ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، عاداً أن «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب الرئيس الأميركي، في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، أن «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغرض مجهول. (...) هذه الدول التي تُمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة». وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)، فالسلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

وأُقيمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعارَي «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)



في كوبنهاغن، أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند، وذلك في اليوم الأخير من زيارتهم التي التقوا خلالها رئيسة الوزراء الدنماركية، ورئيس حكومة غرينلاند، وعدداً من رؤساء الشركات، إضافة إلى نواب في البرلمان الدنماركي. وأشاد السيناتور الديمقراطي الذي يرأس الوفد كريس كونز بالتحالف الممتد على 225 عاماً مع الدنمارك. وأكد: «عدم وجود تهديدات مباشرة لغرينلاند». وأضاف: «لكننا نتشارك مخاوف فعلية بشأن الأمن في القطب الشمالي مستقبلاً، مع التغير المناخي، وانحسار الطبقة الجليدية، وتطور الملاحة البحرية»، مشدداً على ضرورة «دراسة سبل تحسين الاستثمار في الأمن القطبي الشمالي».

في كوبنهاغن أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند (إ.ب.أ)

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كيرستن هيورنهولم (52 عاماً)، وهي موظفة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك» تشارك بالمظاهرة في كوبنهاغن: «من المهم لي المشارَكة، لأن الأمر يتعلق أساساً بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. لا يمكننا أن نخضع للترهيب من قبل دولة أو حليف. إنها مسألة قانون دولي».

ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أميركا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً كثير من الثلوج».

ومن المقرر تنظيم مزيد من المظاهرات في مدن مثل آرهوس (وسط)، وألبورغ (شمال)، وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من منظمات غرينلاندية عدة.

الديمقراطي غريغوري ميكس خلال مؤتمر صحافي للوفد الأميركي في كوبنهاغن (أ.ب)

ويسعى منظمو المظاهرات، وهم «المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند» في الدنمارك (أواغوت)، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن؛ لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم.

ويهدف وفد الكونغرس الأميركي، الذي يضم ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند في وجه مطامع دونالد ترمب، وذلك بعد إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى الجزيرة.

واجتمع النواب الـ11 خصوصاً برئيسة الوزراء، ميتي فريديريكس، التي أقرَّت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأميركية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن. وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي بـ«حوار جيّد» في كلّ من الاجتماعَين، داعية إلى «الاهتمام» بالصداقة بين الولايات المتحدة والدنمارك.

وقالت للصحافيين بعد لقاء في البرلمان: «عندما تسألون الأميركيين إن كانوا يظنّون أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند فكرة سديدة، فإن السواد الأعظم، أي نحو 75 في المائة، سيجيب: (لا نظنّ أنها فكرة صائبة)». وشدّدت على ضرورة اعتبار «غرينلاند من الحلفاء، وليست من الأصول».

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد بالسفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن أقرَّت إثره الدنمارك باستحالة التوافق راهناً مع السلطات الأميركية. وذكّر السيناتور كريس كونز بالهدف من الزيارة الذي يقضي بـ«الإصغاء إلى أصدقائنا باحترام... قبل العودة إلى الولايات المتحدة حاملين وجهات النظر هذه كي يتسنّى لنا خفض التوتّر، وإقامة حوار بنّاء بشكل أكبر بشأن أفضل السبل الواجب اعتمادها».

وبالإضافة إلى الديمقراطي كريس كونز والجمهورية ليسا موركووسكي، يتألّف الوفد الأميركي من ديك دوربن، وبيتر ويلش، وجين شاهين من الحزب الديمقراطي، وتوم تيليس من الحزب الجمهوري. أما مجلس النوّاب فيمثّله الديمقراطيون ستيني هوير، وغريغوري ميكس، ومادلين دين، وساره جايكوبز، وساره ماكبرايد.

وفي نوك عاصمة غرينلاند، تلقى هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من السكان. وقال النقابي كيني (39 عاماً) الذي التقته «وكالة الصحافة الفرنسية» واختار اسماً مستعاراً: «إن الكونغرس لن يوافق أبداً على عمل عسكري في غرينلاند»، وأضاف متحدثاً عن الرئيس الأميركي: «إنه مجرّد شخص يتفوّه بحماقات. وإذا قام بذلك، فهو إما سيقال وإما سيقصى. ولا بدّ لأعضاء الكونغرس من أن يتحرّكوا إذا أرادوا إنقاذ ديمقراطيتهم».

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام، عزمه على ضم غرينلاند. وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بـ«التوسع الروسي والصيني» في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب، ستيفن ميلر، تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية. وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «إن غرينلاند تُشكِّل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرَين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسِّس لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر، في بيان: «إن الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير». وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في المناورات، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا. وقال الجنرال سورين أندرسن في مقابلة مع بعض الصحافيين على متن إحدى سفن البحرية الدنماركية في ميناء نوك، عاصمة غرينلاند: «بالتأكيد، الولايات المتحدة بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي مدعوة إلى هنا». وأوضح الضابط الدنماركي أنَّه تواصل في اليوم نفسه مع الحلفاء في «ناتو»، بمَن فيهم الأميركيون، ودعاهم إلى المجيء.

أدلى أندرسن بهذه التصريحات في الوقت الذي أرسلت فيه دول أوروبية أعضاء في حلف «ناتو»، بما فيها فرنسا وألمانيا، بضع عشرات من جنودها إلى غرينلاند لتدريب جيوشها على مناورات مستقبلية في القطب الشمالي.

وأكّد وزير الخارجية الدنماركي إنه «من غير الوارد» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند. وعدّت الوزيرة المنتدبة للجيوش الفرنسية أليس روفو، من جانبها أن إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند في مناورات، يعدّ خطوة «توجّه إشارة» إلى «الجميع»، بمَن فيهم الولايات المتحدة، بشأن عزم البلدان الأوروبية على «الدفاع عن سيادتها».

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، التي انضمّت إليها لاحقاً هولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال تعزيزات عسكرية تمهيداً لمناورات جديدة في المنطقة القطبية الشمالية.

وسبق أن أرسلت باريس «مجموعة أولى من العسكر» إلى غرينلاند، وسترسل «في الأيّام المقبلة إمدادات برّية وجويّة وبحرية» جديدة إلى الجزيرة، وفق ما كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الخطوة «إشارة استراتيجية» إلى واشنطن. وقد أكد البيت الأبيض أن هذا الانتشار «لن يؤثر» في هدف ترمب المتمثل في «ضم» غرينلاند.

وقال الجنرال الدنماركي، في معرض حديثه عن المناورات: «في نظري، الأمر مرتبط بروسيا. ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا». وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك - ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا - نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك القطب الشمالي». وأضاف: «لم أرَ أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة» خلال فترة قيادته للجزيرة منذ عامين ونصف العام. ويصرّ دونالد ترمب على أن غرينلاند مهمة للأمن القومي لبلاده، ولكبح تقدّم روسيا والصين في القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.