مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

تجاوب مع مطالب «الاشتراكي» لتجنب حجب الثقة عنه

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)

يسقط أو لا يسقط؟ السؤال مطروح بقوة داخل الطبقة السياسية الفرنسية وفي الوسط الإعلامي، وكذلك على المستوى الشعبي، ويتناول مصير سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، الذي مثل، بعد ظهر الثلاثاء، للمرة الأولى أمام المجلس النيابي لإلقاء ما يسمى «بيان السياسة العامة» التي ستعمل حكومته بوحيه.

واللحظة الفارقة ستحل صباح الخميس، حين يصوت البرلمان على مقترحين لنزع الثقة عنه تقدم بهما حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، بزعامة المرشح الرئاسي الآخر جان لوك ميلونشون. وهذان الحزبان، المتموضعان على أقصى طرفي الخارطة السياسية الفرنسية، لا يجمعها راهناً أي شيء سوى الرغبة بإسقاط لوكورنو وحكومته.

وكان لوكورنو قدم استقالة حكومته للرئيس إيمانويل ماكرون في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد 14 ساعة على إعلانها رسمياً.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تستمع لكمة رئيس الحكومة وحزبها قدم مقترحاً لنزع الثقة عنه (إ.ب.أ)

انقسامات الأحزاب

لكن هذا الفشل السياسي لم يمنع ماكرون من إعادة تكليف لوكورنو مرة ثانية، وسط تنازع سياسي وانقسامات داخل الأحزاب «الحكومية»؛ بين راغب بالمشاركة في الحكومة، وآخر رافض لها.

وتدفع مارين لوبان باتجاه حرمان لوكورنو من ثقة المجلس، ما سيحمل ماكرون على حل المجلس النيابي والدعوة إلى انتخابات مبكرة تعتقد، وفق استطلاعات الرأي، أنها ستمكن حزبها من زيادة عديد نوابه، بل ربما يحصل وحده أو مع حليفه «اتحاد الأحزاب اليمينية من أجل الجمهورية» على الغالبية البرلمانية.

أما ميلونشون فيسعى لرحيل ماكرون عن الإليزيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقدم 104 نواب مؤخراً مقترح قانون بهذا المعنى إلى المجلس النيابي. بيد أن مكتبه التنفيذي رفض تقبله لفقدان الأسباب الموجبة، التي تمكن من السير به وطرحه على التصويت وفق آلية بالغة التعقيد.

ويحظى حزب «فرنسا الأبية» في سعيه لإسقاط لوكورنو، بدعم من أكثرية نواب البيئويين والحزب الشيوعي، فيما الحزب الاشتراكي منقسم على نفسه وحائر بصدد الخط الذي يريد أن يلتزم به نوابه. وتفيد عملية حسابية بسيطة أنه إذا صوت نواب أحزاب اليسار الثلاثة (فرنسا الأبية والشيوعي والبيئوي) وانضم إليهم ما لا يزيد على 25 نائباً اشتراكياً (من أصل ستين نائباً تتشكل منهم الكتلة الاشتراكية)، فإن ذلك سيكون لتوفير الأكثرية المطلوبة لإسقاط لوكورنو وحكومته.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي يمسك بين يديه بمصير رئيس الحكومة (أ.ب)

الحزب الاشتراكي ودور الحكم

تكمن الصعوبة الكبرى بوجه رئيس الحكومة في أن أي «تنازل» يقدمه لليسار يغيظ اليمين، وأي «تشدد» يثير عداء اليسار. وبالنظر لما سبق، تتجه الأنظار لما سيقدم عليه النواب الاشتراكيون، الخميس. وموقف هؤلاء مرهون بمدى تجاوب لوكورنو مع مطالبهم الرئيسية وأولها، وفق البيان الصادر عن الحزب، ظهر الاثنين، الإعلان عن التعليق الفوري والكامل لإصلاح نظام التقاعد، أي ما يتعلق بسن التقاعد ومدة الاشتراك. والمطلب الثاني يتناول «إفساح المجال لنقاش برلماني حر ونزيه، مع التزام رئيس الوزراء بالتخلي عن استخدام المادة الـ49 الفقرة الـ3 من الدستور، مما يفتح المجال للتصويت على إجراءات العدالة الضريبية مثل (ضريبة زوكمان)، وعلى إجراءات تعزيز القدرة الشرائية». والمطلب الثالث «تأكيد التخفيف من المسار المالي، بما يسمح بتوفير إطار أكثر ملاءمة للتوظيف والنشاط الاقتصادي (أي التخلي عن الميزانيات التقشفية) التي وردت في مشروع الميزانية الذي أقر في مجلس الوزراء، الاثنين.

ورغم أن الاشتراكيين يتخوفون كما أحزاب أخرى من حل البرلمان، وأولهم الأمين العام لحزبهم أوليفيه فور، أحد الدعاة الساعين لعدم إسقاط لوكورنو، وعدم خسارة العديد من المقاعد النيابية في أي انتخابات مبكرة، فإن امتناع لوكرونو عن الالتزام صراحة في «بيانه» بمطالب الاشتراكيين، سيعني حكماً التصويت لصالح إسقاطه. إلا أن هذا التعليق قد يكلّف ما لا يقلّ عن ثلاثة مليارات يورو في 2027، وفق التقديرات الرسمية، بينما تسعى فرنسا لخفض مديونيتها وخفض العجز المزمن في ميزانياتها.

ويرفض اليمين التقليدي، وغالبية «الكتلة المركزية»، التراجع عما يعد الإنجاز الإصلاحي الرئيسي في ولاية ماكرون الثانية. ونقلت مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، عن ماكرون قوله في اجتماع مجلس الوزراء الصباحي أن مقترحي حجب الثقة عن حكومة لوكورنو تعني الذهاب إلى حل البرلمان. ونقلت عن الأخير «الأزمة السياسية» التي تمرّ بها فرنسا ليست «أزمة نظام»، وأن الحكومة «قادرة على التحرك»، لكنها «لن تتصرف بعشوائية».

رئيس الجمهورية الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند الذي انتخب مجدداً نائباً في العام الماضي يستمع لكلمة رئيس الحكومة (رويترز)

أجوبة لوكورنو

وسط أجواء مكهربة وحضور كامل للنواب من كل المشارب، التأمت جلسة مجلس النواب، الثلاثاء، للاستماع لكلمة لوكورنو التي دامت 35 دقيقة، والتي تضمنت عرضاً للسياسة التي ستنتهجها حكومته. والعنصر البارز الأول فيها، وهو ما ردده أكثر من مرة، الإصرار على دور الجمعية الوطنية في اتخاذ القرارات، حيث «الحكومة تقترح والبرلمان يناقش والنواب يقترعون».

كذلك جدد لوكورنو تخلي حكومته عن اللجوء إلى المادة الـ49 الفقرة 3 للالتفاف على صلاحيات مجلس النواب وتمرير القوانين من خلال ربطها بطرح الثقة بالحكومة. أما الإعلان الأهم والذي من شأنه إنقاذ حكومته الوليدة، والذي يستجيب للمطلب الرئيسي للحزب الاشتراكي فقد أعلنه بقوله إنه سيقترح على البرلمان «منذ الخريف الراهن» تعليق العمل بقانون التقاعد حتى الانتخابات الرئاسية عام 2027، حيث سيعاد طرحه في النقاش العام. كذلك التزم لوكورنو بـ«الامتناع عن رفع سن التقاعد منذ اليوم وحتى يناير (كانون الثاني) 2028 ما سيستفيد منه 3.5 مليون شخص. كذلك، سيتم تجميد المدة المطلوبة للحصول على كامل المعاش التقاعدي عند 170 فصلاً، وحتى بداية عام 2028».

وفي القطاع المالي، أعلن لوكورنو عن «زيادات ضريبية مستهدفة واستثنائية لبعض الشركات الكبرى». وبالنسبة للأفراد، أشار إلى «تخفيضات ضريبية من جهة، وزيادات من جهة أخرى لتوزيع الجهود بشكل أكثر عدالة بين دافعي الضرائب». بيد أن الأهم في ما أعلنه قوله: «سنطلب إنشاء مساهمة استثنائية من كبار أصحاب الثروات، وسوف نقترح تخصيصها لتمويل الاستثمارات المستقبلية المرتبطة بسيادتنا».

رئيسة البرلمان يائيل براون بييه تترأس الثلاثاء جلسة الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

وبذلك، يكون لوكورنو قد استجاب للمطالب الرئيسية للحزب الاشتراكي، وبالتالي وفر له حجة قوية للامتناع عن حجب الثقة عنه. ولا شك أن ما يقترحه لوكورنو في المجال المالي لا يصل إلى حد ما يريده الاشتراكيون واليسار بشكل عام. وسبق للحزب الاشتراكي أن تبنى ميزانية بديلة تنص على تبني «ضريبة زيكمان»، وهو باحث اقتصادي فرنسي يقترح فرض ضريبة من 2 في المائة على الثروات ما من شأنه توفير مليارات إضافية وسد العجز في الميزانية، ووقف تدهور حالة المديونية. بيد أن ماكرون لا يريد ذلك كما أن اليمين يرفضها.

يبقى أن لوكورنو سيعرف مصير حكومته، صباح الخميس، بحسب ما أعلنت يائيل براون بيفيه، رئيسة المجلس النيابي، في افتتاح جلسة الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

أوروبا مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست بالحي المالي بباريس (إ.ب.أ) p-circle

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

قررت السلطات الفرنسية المحلية الخميس حظر مظاهرات جديدة أو فرض قيود عليها وأعلنت حركة «السترات الصفراء» عدم موافقتها على هذا القرار

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا قبل الرئاسيات

اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال الإطفاء يلوحون بالمشاعل وأعلام الاتحاد العام للعمل أثناء تسلقهم تمثال «انتصار الجمهورية» في ساحة الأمة خلال مسيرة للمطالبة بموارد إضافية (أ.ف.ب)

خاص فرنسا أمام ثلاثية صعبة: اقتصاد متعثر وديون وشارع غاضب

بين اقتصاد يكاد يتوقف عن النمو، ومالية عامة تستنزفها الديون، وشارع يستعيد لغة الاحتجاج، تجد فرنسا نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
TT

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)

قال إيف غوليه، الذي يملك متجر أسلحة في باريس، إن مبيعاته ازدادت «أكثر من عشر مرات» بعد أعمال النهب والتخريب التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على هامش التعبئة الاجتماعية، موضحاً أن أصحاب المتاجر «يتسلحون لأنهم خائفون للغاية» قبل التظاهرات الجديدة المقررة السبت.

وإزاء هذا الإقبال الكبير، نفد مخزونه من قاذفات الكرات المطاطية التي تصل قوتها إلى 20 جولاً، والمعروضة للبيع الحر للبالغين. وروى أن بعض زبائنه «وجدوا أنفسهم عالقين في متاجرهم مع المخربين».

وفي متجر أسلحة آخر في العاصمة الفرنسية، يقول ميكايل (تم تعديل اسمه) الذي يملك متجراً للنظارات قرب محطة «غار دو ليست»، إنه جاء لشراء قنابل فلفل «في حال دخل مخربون محلّي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

والهدف على حدّ قوله هو امتلاك «وسائل دفاع ظاهرية» والقيام بما يجعله «مرتاح الضمير» في حال تعرض متجره للتخريب.

وعلى جادة ماجنتا الممتدة من غار دو ليست إلى ساحة لا ريبوبليك، التي شهدت أعمال عنف السبت، ينهمك عمال في نصب ألواح خشب لحماية واجهات المحلات.

وتحوّلت وسائل الحماية الهشة هذه إلى ما يشبه منصّات لإظهار الدعم للتجار، فعلقت عليها ملصقات تدعو للانضمام إلى مجموعة خاصة بالحي على تطبيق «واتساب» من أجل «منع عمليات الاقتحام»، فيما تدعو أخرى لجمع التبرعات لمساعدة «علي حسين وفريقه المنكوب» بعد نهب محلّه.

وعلقت وكالة عقارية إعلاناً يسخر من الوضع كتب عليه: «قدر أقل من الشفافية على الواجهة، ولكن القدر نفسه من الشفافية دائماً في معاملاتنا. محلنا مفتوح ونحافظ على ابتسامتنا!».

ولا تزال أرصفة الشوارع مكسوة بحطام الواجهات الزجاجية وعبوات فارغة من المحلول الملحي المستخدم لغسل العيون بعد التعرض للغازات المسيلة للدموع.

مغادرة العاصمة

وإن كان بعض التجار يتسلحون، فإن البعض الآخر يبقى متفائلاً.

وقال مصفف الشعر جوزيه غيدج: «السبت الماضي كان مروعاً، خفت على حياتي، لكنني لا أعتقد إطلاقاً أن السبت المقبل سيكون مماثلاً»، مبدياً ثقته بأن الحكومة «أخذت في الاعتبار ما حصل».

وقد استخدم بضع ألواح خشب ليسند باب صالونه الزجاجي الذي حطمه المخربون.

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

أما إيمانويل رينال (60 عاماً) فما زال تحت وقع الصدمة بعد أعمال العنف، وينام، منذ الاثنين، داخل محله لمواد الدهان القريب من محطة غار دو ليست والذي بات نصف فارغ.

وقال: «أستبعد تماماً أن نفتح السبت المقبل. لم أفهم حتى الآن لماذا جاء اللصوص لسرقة طلاء وأدوات عمل».

وأفادت مديرية شرطة باريس بتخريب 450 متجراً ونهب 228 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة.

ودعت البلدية إلى لزوم «أكبر قدر من الحذر»، السبت، وأوصت السكان وأصحاب المتاجر بـ«إدخال حاويات النفايات والدراجات، وكذلك الطاولات والكراسي على الأرصفة والأثاث الخارجي».

وقال المتقاعد بيار إيمانويل دوبرا الذي يترأس جمعية لسكان حيّ «لي هال» وتجاره في وسط باريس: «نخشى ما يمكن أن يحصل، والخطاب الحكومي غير مطمئن».

رجل يسير بجوار صف من المركبات المحترقة في شارع «إيف توديك» (Rue Yves Toudic) التي دُمرت عقب احتجاجات عمت أرجاء فرنسا ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» وذلك في وسط باريس (أ.ف.ب)

وروى: «السبت الماضي لزمنا منازلنا لمدة 12ساعة بسبب دخان الغازات المسيلة للدموع»، لكنه يبقى متفائلاً رغم كل شيء، ويقول: «أراهن على أن الأمور ستكون أقل حدة، حتى لو حصلت أعمال إجرامية انتهازية».

لكن لورانس (82 عاماً) المقيمة في وسط الحي، تفضل عدم المجازفة وهي لا تزال تشعر بالهلع بعد التجاوزات وأعمال العنف، فقررت مغادرة باريس في عطلة نهاية الأسبوع. وقالت: «النوم خارج باريس والتنزه في الغابة، يبدو لي ذلك جيداً».


الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلنت الدنمارك، الخميس، شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية، بعد عام على إعلان اعتزامها حيازة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى بمواجهة التهديد الروسي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع ييبي بروس: «اشترينا نظامَيْ صواريخ مختلفين: صواريخ نرويجية من كونغسبرغ يمكن إطلاقها من مقاتِلاتنا من طراز (إف-35)، وصواريخ أنثم من شركة كوفنانت الأميركية يمكن إطلاقها من البر».

لكنه رفض تحديد عدد الصواريخ وتكلفتها، كما لم يحدد تاريخ تسليمها.

وفي بيان منفصل، أشارت شركة «كونغسبرغ» إلى أن نطاق العقد وقيمته يُحدَّدان «من خلال المفاوضات مع الزبون».

كانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في سبتمبر (أيلول) 2025، أنها ستشتري، للمرة الأولى، «أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى»، فيما وصفته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأنه «نقلة نوعية في سياسة الدفاع الدنماركية»، في وجه التهديد الروسي.

من جهته، صرّح السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «تنساق كوبنهاغن وراء وهم خطير مفاده أن شراء أسلحة هجومية عالية الدقة وبعيدة المدى تهدف إلى تشكيل تهديد عسكري لقوةٍ نووية، من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الدنمارك ودفاعها».

وأضاف: «تُبدي كوبنهاغن تردداً في أخذ العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه السياسة غير المدروسة في الحسبان».

لكن وزير الدفاع الدنماركي قال إنه في الوضع الراهن «لا يمكن لأحدٍ التكهن بما سيحصل غداً».

وتابع أن هذا الوضع يُرغم الدنمارك على امتلاك هذه القدرات العسكرية الجديدة لتعزيز قوتها الرادعة، وكذلك قوة الردع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وصدر هذا الإعلان يوم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون البحري الثنائي، ولا سيما في مجال بناء السفن.


أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تشعر ماري كارمن ماتا بغضب شديد إزاء الطريقة التي تَعامَل بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع أزمة الهجرة في جيب سبتة، التي تُعقّد مساعي حزبه للحصول على غالبية برلمانية في الانتخابات التشريعية المرتقبة في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، والحفاظ على السلطة.

ومن المدينة الواقعة في شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط، تقول الممرضة المساعدة، البالغة 58 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نريد أي شيء يربطنا به».

ويبدو كأن الزمن توقّف في المدينة، التي يقطنها نحو 80 ألف نسمة، بعد نحو 3 أشهر على تدفّق أكثر من 70 ألف مهاجر قدِموا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو (تموز).

ورغم عودة معظم الوافدين إلى بلدهم، عاش آلاف المهاجرين ممَّن لم يرحّلوا، ظروفاً صعبة لأسابيع.

مهاجرون يجلسون على ممشى شاطئ بينيتيز في سبتة يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعزّز شعور سكان سبتة بأن الحكومة تخلّت عنهم التأييد لحزبَي «الشعب المحافظ» المعارض و«فوكس» اليميني المتطرّف، قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر.

وتتركّز الانتقادات في سبتة، التي يحكمها حزب «الشعب» منذ أكثر من 25 عاماً، على سياسة الحكومة المركزية في ملف الهجرة، وافتقارها إلى الحزم تجاه المغرب، الذي يطالب بالسيادة على الجيب.

ويقول روبن غونزاليس، مشيراً إلى مهاجرين ما زالوا يتجوّلون في أنحاء المدينة، «كنّا نعتقد أن حكومتنا ستفعل شيئاً على المديَين القريب أو المتوسط، لكن مر أكثر من شهرين ولم يُعَد هؤلاء الأشخاص» إلى بلدهم.

ويضيف الموظف الحكومي، البالغ 33 عاماً، «الكاثوليك والمسلمون واليهود والهندوس، نحن على الموقف نفسه. نشعر بأننا متروكون هنا».

ويصف غونزاليس نفسه بأنه ناخب وسطي، لكنه يقول إنه سيصوّت لليمين في الانتخابات المقبلة.

وتوافقه الرأي سونسوليس خيمينيث، سيدة الأعمال البالغة 51 عاماً، قائلة: «في أيّ بلد آخر لا يسمح بما سُمِح به هنا في إسبانيا».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في أوليفا بإسبانيا عقب فيضانات يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

متساهل إزاء الهجرة

وهيمنت موجة الهجرة غير المسبوقة على عناوين الأخبار في إسبانيا، إذ اتهمت أحزاب اليمين رئيس الوزراء، أحد آخر القادة الاشتراكيين المتبقّين في أوروبا، باتباع نهج متساهل في ملف الهجرة.

وكانت حكومة سانشيز اليسارية قد واجهت انتقادات على خلفية مساعيها لتسوية أوضاع مئات آلاف المقيمين الأجانب غير النظاميين.

وجعل زعيم حزب «الشعب»، ألبرتو نونييث فييخو، من سبتة أول محطة ضمن حملته الانتخابية، متعهدّاً بالمساعدة على إعادة «الحياة الطبيعية» إلى المدينة.

وبعد أيام، زار زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال سبتة في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، رفقة رئيس حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي اليميني المتطرّف جوردان بارديلا.

أما سانشيز فيعتزم العودة إلى سبتة بعد زيارة قصيرة قام بها في 31 يوليو، علماً بأنه لم يرافق الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا خلال زيارتهما التاريخية للمدينة الأسبوع الماضي.

وتقول الباحثة في العلوم السياسية، كريستينا مونخي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخطأت الحكومة عندما تعاملت مع هذه الأزمة على أنها أزمة هجرة فقط. لم تكن كذلك، بل كانت هجوماً هجيناً»، مردّدة آراء منتقدين اتهموا المغرب بالتغاضي عن تدفق المهاجرين أو تشجيعه عمداً للطعن في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية (الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا).

لكنّ كلاً من الحكومة المغربية وسانشيز رفضا هذه الاتهامات.

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإعادة المهاجرين من سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«دفاعاً عن مدينتنا»

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «إل باييس» في سبتمبر (أيلول) أن 63 في المائة من الإسبان قيّموا سلباً طريقة تعامل سانشيز مع أزمة المهاجرين في سبتة، بينهم 50 في المائة وصفوا أداءه بأنه «سيئ جداً».

لكن إخلاء المتقاعدة ماري كارمن أباسكال (87 عاماً) من منزلها الذي أقامت فيه طيلة حياتها في مدريد أسهم في حرف النقاش السياسي نحو أزمة الإسكان في إسبانيا، خصوصاً بعد خروج احتجاجات جابت أنحاء البلاد.

ومن شأن هذه القضية أن تمنح سانشيز الذي يتولّى رئاسة الحكومة منذ عام 2018، دفعة قبل الانتخابات.

وتقول الباحثة كريستينا مونخي إن حزبي «الشعب» و«فوكس» يسعيان إلى وضع «الهجرة وأزمة سبتة والمغرب والفساد» في صلب الحملة الانتخابية، فيما تُحاول أحزاب اليسار تحويل التركيز إلى قضايا الإسكان والحقوق الاجتماعية والمعاشات التقاعدية.

وتضيف: «يركّز النقاش العام الآن على القضايا الاجتماعية»، معتبرة أنه إذا استمرت الحملة بهذا الاتجاه فإن قضية سبتة «ستتراجع إلى المرتبة الثانية أو حتى الثالثة».

ويُثير هذا الاحتمال قلق كثيرين من سكان سبتة، إذ تؤكد سونسوليس خيمينيث أن «ما نريده هو أن نتمكن من الدفاع عن مدينتنا، وأن تدافع إسبانيا وأوروبا عمّا هو لهما».