انقسامات أوروبية تحول دون اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

المجر تعارض... وبلجيكا تطالب بـ«ضمانات»

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
TT

انقسامات أوروبية تحول دون اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)

منذ أن قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوقف عن توفير الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا مع الاستعداد لمواصلة بيعها الأسلحة التي تحتاج إليها بتمويل أوروبي، تجد الدول الأوروبية نفسها في وضع صعب؛ إذ يتعين عليها أن تتحمل وحدها عبء الحرب الأوكرانية.

ومنذ بداية الحرب في فبراير (شباط) من عام 2022، وفّر الأوروبيون مساعدات متنوعة لكييف وصلت إلى 175 مليار يورو. ورغم تأكيدهم في كل مناسبة أنهم جاهزون لمواصلة دعم أوكرانيا، فإن الكثيرين يستشعرون أن العبء ثقيل عليهم وحدهم. من هنا، انطلق البحث عن مصادر تمويل تُحقّق هدفين متلازمين: الأول، من جهة، تمكين كييف من مواصلة الدفاع عن أراضيها في وجه القوات الروسية بانتظار اقتناع الطرفين المتحاربين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام. ومن جهة ثانية، التوقف عن الغرف من الميزانيات المحلية لتلبية متطلبات الرئيس فولوديمير زيلينسكي المتواصلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته الجمعة في قمة «تحالف الراغبين» بلندن (أ.ف.ب)

من هنا، كانت استدارتهم، مرة أخرى، نحو الأصول الروسية المجمّدة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في العواصم الأوروبية، وخصوصاً في بلجيكا لدى مؤسسة «يوروكلير» التي تحتفظ بأصول روسية تبلغ 194 مليار يورو. وفي المرحلة الأولى، عثر الأوروبيون على مخرج قانوني يتيح لهم استخدام الفوائد التي تنتجها هذه الأصول لدعم أوكرانيا، والتي بلغت، في النصف الأول من العام الجاري، 2.7 مليار يورو (مقابل 3.4 مليار يورو للفترة نفسها من العام الماضي). والحال أن هذا المبلغ قليل للغاية؛ ولذا بدأ البحث في كيفية استخدام الأصول نفسها؛ ما يعني، عملياً، الاستيلاء عليها، الأمر الذي يثير تحفظات ويتضمن مخاطر رئيسية بالنسبة للسوق المالية الأوروبية.

«قرض التعويضات»

بعد أشهر من البحث، عثر الأوروبيون على الحل الذي يمكّن من الاستجابة التي وضعتها المفوضية الأوروبية ورئاسة المجلس الأوروبي، والتي طُرحت في قمة الاتحاد يوم الخميس في بروكسل بحثاً عن التوصل إلى موافقة مبدئية على السير بها. وتقضي الخطة بتوفير مبلغ 140 مليار يورو كمساعدات لأوكرانيا بشكل دفعات متتالية لعامَي 2026 و2027.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

أما الطريقة فعنوانها الحصول على قرض من دون فائدة من مؤسسة «يوروكلير» التي تحتفظ بغالبية الأصول المجمّدة التابعة للبنك المركزي الروسي. بعد ذلك، يقوم الأوروبيون بإقراض هذا المبلغ المسمى «قرض التعويضات» لأوكرانيا، على أن تقوم بسداده بعد انتهاء الحرب، بعد أن تكون موسكو قد سددت التعويضات المتوجبة عليها عن الأضرار التي ألحقتها قواتها بأوكرانيا.

أما إذا رفضت روسيا القيام بذلك، فستبقى الأصول مجمّدة، وبالتالي لن يتعين على كييف تسديده. وبما أن الرأي السائد أن روسيا لن تقبل أبداً دفع أي «روبل» لأوكرانيا، فهذا يعني، عملياً، مصادرة الأموال الروسية وتخفيف العبء عن الميزانيات الأوروبية، والتمكن من الحلول محل الأميركيين بانتظار أن تنتهي الحرب. غير أن قراراً كهذا يفترض إجماعاً أوروبياً؛ نظراً لما يثيره من عقبات قانونية. واللافت أن دولاً عديدة، على رأسها ألمانيا وفرنسا، كانت تعارض هذا التوجه. وبما أن «الحاجة أمّ الاختراع»، فقد غيرت الدول المترددة مقاربتها، ولم يبقَ في الميدان سوى المجر كرافض رسمي وحيد. وليس سراً أن بودابست كانت تعارض دوماً، لقرب رئيس وزرائها، فيكتور أوربان، من الرئيس بوتين، الإجراءات العقابية ضد موسكو، إلا أن الأوروبيين، في قمتهم الأخيرة، التفّوا على ذلك باستحداث مفهوم «إجماع 26 بلداً»؛ أي من خلال إخراج بودابست من المعادلة رغم أن النصوص والمعاهدات الخاصة بالاتحاد لا تنص على أمر كهذا. أما إذا لم يتم العمل بالمفهوم الجديد، فإن الأوروبيين يعولون على «تحالف الراغبين» ليكون ضامناً للقرض الكبير، والتكفل بتسديده في حال نجحت روسيا في استعادة أصولها عبر المحاكم الدولية، أو من خلال التهديد بالسيطرة على الاستثمارات الغربية المباشرة في اقتصادها، والبالغة نحو 285 مليار دولار.

معضلة الأساس القانوني

ليست السيطرة على أصول سيادية أمراً مألوفاً؛ فالمؤسسات المصرفية حذّرت من سابقة مصادرة أصول سيادية؛ لأنها قد تضرب ثقة المستثمرين الأجانب في السندات الحكومية الغربية. كذلك، فإن بلجيكا نبّهت إلى أن عملاً كهذا قد يُعرّض شركة «يوروكلير» لدعاوى قضائية، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى أزمة مالية.

رئيس وزراء بلجيكا بارت دو ويفر يريد ضمانات مقابل الخطة الأوروبية لدعم أوكرانيا بالاستعانة بالأصول الروسية (أ.ف.ب)

والخوف الأكبر أن تستعيد روسيا أموالها؛ ما سيُلزم الأوروبيين بإيفاء قرض الـ140 مليار يورو للشركة البلجيكية باعتبار أن أوكرانيا لن تكون قادرة على القيام بأمر كهذا. أما تخلّف الأوروبيين عن الدفع، فسيفضي إلى انهيار السوق المالية.

هذه الحجج لجأ رئيس وزراء بلجيكا إلى التذكير بها خلال القمة. وقال بارت دو ويفر: «أنا أبحث عن الأساس القانوني لهذا القرار؛ فالأمر ليس تفصيلاً بسيطاً. وحتى خلال الحرب العالمية الثانية، لم تُمسّ الأصول المجمّدة قَطّ». وأضاف بارت دو ويفر أنه إذا تم استخدام الأصول الروسية، فإن موسكو «سوف تعمد إلى مصادرة الشركات الأوروبية، وستتم مصادرة الأموال الغربية المجمّدة هناك أيضاً. وربما تقوم دول صديقة أخرى لموسكو بالعمل نفسه».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعم بشكل غير مباشر مطالب رئيس وزراء بلجيكا (إ.ب.أ)

واستطرد قائلاً لنظرائه: «تخيّلوا إذا اضطررنا لسداد الـ180 مليار يورو الروسية، بالإضافة إلى التعويضات. سيكون ذلك جنوناً مطلقاً». وما يريده بارت دو ويفر، هو التزام أوروبي يشمل كافة دول الاتحاد بألا تُترك بلاده وحيدة في تحمّل تبعات استخدام الأموال الروسية. ونقلت صحيفة «لو موند» الفرنسية عن المستشار الألماني قوله: «لو كنت رئيساً لوزراء بلجيكا لأثرت المخاطر نفسها».

موسكو تهدد بإجراءات ردعية

كان من المرتقب ألا تبقى موسكو صامتة. وبالفعل، قد نبّهت إلى أن الاستيلاء على أصولها يُعدّ «انتهاكاً للقانون الدولي»، ومن شأنه أن «يستتبع ملاحقات قضائية للدول المعنية به على المستوى الدولي».

وفي الأسابيع الأخيرة، تكاثرت التحذيرات والتهديدات؛ فوصف ديمتري بيسكوف ما يخطط له الأوروبيون بأنه «بكل بساطة سرقة موصوفة»، مضيفاً أن ردّة الفعل الروسية «ستكون بالغة الجدية». من جانبها، أشارت ماريا زاخاروفا إلى أن الأوروبيين «يحاولون الاستيلاء على الأموال الروسية دون خجل»، مضيفة أن «مخطط القروض الاحتيالية الذي يروجون له قد أثار ردود فعل متحفظة للغاية في العديد من العواصم الأوروبية. لكن الرغبة في الاحتيال لا تزال يشوبها الخوف من العواقب القانونية والإجراءات الانتقامية. وأكرر أن الإجراءات (الروسية) ستكون شديدة القسوة». كذلك، أشارت زاخاروفا إلى أن «النظام المالي (العالمي) نفسه سوف يكون مهدداً».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

إزاء هذه العقبات، سيعمد الأوروبيون، بلا شك، إلى إيجاد مخارج؛ أحدها إقناع الطرف الأميركي بالاقتداء بهم. لكن واشنطن ليست في هذا الوارد، وسياسة الرئيس ترمب متأرجحة كما برز في أكثر من مناسبة. كذلك، فإن التعويل على «تحالف الراغبين» للتحايل على قاعدة الإجماع الأوروبي ليس مضمون النتائج؛ لأن الموانع التي تعوق الاتحاد الأوروبي ستكون هي نفسها عند تجمع يضم 35 دولة. وفي أي حال، فإن الأسابيع القادمة يُفترض أن توفر صورة أوضح عن الخطة الأوروبية، أكانت في هذا الاتجاه أو ذاك.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.