عقوبات بريطانية على قادة من «الدعم السريع» بينهم شقيق «حميدتي»

اتهمتهم بارتكاب جرائم قتل جماعي وعنف جنسي... وغوتيريش: حرب السودان «فضيحة»

TT

عقوبات بريطانية على قادة من «الدعم السريع» بينهم شقيق «حميدتي»

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)
عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

فرضت بريطانيا، الجمعة، عقوبات على كبار قادة «قوات الدعم السريع» السودانية، متهمة إياهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وعنف جنسي بشكل ممنهج، وهجمات متعمدة على المدنيين في السودان. وقالت الحكومة البريطانية إن عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى جانب ثلاثة قادة آخرين يُشتبه في تورطهم بهذه الجرائم، باتوا يواجهون تجميد أصول وحظر سفر. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بيان إن «الفظائع المرتكبة في السودان مروعة إلى حد أنها تترك ندبة في ضمير العالم... والعقوبات التي نعلنها ضد قادة (قوات الدعم السريع) تشكل ضربة مباشرة لأولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء».

انتهاكات متعمدة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت الوزيرة البريطانية أن أفعال «قوات الدعم السريع» في الفاشر ليست عشوائية «بل هي جزء من استراتيجية متعمدة لترهيب السكان وبسط السيطرة عن طريق الخوف والعنف. وآثار أفعالهم يمكن مشاهدتها من الفضاء... حيث تُظهر صور الفاشر التي التُقطت من الفضاء الرمال مخضّبة بالدماء، وأكوام جثث، وما يدل على وجود قبور جماعية دُفنت بها جثث الضحايا بعد حرقها». ورأت الوزيرة في بيان ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال، واتخاذ خطوات عاجلة للحيلولة دون حدوثها مرة أخرى.

وجاء في البيان أن «فرض عقوبات على قيادات (قوات الدعم السريع) الذين يُشتبه بضلوعهم في أعمال القتل الجماعي والعنف الجنسي في الفاشر، يرسل رسالة واضحة بأن كل من يرتكب فظائع سوف يُحاسَب عن أفعاله. وذلك يجسد التزام المملكة المتحدة بمنع ارتكاب مزيد من الفظائع».

الأشخاص المشمولون بالعقوبات:

* عبد الرحيم حمدان دقلو – شقيق ونائب قائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول «حميدتي». يشير البيان إلى وجود أسباب معقولة تدعو لإثارة الشك بأنه ضالع، أو كان ضالعاً، في عمليات قتل جماعي، وإعدام على أساس عرقي، وعنف جنسي ممنهج، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، والاختطاف لطلب فدية، والاعتقال التعسفي، والاعتداء على المرافق الصحية وموظفي الإغاثة.

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

* جدو حمدان أحمد – قائد «قوات الدعم السريع» في قطاع شمال دارفور. يشير البيان إلى وجود أسباب معقولة تدعو لإثارة الشك بأنه ضالع، أو كان ضالعاً، في عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، واختطاف، وهجمات على طواقم طبية وموظفي إغاثة.

* الفاتح عبد الله إدريس – عميد في «قوات الدعم السريع». توجد أسباب معقولة تدعو لإثارة الشك بأنه مسؤول، أو كان مسؤولاً، عن العنف ضد أشخاص بناء على أصلهم العرقي وعلى دينهم، وتعمّد استهداف المدنيين.

* تيجاني إبراهيم موسى محمد – قائد ميداني لـ«قوات الدعم السريع». توجد أسباب معقولة تدعو لإثارة الشك بأنه مسؤول، أو كان مسؤولاً، عن الاستهداف المتعمد لمدنيين في الفاشر.

تعهدات بمساعدات

ودعت المملكة المتحدة جميع أطراف الصراع إلى إنهاء فوري للفظائع، وحماية المدنيين، وإزالة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية.

وذكر البيان أن الحكومة تعهدت بتقديم 21 مليون جنيه إسترليني إضافية لتوفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية والحماية للنساء والأطفال في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها، والتي باتت على حافة الهاوية.

وأشار البيان إلى أن «شريان الحياة هذا سوف يمكّن وكالات الإغاثة من الوصول إلى 150 ألف شخص، وتوفير احتياجاتهم الأساسية كالغذاء والرعاية الطبية والمأوى الطارئ، إلى جانب الحفاظ على استمرار تقديم الخدمات في المستشفيات، ولمّ شمل العائلات التي فرّقت شملها الحرب».

وتأتي هذه العقوبات بعد أن اقترحت الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خطة لهدنة لمدة ثلاثة أشهر تليها محادثات سلام. وردت «قوات الدعم السريع» بقبول الخطة، لكنها سرعان ما شنت غارات جوية مكثفة بطائرات مسيّرة على مناطق تابعة للجيش. وتسبب اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في نزوح ملايين الأشخاص.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً مقدماً بقيادة المملكة المتحدة أدان الفظائع، وحشد الإجماع الدولي حول التكليف بإجراء تحقيق عاجل في الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر.

غوتيريش: حرب «فضيحة»

من جهته، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عقد لقاء يضم الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جنيف، في وقت قريب، ضمن محاولة تقوم بها المنظمة الأممية لدفع الطرفين لاحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، ولتنفيذ ما تم التوافق عليه سابقاً في «إعلان جدة»، وحمّل في الوقت نفسه الأطراف السودانية المسؤولية عن الانتهاكات، وركّز هجومه على «الدعم السريع» ووصفها بـ«القوات السيئة».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وفي تصريحات نقلتها فضائية «العربية – الحدث»، الجمعة، وصف غوتيريش الحرب في السودان بـ«الفضيحة»، وطالب بضغط دولي حقيقي على أطراف القتال والجهات الداعمة، وضرورة المساءلة عن الجرائم والانتهاكات ضد أطرافها، وقال: «دعوني أكون صادقاً، هناك إخفاقات كثيرة في السودان... سلوك فظيع شاهدناه، ولا أحد يسلك سلوكاً جيداً، لكن هناك جانباً واحداً يرتكب الجرائم بالشكل الأسوأ... قوات (سيئة) وهي (قوات الدعم السريع)».

«الدعم السريع» تنفي

وأثارت تصريحات الأمين العام غضب «قوات الدعم السريع»، فسارع تحالف «تأسيس» الموالي لها، إلى الرد ببيان اتهم فيه غوتيريش بـ«ازدواجية المعايير» بشأن الانتهاكات في السودان. وقال المتحدث باسم التحالف الدكتور علاء الدين نقد، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن تحالفه «سعى إلى كل منابر التفاوض، ولم ينسحب من أي مفاوضات، وقبِل بالهدن الإنسانية، وأقر بحدوث انتهاكات فردية، من بعض منسوبيه، واتخذ إجراءات للمحاسبة، كما أعلن تشكيل لجان لحماية المدنيين، وأبدى تعاوناً مع آليات تقصّي الحقائق».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يلقي كلمة أمام قواته (أرشيفية - قناته على «تلغرام»)

ومقابل ذلك، وجّه نقد اتهامات واسعة للجيش السوداني، واتهمه بارتكاب فظائع وجرائم حرب مزعومة، ودعا المجتمع الدولي إلى إرسال بعثات مستقلة لتقصّي الحقائق ميدانياً، بدلاً من الاعتماد على ما وصفه بـ«الحملات الإعلامية المضللة».

وقال غوتيريش إن القنوات الدبلوماسية مع أطراف الحرب في السودان ما تزال مفتوحة، وإن الأمم المتحدة «تتحدث مع جميع الأطراف» في محاولة لوقف الحرب. وكشف عن اجتماع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» يُعقد في جنيف في وقت قريب، ويهدف إلى دفعهما لاحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً في محادثات جدة السعودية.


مقالات ذات صلة

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

شمال افريقيا أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

لوح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».


هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان

صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
TT

هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان

صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)

يستمر الغموض حول الجهة أو الجهات التي تجسس لصالحها الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «بي إن دي»، أوغست هانينغ، بعد أن اختار المدعي العام الفيدرالي عدم الكشف عن ذلك في بيانه الذي أعلن فيه عن اعتقال أكبر رأس في المخابرات الألمانية «بي إن دي» وتوجه اليه اتهامات تجسس وخيانة عظمى.

تعتزم لجنة البرلمان الألماني المختصة بالرقابة على أجهزة الاستخبارات التعمق في التحقيقات المتعلقة بالقضية. وجاء في إحاطة صادرة عن اللجنة أنها تلقت ببالغ القلق الاتهامات الخطيرة الموجهة إلى هانينغ ومدير مكتبه السابق، كما تلقت من الحكومة الألمانية تقريراً شاملاً حول القضية. وأوضحت أن «الهدف من ذلك هو الكشف في أقرب وقت ممكن عن ملابسات القضية، والإسهام في معالجة المشكلات الهيكلية والتنظيمية القائمة».

شرطي يرفع أدلة من مكتب في وسط برلين كان يستخدمه رئيس المخابرات الأسبق أوغست هانينغ المعتقل بتهمة التجسس (د.ب.أ)

وقد ألقي القبض على هانينغ ومدير مكتبه السابق، مانفريد د.، الثلاثاء للاشتباه في ضلوعهما في التجسس. ويقبع الرجلان الآن في الحبس الاحتياطي. ويُشتبه في أن مدير المكتب زوَّد هانينغ، مقابل المال، بوثائق داخلية لجهاز «بي إن دي»، وأن هانينغ استخدمها في نشاطه بصفته مستشاراً أمنياً.

وتحدثت وسائل إعلام عن تورط هانينغ مع الصين وأذربيجان وإسرائيل. وذكر موقع مجلة «دير شبيغل» أن هانينغ كان على تواصل مع جنرال صيني بعد يوم على الكشف عن أنه كان على تواصل مع المخابرات في دولة أذربيجان، وهي معلومات رفضت السلطات الألمانية تأكيدها. وسئل المتحدث باسم الحكومة الألمانية في المؤتمر الصحافي الدوري حول ذلك، ولكنه رفض تأكيد أو نفي المعلومة. كما رفض الإفصاح عما إذا كانت برلين قد تلقت اعتراضاً أو شكوى من أذربيجان حول تلك الاتهامات.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الأربعاء، عن مجلس الإعلام والبث في أذربيجان قوله إن ربط هانينغ بالمخابرات في أذربيجان «هي معلومات مختلقة وجزء من حملة لتشويه سمعة البلاد». ونقلت «وكالة أنباء أذربيجان»، أن باكو سلمت اعتراضاً على ربطها بقضية هانينغ، إلى مكتب المستشار الألماني وإلى الخارجية الألمانية عبر القنوات الدبلوماسية. ولكن متحدث باسم الخارجية الألمانية رفض أيضاً تأكيد ذلك.

وكانت مجلة «دير شبيغل» قد نقلت عن مصادر لم تسمها، أن أحد العملاء الذين كان يتسلم تقارير من هانينغ قد يكون ينتمي إلى مخابرات أذربيجان. ويتهم المدعي العام الفيدرالي المدير الأسبق للمخابرات الألمانية بالتواصل مع عميلين في مخابرات أجنبية لم يسمَّ أي منها.

المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)

وبعد يوم على ربط هانينغ بأذربيجان، ذكرت «دير شبيغل» أن هانينع كان يبقي على علاقات مقربة مع مسؤول عسكري صيني هو الجنرال وانغ جيان زينغ، خدم في السفارة الصينية في برلين الشرقية بين عامي 1987 و1990 ويعدّ واحداً من الخبراء في ألمانيا داخل المخابرات الصينية. وحسب «دير شبيغل»، فإن السلطات الألمانية تحقق الآن فيما إذا كان هانينغ قد مرر معلومات حساسة للجنرال الصيني. ولم يصدر بعد أي تعليق من الصين حول الموضوع.

وتتداول وسائل الإعلام الألمانية كذلك تفاصيل عن علاقة مقربة تجمع بين هانينغ والمخابرات الإسرائيلية، وهو كان استخدم عناصر سابقين من الموساد لتنفيذ عملية اختطاف طفلين بعد أن لجأت إليه والدتهما، وهي سيدة أعمال ألمانية ثرية تنتمي إلى عائلة بلوك وعلى خلاف مع زوجها السابق. وكانت هذه القضية هي التي قادت السلطات الألمانية إلى اتهام هانينغ بالتجسس، بعد أن فتحت تحقيقاً لارتباطه باختطاف الطفلين.

عناصر من الشرطة أمام منزل هانينغ في نوردفالده بولاية شمال الراين فستفاليا بعد اعتقاله (د.ب.أ)

ووجَّه الادعاء العام اتهامات لهانينغ بالتجسس والخيانة العظمى وكشف أسرار الدولة، وبدفعه أموالاً لتلقي تقارير استخبارتية ألمانية فائقة السرية من موظف كان ما زال يعمل في وكالة الاستخبارات الألمانية حتى يونيو (حزيران) الماضي، وكان يعمل مدير مكتبه أيام ترؤسه الوكالة بين عامي 1998 و2005.

واعتُقل الموظف المدعو مانفريد إلى جانب هانينغ ووجهت اليه اتهامات شبيهة. وحسب الادعاء، فإن الموظف هرَّب ما يقارب الـ2000 تقرير سري إلى هانينغ طوال 16 عاماً. وكان هانينغ، حسب المدعي العام، يستخدم التقارير السرية لإعداد تحليلات يقدمها لمخابرات دول أجنبية وزبائن له كاستشارات مدفوعة. واعترف هانينع، حسب محاميه، بحصوله على ملفات سرية، ولكنه نفى أنه دفع أموالاً مقابل الحصول عليها، كما نفى تمريرها لدول أجنبية.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن محاميه ليون كروز قوله إن موكله تتم ملاحقته «بشكل خاطئ» وأن اتهامات الخيانة العظمى «لا أساس لها» حتى ولو كان «صحيحاً بأن في حوزته ملفات سرية». وأضاف: «صحيح أنه كانت بحوزته ملفات سرية، ولكن الادعاءات بأنه سرب معلومات منها بما يضر بالدولة الألمانية ومقابل أجر، هي مزاعم لا أساس لها من الصحة، وستثبت التحقيقات ذلك». وأودع هانينغ البالغ من العمر 80 عاماً، الحجز الاحتياطي لغاية انتهاء التحقيقات وبدء محاكمته.

عناصر شرطة أمام منزل رئيس المخابرات الأسبق المعتقل أوغست هانينغ في نوردفالده في ولاية شمال الراين فستفاليا (د.ب.أ)

وبعد مغادرته منصبه في رئاسة المخابرات في عام 2005، عُيّن هانينغ وزير دولة في وزارة الداخلية وتقاعد عام 2009. ويعدّ أرفع مسؤول ألماني يتهم بالخيانة والتجسس، رغم أنه في السنوات الماضية كشف عن عدد من الجواسيس داخل المخابرات، آخرهم قبل ثلاث سنوات كان يعمل جاسوساً لصالح روسيا.

وقد فتح النقاش حول مصادقية المخابرات الألمانية، خاصة بين المخابرات الصديقة التي تتشارك معها معلومات. وقد نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن جهاز المخابرات البريطانية الخارجية «إم آي 6)، يراجع ما إذا كان عملاء تابعون له قد تعرضوا للخطر بعد اعتقال هانينغ. وأضافت أن اعتقاله زاد الشكوك لدى المخابرات البريطانية حول ما إذا كان يمكن الثقة بالمخابرات الألمانية. وسئل المتحدث باسم الحكومة ما إذا كانت برلين قد تلقت شكاوى حول ذلك من دول صديقة، ولكنه رفض الاجابة قائلاً إن هكذا أسئلة يجب توجيهها لأجهزة المخابرات. ورفض كذلك الافصاح عما إذا كانت الحكومة الألمانية ستناقش مسألة اعتقال هانينغ وأثرها على الشركاء، قائلاً إنه يجب انتظار نتائج التحقيقات وأن الاتهامات حتى ما زالت اتهامات ولم تثبت بعد.

وجاء اعتقال هانينغ في وقت تستعد ألمانيا لزيادة السلطات الممنوحة للمخابرات الألمانية الخارجية في تعديلات مفترض أن يصوّت عليها البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قبل نهاية العام. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان اعتقال هانينغ والتفاصيل التي تكشف، قد تؤثر على هذه الإصلاحات.


توقيف مواطنَيْن لاتفِيَّيْن داخل قاعدة عسكرية في بريطانيا

قاذفة «بي - 1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة فيرفورد الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
قاذفة «بي - 1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة فيرفورد الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

توقيف مواطنَيْن لاتفِيَّيْن داخل قاعدة عسكرية في بريطانيا

قاذفة «بي - 1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة فيرفورد الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
قاذفة «بي - 1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة فيرفورد الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية، يوم الخميس، توقيف رجلين يحملان الجنسية اللاتفية داخل قاعدة عسكرية في جنوب شرقي إنجلترا، بعد اختراق السياج المحيط بها، وذلك بعد أيام من حادثة مماثلة وقعت قرب قاعدة أخرى في الجنوب الغربي للبلاد.

وذكرت وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة أن الرجلين (البالغين من العمر 36 و32 عاماً) قد أوقفا في قاعدة «مولسوورث» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في مقاطعة كامبريدجشير بجنوب شرقي إنجلترا، وهي قاعدة تضم مركزاً استخباراتياً لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».