الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الكرملين ينتقد «هستيريا» الغرب بملف التجارب النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
TT

الاستخبارات الروسية تُحذر من خطط لـ«افتعال كارثة» في زابوريجيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموسكو يوم 25 سبتمبر في الكرملين (د.ب.أ)

حذرت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية من مخطط «تخريبي» قالت إن أجهزة غربية تعمل على تنفيذه في محطة زابوريجيا النووية، بهدف افتعال «كارثة تسرب نووي» واستخدامها لتأجيج الوضع ضد روسيا ومحاولة «عكس مسار التطورات الميدانية الجارية في أوكرانيا».

ورغم أن موسكو كانت قد أطلقت تحذيرات عدة مماثلة في الفترة الماضية، فإن التفاصيل التي أوردها تقرير الاستخبارات الخارجية عكست مستوى احتدام الوضع حول المنشأة النووية التي سيطرت عليها موسكو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي (يسار) يزور محطة زابوريجيا في سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأشار التقرير إلى قناعة ترسخت لدى الأجهزة الروسية بالتحضير لحدث كبير في المحطة التي تعد أضخم المحطات النووية في أوروبا. واستندت تلك القناعة إلى دراسة نشرها مركز «تشاتام هاوس» البريطاني حول العواقب المحتملة لتسرب نووي كبير في المنشأة.

واتهم التقرير الأمني أجهزة غربية بإعداد مخطط تخريبي في محطة زابوريجيا يسفر عن انصهار في قلب مفاعلها النووي. وزاد أن الخطة تهدف إلى «تنفيذ عملية تخريب واسعة النطاق تُسفر عن سقوط ضحايا بين الأوكرانيين وسكان دول الاتحاد الأوروبي، على غرار مأساة طائرة الخطوط الجوية الماليزية عام 2014».

ورأى الجهاز الروسي أن الدراسة التي أجراها مركز «تشاتام هاوس» حول العواقب المتوقعة لهذا التسريب الضخم، تشكل مؤشراً إلى تصاعد احتمالات تنفيذ العمل التخريبي.

وتقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بالقرب من بلدة إينيرغودار. وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة الإنتاجية. ومنذ خريف عام 2022 تمكنت القوات الروسية من فرض سيطرتها في المنطقة، ويقوم فريق من الخبراء الروس بإدارة المحطة، التي زارها عدة مرات مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد بروز اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا باستهداف مناطق في محيطها في إطار الأعمال العسكرية الجارية.

لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)

ووفقاً للجهاز الروسي فإن العمل التخريبي قد تكون له نتائج كبرى نظراً إلى حركة الرياح في المنطقة، وزاد أنه «سيكون سكان المناطق الخاضعة لسيطرة كييف ومواطنو دول الاتحاد الأوروبي الواقعة بالقرب من الحدود الغربية لأوكرانيا ضمن منطقة الانتشار الإشعاعي». وقال إن «هذا ما تؤكده نتائج النمذجة الحاسوبية التي أُجريت خصيصاً».

واتهمت الاستخبارات الروسية الدول الغربية بالسعي لـ«إلقاء اللوم على روسيا في الحادث». وأوضحت أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى بهذه الطريقة إلى عكس مسار التطور السلبي بالنسبة إلى كييف للصراع الأوكراني. وأشار التقرير إلى أن «الغرب الجماعي مستعد مرة أخرى لخداع، بل قتل، الأوكرانيين ومواطني الدول الغربية، بهدف نسبة جرائم نظام كييف إلى روسيا وتبرير سياساته المعادية لروسيا وجهوده لإشعال الحرب».

وفي الوقت نفسه، خلصت هيئة الاستخبارات الخارجية إلى أن الدراسة التي أجراها «تشاتام هاوس» تقوم على إعداد حجج مسبقة لأي تطورات، وضمان التغطية الإعلامية للوضع، حتى يقف الرأي العام الغربي إلى جانب كييف في تحديد المسؤول.

على صعيد آخر، اتهم الكرملين الدوائر الغربية بتأجيج النقاش بشكل مفتعل حول ملف التجارب النووية، بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين الأربعاء، إطلاق استعدادات لإجراء تجارب على رؤوس نووية في حال تأكد لموسكو أن الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى أطلقت العمل على هذا المسار.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، إن تغطيات وسائل الإعلام الغربية لمخرجات اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي الذي بحث هذا الملف تعمدت تحريف كلام بوتين وتأجيج الوضع حول الملف.

وزاد، رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين قد انتبه لتغطيات وسائل الإعلام الغربية، قائلاً: «رغم كل توضيحاتنا، ورغم وضوح تصريحات الرئيس، فإن هذا استمرارٌ لرد الفعل العاطفي المفرط لوسائل الإعلام الغربية».

وترأس بوتين اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي، خُصص لمناقشة ملفات الأمن الاستراتيجي على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود.

وخلال الاجتماع، صرّح وزير الدفاع أندريه بيلوسوف بأنه يرى من المناسب بدء الاستعدادات للتجارب النووية في موقع تجارب «نوفايا زيمليا». وأمر بوتين بجمع معلومات إضافية، وإجراء تحليل في مجلس الأمن الروسي، وتقديم مقترحات منسقة بشأن إمكانية بدء العمل على الاستعدادات لتجارب الأسلحة النووية. وفي وقت لاحق أعرب بيسكوف عن أمل في «ألا تؤثر قضية التجارب النووية على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة». ورأى بيسكوف أن رد فعل الغرب على قرار بوتين بشأن التجارب النووية يتماشى مع «الهستيريا المعادية» لروسيا المنتشرة في الأوساط الغربية. وأوضح أن الأوساط الغربية «حرفت من دون خجل معنى تصريح بوتين، وفسرته على أنه أمر ببدء التجارب النووية فوراً».

كان وزير الدفاع الروسي قد قدم أمام الاجتماع تقريراً تحدث عن التهديدات الجديدة التي تواجهها روسيا، وأوصى باتخاذ قرار بإطلاق التجارب النووية. ووفقاً لتقرير الوزير فقد أجرت الولايات المتحدة الشهر الماضي، مناورةً تدريبية على ضربة صاروخية نووية استباقية ضد روسيا. علاوة على ذلك، تخطط الولايات المتحدة -وفقاً للوزير- لنشر صواريخ استراتيجية في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بمدة طيران تتراوح بين ست وسبع دقائق من ألمانيا إلى وسط روسيا.

صاروخ روسي طراز «غراد» عيار 122 ملم يطلق النار باتجاه مواقع أوكرانية بمكان لم يُكشف عنه في أوكرانيا (أ.ب)

في المقابل، طالب مسؤولو أجهزة الاستخبارات خلال الاجتماع بإجراء مزيد من الفحص للمعطيات الواردة من واشنطن قبل اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن. وأمر بوتين بعد الاستماع لتقارير الوزراء ومسؤولي الأجهزة المختصة بجمع معلومات إضافية وتحليلها وتنسيق المقترحات المقدمة بشأن إمكانية بدء الاستعدادات لمثل هذه التجارب. وأشار في الوقت ذاته، إلى أن روسيا لا تنوي الانسحاب من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

من جانب آخر قالت الرئاسة الدنماركية لمجلس الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن المفاوضين من الدول الأعضاء في الاتحاد والبرلمان الأوروبي توصلوا إلى اتفاق مبدئي يسمح للشركات الأوكرانية بالمشاركة في مشاريع البحث والتطوير الدفاعي الممولة من الاتحاد الأوروبي. ويربط الاتفاق أوكرانيا بصندوق الدفاع الأوروبي، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية والكفاءة والابتكار في القطاع الدفاعي الأوروبي. وتبلغ ميزانية الصندوق نحو 9.5 مليار يورو (10.9 مليار دولار) للفترة الممتدة من 2021 إلى 2027. ووفقاً للرئاسة الدنماركية، اتفق المفاوضون أيضاً على توسيع وتبسيط استخدام أموال ميزانية الاتحاد الأوروبي في تمويل الأبحاث والتطوير المرتبطة بالدفاع، وكذلك في الاستثمارات الصناعية والبنى التحتية الدفاعية. ولهذا الغرض، سيجري تعديل عدة برامج أوروبية قائمة، بما في ذلك برنامج «هورايزون يوروب».

يأتي هذا التحرك على خلفية المخاوف الأمنية من روسيا، إذ تشير تقديرات استخباراتية إلى أن موسكو قد تكون قادرة عسكرياً على شن حرب جديدة بحلول عام 2030. وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية الدنماركية ماري بيير، إن الاتفاق يبعث بـ«رسالة قوية» تؤكد عزم أوروبا على الاستثمار في أمنها وتذليل العقبات أمام ذلك، مشددةً على أن فتح برامج الاتحاد الأساسية أمام الاستثمارات الدفاعية يمثل خطوة ضرورية نحو أوروبا أقوى وأكثر قدرة على الدفاع عن نفسها بحلول عام 2030.

وعلى الصعيد الميداني ذكرت وسائل إعلام روسية أن 13 مطاراً في جميع أنحاء روسيا علَّقت رحلاتها الجوية وسط هجوم المسيَّرات الأوكرانية. وقال مسؤولون روس، الخميس إن أوكرانيا قصفت بلادهم بما لا يقل عن 75 طائرة مسيَّرة، مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية بمدينة فولغوغراد بجنوب روسيا، ومقتل شخص واحد على الأقل، وتعليق عشرات الرحلات الجوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 75 طائرة مسيَّرة أوكرانية خلال الليل، منها 49 في منطقة فولغوغراد وحدها.

وتشن أوكرانيا منذ عدة أشهر هجمات على مصافي النفط الروسية ومستودعاتها وخطوط الأنابيب، في محاولة لتقويض الاقتصاد الروسي مع تقدم القوات الروسية في شرق أوكرانيا.

وتوجد في المنطقة الصناعية مصفاة رئيسية لشركة «لوك أويل» التي استهدفتها أوكرانيا مراراً. وفي عام 2024، عالجت مصفاة فولغوغراد 13.7 مليون طن من النفط، بما يعادل 5.1 في المائة من إجمالي حجم النفط في المصافي الروسية.

وقالت روسيا، الأربعاء، إن قواتها تتقدم شمالاً داخل بوكروفسك في إطار محاولتها لفرض السيطرة الكاملة على المدينة الأوكرانية. ويقول الجيش الروسي إنه يسيطر حالياً على أكثر من 19 في المائة من أراضي أوكرانيا أي ما يعادل نحو 116 ألف كيلومتر مربع. وتُظهر خرائط أن القوات الروسية استولت على أكثر من 3400 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام الجاري.

من جانب آخر أعلن فلاديسلاف هايفانينكو، القائم بأعمال حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك في جنوب شرقي أوكرانيا، الخميس، إصابة ثمانية أشخاص في هجوم ضخم شنته روسيا بطائرة مسيَّرة على مدينة

كاميانسكي الصناعية. وأوضح هايفانينكو أن أضراراً لحقت بمبنى وسيارات وبنية تحتية وشركة للنقل في المدينة، مضيفاً أنه قد تمت مهاجمة أماكن أخرى في المنطقة أيضاً.


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».