بوتين يشرف على مناورات تدريبية لإطلاق صواريخ نووية استراتيجية

الكرملين يستبق قرار ترمب: تحضيرات قمة بودابست تتطلب وقتاً وتحضيراً دقيقاً

بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

بوتين يشرف على مناورات تدريبية لإطلاق صواريخ نووية استراتيجية

بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)
بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في رسالة بدا أنها موجهة للغرب، على خلفية تزايد النقاشات حول استعداد أطراف غربية لإطلاق تجارب نووية جديدة، أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أشرف بشكل مباشر على مناورات تدريبية واسعة النطاق للقوات النووية الاستراتيجية في روسيا.

وأفاد بيان أصدرته الرئاسة الروسية بأن التدريب «شمل جميع أصناف القدرات النووية البرية والجوية والبحرية، وتم تحت الإشراف الشخصي للرئيس»، وزاد أن المناورات «أنجزت جميع مهامها بنجاح».

ووفقاً للبيان، تضمّن التدريب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، بينها صاروخ حديث من طراز «يارس» أُطلق من قاعدة بليسيتسك الفضائية واستهدف ميدان كورا للتجارب الصاروخية في منطقة كامتشاتكا (أقصى الشرق)، إضافة إلى إطلاق صاروخ باليستي من طراز «سينيفا» من الطراد النووي «باريانسك» في بحر بارنتس. كما شاركت في التمرين طائرات استراتيجية من طراز «توبوليف 95» المطورة، التي أطلقت صواريخ كروز جوية.

رسالة إلى الغرب

وكان بوتين يراقب عمليات الإطلاق عبر شاشة ضخمة مرتبطة بمركز التحكم في الدفاع الوطني الروسي. وخلال المناورات، قدّم رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، تقريراً مباشراً لبوتين حول سير التدريب.

وأكد الكرملين أن جميع مهام التدريب أُنجزت بنجاح، مشيراً إلى أن التمرين هدف أيضاً إلى اختبار جاهزية أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية.

وحمل الإعلان عن إشراف بوتين على المناورات النووية رسالة إلى الغرب، في إطار تأكيد الجاهزية الروسية للتعامل مع توسيع بعض البلدان نشاطاتها النووية.

فلاديمير بوتين يشرف على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية الروسية عبر تقنية الفيديو من مركز العمليات الرئاسي في الكرملين 22 أكتوبر (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي أعلن قبل أيام أن «عدة دول تدرس، بل وتستعد عملياً، لإجراء تجارب نووية. وروسيا على دراية بذلك». وزاد خلال مشاركته في اجتماع لقادة بلدان الرابطة المستقلة، عُقد في طاجكستان، أن «روسيا سترد بالمثل إذا قررت أي دولة إجراء تجارب نووية فعلية».

ولوّح بوتين بأن «الردع النووي الروسي أكثر ابتكاراً من ردع الدول الأخرى». وأشار إلى أن بلاده سوف تعلن قريباً عن إنجازات تسليحية جديدة في هذا المجال، مؤكداً أن «ردعنا النووي أكثر ابتكاراً من ردع أي دولة نووية أخرى، ونحن نعمل بنشاط على تطويره».

ورغم أن بوتين لم يحدد طبيعة الأسلحة الجديدة التي تحدث عنها، لكن إعلانه جاء مرتبطاً بالحديث عن تجارب نووية لدى بلدان غربية، وأعقب إطلاق مبادرة لتمديد العمل بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية لمدة عام.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي إن انهيار هذه المعاهدة المبرمة بين روسيا والولايات المتحدة، التي ينتهي العمل بها في فبراير (شباط) المقبل، سوف يعني تقويض آخر آليات الرقابة على التسلح وانتشار الأسلحة الاستراتيجية، معرباً عن أمل أن تتعامل واشنطن بإيجابية مع مبادرته. لكنه أضاف: «إذا لم يوافقوا على التمديد المقترح، فسيكون ذلك مؤسفاً لكننا سوف نتعامل مع التهديدات الناشئة بشكل متكافئ».

في السياق ذاته، أعلن ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قبل أيام، أن بلاده تواصل العمل على تطوير أسلحتها المتطورة لـ«تعزيز قدراتها في تدمير أهداف العدو الموجودة في العمق الدفاعي».

وخلال زيارة قام بها إلى موقع كابوستين يار للتجارب في منطقة أستراخان، حيث اطلع على نتائج اختبارات النماذج الواعدة من الأسلحة التي تم تطويرها على مدى الأشهر الستة الماضية، قال المسؤول الروسي الذي حذر أكثر من مرة خلال العام الأخير من اقتراب العالم من حافة مواجهة نووية: «نواصل العمل على تحسين دقة ومدى استخدام وسائلنا العالية الدقة التي تنتجها صناعتنا الدفاعية، لتوفير إمكانيات جديدة لتدمير أهداف العدو، بما في ذلك الأهداف الموجودة في العمق الدفاعي».

قمة بودابست

على صعيد آخر، أعلن الكرملين، الأربعاء، أن تحضيرات اللقاء المرتقب لبوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في بودابست جارية، مقلّلاً بذلك من أهمية تشكيك أوساط أميركية بعقد القمة خلال الفترة القريبة المقبلة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن لقاء الرئيسين في بودابست «يتطلب تحضيراً دقيقاً». وزاد: «لم تُحدد المواعيد بعد، لكن التحضير الدقيق ضروري قبل ذلك، وقد يستغرق وقتاً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يهمان بالتصافح في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

وأكد بيسكوف أن عقد القمة «عبّر عن رغبة مشتركة بين الرئيسين»، ملاحظاً أن تنظيمها «محاط بالكثير من الأقاويل والتكهنات». وأضاف: «معظم هذه التكهنات غير صحيح بالأساس».

في الأسبوع الماضي، أجرى بوتين محادثة هاتفية مع ترمب، ناقشا فيها الوضع في أوكرانيا. وعقب المحادثة، أعلن رئيس البيت الأبيض عن خطط للقاء الرئيس الروسي في بودابست. لكن النقاشات التفصيلية حول القمة أظهرت وجود تباين واسع في أولويات الطرفين، وفي مقابل اقتراح ترمب «تجميد الصراع في أوكرانيا عند خطوط التماس الحالية وإطلاق مفاوضات في وقت لاحق حول التسوية النهائية»، أعلنت موسكو أنها تعارض وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وأكّدت تمسكها بمخرجات قمة ألاسكا التي توافق فيها الرئيسان على الانتقال مباشرة إلى مناقشة آليات التسوية النهائية التي «تراعي إنهاء الأسباب الجذرية للأزمة».

وبدا أن هذا التباين في موقف الطرفين، فضلاً عن الضغوط الغربية الداعية لإشراك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أي مباحثات تناقش التسوية النهائية للصراع في بلاده، دفع إلى التشكيك بإمكان عقد اللقاء خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كما اتفق الرئيسان خلال المكالمة الهاتفية.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاستعدادات إطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه سيقرر في غضون يومين ما إذا كان اللقاء سوف يُعقد قريباً. وفي تطور مرتبط، صرح مسؤول في إدارة ترمب لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، بأن الرئيس الأميركي «ليست لديه خطط فورية للقاء بوتين».

رغم ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأربعاء، أن الاستعدادات للقمة المحتملة «لا تزال جارية». وشدّد على أن موسكو «تُركّز في هذه المرحلة على التحضيرات الجوهرية المتعلقة باللقاء». وقال إن روسيا لا ترى «عقبات كبيرة» تحول دون عقد القمة، رغم وصفه العملية بأنها «معقدة». وأضاف: «نلاحظ محاولات متكررة لتقويض فرص التوصل إلى اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة».

وفي سياق متصل، نفى ريابكوف وجود «أي اتفاقات حتى الآن بشأن لقاء محتمل بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو» في إطار التحضير للقمة. كما رفض تأكيد ما تردد في وسائل الإعلام حول تبادل موسكو وواشنطن وثائق غير رسمية بشأن الوضع في أوكرانيا. وقال للصحافيين: «لا أستطيع تأكيد حدوث مثل هذا التبادل».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق صاروخ «يارس» البالستي العابر للقارات 22 أكتوبر (أ.ب)

وانتقد ريابكوف تدفق التسريبات والإشاعات في وسائل الإعلام، موضحاً أن «الكثير من التقارير تستند إلى مصادر مجهولة، وغالباً ما تنشر في فضاء إعلامي تسيطر عليه وسائل الإعلام الغربية». وزاد أن «هذا النوع من التغطية لا يخدم الموضوع، بل يربك الجمهور ويصعّب عليه التمييز بين الحقيقة والخيال».


مقالات ذات صلة

ترمب: أنا «سعيد» بمغادرة هاري وميغان أميركا

يوميات الشرق الأمير هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس (أ ف ب ) p-circle

ترمب: أنا «سعيد» بمغادرة هاري وميغان أميركا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه «سعيد» بمغادرة الأمير هاري وعائلته الولايات المتحدة والعودة إلى بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جورج كلوني يرفع صورة له من مهرجان البندقية السينمائي السابق خلال جلسة تصوير في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي في البندقية - إيطاليا 2 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:29

جورج كلوني ينتقد إدارة ترمب: حكامنا «الأقل كفاءة»

انتقد النجم السينمائي الأميركي جورج كلوني الأربعاء إدارة الرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن الولايات المتحدة تدار من جانب «الأشخاص الأقل كفاءة».

«الشرق الأوسط» (البندقية)
الولايات المتحدة​ خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب) p-circle

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

قامت شركة «أبل» بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين لخرائطها، لتحذو حذو منافستها «غوغل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي في نيويورك يوم 1 سبتمبر (أ.ب)

«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

قبضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على 2197 شخصاً في نيويورك خلال شهر واحد، مما يرفع عدد الموقوفين بشكل كبير قياساً بالأشهر السابقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات النصفية.

رنا أبتر (واشنطن)

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
TT

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

يدخل هاكون الثامن القصرَ الملكيّ بلقب ملك النرويج وبكاهلٍ مُثقل. لم يكد يودّع والده الملك الراحل هارالد الخامس قبل أيام في مستشفى أوسلو الجامعيّ، حتى عاد إليه للاطمئنان على زوجته.

ليست صحةُ الملكة الجديدة ميتي ماريت بأفضل حال بعد خضوعها لجراحة زرع رئة في يونيو (حزيران) الماضي. وبسبب مضاعفات تلك الجراحة الدقيقة، اضطرّت للتغيّب عن مراسم قسَم اليمين الدستوريّة التي أدّاها زوجها أمام البرلمان.

تعاني ميتي ميريت من مشاكل تنفسية وهي خضعت لزراعة رئة هذا الصيف (أ.ف.ب)

ليست الشؤون الصحية وحدَها ما يثير الجدل والتساؤلات حول ميتي ماريت (53 سنة). من لحظة انضمامها إلى العائلة النرويجية المالكة قبل 25 عاماً ممسكةً بطفلها المولود من علاقة سابقة، مروراً بصداقتها المشبوهة بجيفري إبستين، وليس انتهاءً بتورّط ابنها بقضايا اغتصاب وعنف منزلي. منذ ربع قرن والفضائح تخيّم فوق رأسها، رغم محاولاتها الحثيثة للاعتذار من الشعب وتبييض صفحتها أمامه.

الملكة النادلة

بعد شهرٍ على ولادة هاكون، أبصرت ميتي ماريت النور في بلدة كريستينساند النرويجية عام 1973 لوالدٍ صحافي وأمٍ تعمل في مصرف. كانت بعدُ طفلةً عندما انفصل والداها، فعاشت مع أمها وإخوتها. لم تتّسم سنواتها الأولى بالاستقرار ما انعكس على دراستها التي كانت متقطّعة. احتاجت ميتي ماريت إلى 6 سنوات كي تُتمّ المرحلة الثانوية، والتي تستغرق في العادة 3 أعوام. في تلك الآونة عملت كنادلة في أحد مقاهي العاصمة النرويجية أوسلو.

عملت ميتي ماريت كنادلة خلال سنوات المدرسة (إنستغرام)

علاقتها العاطفية الأولى، والتي كادت أن تتحوّل إلى زواج، انتهت بعد أيام على شرائها فستان الزفاف. فشريكُها الأول الذي كان مُداناً بجرائم مرتبطة بالمخدّرات، طاردها وهو يحمل سكّيناً ما اضطرّها للانفصال عنه. يُقال إنّ تلك العلاقة المضطربة هي انعكاسٌ لصورة والدها الغائب الحاضر، والذي اُدينَ هو الآخر مرتَين بتهمة الاعتداء بالضرب.

طفلٌ من دون زواج... والوالد سجين

عام 1997، أنجبت ميتي ماريت ابنها ماريوس من شخصٍ لم تكن على علاقة به. وعندما وُلد الطفل، كان والده يقضي عقوبة سجن لارتكابه جرائم عنف متعلّقة بالمخدّرات.

أمضى الطفل عامه الأول في بيت شخص كان يواعد ميتي ماريت، وهو كان منسّق موسيقى (دي جي). وتكرّر السيناريو ما بين 1998 و1999، حين انفصلت عن الدي جي الأول وارتبطت بآخر.

انغمست في أجواء الحفلات الموسيقية الصاخبة بكل ما يحيط بها من كحول ومخدّرات، وهي وصفت تلك الفترة من حياتها بالجامحة معتذرةً عنها في حوار صحافي عام 2001، ومضيفةً أنّ تلك الأيام قد ولّت إلى غير رجعة.

أنجبت ميتي ماريت ابنها الأول من علاقة غير رسمية (إنستغرام)

يومَ أبهرَ ضوء ميتي ماريت وليّ العهد هاكون

لا بدّ أنّ ميتي ماريت ممتنّة للموسيقى، فهي التي جلبت هاكون إليها. في أحد مهرجانات صيف عام 1999 في بلدتها الجنوبية المطلّة على بحر الشمال، وقعت عينا وليّ العهد على فتاةٍ شقراء في الـ25 من عمرها. «نظرت إليها وشعرت أنها ضوء»، بهذه الكلمات يصف هاكون اللقاء الأول في كتاب مذكّراته.

واعدَها سراً خلال بضعة أشهر، قبل أن ينتشر الخبر في الصحافة المحلية؛ ابنُ الملك ووليُّ عهد النرويج على علاقة بامرأةٍ من عامّة الشعب، وأكثر من ذلك هي أمٌ عزباء لطفلٍ في الثالثة من عمره، كما أنها ارتبطت برجالٍ ذوي سجلّات قانونية حافلة.

ساندَ الملك هارالد ابنَه أمام موجة الانتقادات الشعبية والإعلامية، فهو أيضاً اختار زوجته من عامّة الشعب سنة 1968.

محصّنَين بدعم الملك، أعلن هاكون وميتي ماريت خطوبتهما نهاية عام 2000، وسط آراء متضاربة في الشارع النرويجي. في سيرة زوجها الذاتيّة، تقول ميتي ماريت: «لا يزال شعور الانزعاج من تلك الفترة يرافقني. لا شيء رومانسياً في أن يَجري غسلُك من ذنوبك أمام الملأ».

ساند الملك ابنه بوجه الهجوم الذي تعرّض له بسبب علاقته بميتي ماريت (موقع القصر الملكي النرويجي)

ميتي ماريت... سفيرة النوايا الحسنة

تزوّج هاكون وميتي ماريت صيف 2001 في حفل زفافٍ ضخم حضره ملوك أوروبا وأمراؤها. عام 2004، أنجبا طفلتهما الأولى ووليّة عهد النرويج الأميرة إنغريد ألكسندرا، وفي السنة التالية وُلد الأمير سفيري ماغنوس.

أما سنوات الزواج الأولى فقد أمضتها ميتي ماريت وهي تحاول التأقلم مع الحياة الملَكيّة. لم يكن الأمر سهلاً لا سيّما وأنها لم تكن قد تابعت أي دراسة جامعية. لذلك كان عليها دخول الجامعة بعد الزواج، والانخراط في الأنشطة الخيريّة على غرار سائر الأميرات وأفراد العائلات المالكة. ركّزت على قضايا تمكين المرأة، والصحة الإنجابيّة، ودعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة.

الملك هاكون مع زوجته وولدَيهما (أ.ف.ب)

وسّعت ميتي ماريت اهتماماتها الإنسانية والاجتماعية تلك إلى خارج حدود النرويج، فاختارتها منظّمة الأمم المتحدة سفيرةً للنوايا الحسَنة إلى جانب مرضى نقص المناعة، كما اعتنت بقضايا اللاجئين.

وضعتها تلك المهام على تماسٍ مع كبار المتبرّعين ورجال الأعمال، من بينهم الاقتصادي الأميركي جيفري إبستين.

ملكة النرويج وجيفري إبستين

مطلع 2026، نشرت وزارة العدل الأميركية مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلَتها ميتي ماريت مع إبستين، المتهم بجرائم جنسية بحق أطفال، وبالاتجار بالبشر. أظهرت النصوص التي كتبتها له أنّ العلاقة بينهما خالية من اعتبارات البروتوكول، وهي وصفته بـ«رقيق القلب»، و«اللطيف للغاية»، و«الساحر جداً». وفي إحدى الرسائل التي كان يخبر فيها إبستين صديقته بأنه بصدد البحث عن زوجة في فرنسا، ذهبت إلى حدّ وصف باريس بأنها مدينة «ملائمة للخيانة الزوجيّة»، لكن «النساء الإسكندنافيات أفضل كزوجات».

إحدى رسائل ميتي ماريت إلى جيفري إبستين (وزارة العدل الأميركية)

وما ضاعف من سخط النرويجيين حيال تلك الفضيحة، أنّ ماريت واظبت على تلك المراسلات حتى بعد ثبوت إدانة إبستين واتهامه علناً بشتّى الجرائم الجنسية. ووفق الإعلام النرويجي والعالمي، فقد التقته مرات عدة ما بين 2011 و2013، حتى بعد أن أصبح يُعرف عنه كمتّهم بالتحرّش بالأطفال والاعتداء على القاصرين.

شكّلت تلك الفضيحة ضربةً جديدة بالنسبة إلى ميتي ماريت، واضعةً مصير النظام الملكي النرويجي على المحكّ. فبعد انتشار الخبر، انخفضت نسبة مؤيّدي الملَكيّة 10 في المائة، وفق استطلاع للرأي أُجري مطلع 2026.

انتظرت الملكة الجديدة العاصفة حتى تهدأ قليلاً ثم أطلّت في حوارٍ تلفزيوني تمنّت خلاله لو أنها لم تلتقِ يوماً إبستين، قائلةً وهي تدمع إنه جرى التلاعب بها.

واظبت ميتي ماريت على مراسلة إبستين رغم معرفتها بالتهم الموجّهة إليه (رويترز)

السجن ينتظر ابن الملكة

تزامنت فضيحة ميتي ماريت وإبستين، مع وقوف ابنها الأول في المحكمة مواجهاً 32 تهمة اغتصاب وعنف منزلي ثَبُتت ثلاث منها، بحقّ اثنتَين من شريكاته السابقات. وقد يذهب بعض عقوبات ماريوس (29 سنة) إلى حدّ قضاء 10 سنوات خلف القضبان.

هو لا يزال قيد المحاكمة والاحتجاز ولم يصدر الحكم النهائي بحقّه بعد، إلّا أنّ منسوب غضب النرويجيين من ملكتهم الجديدة إلى ارتفاع، لا سيما وأنهم يتهمونها بالتلاعب بنتائج التحقيق وبالتدخّل لإيجاد أسباب تخفيفيّة لابنها.

ماريوس هويبي ابن ميتي ماريت المتهم بعدة جرائم اغتصاب (أ.ف.ب)

توصف قضية ماريوس هويبي بأنها واحدة من أوسع تحقيقات الاغتصاب في النرويج خلال السنوات الأخيرة. كما يَشار إليها كعامل مساهم في تراجع سمعة العائلة المالكة وإثارة جدل متزايد حول مستقبل النظام الملكي في النرويج.


الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
TT

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

وقال إميل جريشولم، رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي، للصحيفة إن الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية والمرتبطة بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا تأتي في مقدمة الأهداف.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «الهدف الرئيسي هو وقف شحنات محددة مخصصة للدفاع عن أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يتمثل الهدف في إخافتنا حتى نتوقف عن دعم الأوكرانيين ولا نوسع قدراتنا الدفاعية».

وعادة ما يلتزم جهاز الاستخبارات الدنماركي الصمت ولا يلفت الأنظار، لكن جريشولم قال إن التهديد بات ملموسا بدرجة كافية تستدعي توجيه تحذير علني.

وقال إن «تحديد الأهداف والاستعدادات جرى بشكل محدد للغاية، ولذلك نرى أنه من الضروري الإعلان للرأي العام عن أن هذا تهديد يجب التعامل معه بجدية».

وأشار جريشولم إلى أن إشعال الحرائق عمدا قد يكون أحد الأهداف المحتملة للخطط الروسية، وحث شركات الصناعات الدفاعية على تشديد إجراءاتها الأمنية.

وبحسب جريشولم، تحاول روسيا أيضا تجنيد «دنماركيين عاديين» لتنفيذ مخططاتها، وغالبا ما يكون ذلك من دون علمهم بأنهم يعملون لصالح موسكو.

وقال: «قد يتضمن الأمر التقاط صور أو مقاطع فيديو لشركات أو منشآت، يمكن استخدامها لاحقا في خطط التخريب». وحث الأشخاص في الدنمارك على توخي الحذر والشك إذا تلقوا طلبات من هذا النوع.

وذكر التقرير أن جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي يتوقع أن يستمر التهديد في التزايد «من حيث الحجم والتعقيد».

وقال جريشولم: «إنه يستهدف الشركات الدنماركية المصنعة لمعدات الدفاع الخاصة بأوكرانيا، لكن يمكننا أن نرى أن الروس مهتمون عموما بقطاع الصناعات الدفاعية في الدنمارك».


تفاقم الأزمة بين ألمانيا وروسيا

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
TT

تفاقم الأزمة بين ألمانيا وروسيا

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)
عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

تتجه العلاقات الألمانية - الروسية إلى مزيد من التوتر على خلفية اتهام برلين لموسكو بالمسؤولية عن إرسال مسيّرة محمَّلة بمتفجرات إلى مطار لايبزيغ الألماني مطلع الشهر.

وحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة على برلين، وقال إن افتعالها للقضية جاء للتغطية على أزماتها الداخلية، وهو مرتبط بالوضع السياسي والاقتصادي الصعب الذي تشهده ألمانيا وتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرتس.

وتعيش ألمانيا في حالة استنفار بعد ازدياد المخاوف من هجومات هجينة روسية محتملة، وبدأت السلطات الألمانية التحقيق في دور جديد محتمل لروسيا في عمليات تخريب استهدفت بنى تحتية في ولايتين غداة اتهامها موسكو بالمسؤولية عن مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ.

وتساءل بوتين عن الأدلة التي تستند إليها برلين في اتهام موسكو قائلاً: «أين الأدلة؟ لقد جرى اختلاقها»، في إشارة إلى حادثة المسيّرة في مطار لايبزيغ.