ساركوزي قد يمثل أمام القضاء مجدداً بشبهة التلاعب بالشهود

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

ساركوزي قد يمثل أمام القضاء مجدداً بشبهة التلاعب بالشهود

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قد يُحال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى محاكمة جديدة، رغم إدانته في قضية تمويل حملته الرئاسية من ليبيا، ولكن هذه المرة في ملف منفصل يتعلّق بمحاولة التأثير في شاهد رئيسي في القضية نفسها، وفق ما طلبت النيابة الوطنية المالية الفرنسية، الثلاثاء.

وطلبت النيابة إحالة ساركوزي للمثول أمام المحكمة إلى جانب 10 آخرين، بينهم زوجته كارلا بروني - ساركوزي، في قضية تتعلق بشبهات تواطؤ للتأثير في تراجع رجل الأعمال الراحل زياد تقي الدين عن أقواله بشأن التمويل الليبي لحملة 2007، وهي وقائع مختلفة عن تلك التي أُدين بسببها وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن القرار بشأن إحالة هؤلاء إلى المحاكمة بيد قاضي التحقيق المشرف على هذا الملف المرتبط بتراجع تقي الدين عن اتهامه لساركوزي بتلقي تمويل ليبي، في خطوة يُشتبه بأنها جاءت مقابل مبالغ مالية.

رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين في فرنسا في نوفمبر 2016 (أ.ف.ب)

وجّه تقي الدين الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاماً، اتهامات متكررة لساركوزي بتلقي أموال من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومقربين منه، وهو ما نفاه الرئيس الأسبق مراراً. وكان رجل الأعمال ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف في القضية نفسها.

وتوفي تقي الدين في سبتمبر (أيلول). وكان صرّح في مايو (أيار) 2012 لوسائل إعلام أن تمويل ليبيا لحملة الرئيس الفرنسي السابق «حقيقة».

وفي أواخر 2016، تحدث لموقع «ميديابارت» الاستقصائي الفرنسي عن حقائب مليئة بنقود وخمسة ملايين يورو مُنحت في عامي 2006 و2007 لساركوزي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، ومدير مكتبه كلود غيان.

وكرّر تقي الدين ذلك مراراً أمام قاضي التحقيق قبل أن يُعلن في نهاية عام 2020 أن الرئيس السابق لم يستفد من هذا التمويل.

وفي وقت لاحق، قال تقي الدين إن تصريحاته تعرّضت «للتشويه»، وهو تغيير في الموقف رأى فيه القضاء تلاعباً محتملاً بالشهود، ما استدعى توجيه الاتهامات الجديدة.

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي برفقة زوجته كارلا بروني ساركوزي يغادر مقر إقامته متوجهاً إلى سجن لا سانت لقضاء عقوبة السجن... باريس 21 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

في لائحتها الاتهامية النهائية، الثلاثاء، طلبت النيابة العامية المالية إحالة الرئيس الأسبق إلى المحاكمة بتهمة «تشكيل عصابة إجرامية بهدف ممارسة الاحتيال المنظم»، و«التستر عن جرم محاولة التأثير في شاهد».

في 25 سبتمبر، حُكم على ساركوزي بالسجن 5 سنوات للمشاركة في «عصابة إجرامية» إثر إدانته بالتستّر عمداً على محاولات معاونيه التواصل مع أوساط معمر القذافي في ليبيا للحصول على تمويل للحملة التي فاز بها سنة 2007.

وهو أودع السجن، وطعن في القرار الصادر في حقّه، وستنظر محكمة الاستئناف في باريس في قضيّته بين 16 مارس (آذار) و3 يونيو (حزيران).

وأخلى القضاء سبيله بعد 20 يوماً في الحبس ومنعه من مغادرة الأراضي الفرنسية والتواصل مع المتّهمين الآخرين في القضيّة وعدد من الأشخاص، من بينهم وزير العدل جيرار دارمانان الذي زاره في السجن في 29 أكتوبر (تشرين الأول) في خطوة أثارت جدلاً.


مقالات ذات صلة

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

أوروبا أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

قال وزير العدل الهولندي ديفيد فان فيل إن بلاده تحقق فيما إذا كانت إيران متورطة في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في روتردام يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شمال افريقيا مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً بين مؤيدين للقرار ومعارضين له.

رحاب عليوة (القاهرة )
المشرق العربي سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان على أربعة عناصر من «حزب الله» بتهمة حيازة ونقل أسلحة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في لقاء مع رؤساء الهيئات القضائية بمحاكم الاستئناف في ليبيا فبراير الماضي (مجلس النواب)

مخاوف الانقسام داخل القضاء الليبي تتصاعد بعد قرارات «ندب وإقالة»

تتعمق الأزمة داخل السلطة القضائية الليبية في ظل تبادل جهتين متنازعتين على المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة بشأن ندب وإقالة القضاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)

يجتمع القادة الأوروبيون اليوم في بروكسل، في قمة فرضت جدول أعمالها السياسة الأميركية وتداعيات حرب إيران، ومطالب واشنطن من الحلفاء بالانخراط المباشر فيها.

وتأتي هذه القمة، التي سبقتها مشاورات مكثفة بين عواصم الاتحاد الكبرى، ومع لندن، للتأكيد على أن الأوروبيين يتشبثون بالنظام الدولي المتعدد الأطراف والقائم على القواعد، ويعتبرونه السبيل الوحيد للخروج من المشهد الجيوسياسي المتوتر بفعل الصراع الدفين بين الولايات المتحدة والصين.

كما تأتي أيضاً بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ونعت فيها هذا النظام داعية للبحث عن بديل له، وأثارت عاصفة من الانتقادات الشديدة أجبرتها على التراجع والاعتذار إلى أكثر من عاصمة أوروبية كانت لوّحت بطلب إقالتها.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويحتلّ الملف الاقتصادي قسماً هاماً من هذه القمة التي ستنظر في مجموعة من الاقتراحات والتدابير لاحتواء الارتفاع في أسعار الطاقة، التي نجمت عن عرقلة إيران الملاحة في مضيق هرمز، والضغط على رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ليتراجع عن رفضه الموافقة على القرض الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يمنحه إلى أوكرانيا.

وكانت المفوضية انكبّت، منذ أواسط الأسبوع الماضي، على إعداد حزمة واسعة من التدابير لاحتواء التبعات الاقتصادية للحرب، وتداعياتها الأمنية في حال حصول تدفّق جديد للهجرة نحو بلدان الاتحاد أو الجوار. وكانت بعض البلدان الأوروبية طالبت بخفض الضرائب، أو إلغائها مؤقتاً على منتوجات الطاقة، وتقديم الدعم للصناعات الثقيلة المستهلة لكثافة للطاقة، فيما ذهبت دول أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى المطالبة برفع القيود مجدداً عن نظام انبعاثات الكربون في الاتحاد.

وكان مفوض شؤون الطاقة دان جورغنسين قد ألمح، الأربعاء، في حديث مع الصحافيين إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر للدول الأعضاء من أجل خفض الضرائب على منتوجات الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست بخطورة أزمة عام 2022 عندما واجهت أوروبا انقطاعاً شبه كامل في إمدادات الغاز.

تمسّك بميثاق الأمم المتّحدة

ما يخشاه الأوروبيون أيضاً أن حرب إيران بدأت تُبعد الاهتمام عن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، فيما تُسمع أصوات داخل الاتحاد تطالب بإعادة التواصل مع موسكو والتوصل معها إلى صفقات في مجال الطاقة.

ويتضمّن مشروع البيان الختامي الذي ينتظر أن يصدر عن هذه القمة، والذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمسّكاً بميثاق الأمم المتحدة.

ويقول النص: «إزاء التحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، والقانون الدولي، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه الوطيد باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والمبادئ المكرّسة فيه، وبخاصة السيادة وسلامة الأراضي ووحدتها والاستقلال السياسي وحرية تقرير المصير».

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» عشيّة القمة، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ستطالب بتضمين البيان الختامي إشارة إلى إدانة أعمال القصف الإسرائيلي ضد لبنان. وأعرب عن أسفه لعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالاسم في استنتاجات القمة، وذلك برغم الموقف الأوروبي المشترك الرافض لحرب إيران. وقال ألباريس إن الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إظهار كل الدعم للشرعية الدولية، ولمنظمة الأمم المتحدة التي حلّ أمينها العام أنطونيو غوتيريش ضيفاً على قادة الاتحاد حول غداء عمل في بروكسل.


أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين
TT

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

أثارت تصريحاتٌ لمسؤولٍ بارزٍ في حزب المحافظين موجة جدلٍ سياسي في لندن، بعد وصفه صلاة مسلمين في ساحة ترافالغار بأنها «عملٌ من أعمال الهيمنة»، ما فجّر نقاشاً واسعاً حول التعايش الديني في الفضاء العام، وفقاً لموقع «سكاي».

ودعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إقالة نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل، واصفاً تصريحاته بأنها «مروّعة للغاية»، ومطالباً زعيمة المحافظين كيمي بادنوك بإدانتها. واعتبر أن استهداف الفعاليات الإسلامية يثير تساؤلاتٍ حول موقف الحزب من المسلمين.

وكان مئات المسلمين قد تجمعوا للإفطار في رمضان، بدعوة من عمدة لندن، صادق خان، الذي شدّد على أن المدينة «تتّسع للجميع»، مستحضراً احتضان الساحة نفسها فعالياتٍ دينية متنوعة.

في المقابل، دافعت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك عن تيموثي، معتبرة أنه «يدافع عن القيم البريطانية»، فيما أصرّ الأخير على موقفه، داعياً إلى حصر الصلاة الجماعية داخل المساجد، ومعتبراً أن ممارستها في الأماكن العامة «تُسبب انقساماً».

احتفل آلاف الأشخاص من مختلف الثقافات والأديان والخلفيات بشهر رمضان المبارك في إفطار مفتوح بميدان ترافالغار

وأثارت تصريحاته انتقاداتٍ حادة؛ إذ وصفها المدعي العام المحافظ السابق، دومينيك غريف بأنها «غريبة جداً»، بينما دعا نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، إلى وقف «تأجيج الانقسام». كما رأت نائب رئيس حزب العمال، لوسي باول، أنها تعكس «ردّ فعلٍ متطرفاً» لا يعبّر عن صورة بريطانيا القائمة على التعايش.

وبين الانتقادات والدعم، تعكس القضية توتراً متصاعداً في الخطاب السياسي البريطاني؛ حيث تتقاطع قضايا الدين والهوية، في اختبارٍ جديدٍ لقدرة المجتمع على الحفاظ على توازنه... وحدة وتنوّعاً.