بين الردع والرسائل السياسية المتبادلة... خطوة قد تغيّر قواعد الحرب الأوكرانية

«البنتاغون» يوافق على منح كييف صواريخ «توماهوك»... ويترك القرار النهائي لترمب

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بين الردع والرسائل السياسية المتبادلة... خطوة قد تغيّر قواعد الحرب الأوكرانية

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)

في تطور جديد يزيد تعقيد المشهد الأوكراني بعد تجميد الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، وافقت وزارة الحرب الأميركية على تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، لكنها تركت القرار السياسي النهائي بيد الرئيس دونالد ترمب، بحسب ما نقلت تقارير عن مسؤولين في واشنطن وبروكسل.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن المسؤولين أن الرئيس الأميركي «لم يسحب الخيار من على الطاولة»، وأن «البنتاغون» وضع خططاً لتزويد أوكرانيا بالصواريخ بسرعة في حال صدور القرار الرئاسي. وأفادت الشبكة نقلاً عن 3 مصادر أميركية وأوروبية مطلعة، الجمعة، بأن «البنتاغون» منح البيت الأبيض الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالصواريخ بعيدة المدى، بعد تقييم أفاد بأن الخطوة لن تؤثر سلباً على المخزونات الأميركية، ما يترك القرار السياسي النهائي بيد الرئيس دونالد ترمب.

وخلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في البيت الأبيض هذا الشهر، قال ترمب إنه يفضِّل عدم تزويد كييف بهذه الصواريخ لأن «الولايات المتحدة لا تريد التخلي عن أسلحة تحتاج إليها لحماية نفسها»، وفقاً للمصادر. لكنه أضاف لاحقاً أن لدى الولايات المتحدة «الكثير من صواريخ (توماهوك)» يمكن تقديمها عند الضرورة. ويأتي هذا القرار بعد تقييم أجرته هيئة الأركان المشتركة خلص إلى أن تزويد أوكرانيا بالصواريخ لن يؤثر سلباً على مخزونات الجيش الأميركي.

ترمب لم يستبعد الخيار نهائياً

غير أن موقفه تغيَّر بعد مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حذّر من أن تزويد كييف بصواريخ قادرة على بلوغ موسكو وسانت بطرسبرغ «سيؤدي إلى مستوى جديد من التصعيد»، من دون أن يغيّر مسار الحرب فعلياً. وبعد ساعات من هذا الاتصال، أبلغ ترمب زيلينسكي، في جلسة مغلقة، أن واشنطن «لن تقدم الصواريخ الآن»، على الأقل في المرحلة الراهنة. غير أن تمرير هذه الخطوة الحساسة، التي يمكن أن تغيّر قواعد الحرب على الأرض، يعتمد على حسابات سياسية ودبلوماسية معقدة داخل البيت الأبيض.

المسؤولون الأوروبيون، الذين أُحيطوا علماً بتقييم «البنتاغون»، عدّوا أن الولايات المتحدة «لم تعد تملك أعذاراً» لرفض تزويد أوكرانيا بالسلاح، خصوصاً في ظل ارتفاع الخسائر الأوكرانية واستمرار هجمات روسيا على منشآت الطاقة والبنية التحتية. وقال دبلوماسي أوروبي إن واشنطن تواجه اليوم خياراً «بين الحفاظ على الردع أو خسارة ثقة الحلفاء».

وقالت المصادر إن هيئة الأركان المشتركة أبلغت البيت الأبيض تقييمها قبل اجتماع ترمب مع زيلينسكي، الذي كان يضغط للحصول على الصواريخ لضرب منشآت النفط والطاقة داخل روسيا، مشيرة إلى أن القرار أثار تفاؤل الحلفاء الأوروبيين الذين رأوا أنه «لم يعد هناك مبرر لرفض تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ»، وفقاً لمصدرَين أوروبيَّين.

في المقابل، عدَّت موسكو الخطوة الأميركية المحتملة بأنها «إعلان مواجهة مفتوحة». وقال الكرملين إن تزويد كييف بصواريخ قادرة على ضرب العمق الروسي «لن يمرّ من دون رد»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «تؤكد انخراط الولايات المتحدة المباشر في الحرب».

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)

عقبات لوجيستية وتشغيلية

ورغم غياب العقبات من حيث المخزون، فإن هناك تحديات تشغيلية أمام تسليم الصواريخ؛ إذ تُطلق «توماهوك» عادة من السفن والغواصات، في حين تفتقر البحرية الأوكرانية إلى القدرات اللازمة لذلك. وتشير تقارير أميركية إلى أن وزارة الدفاع تبحث إمكانية تزويد كييف بمنصات إطلاق أرضية، أو مساعدتها على تكييف أنظمة مشابهة كما فعلت سابقاً مع صواريخ «ستورم شادو» البريطانية التي تم تعديلها لتعمل على مقاتلات أوكرانية قديمة من الحقبة السوفياتية.

كما أن تدريب القوات الأوكرانية على استخدام منظومة «توماهوك» يحتاج إلى أسابيع وربما أشهر، بالنظر إلى تعقيد أنظمة التوجيه والتحكم الخاصة بها. ومع ذلك، يعتقد خبراء أن أوكرانيا قادرة على تطوير حلول بديلة، بفضل خبرتها التقنية المتراكمة خلال سنوات الحرب.

بوتين وترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

انعكاسات دبلوماسية واستراتيجية

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الإحباط الأميركي من موقف موسكو الرافض لمحادثات السلام، خصوصاً بعد أن فرضت إدارة ترمب عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية الأسبوع الماضي، ما عدّته مصادر في الكرملين «تصعيداً اقتصادياً غير مسبوق». كما ألغت واشنطن اجتماعاً كان مقرراً بين ترمب وبوتين في بودابست، في مؤشر على التوتر المتصاعد بين العاصمتين.

ويرى محللون في واشنطن أن قرار «البنتاغون» يحمل رسائل مزدوجة: الأولى إلى موسكو بأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على رفع مستوى الدعم العسكري لكييف إذا استمر الجمود السياسي، والثانية إلى الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون أن يؤدي تردد واشنطن إلى إضعاف الموقف الغربي في الحرب.

مبانٍ سكنية تعرّضت لضربات عسكرية روسية في بوكروفسك على الخط الأمامي في منطقة دونيتسك بأوكرانيا... 21 مايو 2025 (رويترز)

لكنّ معارضين داخل الكونغرس يحذرون من أن خطوة مثل هذه قد تؤدي إلى «رد فعل روسي غير محسوب»، وربما إلى استهداف مباشر للبنية التحتية في دول حلف شمال الأطلسي القريبة من أوكرانيا. ومع ذلك، يرى آخرون أن التجارب السابقة قبيل تسليم أنواع من الأسلحة الغربية لأوكرانيا، لم تؤدِّ سوى إلى رفع لغة التهديدات الروسية.

توازن إدارة ترمب اليوم بين رغبتها في إبقاء الضغط على موسكو وبين تفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فالرئيس الأميركي يدرك أن أي قرار بتسليم صواريخ «توماهوك» سيغيّر طبيعة الصراع، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التردد قد يُفقد واشنطن نفوذها المتزايد في الملف الأوكراني.

وبين التصعيد والتهدئة، تظل الحرب في أوكرانيا مرآة لصراع الإرادات الدولية، بينما تنتظر كييف قراراً من واشنطن قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية منذ نهاية الحرب الباردة.

جندي مدفعية أوكراني يطلق النار باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة دوبروبيليا الأمامية في منطقة دونيتسك بأوكرانيا... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)

التطورات الميدانية في بوكروفسك

وفي سياق متصل، قال الجيش الأوكراني، السبت، إنه حسَّن مواقعه في بعض أحياء مدينة بوكروفسك المحاصَرة التي تسللت إليها القوات الروسية. وقال الفيلق السابع للرد السريع على «فيسبوك» إن كييف تزيد عدد قواتها الهجومية في المنطقة، مضيفاً أن الوضع لا يزال «صعباً ومتغيراً». وذكر أن القوات الأوكرانية تعمل أيضاً على قطع الطرق اللوجيستية العسكرية التي تستخدمها موسكو.

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إنه تم إحباط محاولة من القوات الخاصة الأوكرانية لنقل جنود على متن طائرة هليكوبتر إلى مدينة بوكروفسك. وأضافت الوزارة أن الأوكرانيين الذين كانوا على متن الطائرة جميعاً، وعددهم 11، قُتلوا.

وقال مصدران عسكريان أوكرانيان، الجمعة، إن كييف أنزلت قوات خاصة للقتال في أجزاء من بوكروفسك، في الوقت الذي قالت فيه موسكو إن قواتها حاصرت الفرق الأوكرانية. ونقلت وكالة «تاس» الحكومية للأنباء، عن وزارة الدفاع الروسية القول السبت، إن الجنود الأوكرانيين الذين تحاصرهم القوات الروسية في مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا بدأوا في الاستسلام.

قالت وكالة المخابرات العسكرية الأوكرانية، السبت، إن كييف شنَّت هجوماً تسبَّب في وقوع انفجارات، وتعليق العمليات في خط أنابيب روسي للمنتجات النفطية في منطقة موسكو. وذكرت الوكالة على تطبيق «تلغرام» أن الهجوم الذي نُفِّذ الجمعة دمَّر أنابيب لنقل البنزين والديزل ووقود الطائرات للجيش الروسي.

هليكوبتر تسقط المياه على مستودعات الأغذية التي تعرضت لقصف صاروخي روسي في كييف (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن دفاعاتها الجوية أسقطت أيضاً 98 طائرة مُسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية، بينها 6 طائرات كانت متجهة إلى العاصمة الروسية، وجرى تدميرها فوق منطقة موسكو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، إنها أحصت اقتراب 223 مسيّرة روسية حربية من مجالها الجوي خلال الليل، وإنه تمَّ إسقاط 206 منها. وقالت هيئة الإذاعة الوطنية الأوكرانية «سوسبيلني»، إن حريقاً اندلع في مصنع معالجة الغاز في منطقة بولتافا المركزية بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.