بولندا تعيد فتح معبرَيْن على الحدود مع بيلاروسيا وسط مخاوف اقتصادية

إيراستافيكا على الجانب البيلاروسي من معبر الحدود بين بولندا وبيلاروسيا كما شوهد من بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025... بعد إعادة بولندا فتح معبر بوبرونيكي (رويترز)
إيراستافيكا على الجانب البيلاروسي من معبر الحدود بين بولندا وبيلاروسيا كما شوهد من بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025... بعد إعادة بولندا فتح معبر بوبرونيكي (رويترز)
TT

بولندا تعيد فتح معبرَيْن على الحدود مع بيلاروسيا وسط مخاوف اقتصادية

إيراستافيكا على الجانب البيلاروسي من معبر الحدود بين بولندا وبيلاروسيا كما شوهد من بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025... بعد إعادة بولندا فتح معبر بوبرونيكي (رويترز)
إيراستافيكا على الجانب البيلاروسي من معبر الحدود بين بولندا وبيلاروسيا كما شوهد من بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025... بعد إعادة بولندا فتح معبر بوبرونيكي (رويترز)

أعادت بولندا، الاثنين، فتح معبرين حدوديين مع بيلاروسيا كانا قد أُغلقا وسط توترات مستمرة مع حكومة جارتها المتحالفة مع موسكو، حسبما أعلنت سلطات الحدود البولندية والبيلاروسية.

وقال المتحدث باسم شرطة الحدود أندريه يوزفياك لوكالة الصحافة الفرنسية، «تم فتح معبرين» في كوزنيتسا بياوستوكا وبوبرونيكي.

ضابط حرس حدود يقوم بدورية عند معبر الحدود الذي أعيد فتحه بين بولندا وبيلاروسيا في بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأكدت وزارة الداخلية البولندية، في بيان، أن «الحكومة تستجيب لتوقعات السكان ورواد الأعمال (في المنطقة)، بمن فيهم شركات النقل»، الذين عانوا جميعاً عواقب اقتصادية جراء إغلاق المعابر الحدودية.

والمعبران مغلقان منذ عدة سنوات بسبب أزمة الهجرة المستمرة والتوترات مع الحكومة البيلاروسية، الحليف الوثيق لروسيا.

لكن الحكومة البولندية قالت إن إعادة فتح المعبرين باتت ممكنة الآن، إذ أصبحت حدودها الشرقية مع الاتحاد الأوروبي «آمنة بشكل غير مسبوق».

وتبلغ قدرة معبر بوبرونيكي 900 سيارة ركاب و500 شاحنة يومياً في اتجاه واحد، بينما يمكن لمعبر كوزنيتسا بياوستوكا استيعاب 1600 سيارة ركاب و580 شاحنة يومياً، وفقاً لسلطات الجمارك في بيلاروسيا.

معبر الحدود في بوبرونيكي ليلة 16 إلى 17 نوفمبر بولندا 16 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأضاف يوزفياك أنه يمكن الآن لسائقي الشاحنات عبور الحدود البولندية البيلاروسية من ثلاثة مواقع: كوزنيتسا بياوستوكا وبوبرونيكي وتيريسبول، التي أغلقتها بولندا مؤقتاً عقب مناورات عسكرية روسية بيلاروسية في سبتمبر (أيلول) قرب أراضيها.

وأفادت سلطات الجمارك البيلاروسية بتطوير المعابر بما يشمل زيادة عدد المسارات وتخصيص مسارات للحافلات وإدخال معدات جديدة لنظام المراقبة الإلكترونية.

في سبتمبر (أيلول)، خرقت 21 مسيّرة روسية المجال الجوي البولندي مما زاد من تدهور علاقات وارسو مع موسكو وحليفتها مينسك - المتوترة أصلاً بسبب غزو روسيا لأوكرانيا.

وتعتزم ليتوانيا المجاورة، التي أغلقت مؤخراً آخر معبرين حدوديين لها مع بيلاروسيا بسبب اختراق بالونات تهريب أجواءها، الانتظار حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة فتحهما.

الناس يصطفون في طوابير عند معبر الحدود المعاد فتحه بين بولندا وبيلاروسيا في بوبرونيكي بولندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

وعلّقت العديد من الشاحنات على الجانب البيلاروسي من الحدود بسبب تلك الإجراءات.

وأرجأت بولندا فتح معبريها الحدوديين «تضامناً» مع ليتوانيا.

وقالت الحكومة البولندية إنها تراقب الوضع الأمني عند المعبرَيْن.

وأكدت وزارة الداخلية البولندية أنها «إذا رأت أن هناك مخاطر مرتبطة بإعادة فتح المعبرين، فستنظر في إغلاقهما مجدداً» حسب ما جاء في البيان.


مقالات ذات صلة

طاجيكستان تعلن مقتل 5 في هجومين عبر الحدود من أفغانستان

آسيا دورية أمنية لقوات «طالبان» في منطقة سبين بولدك الحدودية 15 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

طاجيكستان تعلن مقتل 5 في هجومين عبر الحدود من أفغانستان

قال المكتب الصحافي للرئاسة في طاجيكستان، الاثنين، إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب خمسة آخرون في هجومين انطلقا من أفغانستان المجاورة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (ألما أتا)
شؤون إقليمية تبادل وثائق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية  بين الرئيس القبرصي  ووزير الأشغال العامة اللبناني (إ.ب.أ)

تركيا تعارض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص

عارضت تركيا توقيع لبنان وقبرص اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، لأنها تمس بحقوق القبارصة الأتراك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قيادة قطاع جنوب الليطاني في ثكنة بنوا بركات في صور بجنوب لبنان... 21 نوفمبر 2025 (صفحة الرئاسة اللبنانية على إكس)

عون: الجيش اللبناني يحمي جميع المواطنين... وملتزم بالدفاع عن السيادة

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته للجنوب، اليوم الجمعة، عشية «عيد الاستقلال»، إن الجيش يحمي جميع اللبنانيين وملتزم بالدفاع عن سيادة البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية النيران والدخان يتصاعدان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في قرية طيرفلسيه بجنوب لبنان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإعادة بناء قدراته قرب الحدود

اتهم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، «حزب الله» بانتهاك شروط وقف إطلاق النار من خلال محاولته إعادة بناء قدراته في جنوب لبنان، على بُعد بضعة كيلومترات فقط من الحدود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب أنصاره خلال اجتماع في إسطنبول... تركيا 13 سبتمبر 2025 (رويترز)

إردوغان: نواصل تقديم المساعدات إلى غزة رغم عراقيل إسرائيل

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، بأن بلاده تواصل تقديم المساعدات إلى قطاع غزة باستخدام كل الإمكانات المتاحة رغم العراقيل الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني

زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
TT

الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني

زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)
زيلينسكي يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن الاثنين (رويترز)

أبدى حلفاء أوكرانيا الأوروبيون دعمهم للرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إذ عبروا عن شكوك بشأن أجزاء من مقترح أميركي لإنهاء الحرب مع روسيا.

التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس زيلينسكي لنحو ساعتين تقريباً، بعد أن اتهمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لم يطلع على مقترحه الأخير لإنهاء النزاع مع روسيا والذي لم تُكشف تفاصيله بعد.

وفي مستهل الاجتماع عبر ميرتس عن «شكوكه» تجاه «بعض التفاصيل التي نراها في الوثائق الواردة من الولايات المتحدة»، من دون أن يحدد ما هي الوثائق التي يشير إليها.

واتخذ ماكرون على ما يبدو الموقف نفسه، إذ قال إن «المسألة الرئيسية» تكمن في «تقريب مواقفنا المشتركة، بين الأوروبيين والأوكرانيين، والولايات المتحدة».

وأضاف نظيره الأوكراني: «هناك أمور معينة لا يمكننا إدارتها من دون الأميركيين، وبعض الأمور لا يمكننا إدارتها من دون أوروبا، ولهذا السبب يتعين علينا اتخاذ قرارات مهمة». وبعد لندن، ينتقل زيلينسكي إلى بروكسل حيث يلتقي مسؤولين في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

قبل الاجتماع صرح كير ستارمر الإثنين لقناة «آي تي في نيوز»: «لن أمارس ضغطاً على الرئيس» زيلينسكي، مضيفاً أن «الأهم هو التوصل إلى وقف الأعمال العسكرية، آمل أن يحصل ذلك، وأن يتم في شكل عادل ومستدام، وهذا ما سنركز عليه بعد ظهر اليوم».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل 10 داوننغ ستريت (أ.ف.ب)

مسألة الأراضي

قبل محادثات لندن أفاد مسؤول أوكراني رفيع المستوى «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ مسألة الأراضي لا تزال «الأكثر تعقيداً»، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق التي ما زالت تسيطر عليها.

وتريد روسيا التي تسيطر على الجزء الأكبر من دونباس، السيطرة على كامل هذه المنطقة، وهو مطلب رفضته كييف مراراً.

كان من المفترض أن تتم أيضا في لندن مناقشة مسألة استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل أوكرانيا. وصرح مسؤول بريطاني الاثنين بأنه «يأمل في تحقيق تقدم قريباً» في هذا الشأن، إذ تأمل دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق خلال القمة الأوروبية القادمة يومي 18 و19 ديسمبر (كانون الأول).

ترمب يشعر بخيبة أمل

في الوقت نفسه، يُتوقَّع أن تزور وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر واشنطن للقاء نظيرها ماركو روبيو، في إطار جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.

وأعلن زيلينسكي السبت أنه أجرى مكالمة هاتفية «جوهرية وبناءة» مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومفاوضيه الذين أجروا محادثات في فلوريدا من الخميس إلى السبت.

ومنذ طرح الخطة الأميركية التي اعتبرت مراعية لروسيا قبل ثلاثة أسابيع، تسعى القوى الأوروبية المتحالفة مع كييف إلى إيصال صوتها.

وعقب اجتماع عُقد في جنيف نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي الموفدين الأميركيين ويتكوف وكوشنر.

وتحدث الكرملين عن بعض التقدم، رغم أنّ «الكثير من العمل» لا يزال مطلوباً.

ورداً على سؤال خلال احتفال أقيم في واشنطن مساء الأحد، انتقد ترمب الذي يبعث بإشارات مُتضاربة إلى زيلينسكي، نظيره الأوكراني لعدم «اطلاعه» على خطته.

وقال ترمب: «تحدثت مع الرئيس بوتين ومع القادة الأوكرانيين... بمن فيهم زيلينسكي... ويجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد».

وأضاف الملياردير الجمهوري الذي يتقرّب من موسكو منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل نحو عام: «إنّ ذلك يُناسب روسيا، أعتقد أن روسيا تُفضّل أن تأخذ البلد بأكمله»، لكنني «لست متأكداً من أنّ ذلك يُناسب زيلينسكي».

ميدانياً في أوكرانيا، أصيب تسعة أشخاص في ضربات نُسبت إلى روسيا ليل الأحد الاثنين؛ سبعة في منطقة سومي (شمال شرق) واثنان في تشيرنيهيف (شمال).


«الترويكا الأوروبية» تربط أمن أوكرانيا بأمن القارة

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا الأوروبية» تربط أمن أوكرانيا بأمن القارة

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن مصدر رئاسي فرنسي رفيع المستوى أن اجتماع قادة «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في لندن، بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والاجتماع اللاحق بين القادة الثلاثة والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «غرضهما الأساسي، في المرحلة الراهنة، التوافق حول موقف أوروبي ــ أوكراني بحيث يشكل أساساً صلباً يمكن على أساسه التفاوض مع الأميركيين». ولبناء هذا الموقف، يحتاج الأوروبيون الذين استُبعدوا من المفاوضات الأخيرة بخصوص الحرب في أوكرانيا «أن يكونوا على دراية بدقائق مكونات التفاوض من أجل بلورة موقف يتمسك بالأساسيات، وأولها حق الأوكرانيين في اختيار مصيرهم، وتحديد معايير اتفاق سلام ممكن مع روسيا».

وبينما ترى «الترويكا الأوروبية» أن خيارات الإدارة الأميركية تميل بوضوح إلى جانب موسكو، فإن الأوروبيين عازمون على استخدام «كافة الأدوات المتاحة لهم من الدعم المالي والدعم العسكري من خلال (تحالف الراغبين)، المفترض به أن يصب في خدمة الهدف نفسه؛ أي تمكين أوكرانيا من استعادة حقوقها وتحديد مستقبلها، والدخول في مفاوضات مع روسيا من موقع قوة بحيث تتمكن من حماية مصالحها».

وترى باريس أن الطريق الأسلم للمفاوضات هو «أن يسمع الأميركيون من الطرف الأوكراني ما هو ممكن بالنسبة إليهم، وما هو غير الممكن. ومتى تبيّن لهم ذلك، فإن الأساس بعده أن يعمل الأميركيون على انتزاع التزامات من الجانب الروسي بحيث يصبح التفاوض ممكناً، ما سيسمح بإرساء وقفٍ لإطلاق النار والسعي إلى اتفاق يتحلى بالمصداقية». ولا يتوقف الدور الأوروبي كما تنظر إليه باريس عند هذا الحد. ففرنسا ترى أن العملية «ما زالت في بدايتها». وما تعنيه بذلك أن العمل التمهيدي والرغبة الأميركية في فرض حل على كييف ما زالا مبكرين، ومن واجب الأوروبيين الذين يوفرون لأوكرانيا مروحة واسعة من الدعم متعدد الأشكال «التأكد من أن مصالح أوكرانيا ومصالح أوروبا مجتمعَة - وهما متلازمتان - تؤخذ فعلاً في الاعتبار في إطار المفاوضات بين الطرفين الأميركي والروسي».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مستقبِلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل «10 داوننغ ستريت» الاثنين (أ.ف.ب)

لا يفصل الأوروبيون بين أمنهم الخاص وأمن أوكرانيا المستقبلي. ويريد الأوروبيون، وفق المصدر الرئاسي الفرنسي، أن تتوافر لديهم «رؤية مستقبلية» بخصوص أمن القارة الأوروبية. وما يجعل الأمور أكثر إلحاحاً هو تفاقم مخاوفهم من مضمون الوثيقة الاستراتيجية الأمنية الأميركية التي تهاجم أوروبا، ولا تحمل التزاماً أميركياً بأمنها. ولا يعرف الأوروبيون حقيقة مدى التزام واشنطن بما صرح به وزير الخارجية ماركو روبيو بشأن استعداد الإدارة الأميركية لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، والتي تشكل حجر الأساس لقبولها السير باتفاق مع روسيا. وكشف المصدر الفرنسي أن روبيو تحدث بالإيجاب بمناسبة مشاركته للمرة الأولى في اجتماع «تحالف الراغبين» بداية الأسبوع الماضي بدعوة من الرئيس الفرنسي. ووفق المصدر الرئاسي، فإن روبيو أفاد بأن الولايات المتحدة ستبدأ في التخطيط مع «تحالف الراغبين»، وبالتالي ستنخرط في عمل مشترك لـ«وضع تعريف للضمانات الأمنية».

وتعد مسألة الضمانات (وهي الغرض الأساسي من إنشاء «تحالف الراغبين») حيوية بالنسبة لكييف التي ترى فيها «بوليصة تأمين» وظيفتها منع أي اعتداءات روسية مستقبلية عليها. وحتى اليوم، ورغم الإصرار الأوكراني - الأوروبي، لم تكشف الإدارة الأميركية بشكل واضح عما تستطيع توفيره من ضمانات، علماً أن الدول المستعدة لتوفير عناصر عسكرية لـ«قوة الطمأنة» الأوروبية المفترض أن تنتشر خلف خطوط وقف إطلاق النار بعد توقفه، تربط مشاركتها بتوافر الضمانات الأميركية.

وعصراً، قال قصر الإليزيه إن اجتماع «الترويكا» مع الرئيس زيلينسكي «أتاح مواصلة العمل المشترك بشأن الخطة الأميركية بهدف استكمالها بالمساهمات الأوروبية، وبالتنسيق الوثيق مع أوكرانيا»، مضيفاً أن «مستشاري الأمن القومي للأطراف الأربعة يواصلون استكمال العمل» تمهيداً للقاءات لاحقة مع نظرائهم الأميركيين لغرض «تعزيز التقارب» بين الجانبين. كذلك يتم العمل على الضمانات الأمنية لأوكرانيا وإعادة إعمارها. وبعد لندن، يتوجّه زيلينسكي إلى بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روتيه، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وكان زيلينسكي قد أشار إلى أن المفاوضين الذين يناقشون مبادرة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة ما زالوا منقسمين بشأن مسألة الأراضي.

وأوضح زيلينسكي، في مقابلة هاتفية مع وكالة «بلومبرغ»، أن بعض عناصر الخطة الأميركية يتطلب مزيداً من النقاش حول عدد من «القضايا الحساسة»، بما في ذلك الضمانات الأمنية للبلاد التي أنهكتها الحرب، والسيطرة على شرق البلاد. وأضاف: «هناك رؤى مختلفة للولايات المتحدة، وروسيا، وأوكرانيا، ولا توجد وجهة نظر موحدة بشأن دونباس»، مشيراً إلى أن كييف تضغط من أجل اتفاق منفصل يتعلق بالضمانات الأمنية من الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

الأصول الروسية

وفي سياق آخر، عبّر المصدر الرئاسي عن «ثقته» بقدرة الاتحاد الأوروبي على التوصل إلى تفاهم بالنسبة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، والتي يريد الأوروبيون توظيفها لدعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً. وبحسب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فإن الاتحاد يرغب في الحصول على تسعين مليار يورو من الأصول تقدم في إطار قروض لكييف للعامين 2026 و2027 لدعم مجهودها العسكري وماليتها. ويُنتظر أن تُبت هذه المسألة في اجتماع القادة الأوروبيين يومَي 18 و19 من الشهر الحالي. لكن الجانب الروسي هدد بتدابير عقابية في حال الاستيلاء على جانب من هذه الأصول الموضوعة في مؤسسات مالية أوروبية وأميركية، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 210 مليارات يورو. وسبق للاتحاد الأوروبي أن بدأ باستخدام فوائد هذه الأصول لدعم كييف. لكن مع توقف المساعدات الأميركية، لا يجد الأوروبيون بديلاً عن خيار اللجوء إلى الأصول الروسية للاستجابة لحاجات أوكرانيا المقدرة بـ135 مليار يورو للعامين القادمين.


إسبانيا: مقتل 4 جراء موجة هائلة ضربت مسبحاً طبيعياً في تينيريفي

السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا: مقتل 4 جراء موجة هائلة ضربت مسبحاً طبيعياً في تينيريفي

السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)
السلطات المحلية في إسبانيا أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع عدد ضحايا الموجة الهائلة التي ضربت مسبحاً طبيعياً على الساحل الغربي لجزيرة تينيريفي الإسبانية، وسحبت عدداً من السباحين إلى البحر، إلى أربعة أشخاص، اليوم الاثنين.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، كانت آخر حالة وفاة مؤكدة لامرأة أصيبت بسكتة قلبية خلال الواقعة التي حدثت أمس الأحد، عند منحدرات لوس جيجانتس في منطقة سانتياجو ديل تيدي.

وحاول المسعفون إنعاشها ونقلها جواً إلى المستشفى، غير أنها لفظت أنفاسها هناك في وقت لاحق.

وأفادت خدمات الطوارئ في جزر الكناري بأن رجال الإنقاذ يواصلون البحث عن امرأة أخرى جرفتها الأمواج. وبحسب تقارير إعلامية، تمكن العديد من الأشخاص ممن جرفتهم الأمواج، من الوصول إلى الشاطئ بمفردهم.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (آر تي في إي) أن السلطات المحلية أصدرت تحذيرات من ارتفاع الأمواج أمس الأحد. وكانت السلطات قد أكدت في وقت سابق مقتل رجلين وامرأة.