مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

تجاوب مع مطالب «الاشتراكي» لتجنب حجب الثقة عنه

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)

يسقط أو لا يسقط؟ السؤال مطروح بقوة داخل الطبقة السياسية الفرنسية وفي الوسط الإعلامي، وكذلك على المستوى الشعبي، ويتناول مصير سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، الذي مثل، بعد ظهر الثلاثاء، للمرة الأولى أمام المجلس النيابي لإلقاء ما يسمى «بيان السياسة العامة» التي ستعمل حكومته بوحيه.

واللحظة الفارقة ستحل صباح الخميس، حين يصوت البرلمان على مقترحين لنزع الثقة عنه تقدم بهما حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، بزعامة المرشح الرئاسي الآخر جان لوك ميلونشون. وهذان الحزبان، المتموضعان على أقصى طرفي الخارطة السياسية الفرنسية، لا يجمعها راهناً أي شيء سوى الرغبة بإسقاط لوكورنو وحكومته.

وكان لوكورنو قدم استقالة حكومته للرئيس إيمانويل ماكرون في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد 14 ساعة على إعلانها رسمياً.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تستمع لكمة رئيس الحكومة وحزبها قدم مقترحاً لنزع الثقة عنه (إ.ب.أ)

انقسامات الأحزاب

لكن هذا الفشل السياسي لم يمنع ماكرون من إعادة تكليف لوكورنو مرة ثانية، وسط تنازع سياسي وانقسامات داخل الأحزاب «الحكومية»؛ بين راغب بالمشاركة في الحكومة، وآخر رافض لها.

وتدفع مارين لوبان باتجاه حرمان لوكورنو من ثقة المجلس، ما سيحمل ماكرون على حل المجلس النيابي والدعوة إلى انتخابات مبكرة تعتقد، وفق استطلاعات الرأي، أنها ستمكن حزبها من زيادة عديد نوابه، بل ربما يحصل وحده أو مع حليفه «اتحاد الأحزاب اليمينية من أجل الجمهورية» على الغالبية البرلمانية.

أما ميلونشون فيسعى لرحيل ماكرون عن الإليزيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقدم 104 نواب مؤخراً مقترح قانون بهذا المعنى إلى المجلس النيابي. بيد أن مكتبه التنفيذي رفض تقبله لفقدان الأسباب الموجبة، التي تمكن من السير به وطرحه على التصويت وفق آلية بالغة التعقيد.

ويحظى حزب «فرنسا الأبية» في سعيه لإسقاط لوكورنو، بدعم من أكثرية نواب البيئويين والحزب الشيوعي، فيما الحزب الاشتراكي منقسم على نفسه وحائر بصدد الخط الذي يريد أن يلتزم به نوابه. وتفيد عملية حسابية بسيطة أنه إذا صوت نواب أحزاب اليسار الثلاثة (فرنسا الأبية والشيوعي والبيئوي) وانضم إليهم ما لا يزيد على 25 نائباً اشتراكياً (من أصل ستين نائباً تتشكل منهم الكتلة الاشتراكية)، فإن ذلك سيكون لتوفير الأكثرية المطلوبة لإسقاط لوكورنو وحكومته.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي يمسك بين يديه بمصير رئيس الحكومة (أ.ب)

الحزب الاشتراكي ودور الحكم

تكمن الصعوبة الكبرى بوجه رئيس الحكومة في أن أي «تنازل» يقدمه لليسار يغيظ اليمين، وأي «تشدد» يثير عداء اليسار. وبالنظر لما سبق، تتجه الأنظار لما سيقدم عليه النواب الاشتراكيون، الخميس. وموقف هؤلاء مرهون بمدى تجاوب لوكورنو مع مطالبهم الرئيسية وأولها، وفق البيان الصادر عن الحزب، ظهر الاثنين، الإعلان عن التعليق الفوري والكامل لإصلاح نظام التقاعد، أي ما يتعلق بسن التقاعد ومدة الاشتراك. والمطلب الثاني يتناول «إفساح المجال لنقاش برلماني حر ونزيه، مع التزام رئيس الوزراء بالتخلي عن استخدام المادة الـ49 الفقرة الـ3 من الدستور، مما يفتح المجال للتصويت على إجراءات العدالة الضريبية مثل (ضريبة زوكمان)، وعلى إجراءات تعزيز القدرة الشرائية». والمطلب الثالث «تأكيد التخفيف من المسار المالي، بما يسمح بتوفير إطار أكثر ملاءمة للتوظيف والنشاط الاقتصادي (أي التخلي عن الميزانيات التقشفية) التي وردت في مشروع الميزانية الذي أقر في مجلس الوزراء، الاثنين.

ورغم أن الاشتراكيين يتخوفون كما أحزاب أخرى من حل البرلمان، وأولهم الأمين العام لحزبهم أوليفيه فور، أحد الدعاة الساعين لعدم إسقاط لوكورنو، وعدم خسارة العديد من المقاعد النيابية في أي انتخابات مبكرة، فإن امتناع لوكرونو عن الالتزام صراحة في «بيانه» بمطالب الاشتراكيين، سيعني حكماً التصويت لصالح إسقاطه. إلا أن هذا التعليق قد يكلّف ما لا يقلّ عن ثلاثة مليارات يورو في 2027، وفق التقديرات الرسمية، بينما تسعى فرنسا لخفض مديونيتها وخفض العجز المزمن في ميزانياتها.

ويرفض اليمين التقليدي، وغالبية «الكتلة المركزية»، التراجع عما يعد الإنجاز الإصلاحي الرئيسي في ولاية ماكرون الثانية. ونقلت مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، عن ماكرون قوله في اجتماع مجلس الوزراء الصباحي أن مقترحي حجب الثقة عن حكومة لوكورنو تعني الذهاب إلى حل البرلمان. ونقلت عن الأخير «الأزمة السياسية» التي تمرّ بها فرنسا ليست «أزمة نظام»، وأن الحكومة «قادرة على التحرك»، لكنها «لن تتصرف بعشوائية».

رئيس الجمهورية الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند الذي انتخب مجدداً نائباً في العام الماضي يستمع لكلمة رئيس الحكومة (رويترز)

أجوبة لوكورنو

وسط أجواء مكهربة وحضور كامل للنواب من كل المشارب، التأمت جلسة مجلس النواب، الثلاثاء، للاستماع لكلمة لوكورنو التي دامت 35 دقيقة، والتي تضمنت عرضاً للسياسة التي ستنتهجها حكومته. والعنصر البارز الأول فيها، وهو ما ردده أكثر من مرة، الإصرار على دور الجمعية الوطنية في اتخاذ القرارات، حيث «الحكومة تقترح والبرلمان يناقش والنواب يقترعون».

كذلك جدد لوكورنو تخلي حكومته عن اللجوء إلى المادة الـ49 الفقرة 3 للالتفاف على صلاحيات مجلس النواب وتمرير القوانين من خلال ربطها بطرح الثقة بالحكومة. أما الإعلان الأهم والذي من شأنه إنقاذ حكومته الوليدة، والذي يستجيب للمطلب الرئيسي للحزب الاشتراكي فقد أعلنه بقوله إنه سيقترح على البرلمان «منذ الخريف الراهن» تعليق العمل بقانون التقاعد حتى الانتخابات الرئاسية عام 2027، حيث سيعاد طرحه في النقاش العام. كذلك التزم لوكورنو بـ«الامتناع عن رفع سن التقاعد منذ اليوم وحتى يناير (كانون الثاني) 2028 ما سيستفيد منه 3.5 مليون شخص. كذلك، سيتم تجميد المدة المطلوبة للحصول على كامل المعاش التقاعدي عند 170 فصلاً، وحتى بداية عام 2028».

وفي القطاع المالي، أعلن لوكورنو عن «زيادات ضريبية مستهدفة واستثنائية لبعض الشركات الكبرى». وبالنسبة للأفراد، أشار إلى «تخفيضات ضريبية من جهة، وزيادات من جهة أخرى لتوزيع الجهود بشكل أكثر عدالة بين دافعي الضرائب». بيد أن الأهم في ما أعلنه قوله: «سنطلب إنشاء مساهمة استثنائية من كبار أصحاب الثروات، وسوف نقترح تخصيصها لتمويل الاستثمارات المستقبلية المرتبطة بسيادتنا».

رئيسة البرلمان يائيل براون بييه تترأس الثلاثاء جلسة الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

وبذلك، يكون لوكورنو قد استجاب للمطالب الرئيسية للحزب الاشتراكي، وبالتالي وفر له حجة قوية للامتناع عن حجب الثقة عنه. ولا شك أن ما يقترحه لوكورنو في المجال المالي لا يصل إلى حد ما يريده الاشتراكيون واليسار بشكل عام. وسبق للحزب الاشتراكي أن تبنى ميزانية بديلة تنص على تبني «ضريبة زيكمان»، وهو باحث اقتصادي فرنسي يقترح فرض ضريبة من 2 في المائة على الثروات ما من شأنه توفير مليارات إضافية وسد العجز في الميزانية، ووقف تدهور حالة المديونية. بيد أن ماكرون لا يريد ذلك كما أن اليمين يرفضها.

يبقى أن لوكورنو سيعرف مصير حكومته، صباح الخميس، بحسب ما أعلنت يائيل براون بيفيه، رئيسة المجلس النيابي، في افتتاح جلسة الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

أصدر المجلس الدستوري في فرنسا، الجمعة، قراراً بمنع مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، قائلاً إنه ينتهك حرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وجهت النيابة العامة في كوسوفو، الجمعة، اتهامات إلى 35 عنصراً سابقاً في الشرطة الصربية، على خلفية مذبحة عام 1998 التي راح ضحيتها العشرات من أقارب قيادي ألباني خلال الحرب التي دارت من أجل استقلال الإقليم.

وقُتل نحو 60 شخصاً، غالبيتهم من عائلة آدم يشاري، إلى جانبه عندما شنّت القوات الصربية هجوماً استهدف هذا القائد المؤسس لجيش تحرير كوسوفو في مارس (آذار) 1998.

وقضى هؤلاء عقب حصار فرضته وحدات من الشرطة الخاصة وقوات عسكرية صربية على مجمع عائلة يشاري في قرية بريكاز بشمال غربي كوسوفو. وحاصرت القوات الصربية الموقع ثلاثة أيام بالمركبات المدرعة والمدفعية، إلى أن تمكنت من اقتحامه.

كان من بين القتلى 20 فرداً من عائلة آدم يشاري المباشرة، وأقارب وجيران آخرون، بينهم عشرات النساء والأطفال.

عند الإعلان عن التهم، صرّح كبير المدعين العامين الخاصين بليريم إيسوفاي بأن هذه هي «أول لائحة اتهام تتعلق بمقتل مدنيين في ممتلكات عائلة يشاري في بريكاز».

ولائحة الاتهام هي نتاج عمل للنيابة العامة استمر سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفقاً للأدلة، شغل المتهمون مناصب قيادية رفيعة المستوى ضمن وحدات خاصة تابعة للشرطة الصربية، لكن نظراً لعدم وجودهم في كوسوفو حالياً، ستجرى بقية الإجراءات القضائية غيابياً.

قاد الهجوم ميلوراد أوليميك، وهو قائد سابق لوحدة من القوات الخاصة التابعة للشرطة. ويقضي أوليميك حالياً عقوبتي سجن، مدة كل منهما 40 عاماً، بتهمة تدبير اغتيال رئيس الوزراء الصربي الإصلاحي زوران جينجيتش عام 2003 والرئيس السابق إيفان ستامبوليتش عام 2000.

شكّلت مجزرة بريكاز نقطة تحوّل في الحرب التي دارت رحاها بين عامي 1998 و1999 بين ألبان كوسوفو الذين يشكّلون أغلبية السكان وطالبوا بالاستقلال، وقوات بلغراد.

أودت الحرب بأكثر من 13 ألف شخص، وانتهت بتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة. وأعلن إقليم كوسوفو استقلاله عام 2008 في خطوة لم تعترف بها صربيا.


مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة، لاستئناف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وبدورها، قالت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء إن المبعوثين الأميركيين، اللذين يسعيان إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيزوران البلدين يومي السبت والأحد. ولم تكشف الوكالة عن مصدرها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

غير أن عودة الحديث عن جولة أميركية جديدة بين موسكو وكييف تتزامن مع مفارقة لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث عن «فرصة» للسلام، فيما تواصل قواته توسيع هجماتها الجوية، وتهدد بضرب شبكات الطاقة الأوكرانية في الشتاء.

في المقابل، تعلن واشنطن تمسكها بإنهاء الحرب، لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت يحمّل الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية جزءاً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة. لذلك، تبدو زيارة ويتكوف وكوشنر، إذا تمت، محاولة لإعادة تحريك قناة متوقفة، لا اختراقاً جاهزاً. فإدارة ترمب تتحرك تحت ضغط حرب إيران، ونقص في بعض مخزوناتها من الصواريخ الدفاعية والهجومية، وأسعار وقود حساسة انتخابياً، في حين أن روسيا وأوكرانيا تسعيان إلى تحسين أوراقهما التفاوضية ميدانياً قبل العودة إلى التفاوض.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

زيارة غير محسومة

في خطابه المسائي المصور، تحدث زيلينسكي عن «مواعيد مبدئية حُددت»، وأن فريقه تلقى تأكيداً من مبعوثي ترمب، متوقعاً اجتماعات معهما في موسكو وكييف خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، امتنع الكرملين عن تأكيد الموعد، فيما لم يصدر موقف رسمي أميركي. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطّلع أن زيارة كييف ما زالت قيد البحث، فيما تحاول موسكو عدم إدراجها. وشارك المبعوثان الأميركيان في جهود دبلوماسية مكوكية بين روسيا وأوكرانيا، وزارا موسكو مرات عدة، من دون زيارة كييف.

ويرى مراقبون أنه في ظل هذه الأجواء، لا يمكن اعتبار الوساطة الجاري التحضير لها نهائية، لأنها تُستأنف بعدما فقدت زخمها منذ آخر جولة في فبراير (شباط) الماضي، وانغماس إدارة ترمب في الحرب مع إيران. وزيارتهما لكييف ستكون اختباراً إذا كانا سيستمعان إلى الطرفين، بعدما أثارت زياراتهما المتكررة لموسكو شكوكاً واعتراضات أوروبية وأوكرانية عن حيادية الوساطة الأميركية.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

ومع ذلك، قد لا يعني استئناف الوساطة أن الفجوة بين الطرفين قد حلّت. فقد جدد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على تصريحات بوتين، التي قال فيها إن شروطه المعلنة «لا تتزعزع»؛ تنازل أوكرانيا بالكامل عن المقاطعات الأربع التي احتلتها روسيا، بما فيها الأراضي التي لم تتمكن من السيطرة عليها، والتخلي عن جهود الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما تعدّه كييف استسلاماً.

تصعيد لكسب الأوراق

غير أن الحديث عن تجدد الحركة الدبلوماسية يترافق مع توسع القتال على الجبهات وعمق البلدين. فقد أفادت هيئة أركان الجيش الأوكراني حصول 240 اشتباكاً يوم الخميس، تركزت حول بوكروفسك وكوستيانتينيفكا ومحور سلوبوجانشينا الجنوبي. وأفادت القوات الجوية بأن روسيا أطلقت، ليل الخميس – الجمعة، صاروخاً من طراز «كي إتش - 31ب» و121 طائرة مسيرة، من بينها مسيرات نفاثة متطورة، أسقطت الدفاعات أو عطّلت 103 منها. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل 3 أشخاص على الأقل في أوديسا ودنيبرو، وإصابة آخرين في مبنى سكني في كييف. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إصابة أحد مستودعاتها الرئيسية المخصصة للإمدادات الطبية في كييف، من دون تسجيل إصابات في صفوف موظفيها.

في المقابل، أفادت تقارير عن ضرب مسيرات أوكرانية مستودعات نفط في سوتشي ومنطقة سيريوس على البحر الأسود، ونشوب حريق قرب موقع دفاعي جوي. وتأتي العملية في إطار حملة أوسع لاستهداف مصافي ومخازن الوقود ومستودعات تجارية ومطارات روسية، بهدف خفض إيرادات الحرب ونقل تكلفتها إلى العمق الروسي.

وتستخدم موسكو تفوقها في الصواريخ والمسيرات لضرب المدن والموانئ ومراكز الطاقة الأوكرانية، في ظل نقص في وسائل الدفاع، وخصوصاً صواريخ باتريوت، لإجبار كييف على دخول فصل الشتاء تحت ضغط اقتصادي وإنساني كبير.

ومع ذلك، لا يعدّ هذا التصعيد أن الطرفين لا يسعيان للتفاوض، بل إنهما يحاولان تحسين شروطهما. لكن أثر هذا التصعيد بدأ يصل إلى الأسواق العالمية. وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، إن العالم يواجه ما سماه صدمة طاقة، بسبب حرب إيران، لكن أيضاً بسبب ضرب أوكرانيا الأصول النفطية الروسية ومنتجات التكرير. وجاء كلامه بعد لقائه وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، على هامش اجتماع وزراء مال وقادة بنوك مجموعة العشرين، الذي انعقد في ولاية نورث كارولينا أول الأسبوع، في أول اجتماع يحضره مسؤول روسي منذ عام 2022، وسط اعتراضات أوروبية.

وبحسب «رويترز»، فقد حمل موقف بيسنت رسالة مزدوجة، حيث إنه أبلغ سيلوانوف أنه لا تخفيف للعقوبات الاقتصادية، ولا اتفاقات جديدة قبل انتهاء الحرب. وهو ما يوحي بسياسة تجمع بين الانفتاح على الحوار والإبقاء على العقوبات، مع ضغط ضمني على كييف كي تأخذ في الاعتبار أثر ضرباتها على أسواق الطاقة. ورغم أن بيسنت لم يقدم طلباً واضحاً لوقف هذه الهجمات، فإنه يعكس القلق الأميركي من تأثير ارتفاع الأسعار على الانتخابات النصفية.

مسيّرة تضرب مقرّ جهاز الأمن الأوكراني

من جهة أخرى، أعلن زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف.

وأظهرت صورة، نشرها موقع «يوكرينسكا برافدا» الإخباري، ما بدا أنه دخان أسود يتصاعد من نافذتين على الأقل في واجهة المبنى، بينما كانت سيارة إطفاء متوقفة في الخارج.

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وكتب زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تحدثت مع رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد. للأسف، أصابت طائرة مسيّرة روسية المبنى الرئيسي للجهاز في شارع فولوديميرسكا في كييف، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا». وأضاف أن الطائرة كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز «بشكل مباشر».

مواجهة مسلحة بين جهازي أمن أوكرانيين

من جهة أخرى، انتقد الرئيس الأوكراني الأجهزة الأمنية في بلاده بعد تبادل لإطلاق النار بين عناصر من جهازين أمنيين في كييف هذا الأسبوع، مهدداً بإقالة مسؤولين كبار. إذ اندلعت الأربعاء في العاصمة مواجهة مسلحة بين عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (غور) وجهاز الأمن الأوكراني (إس بي أو)، أسفرت عن إصابة عدد منهم. ووقع تبادل إطلاق النار في وضح النهار. وقال زيلينسكي، الخميس: «يجب محاسبة الجهازين. كلاهما تصرفا بطريقة غير مقبولة على الإطلاق».

وأوضح أن مسؤولين أمنيين، أحدهما من كل جهاز، هما في وضع المشتبه بهما، فيما لا يزال التحقيق جارياً. وأضاف: «من المهم كشف الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».

سلام بأي شروط!

وفيما يواصل الخطاب الروسي استخدام عبارات أقل تشدداً في الشكل، يرى محللون أنه محاولة لإظهار موسكو كطرف منفتح على الدبلوماسية ومحاولة إشراك الصين وأميركا ودول أخرى، مع مواصلة تحميل ما وصفها بـ«المغامرة الأوكرانية» المسؤولية عن استمرار الحرب. وهي رواية تتجاوز حقيقة أن روسيا هي التي استولت على القرم، وأشعلت الحرب في إقليم دونباس عام 2014، ثم نفّذت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. كما أن إعلان بوتين استعداده للتفاوض، لا يعني قبوله بتعديل أهدافه، وما يعرضه الآن لا يعدو كونه تقديم كييف للتنازلات.

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

لذلك، يرى البعض أن الاختبار الحقيقي لجولة ويتكوف وكوشنير، إذا تمت، هو مضمون ما سيحملانه. فهل سيقترحان وقفاً متبادلاً للهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية والموانئ، وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وجدولاً يربط خفض العقوبات بالتزامن مع انسحابات والتزامات روسية، أم سيركزان على خفض الهجمات الأوكرانية فقط التي ترفع أسعار الطاقة؟ وإذا كان ضغطهما متوازناً فقد تؤدي الزيارة إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي، ولو بطيئاً.


تقدم أوروبي على صعيد إقامة «مركز عودة» للمهاجرين خارج التكتل

عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
TT

تقدم أوروبي على صعيد إقامة «مركز عودة» للمهاجرين خارج التكتل

عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)

تسعى خمس دول في الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاق مع دولة من خارج التكتل، لم يُكشف عن اسمها، لتستضيف «مركز عودة» للمهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلن وزير دنماركي، الجمعة.

واتفقت الدنمارك واليونان والنمسا وألمانيا وهولندا على المبادرة، وذلك خلال محادثات استضافتها كوبنهاغن بشأن إقامة مراكز لإيواء المهاجرين خارج أوروبا.

وقال وزير الهجرة الدنماركي مورتن بودسكوف: «نتوقع بحلول رأس السنة التوصل إلى تفاهم مشترك مع دولة شريكة من خارج الاتحاد الأوروبي».

ولم يُكشف عن الدولة أو الدول التي قد تستضيف هذه المراكز، لكن أوغندا ورواندا تعدان من الخيارات المحتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن الهدف هو أن «يبدأ مركز العودة العمل في دولة خارج الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027».

وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، قالت الدنمارك إنها ستكون مستعدة لإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى مثل هذه المراكز بحلول نهاية عام 2027، وليس في بدايته.

وقال بودسكوف: «لا نقبل بأن يستفيد الأجانب المقيمون بصورة غير قانونية في الدنمارك من الصعوبات التي نواجهها في إعادتهم إلى بلدانهم».

وفي يونيو (حزيران)، أقر البرلمان الأوروبي قواعد أكثر تشدداً بشأن الهجرة، تمنح السلطات صلاحيات أوسع لاحتجاز المهاجرين وتسمح بإنشاء «مراكز عودة»، الأمر الذي أثار انتقادات شديدة من منظمات حقوقية.

وكانت بريطانيا قد تخلت عن خطة لترحيل مهاجرين غير نظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا في ألبانيا لمعالجة أوضاع المهاجرين طعوناً قانونية، ولم تُستخدم إلا على نطاق محدود.