فرنسا تسعى لتعزيز شراكتها مع الصين رغم التباينات الاستراتيجية والاقتصادية

باريس ترفض الانجرار وراء الصراع بين واشنطن وبكين... وتريد «دوراً صينياً» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تسعى لتعزيز شراكتها مع الصين رغم التباينات الاستراتيجية والاقتصادية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتَيهما بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (إ.ب.أ)

يتوجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصين بين 3 و5 ديسمبر (كانون الأول)، في رابع زيارة له منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017.

وتعود آخر زيارة له لشهر أبريل (نيسان) من عام 2023، في حين أن نظيره الصيني شي جينبينغ زار باريس في مايو (أيار) من العام الماضي. وترتقي الزيارة هذه المرة إلى «زيارة دولة»، وهي الأعلى في الترتيب البروتوكولي. وأكدت مصادر الإليزيه في معرض تقديمها للزيارة أنّها «تتماشى مع رغبة ماكرون في الحفاظ على حوار دائم ومتطلب مع بكين»، وأنّها تُوفر الفرصة للرئيس الفرنسي لـ«بحث القضايا الكبرى للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إضافة إلى عدد من الملفات الدولية الكبرى ومجالات التعاون للتعاطي مع التحديات العالمية في عصرنا الحاضر».

وتحمل أبرز هذه الملفات طابعاً اقتصادياً، فبحسب «الرئاسة الفرنسية» سيحمل ماكرون في جعبته «أجندة للتعاون وتحقيق التوازن (مع الصين) في المجالين الاقتصادي والتجاري» المختلّ تاريخياً لصالح الصين، علماً أن هذا الطموح «سيكون في صلب الرئاسة الفرنسية لـ(مجموعة السبع) في عام 2026».

قضايا استراتيجية

تقول المصادر الرئاسية إن الزيارة ستُوفّر الفرصة للطرفين الفرنسي والصيني لـ«مناقشة القضايا الكبرى للشراكة الاستراتيجية بين فرنسا والصين، فضلاً عن عدد من الملفات الدولية الرئيسية ومجالات التعاون الرامية إلى حلّ التحديات العالمية في عصرنا».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في مايو 2024 (إ.ب.أ)

ويُعدّ ملف الحرب في أوكرانيا، التي تلج بعد أقل من شهرين عامها الرابع، رئيسياً بالنسبة لفرنسا التي دأبت على طرحه على طاولة المفاوضات لدى كل اجتماع مع الجانب الصيني. وترى باريس أن اللحظة الراهنة التي تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وانخراطاً أميركياً كبيراً في البحث عن مخارج للصراع، أكثر أهمية مما سبق بالنسبة للدور الذي يمكن أن تلعبه الصين بفضل علاقاتها المميزة مع روسيا.

وقالت مصادر رئاسية إن باريس «تتمنى أن تتمكن الصين من إقناع روسيا والتأثير عليها، وتوجيهها نحو وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، وترسيخه».

والحال أن هذا الطلب ليس جديداً؛ فقد سبق لماكرون، فردياً، ولـ«مجموعة السبع»، جماعياً، أن طالبا مراراً بكين بالقيام بدور جدي في دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوضع حد للحرب في أوكرانيا، لا بل ذهبت بعض الأطراف الغربية لاتّهام الصين بدعم روسيا عسكرياً، وهو ما دأبت بكين على نفيه بقوة.

كذلك، يريد الغربيون منع تزويد موسكو بالتقنيات مزدوجة الاستخدام مدنياً وعسكرياً. ويقوم موقف بكين التي لم تندّد قَطّ بالحرب الروسية على أوكرانيا، على تأكيد احترامها لـ«سلامة وسيادة كافة الدول على أراضيها». وتردّد استعدادها للعب دور «بنّاء» سياسياً ودبلوماسياً للتوصل إلى سلام دائم في أوروبا، لا بل إنها اقترحت بنية أمنية «متوازنة» لأوروبا.

وسبق للصين أن قدمت في عام 2023 خطة سلام بقيت من غير متابعة. وفي المقابل، فإن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تعزيزاً للعلاقات الروسية - الصينية، وبالتالي ليست ثمة توقعات بأن تؤثر زيارة ماكرون على النهج الصيني بخصوص الحرب الأوكرانية.

الصراع الصيني - الأميركي

ثمة ملف آخر يُهمّ باريس مباشرة في علاقتها مع الصين، وهو يشمل كذلك الأوروبيين. فباريس، التي لديها مصالح رئيسية في منطقة المحيطين «الهندي والهادئ» والعواصم الأوروبية الأخرى، تحرص على تجنّب الانجرار إلى الصراع الأميركي - الصيني؛ إذ لفرنسا وأوروبا مصالح خاصة تحرصان على الدفاع عنها، ولا تريدان ارتهانها للمزاج الأميركي.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (رويترز)

ولذا، فإن الأوروبيين لا يريدون الارتباط بالعربة الأميركية. وزيارة ماكرون الجديدة تُبيّن بوضوح الرغبة في بناء وتعزيز العلاقة مع الصين، بغضّ النظر عن سياسة الأخيرة إزاء أوكرانيا أو تنافسها مع واشنطن. وفي نظر باريس، فإنه يتعين على الصين أن تنظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه «شريك كبير ومهم»، وبالتالي يتعين عليها أن تأخذ بعين النظر كافة مصالحه المشروعة.

رغم ما سبق، فإن باريس لا تخفي قلقها إزاء نزوع بكين لتكثيف انتشارها العسكري متعدد الأشكال في منطقة جنوبي المحيط الهادئ، وما يثيره من مخاوف لدى دول شريكة لفرنسا. كذلك، لا تكتم باريس قلقها في ما يخصّ التوتر الذي حصل مؤخراً بين الصين واليابان بشأن جزيرة تايوان. باختصار، يُعزى التصعيد الحالي بين الصين واليابان قبل كل شيء إلى التطورات الأخيرة في السياسة اليابانية تجاه تايوان، والتي تراها بكين تهديداً مباشراً لسيادتها. أما ردّ الفعل الصيني - الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري - فيُظهر تحوّل قضية تايوان إلى «نقطة اللاعودة» في العلاقات الصينية - اليابانية.

وبالنظر لهذا التطور المقلق، فقد قالت المصادر الرئاسية إن باريس تدعو إلى «التحلّي بضبط النفس» و«التهدئة» و«احترام الوضع القائم» في ما يتعلق بوضع جزيرة تايوان.

الملف الاقتصادي والتجاري

يقول قصر الإليزيه إن ماكرون سيحمل خلال هذه الزيارة «أجندة للتعاون وتحقيق التوازن في المجالين الاقتصادي والتجاري، وهو طموح سيكون في صلب الرئاسة الفرنسية لـ(مجموعة السبع) عام 2026».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهم بـ«الإليزيه» في مايو 2024 (أ.ف.ب)

ويأمل ماكرون، الذي سيستضيف قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة «ليمان» عام 2026، التعاون مع الصين من أجل «نمو قوي ومستدام يعود بالنفع على الجميع». كما يأمل على المستوى الثنائي «مواصلة تطوير العلاقات الفرنسية - الصينية». أما على المستوى الجماعي، فإن ما تطمح إليه باريس عنوانه «خفض الاختلالات الاقتصادية الكبرى» القائمة مع الصين ولصالحها.

ويرغب الأوروبيون في اجتذاب مزيد من الاستثمارات الصينية. ووفق الإليزيه، فإنه «بعد 30 عاماً من العولمة التي سمحت إلى حدّ كبير للصين بالنمو والابتكار (...) يمتلك الصينيون اليوم تكنولوجيات متقدّمة يمكن مشاركتها مع شركائهم الموثوقين، ولا سيما الأوروبيين». ويشكو الأوروبيون من «غزو» المنتجات الصينية أسواقهم، بما في ذلك المنتجات بخسة الأثمان كالتي تصنعها شركة «شين». كما توفر الزيارة فرصة لتوقيع مجموعة من الاتفاقات، خصوصاً في قطاعَي النقل والطاقة، وفق ما أفاد الإليزيه من دون مزيد من التفاصيل.

وتعتبر باريس أنه «من الضروري أن تستهلك الصين أكثر وتُصدّر أقل (...)، وأن تنتج الولايات المتحدة أكثر وتستهلك وتستورد أقلّ (...)، وأن يدّخر الأوروبيون أقل وينتجوا أكثر».


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: ندعم إقرار عقوبات جديدة على روسيا بعد المسيّرة على مطار لايبزيغ

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن فرنسا «تؤيد فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب) p-circle

ماكرون يزور لندن لافتتاح معرض مخصص لمنسوجة بايو ولقاء بيرنهام

يزور الرئيس الفرنسي لندن، الأربعاء والخميس؛ حيث سيفتتح معرضا يحتفي بمنسوجة بايو التي قرر إعارتها لمتحف بريطاني كما يلتقي للمرة الأولى رئيس وزراء بريطانيا الجديد

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الاستقبال الحار الذي هيأه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس بقوة العلاقة الخاصة التي تربطهما منذ عام 2017.

ميشال أبونجم (باريس)

وزير فرنسي: فوز اليمين المتطرف في انتخابات ألمانية «لحظة خطيرة»

أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يتابعون النتائج الأولية لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (د.ب.أ)
أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يتابعون النتائج الأولية لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (د.ب.أ)
TT

وزير فرنسي: فوز اليمين المتطرف في انتخابات ألمانية «لحظة خطيرة»

أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يتابعون النتائج الأولية لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (د.ب.أ)
أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يتابعون النتائج الأولية لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (د.ب.أ)

وصف بنجامان حداد، الوزير الفرنسي المنتدب المكلَّف بشؤون أوروبا، أمس الأحد، الفوز الساحق الذي حققه حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات إقليمية بأنه «لحظة خطيرة»، داعياً السياسيين إلى الإصغاء بتواضع لمخاوف الناخبين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقّق اليمين المتطرف الألماني فوزاً تاريخياً في الانتخابات البرلمانية لولاية ساكسونيا أنهالت، بانتظار صدور النتائج النهائية، لمعرفة إن كان بوسع حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ الذي تلقّى ضربة قاسية، قيادة حكومة هذه الولاية.

وكتب حداد: «إنها لحظة خطيرة في أوروبا؛ أن نرى اليمين المتطرف يفوز في انتخابات إقليمية في ألمانيا».

وأضاف: «علينا أن نصغي بتواضع إلى الغضب والمخاوف والهواجس، وأن نستجيب لها»، متابعاً: «لكن القومية وكراهية الأجانب لن تكونا الحل أبداً».

وأردف: «لا يمكننا أن ننسى تاريخنا. هذا هو المغزى من الخيارات التي اتخذتها فرنسا وألمانيا».

وحصد «البديل من أجل ألمانيا» 44 في المائة من الأصوات، حيث بات يتخطى بأشواطٍ محافظي «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» المرجّح حصوله على نحو 17.5 في المائة، وفق استطلاعات خروج الناخبين لهيئتيْ «إيه آر دي» و«زد دي إف».

وشهدت الانتخابات مشاركة قياسية للناخبين قدَّرتها «زد دي إف» بنحو 78 في المائة؛ أي بارتفاع 18 نقطة، مقارنة بعام 2021.


الاتحاد الأوروبي لزيادة الاستثمارات وتعزيز العلاقات مع غرينلاند

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي لزيادة الاستثمارات وتعزيز العلاقات مع غرينلاند

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

من المتوقع أن تكشف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الاثنين عن زيادة في استثمارات الاتحاد الأوروبي في غرينلاند وتعزيز العلاقات السياسية مع الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي، الذي يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضمه للولايات المتحدة.

ووصلت فون دير لاين إلى غرينلاند أمس الأحد في زيارة تستغرق يومين، بهدف إظهار الدعم لحكومتي غرينلاند والدنمارك، اللتين ترفضان بشدة حملة ترمب لضم أكبر جزيرة في العالم.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يسار- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يمين- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

وتشير التوقعات إلى أن فون دير لاين ستكشف عن خطط استثمارية في قطاعات تشمل المعادن الحيوية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والطاقة المتجددة في غرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع للمملكة الدنماركية.

وقالت فون دير لاين أمس الأحد في نوك، عاصمة غرينلاند، إن حزمة الاستثمارات ستكون «كبيرة»، لكنها لم تذكر أي تفاصيل. من جانبه، قال ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند إن بلاده ترغب في تعزيز «الصداقة الوثيقة والشراكة الجيدة» مع الاتحاد الأوروبي.

وتعكس زيارة فون دير لاين الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي بالنسبة للقوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، إذ يؤدي ذوبان الجليد إلى فتح طرق شحن جديدة تجعل الوصول إلى الثروة المعدنية للمنطقة أسهل.

وكتبت فون دير لاين على منصة «إكس» بعد رحلة بالقارب تحت سماء زرقاء صافية في مضيق بحري تنتشر فيه كتل الجليد «ستبقى المناظر الطبيعية الخلابة والجمال الطبيعي لغرينلاند في ذاكرتي لفترة طويلة. وكذلك الآثار الواضحة لتغير المناخ على الغطاء الجليدي... مع ذوبان الجليد، تتشكل حقيقة جديدة».

وأشعل ترمب أزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأحدث اضطراباً داخل حلف شمال الأطلسي هذا العام، بعدما صعَّد مطالبته بأن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، قائلاً إن الدنمارك غير قادرة على الدفاع عنها.

وأكَّد مسؤولون أوروبيون أن غرينلاند جزء من أراضي حلف شمال الأطلسي، وبالتالي تشملها اتفاقية الدفاع المشترك للحلف. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أصلاً الحق في زيادة وجودها العسكري هناك بموجب اتفاق قائم منذ فترة طويلة.

وتراجعت حدة التوتر بعد أن اتفق ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في دافوس في يناير (كانون الثاني) على أن تبدأ الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات لحل الخلافات القائمة، وأن يعزز حلف شمال الأطلسي دوره في أمن القطب الشمالي.


واشنطن لإعلان «خطط جوهرية» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لإعلان «خطط جوهرية» لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)

بينما وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى كييف أمس، وعقدا محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، غداة لقائهما الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو، أكد متحدث باسم البيت الأبيض، أن مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ناقشا مع بوتين «خططاً جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع اللاحقة».

وتعدّ هذه أول زيارة يقوم بها ويتكوف وكوشنر، لأوكرانيا، منذ بدء وساطتهما في هذا النزاع. وقال الرئيس زيلينسكي أمام صحافيين قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، إن جولة محادثات الزيارة الحالية يشارك فيها «مستشارون أوروبيون في الأمن القومي». وعبّر زيلينسكي، في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، عن أمله في «الإسراع بوقف الحرب»، مضيفاً أنه من «الضروري تقديم ضمانات أمنية». وبدوره، وصف الكرملين المحادثات التي جرت بين بوتين والمبعوثين الأميركيين، بأنها «بنَّاءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة».