بوتين يصف الدعوات الغربية للاستعداد لحرب كبرى مع روسيا بـ«هستيريا» و«أكذوبة»

موسكو «ترفض» نشراً محتملاً لقوات غربية في أوكرانيا لكنها «مستعدة لمناقشة» الموضوع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

بوتين يصف الدعوات الغربية للاستعداد لحرب كبرى مع روسيا بـ«هستيريا» و«أكذوبة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن هناك بعض الدعوات في الغرب للاستعداد لحرب كبرى مع روسيا، ووصف ذلك بأنه «هستيريا» و«أكذوبة»، مضيفاً أنه إذا تخلت أوكرانيا والغرب عن محادثات السلام، فإن روسيا ستستولي على الأراضي التي تطالب بها في أوكرانيا بالوسائل العسكرية. وشدد الرئيس الروسي على أن موسكو ستحقق أهدافها من عملية أوكرانيا العسكرية «بكل تأكيد»، بما في ذلك السيطرة على أراضٍ تعتبرها تابعة لها، في ظل المساعي الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب.

ترمب وبوتين في ألاسكا... 15 أبريل 2025 (أ.ب)

وكانت فون دير لاين قد صرحت لنواب الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا الأربعاء قائلة: «لا يوجد تحرّك للدفاع عن أوروبا أهم من دعم الدفاع الأوكراني. ستكون الأيام المقبلة حاسمة لضمان ذلك. يعود لنا أن نختار كيفية تمويل معركة أوكرانيا».

وقال بوتين أثناء اجتماع مع مسؤولي وزارة الدفاع في موسكو الأربعاء إن «أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق بكل تأكيد». وأضاف: «نفضّل القيام بذلك واجتثاث الأسباب الرئيسة للنزاع بالسبل الدبلوماسية»، متعهداً السيطرة على أراضٍ تصر موسكو على أنها ضمّتها «بالوسائل العسكرية» إذا «رفضت الدولة المعادية ورعاتها الأجانب الانخراط في مباحثات موضوعية».

وفي تطور لافت أعرب الكرملين الأربعاء عن استعداده الحديث بشأن تمركز قوات أجنبية في أوكرانيا. وعارضت روسيا مراراً فكرة نشر قوات. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول إن الموقف الروسي بشأن تمركز قوات أجنبية «معروف وثابت وواضح»، ولكن مع ذلك «يمكن أن يخضع للمناقشة».

وقد ظهر المقترح مجدداً خلال مباحثات في برلين هذا الأسبوع بين مسؤولين أميركيين، وأوروبيين، وأوكرانيين. والفكرة المطروحة هي نشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد التوصل لوقف إطلاق نار، مع التفويض بمراقبة مدى تطبيق وقف إطلاق النار. ووصفت كييف مثل هذه القوات بأنها جزء من الضمانات الأمنية التي تسعى للحصول عليها لمنع تجدد الهجوم الروسي. وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي من أن أي قوات حفظ سلام متمركزة في أوكرانيا يمكن أن تصبح «أهدافاً شرعية».

وقال بيسكوف إن من غير المتوقع أن يزور المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف موسكو هذا الأسبوع. وأضاف أن روسيا تتوقع أن تبلغ الولايات المتحدة موسكو بنتائج المحادثات مع أوكرانيا بمجرد أن تكون جاهزة.

الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي محاطاً بقادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» الأربعاء نقلاً عن أشخاص مطلعين أن الولايات المتحدة تستعد لفرض جولة جديدة من العقوبات على قطاع الطاقة الروسي لزيادة الضغط على موسكو في حال رفض الرئيس فلاديمير بوتين إبرام اتفاقية سلام مع أوكرانيا. وقال التقرير إن الولايات المتحدة تدرس خيارات مثل استهداف سفن ما يسمى أسطول الظل الروسي المكون من ناقلات تستخدم لنقل نفط موسكو، والمتعاملين الذين يسهلون المعاملات. ولم يعلق البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية على صحة المعلومات الواردة في تقرير «رويترز».

وذكر التقرير أن الإجراءات الجديدة ربما يعلن عنها هذا الأسبوع. وأضاف أن وزير الخزانة سكوت بيسنت ناقش هذه الخطوة عندما التقى مجموعة من السفراء الأوروبيين في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأربعاء على ضرورة أن يتخذ الاتحاد قراراً بشأن تمويل أوكرانيا أثناء قمة حاسمة له هذا الأسبوع، في وقت يواجه قادته ضغوطاً للموافقة على خطة لاستخدام أصول روسية مجمّدة.

ويشكّل تمويل أوكرانيا خلال السنتين المقبلتين في حربها مع روسيا أحد المواضيع الرئيسة على جدول أعمال اجتماع رؤساء دول الاتحاد الأوروبي، وحكوماته الخميس، والجمعة في بروكسل.

وفيما يخص الشؤون الداخلية للاتحاد، يناقش القادة الخميس إمكانية استخدام أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي لتقديمها قروضاً تعويضية لأوكرانيا.

ومن الخيارات المطروحة لذلك استخدام أرصدة البنك المركزي الروسي المجمّدة في أوروبا، والمودع معظمها في بلجيكا تحت إدارة شركة «يوروكلير»، لتمويل «قرض إعادة إعمار» لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو.وتؤيّد غالبية واسعة من الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد هذا الخيار، لكن بلجيكا تعارضه، خشية تعرضها لإجراءات انتقامية روسية، ومخافة أن تكون الدولة الوحيدة التي تتحمّل العواقب في حال حدوث مشكلة.

وتقترح الصيغة الأخيرة المطروحة توفير الدول السبع والعشرين والاتحاد الأوروبي ضمانات لبلجيكا، لكنّ بروكسل لا تزال ترى أنها غير كافية. وقد تستمر المفاوضات بشأن القرض حتى يوم الجمعة، حيث كانت بلجيكا، التي تحجز فيها الغالبية العظمى من الأصول البالغة نحو 210 مليارات يورو (4.‏247 مليار دولار)، معارضة لهذا المخطط.

واتفق كبار المسؤولين الأوروبيين بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، على إنشاء هيئة دولية تتولى مهمة اتّخاذ قرار بشأن دفع تعويضات لكييف. وستقيّم «لجنة المطالبات الدولية من أجل أوكرانيا» التي وقَّعت على تأسيسها 35 دولة، طلبات التعويض، وتتخذ قراراً بشأنها. وقال زيلينسكي للوفود: «نتوقع أن تبدأ كل آلية تعويض بالحصول على دعم دولي قوي وكافٍ ليشعر الناس بصدق بأنه يمكن التعويض عن أي نوع من الأضرار الناجمة عن الحرب».

واعتبرت فون دير لاين أن هذه الخطوة «تهدف أيضاً إلى تعزيز قدرة أوكرانيا على ضمان سلام حقيقي، سلام عادل ودائم، يحمي أوكرانيا، وأوروبا»، في وقت تتكثّف المفاوضات لوضع حدّ للحرب التي شنتها موسكو في فبراير (شباط) 2022.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وميدانياً ذكرت السلطات المحلية اليوم الأربعاء أن عدة أشخاص أصيبوا الليلة الماضية في أوكرانيا وروسيا، في أعقاب هجمات بطائرات مسيرة من قبل الجانبين المتصارعين.

قال الجيش الأوكراني الأربعاء إنه قصف بنية تحتية في مصفاة سلافيانسك الروسية في منطقة كراسنودار أثناء الليل. وأضاف على تطبيق «تلغرام» أنه رصد انفجارات، وحريقاً في المنطقة المستهدفة، ويجري تقييم الأضرار. وأكدت هيئة الأركان العامة للجيش أيضاً استهداف قاعدة نفطية في منطقة روستوف.

كانت السلطات في منطقة كراسنودار الواقعة في جنوب روسيا قد أكدت الأربعاء أن حطام طائرة مسيرة أوكرانية تسبب لفترة وجيزة في اندلاع حريق بمعدات المعالجة، وخط أنابيب داخل مصفاة نفط خلال الليل. وبدورها قالت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء إن القوات الروسية سيطرت على قرية هيراسيميفكا في منطقة دنيبروبيتروفسك في شرق أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.