ألمانيا: مداهمات تطول شباناً ينشرون الدعاية المتطرفة

تزايد التوتر الأمني مع اقتراب موسم أسواق الميلاد

عناصر من الشرطة الألمانية يفتشون سيارة على الحدود مع هولندا (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية يفتشون سيارة على الحدود مع هولندا (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ألمانيا: مداهمات تطول شباناً ينشرون الدعاية المتطرفة

عناصر من الشرطة الألمانية يفتشون سيارة على الحدود مع هولندا (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية يفتشون سيارة على الحدود مع هولندا (أرشيفية - د.ب.أ)

تبدو السلطات الأمنية في ألمانيا في حالة تأهب ويقظة مع اقتراب البلاد من دخول موسم أسواق عيد الميلاد، خاصة بعد أن شكّلت تلك الأسواق أهدافاً للمتطرفين في السنوات الماضية.

وقد نفّذت الشرطة الفيدرالية مداهمات في 12 ولاية ألمانية من أصل 16، استهدفت شباناً ومراهقين تبين أنهم كانوا ينشرون دعاية متطرفة بشكل أساسي لتنظيم «داعش» في عملية منسقة مع النمسا وسويسرا حيث جرت مداهمات مشابهة.

ورغم أن السلطات لم تعتقل أي مشتبه بهم، فإنها رفعت أدلة مثل أجهزة كومبيوتر وهواتف محمولة خلال تنفيذها لأكثر من 50 مداهمة. ويواجه الشبان والشابات، الذين استهدفتهم المداهمات، اتهامات بنشر دعاية متطرفة لمنظمات إرهابية، وفي بعض الحالات، نشر الكراهية والتحريض على العنف. ومعظم المستهدفين في الحملة هم من المهاجرين، منهم سوريون، أو ألمان من أصول مهاجرة.

وبحسب السلطات الأمنية، فإن الشبان المستهدفين، الذين استُجوب عدد منهم، ينشرون الدعاية المتطرفة بشكل أساسي على موقعي «تيك توك» و«إنستغرام»، إضافة إلى وسائل أخرى، مثل «تلغرام» و«روكيت».

أفراد من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية)

وكانت المخابرات الألمانية الداخلية قد أكّدت تزايد أعداد المتطرفين في ألمانيا والمتأثرين بالدعاية المتطرفة عبر الإنترنت. وتخشى المخابرات من استخدامات جماعات مصنفة إرهابية، مثل «حماس» و«حزب الله»، لعملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، للتدبير لعمليات إرهابية داخل ألمانيا، تستهدف بشكل خاص المجامع اليهودية.

وطالت الحملة المتزايدة في الأيام الماضية ضد المتطرفين شابين اتهما بالانتماء لـ«حماس» المصنفة إرهابية، والتحضير لعمليات إرهابية في ألمانيا تستهدف معالم يهودية. واعتقل اليوم (الخميس) «محمود ز.» المولود في لبنان، بحسب بيان للادعاء العام الألماني، أثناء عبوره من الدنمارك إلى ألمانيا. واتهمه الادعاء بالاستحواذ على أسلحة بشكل غير قانوني، من بينها بنادق ومسدسات و600 طلقة نارية ونقلها إلى متهم آخر يدعى وائل، اعتقل في مطلع أكتوبر الماضي، من مدينة هيسن إلى العاصمة برلين. وقال الادعاء إنه تعاون مع شخص اعتقل قبل يوم، وهو «برهان ك.» من مواليد لبنان، على الحدود مع تشيكيا، وهو يدخل إلى ألمانيا. ووجّه إلى برهان ومحمود الاتهامات نفسها؛ الانتماء إلى تنظيم إرهابي، هو «حماس» وحيازة أسلحة ونقلها إلى برلين بهدف تنفيذ عمليات إرهابية.

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في برلين (أرشيفية)

وقبل أيام، حظرت السلطات مجموعة «مسلم إنترأكيف»، وهي جماعة متطرفة أثارت جدلاً واسعاً وصدمة في ألمانيا بعد أن نظّمت مظاهرة في هامبورغ، شارك فيها قرابة الألف شخص، ودعا خلالها المتظاهرون لتنفيذ الشريعة في ألمانيا. وكانت المنظمة ناشطة بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع «تيك توك»، الذي يعدّ مصدر الأخبار الأول لمن هم في سن الشباب والمراهقة، حيث كان لديها قرابة 20 ألف متابع على الموقع. وتأسست المنظمة عام 2020، ويعتقد أنها متفرعة من «حزب التحرير» الذي تم حظره عام 2003 بسبب تحريضه على قتل اليهود.

ومنذ عملية «7 أكتوبر»، أغلقت السلطات الألمانية عدداً من المنظمات والجمعيات التي تنشر الدعاية المتطرفة، من بينها شبكة «صامدون» التي نشرت صوراً لأفراد لها على «إنستغرام» يوزعون الحلوى احتفالاً بعملية «حماس». وحذّر وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوربينت، مراراً مِن أن مَن «ينشر الكراهية ضد اليهود سيواجه القانون بكل قوته». وبعد حظر جمعية «مسلم إنترأكتيف» قبل أيام، قال دوربينت إن الجمعية «تقلل من أهمية مجتمعنا الحرّ، وتحتقر ديمقراطيتنا، وتهاجم بلدنا من الداخل» عبر الكراهية.

وفي الأشهر الماضية، أعلنت السلطات الأمنية مراراً عن الكشف عن عمليات إرهابية، كان يعدّ لها منتمون لـ«حماس». ومع اقتراب عيد الميلاد، يزداد التوتر الأمني، خاصة بعد أن شهدت أسواق ميلاد في الأعوام الماضية عمليات دهس جماعي، كان آخرها العام الماضي في مدينة ماغدبورغ.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».