مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

تجاوب مع مطالب «الاشتراكي» لتجنب حجب الثقة عنه

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)

يسقط أو لا يسقط؟ السؤال مطروح بقوة داخل الطبقة السياسية الفرنسية وفي الوسط الإعلامي، وكذلك على المستوى الشعبي، ويتناول مصير سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، الذي مثل، بعد ظهر الثلاثاء، للمرة الأولى أمام المجلس النيابي لإلقاء ما يسمى «بيان السياسة العامة» التي ستعمل حكومته بوحيه.

واللحظة الفارقة ستحل صباح الخميس، حين يصوت البرلمان على مقترحين لنزع الثقة عنه تقدم بهما حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، بزعامة المرشح الرئاسي الآخر جان لوك ميلونشون. وهذان الحزبان، المتموضعان على أقصى طرفي الخارطة السياسية الفرنسية، لا يجمعها راهناً أي شيء سوى الرغبة بإسقاط لوكورنو وحكومته.

وكان لوكورنو قدم استقالة حكومته للرئيس إيمانويل ماكرون في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد 14 ساعة على إعلانها رسمياً.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تستمع لكمة رئيس الحكومة وحزبها قدم مقترحاً لنزع الثقة عنه (إ.ب.أ)

انقسامات الأحزاب

لكن هذا الفشل السياسي لم يمنع ماكرون من إعادة تكليف لوكورنو مرة ثانية، وسط تنازع سياسي وانقسامات داخل الأحزاب «الحكومية»؛ بين راغب بالمشاركة في الحكومة، وآخر رافض لها.

وتدفع مارين لوبان باتجاه حرمان لوكورنو من ثقة المجلس، ما سيحمل ماكرون على حل المجلس النيابي والدعوة إلى انتخابات مبكرة تعتقد، وفق استطلاعات الرأي، أنها ستمكن حزبها من زيادة عديد نوابه، بل ربما يحصل وحده أو مع حليفه «اتحاد الأحزاب اليمينية من أجل الجمهورية» على الغالبية البرلمانية.

أما ميلونشون فيسعى لرحيل ماكرون عن الإليزيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقدم 104 نواب مؤخراً مقترح قانون بهذا المعنى إلى المجلس النيابي. بيد أن مكتبه التنفيذي رفض تقبله لفقدان الأسباب الموجبة، التي تمكن من السير به وطرحه على التصويت وفق آلية بالغة التعقيد.

ويحظى حزب «فرنسا الأبية» في سعيه لإسقاط لوكورنو، بدعم من أكثرية نواب البيئويين والحزب الشيوعي، فيما الحزب الاشتراكي منقسم على نفسه وحائر بصدد الخط الذي يريد أن يلتزم به نوابه. وتفيد عملية حسابية بسيطة أنه إذا صوت نواب أحزاب اليسار الثلاثة (فرنسا الأبية والشيوعي والبيئوي) وانضم إليهم ما لا يزيد على 25 نائباً اشتراكياً (من أصل ستين نائباً تتشكل منهم الكتلة الاشتراكية)، فإن ذلك سيكون لتوفير الأكثرية المطلوبة لإسقاط لوكورنو وحكومته.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي يمسك بين يديه بمصير رئيس الحكومة (أ.ب)

الحزب الاشتراكي ودور الحكم

تكمن الصعوبة الكبرى بوجه رئيس الحكومة في أن أي «تنازل» يقدمه لليسار يغيظ اليمين، وأي «تشدد» يثير عداء اليسار. وبالنظر لما سبق، تتجه الأنظار لما سيقدم عليه النواب الاشتراكيون، الخميس. وموقف هؤلاء مرهون بمدى تجاوب لوكورنو مع مطالبهم الرئيسية وأولها، وفق البيان الصادر عن الحزب، ظهر الاثنين، الإعلان عن التعليق الفوري والكامل لإصلاح نظام التقاعد، أي ما يتعلق بسن التقاعد ومدة الاشتراك. والمطلب الثاني يتناول «إفساح المجال لنقاش برلماني حر ونزيه، مع التزام رئيس الوزراء بالتخلي عن استخدام المادة الـ49 الفقرة الـ3 من الدستور، مما يفتح المجال للتصويت على إجراءات العدالة الضريبية مثل (ضريبة زوكمان)، وعلى إجراءات تعزيز القدرة الشرائية». والمطلب الثالث «تأكيد التخفيف من المسار المالي، بما يسمح بتوفير إطار أكثر ملاءمة للتوظيف والنشاط الاقتصادي (أي التخلي عن الميزانيات التقشفية) التي وردت في مشروع الميزانية الذي أقر في مجلس الوزراء، الاثنين.

ورغم أن الاشتراكيين يتخوفون كما أحزاب أخرى من حل البرلمان، وأولهم الأمين العام لحزبهم أوليفيه فور، أحد الدعاة الساعين لعدم إسقاط لوكورنو، وعدم خسارة العديد من المقاعد النيابية في أي انتخابات مبكرة، فإن امتناع لوكرونو عن الالتزام صراحة في «بيانه» بمطالب الاشتراكيين، سيعني حكماً التصويت لصالح إسقاطه. إلا أن هذا التعليق قد يكلّف ما لا يقلّ عن ثلاثة مليارات يورو في 2027، وفق التقديرات الرسمية، بينما تسعى فرنسا لخفض مديونيتها وخفض العجز المزمن في ميزانياتها.

ويرفض اليمين التقليدي، وغالبية «الكتلة المركزية»، التراجع عما يعد الإنجاز الإصلاحي الرئيسي في ولاية ماكرون الثانية. ونقلت مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، عن ماكرون قوله في اجتماع مجلس الوزراء الصباحي أن مقترحي حجب الثقة عن حكومة لوكورنو تعني الذهاب إلى حل البرلمان. ونقلت عن الأخير «الأزمة السياسية» التي تمرّ بها فرنسا ليست «أزمة نظام»، وأن الحكومة «قادرة على التحرك»، لكنها «لن تتصرف بعشوائية».

رئيس الجمهورية الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند الذي انتخب مجدداً نائباً في العام الماضي يستمع لكلمة رئيس الحكومة (رويترز)

أجوبة لوكورنو

وسط أجواء مكهربة وحضور كامل للنواب من كل المشارب، التأمت جلسة مجلس النواب، الثلاثاء، للاستماع لكلمة لوكورنو التي دامت 35 دقيقة، والتي تضمنت عرضاً للسياسة التي ستنتهجها حكومته. والعنصر البارز الأول فيها، وهو ما ردده أكثر من مرة، الإصرار على دور الجمعية الوطنية في اتخاذ القرارات، حيث «الحكومة تقترح والبرلمان يناقش والنواب يقترعون».

كذلك جدد لوكورنو تخلي حكومته عن اللجوء إلى المادة الـ49 الفقرة 3 للالتفاف على صلاحيات مجلس النواب وتمرير القوانين من خلال ربطها بطرح الثقة بالحكومة. أما الإعلان الأهم والذي من شأنه إنقاذ حكومته الوليدة، والذي يستجيب للمطلب الرئيسي للحزب الاشتراكي فقد أعلنه بقوله إنه سيقترح على البرلمان «منذ الخريف الراهن» تعليق العمل بقانون التقاعد حتى الانتخابات الرئاسية عام 2027، حيث سيعاد طرحه في النقاش العام. كذلك التزم لوكورنو بـ«الامتناع عن رفع سن التقاعد منذ اليوم وحتى يناير (كانون الثاني) 2028 ما سيستفيد منه 3.5 مليون شخص. كذلك، سيتم تجميد المدة المطلوبة للحصول على كامل المعاش التقاعدي عند 170 فصلاً، وحتى بداية عام 2028».

وفي القطاع المالي، أعلن لوكورنو عن «زيادات ضريبية مستهدفة واستثنائية لبعض الشركات الكبرى». وبالنسبة للأفراد، أشار إلى «تخفيضات ضريبية من جهة، وزيادات من جهة أخرى لتوزيع الجهود بشكل أكثر عدالة بين دافعي الضرائب». بيد أن الأهم في ما أعلنه قوله: «سنطلب إنشاء مساهمة استثنائية من كبار أصحاب الثروات، وسوف نقترح تخصيصها لتمويل الاستثمارات المستقبلية المرتبطة بسيادتنا».

رئيسة البرلمان يائيل براون بييه تترأس الثلاثاء جلسة الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

وبذلك، يكون لوكورنو قد استجاب للمطالب الرئيسية للحزب الاشتراكي، وبالتالي وفر له حجة قوية للامتناع عن حجب الثقة عنه. ولا شك أن ما يقترحه لوكورنو في المجال المالي لا يصل إلى حد ما يريده الاشتراكيون واليسار بشكل عام. وسبق للحزب الاشتراكي أن تبنى ميزانية بديلة تنص على تبني «ضريبة زيكمان»، وهو باحث اقتصادي فرنسي يقترح فرض ضريبة من 2 في المائة على الثروات ما من شأنه توفير مليارات إضافية وسد العجز في الميزانية، ووقف تدهور حالة المديونية. بيد أن ماكرون لا يريد ذلك كما أن اليمين يرفضها.

يبقى أن لوكورنو سيعرف مصير حكومته، صباح الخميس، بحسب ما أعلنت يائيل براون بيفيه، رئيسة المجلس النيابي، في افتتاح جلسة الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».