نيكولا ساركوزي يندّد بـ«الفضيحة القضائية» التي تدخله السجن وهو «بريء»

ساركوزي ثالث حاكم فرنسي يدخل السجن بعد لويس السادس عشر وفيليب بيتان

ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

نيكولا ساركوزي يندّد بـ«الفضيحة القضائية» التي تدخله السجن وهو «بريء»

ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
ساركوزي في الطريق إلى السجن صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسمر كثير من الفرنسيين صباح الثلاثاء، أمام أجهزة التلفزة؛ لمتابعة مجريات نهار استثنائي عنوانه دخول رئيس الجمهورية الأسبق، نيكولا ساركوزي إلى السجن بعد الحكم الذي صدر بحقه عن محكمة البداية، والقاضي بحبسه خمس سنوات بسبب فضيحة التمويل الليبي لحملته الرئاسية في عام 2007.

ورغم مسارعة فريق الدفاع عن ساركوزي، إلى الطعن بالحكم، والمطالبة بنقله إلى محكمة الاستئناف، فإن محكمة البداية قضت، بأن يساق إلى السجن بانتظار مثوله أمام محكمة الاستئناف في شهر مارس (آذار) المقبل بسبب ما عدّته، «خطورة الوقائع» المرتبطة بالفضيحة المذكورة، وكونه خصوصاً، زمن حصولها، وزيراً للداخلية ومرشحاً لرئاسة الجمهورية.

ويوم الثلاثاء، كان استثنائياً بكل المعايير بالنسبة للجهاز القضائي وللطبقة السياسية وللفرنسيين بشكل عام؛ ذلك أن سجن رئيس سابق لم يحصل قط في الجمهورية الفرنسية الخامسة، التي أسسها الجنرال شارل ديغول في عام 1958.

وتاريخ فرنسا، منذ زمن الملكية، لم يشهد سوى حادثتين من هذا النوع، ولكن في ظروف استثنائية: المرة الأولى، بعد الثورة الفرنسية التي اندلعت صيف عام 1789... بعدها بأربع سنوات، ألقي القبض على الملك لويس السادس عشر وحوكم وأعدم في ساحة الكونكورد الشهيرة يوم 21 يناير (كانون الأول) عام 1793.

والثانية، عقب الحرب العالمية الثانية، حيث ألقي القبض على رئيس الدولة، المارشال فيليب بيتان، بطل الحرب العالمية الأولى، وحوكم بدءاً من شهر يوليو (تموز) عام 1945، وصدر بحقه حكم الإعدام بسبب ثبوت التهم الرئيسية التي وجهت إليه وهي «التعاون مع العدو والخيانة الوطنية».

قطعاً، لا تستقيم المقارنة بين حالة ساركوزي والحالتين الأخريين. الرئيس الأسبق لم «يتعاون مع العدو» ولم يخن فرنسا. لكن المحكمة رأت، أنه كان ضالعاً في تكوين «مجموعة أشرار» مع مقربين منه، للحصول على تمويل ليبي غير شرعي لحملته الانتخابية.

وطيلة المحاكمة، وحتى لحظة دخوله السجن، في الساعة التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء، واصل ساركوزي التأكيد على أنه بريء، وأن المحكمة ترتكب بحقه «خطأ جسيماً».

وفي تغريدة صباحية على منصة «إكس»، ندَّد ساركوزي بـ«الفضيحة القضائية» التي بسببها يدخل السجن والتي انطلقت «منذ أكثر من عشر سنوات»، أي قبل انتهاء ولايته الرئاسية بفترة قصيرة «على أثاث وثيقة ثبت زيفها الآن». وبنظره، فإنه «من يُزجّ به في السجن هذا الصباح، ليس رئيساً سابقاً للجمهورية هو بل شخص بريء».

وبكلام آخر؛ وسعياً منه لتبرير نفسه واستجلاب العطف الحزبي والشعبي، يعدّ ساركوزي نفسه «ضحية للنظام القضائي» المعمول به فرنسياً. والحال، أن رئيس الجمهورية يعدّ «ضامناً» للسلطة القضائية، والحريص على أن تقوم بعملها دون تدخلات خارجية وبالسواسية بين الناس. ولدى كل محنة، كان ساركوزي الذي تمت إدانته في ثلاث قضايا، واضطر في إحداها إلى قبول إلباسه سواراً إلكترونياً، كان يلجأ إلى الحجج نفسها، بل هدد في إحداها باللجوء إلى القضاء الأوروبي بسبب ما رآه ظلماً حل به.

3 من أبناء الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي جاءوا إلى منزل والدهم لمواكبته (رويترز)

حقيقة الأمر، أن دخول الرئيس الأسبق السجن، جاء شبيهاً بمسرحية ضُبطت فصولها بدقة. فمنذ الصباح الباكر، تجمع مئات عدة من مناصريه في جوار بيته القائم في الدائرة الـ16 في باريس، للتعبير عن دعمهم وتأييدهم له، ليخرج بعد ذلك ممسكاً بيد عقيلته المغنية كارلا بروني، ومصحوباً بأولاده الخمسة (من ثلاث زيجات). ورغم سعيه لإظهار برودة أعصابه، من خلال تحية مناصريه ومصافحة بعضهم وتقبيل بعضهن، والتصفيق الذي رافق توجهه إلى السيارة التي حملته إلى سجن «لا سانتيه» الواقع وسط باريس، فقد بدا شاحباً ومتوتراً. فما بين دخوله منتصراً إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2007، وولوجه المهين إلى السجن، ثمة محيط يفصل بينهما، لا تكفي كلماته الرنانة لمحوه.

ساركوزي وزوجته أمام مؤيدين قبل التوجه إلى السجن (رويترز)

فساركوزي سجين كبقية السجناء، وقد اختيرت له زنزانة فردية (مساحتها 11 متراً مربعاً وبدائية الأثاث)، بحيث يكون معزولاً عن بقية السجناء لحمايته من أي اعتداء. وسيطبَّق عليه «البروتوكول» المعتمد في السجن المذكور، بحيث يحق له الخروج مرة واحدة في اليوم إلى الهواء الطلق، وله الحق بزيارتين أسبوعيتين، فضلاً عن التقاء محاميه كلما دعت الحاجة... وأكد، أنه ينوي تأليف كتاب حول هذه التجربة المريرة التي يعاني منها، لكنه يواجهها «بقوة ثابتة لا تتزعزع». ورغم ذلك، فإنه يشعر «بألم عميق من أجل فرنسا، التي أُهينت من خلال تعبير عن انتقام بلغ درجة غير مسبوقة من الكراهية».

لاكتمال فصول المسرحية، تتعين الإشارة إلى اللغة النارية التي استخدمها محامياه جان ميشال داروا وكريستوف إنغران في مؤتمر صحافي مرتجل أمام باب السجن: الأول، عدّ الثلاثاء «يوماً مشؤوماً بالنسبة لساركوزي ولفرنسا»، وأن سجنه بمثابة «العار» الذي يحلّ بفرنسا. والآخر أكد، أن الدفاع قدم التماساً إلى قاضي محكمة الاستئناف؛ للإفراج سريعاً عن ساركوزي، مفنداً الحجج التي استندت إليها محكمة البداية، لتبرير زجه في السجن. وكشف المحامي إنغران، عن أن محكمة الاستئناف يمكن أن تبت بطلب الإفراج خلال مدة تتراوح ما بين شهر أو شهرين؛ ما يعني عملياً أن ساركوزي لن يخرج من سجن «لا سانتيه» قبل مرور شهر على الأقل.

الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا بروني خارجان صباح الثلاثاء من منزلهما قبل توجه الأول إلى سجن «لا سانتيه» (إ.ب.أ)

بينت قضية ساركوزي، أن فرنسا منقسمة على نفسها. فاليمين بجناحيه المعتدل والمتطرف، ما انفك عن مهاجمة الحكم القضائي، في حين اليسار تلطى وراء استقلالية العدالة. وبرز ذلك بعنف، من خلال معالجة وسائل الإعلام المختلفة لما تحوّل قضيةً زاد من وهجها تدخل رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون ووزير العدل جيرالد دارمانان. فماكرون لم يتردد في دعوة ساركوزي لزيارة قصر الإليزيه ولعقد لقاء معه دام نحو الساعة. ولتبرير اللقاء، قال من سلوفينيا، حيث كان في زيارة رسمية، إنه «كان من الطبيعي، إنسانياً وفي هذا السياق، أن أستقبل أحد الذين سبقوني إلى رئاسة الجمهورية». وقال لاحقاً، بمناسبة مؤتمر صحافي مع نظيره السلوفيني، إن الجدل بشأن طلب المحكمة «التنفيذ المؤقت للسجن» رغم وجود طلب الاستئناف «نقاش مشروع... لكنه يجب أن يدار بهدوء وبمعزل عن الحالات الفردية».

ماكرون يودّع ساركوزي بعد استقباله في الإليزيه (أ.ف.ب)

إلا أن بادرة ماكرون لم ترق للجميع. فأمين عام الحزب الاشتراكي هاجمه بسبب استقباله ساركوزي قبل يومين من دخوله السجن، ورأى أن ما قام به يعدّ «أمراً شاذاً وممارسة ضغوط على القضاء» لصالح ساركوزي.

وأضاف: «إن رؤية ماكرون يستقبل ساركوزي في قصر الإليزيه، ورؤية وزير العدل دارمانان يعلن أنه سيزوره في السجن، تعدان، بكل وضوح، ضغطاً يُمارس على السلطة القضائية، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق»، قائلاً إن «استقلالية القضاء تتعرض للهجوم».

صباح الاثنين، قال دارمانان إنه عازم على زيارة ساركوزي في السجن؛ ما أفضى إلى ردود أفعال قوية، أبرزها جاء من ريمي هيتز، أعلى مدعٍ عام في فرنسا، الذي رأى في ذلك «مساساً باستقلالية القضاء». وحذَّر في تصريح صباحي لإذاعة «فرنس إنفو»، من أن مثل هذه الزيارة قد تُحدث «خطراً بعرقلة الهدوء» قبيل الاستحقاقات القضائية المقبلة في قضية ساركوزي.

سجن «لا سانتيه» وسط باريس الذي نُقل إليه ساركوزي (رويترز)

كذلك، فإن لودوفيك فريات، رئيس نقابة «الاتحاد النقابي للقضاة» وهي الأكثر تمثيلاً للسلك القضائي في فرنسا، عبر عن قلقه مما عدَّه «خلطاً واضحاً بين الأدوار». وأضاف: «لا نعرف ما إذا كانت هذه الزيارة بصفته صديقاً (لساركوزي) أم بصفته وزيراً للعدل».


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا شوقي الطبيب (غيتي)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.