بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا ستنشر مدمّرة في الشرق الأوسط ضمن مهمة بمضيق هرمز

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت المملكة المتحدة، السبت، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة «إتش إم إس دراغون» الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط؛ استعداداً لمهمة في مضيق هرمز «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «هذا التمركز المسبق لـ«إتش إم إس دراغون» هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا، الشهر الماضي، بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نشر المدمّرة سيعزّز ثقة قطاع الشحن التجاري، ويدعم جهود إزالة الألغام بمجرد توقف الأعمال القتالية.

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وفي اجتماع استمر يومين عُقد في لندن، في أبريل (نيسان) بمشاركة أكثر من 44 دولة، ناقش مخططون عسكريون الجوانب العملية لمهمة متعددة الجنسية بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي.

وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في المهمة الرامية إلى إعادة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها.

وقبل شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو 20 في المائة من نفط العالم يُشحن عبر المضيق.

لكن هذه النسبة تراجعت إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة؛ إذ أغلقت إيران المضيق على نحو شبه كامل؛ ما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار النفط.

ولاحقاً، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران المضيق.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكّكت إيران السبت في جدية الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أعقاب تجدّد الاشتباكات البحرية في منطقة الخليج.

والجمعة، فتحت مقاتلة أميركية النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني وعطّلتهما، بعدما اتهمتهما واشنطن بمحاولة كسر الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية. وشنّت إيران هجمات رداً على ذلك.

جاء ذلك بعد تصعيد سُجّل، ليل الخميس - الجمعة، في المضيق، حيث تسعى إيران إلى فرض رسوم مرور على السفن الأجنبية، وتلوّح باستغلال موقعها الجغرافي رافعة اقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.


مقالات ذات صلة

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

شؤون إقليمية جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

تتكشف ملامح شبكة معقدة من طرق الإمداد، والتحالفات بين روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة ضغط أميركي متزايد يستهدف بالدرجة الأولى البرنامج العسكري الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز p-circle

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه «سجناً بحرياً مفتوحاً» يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

في ضوء الفجوات المتوقعة في إمدادات الكيروسين، حذر الاتحاد الألماني للمطارات من إلغاء محتمل لملايين الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

قالت «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)

ارتفاع صادرات الصين في أبريل 14 % رغم حرب إيران

واصلت الصين تسجيل تجارة نشطة في أبريل على الرغم من الوضع الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، محققة زيادة في صادراتها إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

إسبانيا تستقبل سفينة «هانتا» الأحد وتُنسّق جهود إجلاء ركّابها

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستقبل سفينة «هانتا» الأحد وتُنسّق جهود إجلاء ركّابها

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)
المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو (منظمة الصحة العالمية - أ.ف.ب)

سعى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، إلى طمأنة سُكّان جزيرة تينيريف الإسبانية التي تستعدّ لاستقبال ركاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، مؤكّداً أن الخطر لا يزال «منخفضاً».

وبينما تقترب السفينة من السواحل الإسبانية، أعلن وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا أن رحلات لإعادة الركاب إلى بلدانهم باتت مقررة بالفعل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وآيرلندا وهولندا.

وأوضح غراندي-مارلاسكا خلال مؤتمر صحافي، أن السلطات الإسبانية تعمل، بالتنسيق مع هولندا ومالك السفينة وشركة التأمين التابعة لها، على إعداد خطة خاصة للركاب القادمين من دول «ليست ضمن الاتحاد الأوروبي، ولا تمتلك الإمكانات الجوية اللازمة لإعادة مواطنيها».

تنسيق الإجلاء

وكتب تيدروس في رسالة مفتوحة إلى سكان الجزيرة، التي يُتوقع أن تصل إليها سفينة «إم في هوندييوس»، الأحد: «أريدكم أن تسمعوا مني بوضوح: هذا ليس كوفيد جديداً». وأضاف أن «الخطر الحالي على الصحة العامة من فيروس هانتا لا يزال منخفضاً».

ومن المتوقع أن تصل السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، إلى المياه المقابلة لتينيريف، فجر الأحد، فيما توجّه تيدروس إلى الأرخبيل للمساعدة في تنسيق عملية إجلاء نحو 150 شخصاً على متنها. وقد توفي ثلاثة ركاب من السفينة -زوجان هولنديان وامرأة ألمانية- بينما أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادةً بين القوارض.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو (رويترز)

وأكدت الفحوصات وجود «فيروس أنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس هانتا القادر على الانتقال من شخص إلى آخر، بين الحالات الإيجابية، مما أثار قلقاً دولياً. كما أثار ذلك مخاوف بين سكان جزر الكناري، بعدما رفضت السلطات الإقليمية السماح للسفينة بالرسو في الميناء، وقرّرت إبقاءها قبالة الساحل في أثناء فحص الركاب وإجلائهم.

«فيروس خطير»

وفي رسالته المفتوحة، أشاد تيدروس بسكان تينيريف لما أبدوه من تضامن، وقال إنه شكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، شخصياً على موافقة إسبانيا على القيام بـ«واجبها الأخلاقي» واستقبال السفينة. وكتب: «أعلم أنكم قلقون». وأضاف: «أعلم أنكم عندما تسمعون كلمة (تفشٍّ) وتشاهدون سفينة تتجه نحو شواطئكم، تعود إلى الأذهان ذكريات لم ينجح أي منَّا في تجاوزها بالكامل. إنَّ ألم عام 2020 لا يزال حاضراً، وأنا لا أُقلّل من شأنه ولو للحظة واحدة».

ينتقل فيروس «هانتا» غالباً إلى الإنسان عند التعرُّض لإفرازات القوارض المصابة (رويترز)

وأقرّ تيدروس بأن سلالة «أنديز» من فيروس هانتا «خطيرة». وقال: «لقد فقد ثلاثة أشخاص حياتهم، وقلوبنا مع عائلاتهم»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الخطر عليكم، وأنتم تمارسون حياتكم اليومية في تينيريف، لا يزال منخفضاً». وأضاف: «هذا هو تقييم منظمة الصحة العالمية، ونحن لا نطلقه باستخفاف». وأوضح أن خبيراً تابعاً للأمم المتحدة كان على متن السفينة، وأكد أنه «لا توجد حالياً أي حالات تظهر عليها أعراض». كما أشار إلى أن «الإمدادات الطبية متوافرة»، مؤكداً أن السلطات الإسبانية أعدّت «خطة دقيقة ومتدرجة» لعملية الإجلاء.

ووفقاً للخطة، سيتمّ «نقل الركاب إلى البرّ عبر ميناء غرانديا الصناعي، البعيد عن المناطق السكنية، باستخدام مركبات مغلقة وتحت حراسة، مروراً بممر مُطوّق بالكامل، ثم إعادتهم مباشرةً إلى بلدانهم». وأضاف: «لن تلتقوهم، ولن تلتقيهم عائلاتكم».

«أقرب ميناء مؤهّل»

شدّد تيدروس على أن طلب استقبال السفينة من إسبانيا «لم يكن عشوائياً»، موضحاً أنه بموجب اللوائح الصحية الدولية «يجب تحديد أقرب ميناء يمتلك قدرات طبية كافية لضمان سلامة وكرامة الموجودين على متن السفينة». وأضاف: «هناك نحو 150 شخصاً من 23 دولة ظلّوا في البحر لأسابيع، بعضهم يعيش حالة حزن، وجميعهم يشعرون بالخوف ويتوقون للعودة إلى ديارهم».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي سلالة فتاكة ​من ‌فيروس «هانتا» (رويترز)

وقال تيدروس إنه يتوجه إلى تينيريف للإشراف شخصياً على عملية الإجلاء، «للوقوف إلى جانب» العاملين في القطاع الصحي وموظفي الميناء، وكذلك «لتقديم الاحترام» للجزيرة ولسكانها على استجابتهم. وختم بالقول: «منظمة الصحة العالمية تقف إلى جانبكم، وإلى جانب كل شخص على متن تلك السفينة، في كل خطوة على الطريق».

Your Premium trial has ended


مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
TT

مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)
تشكيلات عسكرية روسية في الساحة الحمراء في عيد النصر (رويترز)

مرت احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية، السبت، من دون وقوع تصعيد يعكر صفوها، بعدما نجحت المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية المناسبة، في احتواء التوتر المتفاقم الذي سيطر على الموقف في الأيام الأخيرة. وشهدت الساحة الحمراء وسط العاصمة الروسية عرضاً عسكرياً محدوداً خلافاً للعادة في السنوات الماضية، حضره الرئيس فلاديمير بوتين، وإلى جانبه عدد من قادة البلدان الحليفة والصديقة لروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكانت حالة من الترقب المتوتر قد سيطرت على المشهد الروسي الأوكراني بعد تبادل التهديدات من الجانبين، وبدا أن الطرفين استعدا لتصعيد ميداني قوي، بعدما هدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإرسال مسيَّرات لتحلق «في سماء موسكو في أثناء احتفالات روسيا»، وردت موسكو بالتهديد بتدمير مراكز صنع القرار في كييف، وشن هجوم شامل وقوي إذا حاول الأوكرانيون تخريب احتفالات «عيد النصر».

طائرات مقاتلة تطلق دخاناً بألوان العلم الروسي في سماء الساحة الحمراء (د.ب.أ)

وجاءت مبادرة ترمب عشية المناسبة بإعلان هدنة مؤقتة لمدة 3 أيام تبدأ من التاسع من مايو (أيار) لتحتوي التصعيد المتوقع. وسارع الطرفان الروسي والأوكراني لإعلان الموافقة على المبادرة. وعلق ترمب على نجاح مبادرته وقبولها من الجانبين الروسي والأوكراني بإعلان استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وأكد الرئيس الأميركي دعمه لتمديد وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف إلى ما بعد المدة المعلنة.

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين أمام البيت الأبيض، إنه «مستعد للقيام بذلك إذا كان يعتقد أن الخطوة ستساعد في حل النزاع»، في إشارة إلى إمكانية إرسال وفد أميركي إلى موسكو لإجراء محادثات بشأن الأزمة الأوكرانية. ورأى أنه من الممكن الحديث عن «تمديد كبير» للهدنة بين روسيا وأوكرانيا.

وكتب ترمب في منشور على ⁠موقع «تروث ⁠سوشيال» أن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا سيشمل تعليق جميع التحركات، وتبادل 1000 أسير من كل بلد. وقال للصحافيين، الجمعة: «أود أن أرى تمديداً كبيراً. قد يكون ذلك ممكناً».

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف قد أكد في وقت سابق أن روسيا وافقت على مقترح الهدنة الذي طرحه ترمب، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وفتح نافذة للحوار بين الجانبين. وبعد ذلك بساعات، أعلن زيلينسكي موافقة بلاده على الهدنة المقترحة.

وتعهد ​ترمب ‌بإنهاء ⁠الحرب ​في أوكرانيا، ووصف ⁠إخفاقه في ذلك بأنه أحد أكبر أسباب خيبة الأمل التي واجهها. قال الكرملين، السبت، إن الولايات المتحدة تتعجل التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لكن التوصل ​إلى اتفاق من أي نوع لا يزال بعيد المنال للغاية بسبب القضايا المعقدة، وتوقف المحادثات.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ⁠لمراسل التلفزيون الحكومي بافيل زاروبين: «من المفهوم أن ‌الجانب الأميركي في عجلة ‌من أمره». وأضاف: «لكن مسألة التسوية الأوكرانية معقدة ​للغاية، والتوصل إلى اتفاق ‌سلام هو طريق طويل للغاية يتضمن تفاصيل ‌معقدة». وقال أوشاكوف: «ستستأنف المفاوضات على الأرجح، لكن لم يتضح متى بعد».

وتقاتل القوات الروسية في أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات، وهي مدة أطول من التي قاتلت فيها القوات السوفياتية في الحرب العالمية الثانية المعروفة في روسيا باسم ‌الحرب الوطنية العظمى ما بين عامي 1941 و1945.

لكن تخفيف أجواء الاحتقان في اللحظات الأخيرة لم يمنح موسكو فرصة زمنية لتوسيع نطاق الاحتفالات، واستعادة زخمها التقليدي؛ ما انعكس على العرض العسكري الذي كان لسنوات المناسبة الأهم لإبراز أحدث قدرات روسيا العسكرية، واستعراض أهم ابتكاراتها ومنجزاتها على صعيد التسليح والتقنيات الجديدة. وغابت في هذا العام عن العرض كل الاستعراضات التقليدية للدبابات والقدرات الصاروخية والمدفعية وطلعات الطيران الحربي، واكتفى المنظمون بعرض محدود سارت خلاله أرتال من الوحدات العسكرية وطلاب الأكاديميات الحربية أمام المنصة الرئاسية. وانتهى العرض بتحليق سريع لسرب من مقاتلات «سوخوي 25» قامت برسم علم روسيا في فضاء الساحة.

بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لكن اللافت، هذا العام، هو مشاركة وحدة من جنود كوريا الشمالية في العرض العسكري، في مشهد كرس مستوى التحالف بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة استراتيجية تنص على الدفاع المشترك. وكانت قوات كوريا الشمالية قد أسهمت في قسط وافر من المعارك في منطقة كورسك الروسية، ونجحت مع القوات الروسية في إجبار الأوكرانيين على الانسحاب منها، العام الماضي.

أيضاً كان لافتاً تواضع مشاركة الزعماء الأجانب في هذه المناسبة الأهم بالنسبة إلى روسيا، وإلى جانب رؤساء كازاخستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، وهي البلدان الثلاثة فقط من الفضاء السوفياتي السابق التي حضرت المناسبة على المستوى الرئاسي، فقد وقف بوتين على المنصة بين زعماء لاوس وماليزيا إلى جانب رئيس صرب البوسنة، وزعيمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهما مقاطعتان جورجيتان اعترفت موسكو رسمياً بانفصالهما بشكل أحادي قبل سنوات.

مع هذه الأجواء، ألقى بوتين كلمة حماسية بهذه المناسبة، أكد خلالها قيمة التضحيات العظيمة التي قدمها الجنود السوفيات لتخليص العالم من النازية، وقال إن «النصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

Security tightened ahead of Victory Day in Moscow

وشدد الرئيس الروسي على «تقديس تراث ووصايا جنود النصر التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية لروسيا». وخاطب الحاضرين وبينهم بعض قدامى المحاربين بعبارة: «أهنئكم بيوم النصر، عيدنا المقدس المشرق والأهم! نحتفل به بمشاعر الفخر والحب لوطننا، وندرك واجبنا المشترك في الدفاع عن مصالح ومستقبل البلاد. نحتفل بهذا العيد بامتنان عميق لجيل المنتصرين العظيم». وأكد في كلمته أن «شعب الاتحاد السوفياتي أنقذ العالم بأسره، وحرر الدول من النازية»، وزاد أن «الجندي الروسي قدم تضحيات جسيمة من أجل حرية وكرامة شعوب أوروبا في الحرب العالمية الثانية».

وقال إن «النازيين أعدوا العدة، وخططوا لكل شيء قبل الشروع في إبادة جميع إثنيات الاتحاد السوفياتي، لكنهم أغفلوا الروح الروسية التي لا تُقهر». وتطرَّق بعد ذلك إلى الحرب الأوكرانية، وقال إن «البطولات العظيمة لجيل المنتصرين تلهم المشاركين في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حالياً». وأكد أن «الجنود الروس يكافحون العدوان المدعوم من جميع بلدان حلف الأطلسي».

وشدد بوتين على أن «النصر لا يتحقق بالمقاتلين فقط في الميدان، بل بكل من يعمل في الخطوط الخلفية، والجميع يصنعون النصر معاً». وأكد أن بلاده تواصل تطوير قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات. وختم بالقول: «مصير روسيا يصنعه أهلها مهما تغيرت تقنيات القتال (...) إني على يقين تام بعدالة قضيتنا ووحدة صفنا، والنصر كان وسيظل دائماً حليفنا».

من جانب آخر، قال فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو ​خلال لقاء في الكرملين، السبت، إن روسيا ستبذل قصارى جهدها لتلبية احتياجات سلوفاكيا من الطاقة. وسلوفاكيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي لا ‌تزال تشتري النفط ‌والغاز من ​روسيا، ‌وتحصل ⁠على ​النفط الروسي ⁠عبر خط أنابيب دروجبا الذي بناه الاتحاد السوفياتي. ووصل فيتسو ⁠إلى موسكو لحضور احتفالات النصر، وقال ‌بوتين لفيتسو، الذي اختار عدم حضور العرض في الساحة الحمراء، في تصريحات نقلها التلفزيون: «سنبذل قصارى ‌جهدنا لتلبية احتياجات سلوفاكيا من موارد الطاقة».

جنود روس يشاركون في العرض العسكري (رويترز)

كانت وسائل ⁠الإعلام ⁠الروسية الحكومية قد أفادت في وقت سابق بأن فيتسو سيحضر العرض. وتسعى سلوفاكيا العضو في الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على علاقاتها السياسية مع روسيا، وتقول إن التوقف عن تلقي الإمدادات الروسية سيكون مكلفاً للغاية ​بعد تأسيس ​بنيتها التحتية على أساسها.


دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
TT

دول أوروبية ترسل طائرات لنقل رعاياها من السفينة المنكوبة بفيروس «هانتا»

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)
لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

قال فرناندو جراندي - مارلاسكا وزير الداخلية الإسباني، اليوم السبت، إن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وآيرلندا وهولندا سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من على متن سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا» متجهة إلى جزيرة تينيريفي.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي سيرسل طائرتين أخريين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين، وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا أيضاً أنه يجري الترتيب لإرسال طائرات ووضع خطط طوارئ من أجل المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لم تتمكن بلدانهم من إرسال طائرات لنقلهم.

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي سلالة فتاكة ​من ‌فيروس «هانتا» (رويترز)

وسيلتقي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مدريد بعد ظهر اليوم، ثم يتوجه إلى تينيريفي في جزر الكناري برفقة وزيري الداخلية والصحة الإسبانيين لتنسيق وصول السفينة. ومن المتوقع أن ترسو بالقرب من الجزيرة بين 0300 و0500 بتوقيت غرينتش.

وأشارت السلطات المحلية إلى ضرورة إجلاء الركاب بين ظهر غد الأحد وظهر يوم الاثنين قبل أن تسوء الأحوال الجوية في البحر حتى نهاية مايو (أيار) بسبب طقس عاصف.

غادرت سفينة الرحلات البحرية الفاخرة «هونديوس» إلى إسبانيا، يوم الأربعاء، من سواحل الرأس الأخضر بعد أن طلبت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي من البلاد إدارة عملية إجلاء الركاب على متنها إثر اكتشاف تفشي فيروس «هانتا».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، إصابة ثمانية أشخاص بالإعياء، توفي منهم ثلاثة هم زوجان هولنديان ومواطن ألماني.

ينتقل فيروس «هانتا» غالباً إلى الإنسان عند التعرُّض لإفرازات القوارض المصابة (رويترز)

وأكدت المنظمة إصابة ستة من هؤلاء الثمانية بالفيروس، بالإضافة إلى كون حالتين مشتبه بهما.

وينتشر فيروس «هانتا» عادة عن طريق القوارض، لكنه قد ينتقل في حالات نادرة من شخص لآخر.

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا جارثيا إن من المقرر إجلاء جميع الركاب و17 من أفراد الطاقم، بينما سيبقى 30 من أفراد الطاقم على متن السفينة ويتوجهون إلى هولندا. وأضافت أن من المقرر الإبقاء على الأمتعة وجثمان راكب متوفى على متن السفينة، وسيتم تعقيمها بالكامل عند وصولها. ومن المقرر إجلاء المواطنين الإسبان أولاً، على أن تحدد السلطات الصحية ترتيب إجلاء باقي المجموعات. وذكر جراندي - مارلاسكا أنه لن يُسمح للمواطنين بالنزول من السفينة إلا بعد أن تصبح طائرة إجلائهم جاهزة للإقلاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended