واشنطن تُصعّد ضد موسكو بعد تعليق «قمة بودابست»

زيلينسكي رحّب بعقوبات النفط الأميركية... وترمب يلمّح إلى دور صيني

جانب من لقاء ترمب وأمين عام «الناتو» مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من لقاء ترمب وأمين عام «الناتو» مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تُصعّد ضد موسكو بعد تعليق «قمة بودابست»

جانب من لقاء ترمب وأمين عام «الناتو» مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من لقاء ترمب وأمين عام «الناتو» مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد تراجع احتمالات عقد لقاء قمة بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في بودابست، فرضت الولايات المتحدة واحدة من أوسع حزم العقوبات ضد موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، استهدفت هذه المرة عمق الصناعة النفطية الروسية، في تصعيد يعكس نفاد صبر واشنطن حيال ما تعدها «مماطلة روسية» في السعي إلى تسوية حقيقية للنزاع.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين «روسنفت» و«لوك أويل»، متهمةً إياهما بـ«تمويل آلة الحرب الروسية» واستمرار تقديم الدعم المالي للكرملين في حربه ضد أوكرانيا. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن هذه الخطوة «تُمثّل إحدى كبرى حزم العقوبات على الإطلاق ضد روسيا»، مُشدداً على أن «الرئيس بوتين لم يأتِ إلى طاولة المفاوضات بطريقة صادقة وصريحة كما كنا نأمل». وأضاف أن الرئيس ترمب «يشعر بخيبة أمل من النتائج السياسية والعسكرية للمحادثات الأخيرة مع موسكو».

عقوبات تنتظر رداً عقلانياً

وفي تصريحاته بالبيت الأبيض خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، قال ترمب إن محادثاته مع نظيره الروسي «جيدة لكنها تبقى عقيمة في نهاية المطاف». وأضاف: «في كل مرة أتحدّث مع فلاديمير، نُجري محادثات جيدة، لكنها لا تُفضي إلى اختراق». ورغم لهجته الصارمة، أشار ترمب إلى أنه لا يسعى إلى حرب اقتصادية مفتوحة، مُعبّراً عن أمله في أن تكون العقوبات الجديدة وسيلة ضغط لا وسيلة عقاب دائم. وقال: «إنها عقوبات هائلة، ونأمل ألا تبقى لفترة طويلة. نأمل وضع حد للحرب». ثم أضاف: «نأمل أن تجعل العقوبات بوتين عقلانياً».

وحسب مصادر في واشنطن، فإن العقوبات الجديدة تقطع عملياً قدرة الشركتين على التعامل بالدولار الأميركي، وتمنع أي مؤسسة مالية أميركية أو أجنبية من تمويل أو إتمام صفقات معهما، تحت طائلة العقوبات الثانوية. ويرى مراقبون أن الهدف هو ضرب المصدر الأهم لعائدات موسكو، أي صادرات الطاقة التي تُشكّل نحو 40 في المائة من ميزانيتها السنوية.

ونقلت صحف أميركية عدّة عن خبراء في الشؤون الروسية أن «هذه الخطوة مهمة، لأنها المرة الأولى التي يستخدم فيها ترمب العقوبات الكاملة على شركات الطاقة الروسية. إدارة (باراك) أوباما كانت تستهدف مشاريع الاستكشاف فقط، أما اليوم فالعقوبات تطول قلب المنظومة النفطية». ويضيف هؤلاء أن «الهدف مزدوج: الضغط على موسكو، وتوجيه رسالة إلى الداخل الأميركي بأن ترمب لا يزال قادراً على الجمع بين الردع والدبلوماسية».

أوروبا تبحث عن التمويل

في موازاة القرار الأميركي، أعلن الاتحاد الأوروبي الحزمة التاسعة عشرة من عقوباته على موارد الطاقة الروسية، شاملة وقفاً كاملاً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وتدابير ضد «الأسطول الشبح» الذي تستخدمه موسكو للتحايل على العقوبات. وأكدت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الأوروبي أن الإجراءات الجديدة «تهدف إلى تجفيف الموارد المالية التي تُموّل العدوان الروسي في أوكرانيا»، في تنسيق لافت مع الخطوة الأميركية.

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما بالقمة الأوروبية في بروكسل الخميس (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية اللاتفي، بايبا برازه، إن «الخطوة الأميركية مهمة للغاية، لأنها تستهدف الشركات الأكثر حساسية في القطاع النفطي الروسي، وجاءت منسقة مع الأوروبيين في توقيت سياسي دقيق». لكن الجديد في الخطوة الأوروبية هو النقاش الجاري حول استخدام نحو 200 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة في بلجيكا، عبر خطة مالية معقدة يقودها المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية.

وحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، يهدف المقترح إلى تحويل أرباح تلك الأموال إلى قرض «تعويضي» لأوكرانيا، على أن تُسَدّد لاحقاً من التعويضات الروسية المستقبلية. ويقول مسؤولون أوروبيون إنهم وجدوا «صيغة قانونية مرنة» لتفادي مصادرة الأصول بشكل مباشر، وتفادي اتهامات «السرقة» التي لوّحت بها موسكو.

ويرى محللون أن الخطة، التي تحتاج إلى إجماع الدول الـ27 الأعضاء، تعكس إدراك الأوروبيين أن «التمويل الأميركي لأوكرانيا لن يستمر طويلاً»، بعدما أعلن ترمب رفضه ضخّ أموال إضافية من دافعي الضرائب الأميركيين. ونقلت الصحيفة عن أحد الباحثين قوله إن «تمويل هذه الحرب أصبح أوروبياً بالكامل»، مضيفاً أن «هذا القرار سيقول لترمب وبوتين إن أوكرانيا يمكن أن تصمد لعامين أو ثلاثة إضافية».

رد روسي بارد وواقعية حذرة

وفي موسكو، أبدت الأوساط الرسمية ردّ فعل فاتراً نسبياً على العقوبات الأميركية الجديدة، ووصفتها بعض الصحف الموالية للكرملين بأنها «متوقَّعة وغير مفاجئة».

جانب من لقاء ترمب وأمين عام «الناتو» مارك روته في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محللين روس أن الكرملين سيتعامل مع العقوبات بوصفها جزءاً من الحرب الطويلة مع الغرب، إذ «استعدت الشركات الروسية منذ سنوات لاحتمال فرض قيود واسعة». وأضاف هؤلاء أن بوتين «مستعد لتحمل خسائر كبيرة، لأنه يرى أن الحرب وجودية، ولن يتراجع عن أهدافه الأساسية، ويراهن على أن ترمب سيُليّن موقفه بعد بضعة أشهر».

ورغم أن أسعار النفط ارتفعت بشكل ملحوظ عقب إعلان العقوبات، في إشارة إلى قوتها الرمزية، فإن الخبراء يؤكدون أن قدرة موسكو على الالتفاف عليها لا تزال كبيرة، من خلال شبكات نقل نفط غير خاضعة للتأمين الغربي ووسطاء في دول ثالثة. وقال الخبير الروسي سيرغي فاكونكو، إن «شركة (لوك أويل) ستواجه مشكلات كبيرة، لكنها مشكلات تخصّها، ولا تخص روسيا ككل».

تصعيد عسكري

تزامنت العقوبات مع تصعيد عسكري روسي جديد استهدف محطات طاقة ومباني سكنية ومدارس في عدة مدن أوكرانية، مما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص، بينهم أطفال، وفق وزارة الداخلية الأوكرانية.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن الضربات جاءت بعد ساعات من إعلان إلغاء لقاء ترمب - بوتين في بودابست، مما يعكس انحسار فرص التسوية السياسية. كما أشرف بوتين شخصياً على مناورات باليستية نووية، في رسالة تحذير واضحة إلى الغرب.

في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل إن «العقوبات الأميركية الجديدة على عملاقي النفط الروسيين إشارة واضحة إلى أن إطالة أمد الحرب ستأتي بتكلفة باهظة». وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الأوروبية: «انتظرنا هذه الخطوة طويلاً، ونأمل أن تكون مؤثرة بحق».

الصين على خط الأزمة

وفي ظل انسداد مسارات إنهاء حرب أوكرانيا، أعلن ترمب أن نظيره الصيني شي جينبينغ يمكن أن يلعب دوراً مهماً في دفع بوتين نحو تسوية. وقال للصحافيين: «أعتقد أنه يمكن أن يكون له تأثير كبير على بوتين»، مضيفاً أنه سيناقش الملف الأوكراني معه في الاجتماع المرتقب في كوريا الجنوبية على هامش قمة «آبيك».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

ويرى مُحلّلون أن هذا التصريح يعكس محاولة ترمب «تدويل الضغط» على موسكو واستثمار نفوذ بكين عليها، لكنَّ دوائر دبلوماسية في واشنطن حذّرت من «المبالغة في التعويل على الوساطة الصينية»، مشيرةً إلى أن بكين تعدّ الأزمة الأوكرانية ورقة تفاوض مع واشنطن، وليست هدفاً لحل نهائي.

ومع اقتراب جولة ترمب الآسيوية الأسبوع المقبل، يبدو أن واشنطن تسعى إلى توسيع دائرة الضغط على الكرملين عبر تنسيق مع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المجمّد. لكن في ظل القصف الروسي المتجدد، وفتور الموقف في موسكو، وغياب الثقة بين الجانبين، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستجعل العقوبات بوتين «عقلانياً» حقاً، أم أنها ستدفعه إلى مزيد من المواجهة؟


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإيراني يطالب بتجريد الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026

رياضة عالمية الاتحاد الإيراني طالب بتجريد أميركا من استضافة المونديال (الاتحاد الإيراني)

الاتحاد الإيراني يطالب بتجريد الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026

أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت متأخر، الخميس، قال فيه إنه لا ينبغي السماح للولايات المتحدة باستضافة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس  (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف

جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

حثت جماعات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ضمان التزام كأس العالم 2026 بالشمولية والسلامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أفراد يعملون في قاذفة أميركية من طراز «بي 1 لانسير» على مدرج قاعدة فيرفورد بجنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

دخلت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران أسبوعها الثالث وسط غموض يلف الغاية النهائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقاً لمسؤولين أميركيين.

علي بردى (واشنطن)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي»، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، الجمعة، بعد أكثر من عام من الاضطرابات في العلاقات بين الجانبين.

وقالت كالاس للصحيفة: «من المهم أن يدرك الجميع أن الولايات المتحدة واضحة جداً في رغبتها في تقسيم أوروبا. فهي لا تحب الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاتحاد الأوروبي، مراراً خلال ولايته الثانية، وفرض رسوماً جمركية على الدول الأعضاء ودول أخرى. وتحدث عن ضم غرينلاند، وهي خطوة يمكن أن تنهي فعلياً حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأطلقت إدارة ترمب هذا الأسبوع سلسلة من التحقيقات التجارية بشأن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة. وبموجب هذه التحقيقات، تواجه هذه الدول رسوماً جمركية جديدة بحلول الصيف المقبل بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي معظم برنامج الرسوم الذي أقره ترمب سابقاً.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن كالاس القول، إن نهج الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يكرر التكتيكات التي يستخدمها خصوم الاتحاد.

وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تتعامل مع ترمب على أساس ثنائي، بل يجب أن تتعامل معه بشكل جماعي «لأننا قوى متساوية عندما نكون معاً».

ومع ذلك، قالت كالاس في مجال الدفاع، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «الشراء من أميركا لأننا لا نملك الأصول أو الإمكانات أو القدرات التي نحتاجها»، مضيفة أن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في صناعتها الدفاعية الخاصة.


أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.