن مدى استعدادهم لتأدية الخدمة العسكرية. ورغم أن الجزء الأول من العام شهد زيادة في أعداد المنتمين للجيش مقارنة بالعام الذي سبق، فإن التقدم في التجنيد ما زال بطيئاً. ومن أصل أكثر من 300 ألف استمارة تم إرسالها منذ مطلع العام، تم تجنيد قرابة 530 شخصاً من هؤلاء.
العلم الألماني على بذلة عسكرية للجيش الألماني (بوندسفير) (رويترز)
وحسب خطط الحكومة، من المفترض أن يزيد عدد الجيش في العام الأول بعد تمرير قانون التجنيد الذي تم تبنيه نهاية العام الماضي، من 180 ألفاً إلى ما بين 186 ألفاً و190 ألفاً. وبالفعل، فقد أعلن الجيش مطلع العام، أي قبل بدء إرسال الاستمارات، أن عدد المنضمين إليه مطلع يناير (كانون الثاني) ارتفع إلى ما يقارب 186500 عنصر.
وقال المقدم فولفغانغ، رئيس قسم الاستشارات في مركز التوظيف التابع للجيش الألماني في برلين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن زيادة الإقبال على الانضمام للجيش بدأت في عام 2023، واستمرت بالصعود في العامين التاليين، مضيفاً أنه «لاحظ ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام في الاستفسارات العامة وطلبات الاستشارات وجدولة المواعيد وطلبات الالتحاق الفعلية»، مع بدء تطبيق نموذج الخدمة العسكرية الجديد.
تدريبات عسكرية للجيش الألماني في ثكنة بروث ببافاريا (رويترز)
وحسب المقدم فولفغانغ، فإن الشبان الذين ينضمون للجيش يحملون قلقاً عاماً من الوضع الأمني في البلاد، «ولحسن الحظ يدرك الكثير منهم أيضاً القيمة والغاية التي تنضوي عليها الخدمة العسكرية، وتحديدا تقديم مساهمة جوهرية في أمن الوطن والدفاع عن البلاد». وينظم الجيش الألماني بشكل دوري حملات للتجنيد في الأماكن العامة وحتى في المدارس تستهدف الطلاب فوق سن الـ15.
من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس 13 يوليو 2026 (أ.ب)
وقال المقدم فولفغانغ إنه في هذه الفعاليات يحاول المستشارون المهنيون في الجيش الإضاءة على الجوانب الإيجابية، ويركزون مثلاً على «الشعور بالغاية والهدف والمساهمة بأمن الوطن والدفاع الوطني». ويحاول المستشارون جذب الشبان كذلك بالحديث عن جوانب أخرى إيجابية مثل «بناء روح الفريق»، ويقول المقدم: «لدينا شعارنا (نحن نخدم ألمانيا) الذي يعكس هويتنا بوصفنا مجتمعاً عسكرياً يخدم الوطن والبلاد، والأمر يتعلق بالصورة الأكبر، وروح الزمالة والتدريب والتطوير المهني».
نموذج أولي لدبابة «Capint» التي ستخرج من مصانع «KNDS» الألمانية - الفرنسية خلال معرض دفاعي في فيلبانت قرب باريس 15 يونيو 2026 (رويترز)
ولا يرى المقدم أن إرث الجيش الألماني يلعب أي دور في جذب عناصر جدد، رغم أن صورة الجيش الألماني في أذهان الكثيرين ما زالت تحمل دلالات سلبية بسبب تاريخه. ويقول المقدم إن الجيش الألماني المعروف بـ«البوندسفير» بات اليوم جزءاً من نظام ديمقراطي. ويضيف المقدم أن «هذا جزء من عملنا، والأصوات المنتقدة هي أيضاً جزء من الديمقراطية، نواجهها بعقل منفتح».
ومع استقدام قانون التجنيد وزيادة المخاوف من إمكانية تورط ألمانيا بحرب قريباً، تزداد كذلك الطلبات المقدمة من شبان يطلبون الإعفاء من الخدمة العسكرية استناداً إلى «الاعتراض الضميري» الذي يسمح به القانون. وحسب أرقام من المكتب الاتحادي لشؤون الأسرة والمجتمع المدني، فقد تلقى الجيش أكثر من 5800 طلب إعفاء من الخدمة بناء على أساس الاعتراض الضميري بزيادة قرابة ألفين عن العام الماضي.
تُطلق صواريخ «توماهوك» بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية (أ.ف.ب - سنتكوم)
ويعزو المستشار للجيش الألماني مارتن بيبر سبب تلكؤ الشبان في الخدمة العسكرية إلى أنهم «مثقلون بكثير من الأعباء، بدءاً من آثار وباء (كورونا)، إلى غلاء المعيشة، والإيجارات المرتفعة، ومحدودية فرص العمل، وتضاف إليها حركة مناخية قوية تؤثر على الكثير منهم»، ويضيف: «أمام كل هذا كثير من الشباب يشعرون بعدم الرضا، ولا يريدون تحمل مسؤوليات إضافية، وتحمل عبء أمن البلاد كذلك».
المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)
ويرى بيبر أن غياب الإرادة لدى كثير من الشبان بالخدمة قد يصبح مشكلة قريباً، رغم إشارته إلى ارتفاع أرقام المنضمين مقارنة بالسابق، وتحدث عن زيادة بـ20 في المائة في الطلبات في عام 2026 مقارنة بعام 2025، وزيادة بنسبة 14 في المائة من المنضمين في الفترة نفسها.
ويعتقد بيبر الذي يعمل أيضاً باحثاً في معهد كونراد أديناور، أن النقاش العام حول التجنيد يؤدي إلى تفاعل من الشباب، «وهذا يعني أننا نتوقع اتجاهات إيجابية في أعداد المنضمين خلال السنوات المقبلة»، ولكنه يضيف أنه قد تكون هناك حاجة لتعزيز الطابع الإلزامي في الخدمة العسكرية في حال لم يتم تجنيد أعداد كافية. ويضيف أن الأمر قد يصل إلى حد إعادة العمل بالنظام القديم للخدمة العسكرية الإلزامية. ولكن هذا سيتطلب تمرير قانون جديد داخل البرلمان الألماني.
بالطائرات المسيرة والطلاء الأبيض... أوروبا تحاول حماية البنية التحتية من الحرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5296359-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1
بالطائرات المسيرة والطلاء الأبيض... أوروبا تحاول حماية البنية التحتية من الحر
ترش فرق الإطفاء نحو 9000 لتر من الماء على الأجزاء الرئيسية من مدرج المطار في النرويج (رويترز)
مع تزايد الضغط على شبكات السكك الحديدية والكهرباء في أوروبا وتصدع بعض الطرق تحت وطأة موجات حرارة قياسية، تلجأ الدول الأوروبية إلى مجموعة متنوعة من الحلول لمواجهة تقادم البنية التحتية، بدءاً من الطائرات المسيّرة التي تفحص القضبان وأجهزة الاستشعار التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وصولاً إلى أداة بسيطة بشكل مدهش... الطلاء الأبيض.
في مطار أوسلو بالنرويج، اليوم (الأربعاء)، ومع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 10 درجات عن المعدل الطبيعي في هذا الوقت من العام، قام العمال برش مدرج المطار بالمياه لتبريده، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
يمثل هذا تحولاً ملحوظاً في بلد اعتاد أكثر على التعامل مع البرد، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أوروبا في التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تغذي حرائق الغابات، وتتسبب في آلاف الوفيات، وتضع البنية التحتية تحت ضغط متزايد.
وقال يورن أرفيد ريمارك، المهندس في شركة أفينور المملوكة للدولة والمسؤولة عن تشغيل المطارات النرويجية: «في النرويج، يجب أن يتحمل الأسفلت كلاً من البرد القارس ودرجات الحرارة المرتفعة نسبياً»، مضيفاً أن المطار يجري اختباراً لنوع جديد من الأسفلت المقاوم للحرارة.
وترش فرق الإطفاء نحو 9000 لتر من الماء على الأجزاء الرئيسية من مدرج المطار، الذي قد يتضرر عند ارتفاع درجات الحرارة حيث يلين بسبب ثقل الطائرات.
تواجه الطرق والسكك الحديدية في أوروبا، التي شُيد الكثير منها قبل عقود، صعوبات متزايدة في التكيف مع هذه الظروف. وأظهرت بيانات «رويترز كلايمت مونيتور» أن درجات الحرارة في غرب أوروبا تجاوزت اليوم (الأربعاء) المعدلات المعتادة في منتصف شهر يوليو (تموز) بنحو 5.5 درجة.
وقال كريس دودويل، المدير المشارك لمركز الاستدامة في شركة إمباكس لإدارة الأصول: «بنيتنا التحتية ليست مهيأة بأي شكل من الأشكال لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة المتوقعة أن نشهدها»، مضيفاً أن موجات الحر، التي كانت نادرة في السابق، أصبحت تحدث بانتظام.
وقدر تقرير صادر عام 2025 عن بنوك مركزية كبرى أن الظواهر الجوية القاسية، بما في ذلك موجات الحرارة والجفاف والفيضانات، قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة تصل إلى 4.7 في المائة بحلول عام 2030.
ارتفاع درجات الحرارة يعني المزيد من العواصف والفيضانات
كانت شبكات السكك الحديدية في أوروبا من أكثر القطاعات تأثراً بهذه التغيرات.
وكشف تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في أبريل (نيسان) أن أكثر من 70 في المائة من مديري السكك الحديدية رصدوا تزايداً في الاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية المتطرفة. وخلال الفترة بين 2015 و2024، بلغ إجمالي فترات التعطل المرتبطة بالطقس ما يعادل ما بين عام وثلاثة أعوام من خدمات السكك الحديدية على مستوى القارة.
يمكن للحرارة أن تتسبب في تمدد القضبان، وتعطل المحولات والإشارات وأنظمة الطاقة. لكن الظروف الجوية المتطرفة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن تكون أكثر تدميراً.
وقال أوليفييرو باتشيلي، الأستاذ بجامعة بوكوني في ميلانو: «المشكلة الأكثر خطورة بالنسبة لشبكات السكك الحديدية ليست الحرارة في حد ذاتها، بل العواصف الرعدية والرياح القوية والانهيارات الأرضية التي غالباً ما تعقب موجات الحر». وأضاف: «شهدت إيطاليا بالفعل اضطرابات كبيرة في شبكة السكك الحديدية، لا سيما على الطرق الجبلية في جبال الألب، نتيجة الظواهر المرتبطة بالمناخ».
وتواجه دول شمال أوروبا، ومنها بريطانيا، تحديات خاصة لأن جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية للسكك الحديدية صمم ليتحمل نطاقاً ضيقاً من درجات الحرارة مقارنة بشبكات جنوب أوروبا.
وذكر جون لورانس، رئيس الشبكة الفنية للسكك الحديدية التابعة لمعهد الهندسة والتكنولوجيا، أن العديد من مكونات وأنظمة السكك الحديدية «لا تزال تعتمد على تصاميم تعود إلى عقود مضت».
وأضاف أن تهيئة الشبكات بأكملها لتحمل الحرارة سيتكلف مبالغ كبيرة، على الرغم من أن شركات تشغيل السكك الحديدية يبحثون عن تصاميم أكثر استقراراً للعوارض الخشبية الحاملة للقضبان وتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة من أجل «تسريع عملية فحص ومراقبة المسارات».
وتعهدت شركة نتوورك ريل البريطانية باستثمار 2.6 مليار جنيه إسترليني (3.5 مليار دولار) بين عامي 2024 و2029 لمساعدة شبكتها على تحمل تزايد وتيرة الظروف الجوية المتطرفة.
ومع ذلك، ليست جميع الحلول باهظة التكلفة، إذ يستخدم بعض مشغلي شبكات النقل طرقاً تقليدية للحد من تأثير الحرارة عبر عكس أشعة الشمس. فقد أنفقت هيئة النقل في استوكهولم نحو 100 ألف كرونة سويدية (10300 دولار) في طلاء أجزاء من قضبان المترو باللون الأبيض خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) للحد من مخاطر انبعاجها.
موجات الحرارة «أكثر حدة وتواتراً وأطول أمداً»
قال مارتن ويلسون، مدير القسم الهندسي في شركة ألستوم الفرنسية المصنعة لمعدات السكك الحديدية، إن أوروبا يمكنها أن تستفيد من أنظمة النقل المصممة للعمل في درجات حرارة تزيد على 50 درجة مئوية مثل مترو الرياض وترام دبي.
وقال: «أصبحت موجات الحر اليوم أشد وطأة، وأكثر تواتراً، وأطول أمداً... ويشكل ارتفاع درجات الحرارة تحدياً متزايداً لأنظمة السكك الحديدية في جميع أنحاء أوروبا».
ولا تقتصر الضغوط على السكك الحديدية، إذ تواجه الطرق بدورها تحديات مماثلة. ويقول مهندسون إن الطرق السريعة في شمال أوروبا صُممت في الأساس لتحمل الأضرار الناجمة عن دورات التجمد والذوبان، في حين تستخدم دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا خلطات أسفلت أكثر ملاءمة لحرارة الصيف. غير أن إيجاد التوازن المناسب يزداد صعوبة مع اضطرار الدول للتعامل في الوقت نفسه مع شتاء أكثر برودة وصيف أشد حرارة.
وقال خوسيه بابلو سايز فيلار، من جمعية المهندسين المدنيين الإسبانية، في إشارة إلى مهندسي الطرق في شمال أوروبا: «قد يضطرون إلى تعديل نهجهم».
أنشأت هيئة النقل في باريس وحدة طوارئ لمواجهة موجات الحرارة، وتعمل على إعداد خطة للتكيف مع تغير المناخ بحلول نهاية العام.
وفي النرويج، يقول المسؤولون إن الطقس الأكثر دفئاً ورطوبة يغير طريقة تصميم البنية التحتية الجديدة.
وقالت جريت فيكان، المسؤولة عن التنمية المجتمعية والمناخ في الإدارة النرويجية للطرق العامة: «ستُمد الطرق بمواصفات أكثر متانة... بحيث تتمكن من الصمود في وجه التحديات التي نواجهها بالفعل، وكذلك تداعيات تغير المناخ المتوقعة».