فرنسا تسعى لتعزيز شراكتها مع الصين رغم التباينات الاستراتيجية والاقتصادية

باريس ترفض الانجرار وراء الصراع بين واشنطن وبكين... وتريد «دوراً صينياً» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تسعى لتعزيز شراكتها مع الصين رغم التباينات الاستراتيجية والاقتصادية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)

يتوجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصين بين 3 و5 ديسمبر (كانون الأول)، في رابع زيارة له منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017.

وتعود آخر زيارة له لشهر أبريل (نيسان) من عام 2023، في حين أن نظيره الصيني شي جينبينغ زار باريس في مايو (أيار) من العام الماضي. وترتقي الزيارة هذه المرة إلى «زيارة دولة»، وهي الأعلى في الترتيب البروتوكولي. وأكدت مصادر الإليزيه في معرض تقديمها للزيارة أنّها «تتماشى مع رغبة ماكرون في الحفاظ على حوار دائم ومتطلب مع بكين»، وأنّها تُوفر الفرصة للرئيس الفرنسي لـ«بحث القضايا الكبرى للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إضافة إلى عدد من الملفات الدولية الكبرى ومجالات التعاون للتعاطي مع التحديات العالمية في عصرنا الحاضر».

وتحمل أبرز هذه الملفات طابعاً اقتصادياً، فبحسب «الرئاسة الفرنسية» سيحمل ماكرون في جعبته «أجندة للتعاون وتحقيق التوازن (مع الصين) في المجالين الاقتصادي والتجاري» المختلّ تاريخياً لصالح الصين، علماً أن هذا الطموح «سيكون في صلب الرئاسة الفرنسية لـ(مجموعة السبع) في عام 2026».

قضايا استراتيجية

تقول المصادر الرئاسية إن الزيارة ستُوفّر الفرصة للطرفين الفرنسي والصيني لـ«مناقشة القضايا الكبرى للشراكة الاستراتيجية بين فرنسا والصين، فضلاً عن عدد من الملفات الدولية الرئيسية ومجالات التعاون الرامية إلى حلّ التحديات العالمية في عصرنا».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في مايو 2024 (إ.ب.أ)

ويُعدّ ملف الحرب في أوكرانيا، التي تلج بعد أقل من شهرين عامها الرابع، رئيسياً بالنسبة لفرنسا التي دأبت على طرحه على طاولة المفاوضات لدى كل اجتماع مع الجانب الصيني. وترى باريس أن اللحظة الراهنة التي تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وانخراطاً أميركياً كبيراً في البحث عن مخارج للصراع، أكثر أهمية مما سبق بالنسبة للدور الذي يمكن أن تلعبه الصين بفضل علاقاتها المميزة مع روسيا.

وقالت مصادر رئاسية إن باريس «تتمنى أن تتمكن الصين من إقناع روسيا والتأثير عليها، وتوجيهها نحو وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، وترسيخه».

والحال أن هذا الطلب ليس جديداً؛ فقد سبق لماكرون، فردياً، ولـ«مجموعة السبع»، جماعياً، أن طالبا مراراً بكين بالقيام بدور جدي في دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوضع حد للحرب في أوكرانيا، لا بل ذهبت بعض الأطراف الغربية لاتّهام الصين بدعم روسيا عسكرياً، وهو ما دأبت بكين على نفيه بقوة.

كذلك، يريد الغربيون منع تزويد موسكو بالتقنيات مزدوجة الاستخدام مدنياً وعسكرياً. ويقوم موقف بكين التي لم تندّد قَطّ بالحرب الروسية على أوكرانيا، على تأكيد احترامها لـ«سلامة وسيادة كافة الدول على أراضيها». وتردّد استعدادها للعب دور «بنّاء» سياسياً ودبلوماسياً للتوصل إلى سلام دائم في أوروبا، لا بل إنها اقترحت بنية أمنية «متوازنة» لأوروبا.

وسبق للصين أن قدمت في عام 2023 خطة سلام بقيت من غير متابعة. وفي المقابل، فإن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تعزيزاً للعلاقات الروسية - الصينية، وبالتالي ليست ثمة توقعات بأن تؤثر زيارة ماكرون على النهج الصيني بخصوص الحرب الأوكرانية.

الصراع الصيني - الأميركي

ثمة ملف آخر يُهمّ باريس مباشرة في علاقتها مع الصين، وهو يشمل كذلك الأوروبيين. فباريس، التي لديها مصالح رئيسية في منطقة المحيطين «الهندي والهادئ» والعواصم الأوروبية الأخرى، تحرص على تجنّب الانجرار إلى الصراع الأميركي - الصيني؛ إذ لفرنسا وأوروبا مصالح خاصة تحرصان على الدفاع عنها، ولا تريدان ارتهانها للمزاج الأميركي.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (رويترز)

ولذا، فإن الأوروبيين لا يريدون الارتباط بالعربة الأميركية. وزيارة ماكرون الجديدة تُبيّن بوضوح الرغبة في بناء وتعزيز العلاقة مع الصين، بغضّ النظر عن سياسة الأخيرة إزاء أوكرانيا أو تنافسها مع واشنطن. وفي نظر باريس، فإنه يتعين على الصين أن تنظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه «شريك كبير ومهم»، وبالتالي يتعين عليها أن تأخذ بعين النظر كافة مصالحه المشروعة.

رغم ما سبق، فإن باريس لا تخفي قلقها إزاء نزوع بكين لتكثيف انتشارها العسكري متعدد الأشكال في منطقة جنوبي المحيط الهادئ، وما يثيره من مخاوف لدى دول شريكة لفرنسا. كذلك، لا تكتم باريس قلقها في ما يخصّ التوتر الذي حصل مؤخراً بين الصين واليابان بشأن جزيرة تايوان. باختصار، يُعزى التصعيد الحالي بين الصين واليابان قبل كل شيء إلى التطورات الأخيرة في السياسة اليابانية تجاه تايوان، والتي تراها بكين تهديداً مباشراً لسيادتها. أما ردّ الفعل الصيني - الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري - فيُظهر تحوّل قضية تايوان إلى «نقطة اللاعودة» في العلاقات الصينية - اليابانية.

وبالنظر لهذا التطور المقلق، فقد قالت المصادر الرئاسية إن باريس تدعو إلى «التحلّي بضبط النفس» و«التهدئة» و«احترام الوضع القائم» في ما يتعلق بوضع جزيرة تايوان.

الملف الاقتصادي والتجاري

يقول قصر الإليزيه إن ماكرون سيحمل خلال هذه الزيارة «أجندة للتعاون وتحقيق التوازن في المجالين الاقتصادي والتجاري، وهو طموح سيكون في صلب الرئاسة الفرنسية لـ(مجموعة السبع) عام 2026».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهم بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (أ.ف.ب)

ويأمل ماكرون، الذي سيستضيف قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة «ليمان» عام 2026، التعاون مع الصين من أجل «نمو قوي ومستدام يعود بالنفع على الجميع». كما يأمل على المستوى الثنائي «مواصلة تطوير العلاقات الفرنسية - الصينية». أما على المستوى الجماعي، فإن ما تطمح إليه باريس عنوانه «خفض الاختلالات الاقتصادية الكبرى» القائمة مع الصين ولصالحها.

ويرغب الأوروبيون في اجتذاب مزيد من الاستثمارات الصينية. ووفق الإليزيه، فإنه «بعد 30 عاماً من العولمة التي سمحت إلى حدّ كبير للصين بالنمو والابتكار (...) يمتلك الصينيون اليوم تكنولوجيات متقدّمة يمكن مشاركتها مع شركائهم الموثوقين، ولا سيما الأوروبيين». ويشكو الأوروبيون من «غزو» المنتجات الصينية أسواقهم، بما في ذلك المنتجات بخسة الأثمان كالتي تصنعها شركة «شين». كما توفر الزيارة فرصة لتوقيع مجموعة من الاتفاقات، خصوصاً في قطاعَي النقل والطاقة، وفق ما أفاد الإليزيه من دون مزيد من التفاصيل.

وتعتبر باريس أنه «من الضروري أن تستهلك الصين أكثر وتُصدّر أقل (...)، وأن تنتج الولايات المتحدة أكثر وتستهلك وتستورد أقلّ (...)، وأن يدّخر الأوروبيون أقل وينتجوا أكثر».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

أوروبا الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية «بشكل مُلحّ»، لمعالجة الاختلالات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

إردوغان يُحذّر من أي تهديد لشمال قبرص بعد اتفاق بين نيقوسيا وباريس

توعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، بالرد على أي تهديد قد تتعرض له جمهورية شمال قبرص التركية، بعد توقيع نيقوسيا وباريس اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.