مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

تجاوب مع مطالب «الاشتراكي» لتجنب حجب الثقة عنه

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مصير لوكورنو وحكومته يقرَّر الخميس في البرلمان الفرنسي

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)
سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة الفرنسية يلقي كلمته في الجمعية الوطنية بعد ظهر الثلاثاء (إ.ب.أ)

يسقط أو لا يسقط؟ السؤال مطروح بقوة داخل الطبقة السياسية الفرنسية وفي الوسط الإعلامي، وكذلك على المستوى الشعبي، ويتناول مصير سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، الذي مثل، بعد ظهر الثلاثاء، للمرة الأولى أمام المجلس النيابي لإلقاء ما يسمى «بيان السياسة العامة» التي ستعمل حكومته بوحيه.

واللحظة الفارقة ستحل صباح الخميس، حين يصوت البرلمان على مقترحين لنزع الثقة عنه تقدم بهما حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، بزعامة المرشح الرئاسي الآخر جان لوك ميلونشون. وهذان الحزبان، المتموضعان على أقصى طرفي الخارطة السياسية الفرنسية، لا يجمعها راهناً أي شيء سوى الرغبة بإسقاط لوكورنو وحكومته.

وكان لوكورنو قدم استقالة حكومته للرئيس إيمانويل ماكرون في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد 14 ساعة على إعلانها رسمياً.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تستمع لكمة رئيس الحكومة وحزبها قدم مقترحاً لنزع الثقة عنه (إ.ب.أ)

انقسامات الأحزاب

لكن هذا الفشل السياسي لم يمنع ماكرون من إعادة تكليف لوكورنو مرة ثانية، وسط تنازع سياسي وانقسامات داخل الأحزاب «الحكومية»؛ بين راغب بالمشاركة في الحكومة، وآخر رافض لها.

وتدفع مارين لوبان باتجاه حرمان لوكورنو من ثقة المجلس، ما سيحمل ماكرون على حل المجلس النيابي والدعوة إلى انتخابات مبكرة تعتقد، وفق استطلاعات الرأي، أنها ستمكن حزبها من زيادة عديد نوابه، بل ربما يحصل وحده أو مع حليفه «اتحاد الأحزاب اليمينية من أجل الجمهورية» على الغالبية البرلمانية.

أما ميلونشون فيسعى لرحيل ماكرون عن الإليزيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقدم 104 نواب مؤخراً مقترح قانون بهذا المعنى إلى المجلس النيابي. بيد أن مكتبه التنفيذي رفض تقبله لفقدان الأسباب الموجبة، التي تمكن من السير به وطرحه على التصويت وفق آلية بالغة التعقيد.

ويحظى حزب «فرنسا الأبية» في سعيه لإسقاط لوكورنو، بدعم من أكثرية نواب البيئويين والحزب الشيوعي، فيما الحزب الاشتراكي منقسم على نفسه وحائر بصدد الخط الذي يريد أن يلتزم به نوابه. وتفيد عملية حسابية بسيطة أنه إذا صوت نواب أحزاب اليسار الثلاثة (فرنسا الأبية والشيوعي والبيئوي) وانضم إليهم ما لا يزيد على 25 نائباً اشتراكياً (من أصل ستين نائباً تتشكل منهم الكتلة الاشتراكية)، فإن ذلك سيكون لتوفير الأكثرية المطلوبة لإسقاط لوكورنو وحكومته.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي يمسك بين يديه بمصير رئيس الحكومة (أ.ب)

الحزب الاشتراكي ودور الحكم

تكمن الصعوبة الكبرى بوجه رئيس الحكومة في أن أي «تنازل» يقدمه لليسار يغيظ اليمين، وأي «تشدد» يثير عداء اليسار. وبالنظر لما سبق، تتجه الأنظار لما سيقدم عليه النواب الاشتراكيون، الخميس. وموقف هؤلاء مرهون بمدى تجاوب لوكورنو مع مطالبهم الرئيسية وأولها، وفق البيان الصادر عن الحزب، ظهر الاثنين، الإعلان عن التعليق الفوري والكامل لإصلاح نظام التقاعد، أي ما يتعلق بسن التقاعد ومدة الاشتراك. والمطلب الثاني يتناول «إفساح المجال لنقاش برلماني حر ونزيه، مع التزام رئيس الوزراء بالتخلي عن استخدام المادة الـ49 الفقرة الـ3 من الدستور، مما يفتح المجال للتصويت على إجراءات العدالة الضريبية مثل (ضريبة زوكمان)، وعلى إجراءات تعزيز القدرة الشرائية». والمطلب الثالث «تأكيد التخفيف من المسار المالي، بما يسمح بتوفير إطار أكثر ملاءمة للتوظيف والنشاط الاقتصادي (أي التخلي عن الميزانيات التقشفية) التي وردت في مشروع الميزانية الذي أقر في مجلس الوزراء، الاثنين.

ورغم أن الاشتراكيين يتخوفون كما أحزاب أخرى من حل البرلمان، وأولهم الأمين العام لحزبهم أوليفيه فور، أحد الدعاة الساعين لعدم إسقاط لوكورنو، وعدم خسارة العديد من المقاعد النيابية في أي انتخابات مبكرة، فإن امتناع لوكرونو عن الالتزام صراحة في «بيانه» بمطالب الاشتراكيين، سيعني حكماً التصويت لصالح إسقاطه. إلا أن هذا التعليق قد يكلّف ما لا يقلّ عن ثلاثة مليارات يورو في 2027، وفق التقديرات الرسمية، بينما تسعى فرنسا لخفض مديونيتها وخفض العجز المزمن في ميزانياتها.

ويرفض اليمين التقليدي، وغالبية «الكتلة المركزية»، التراجع عما يعد الإنجاز الإصلاحي الرئيسي في ولاية ماكرون الثانية. ونقلت مود بريجون، الناطقة باسم الحكومة، عن ماكرون قوله في اجتماع مجلس الوزراء الصباحي أن مقترحي حجب الثقة عن حكومة لوكورنو تعني الذهاب إلى حل البرلمان. ونقلت عن الأخير «الأزمة السياسية» التي تمرّ بها فرنسا ليست «أزمة نظام»، وأن الحكومة «قادرة على التحرك»، لكنها «لن تتصرف بعشوائية».

رئيس الجمهورية الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند الذي انتخب مجدداً نائباً في العام الماضي يستمع لكلمة رئيس الحكومة (رويترز)

أجوبة لوكورنو

وسط أجواء مكهربة وحضور كامل للنواب من كل المشارب، التأمت جلسة مجلس النواب، الثلاثاء، للاستماع لكلمة لوكورنو التي دامت 35 دقيقة، والتي تضمنت عرضاً للسياسة التي ستنتهجها حكومته. والعنصر البارز الأول فيها، وهو ما ردده أكثر من مرة، الإصرار على دور الجمعية الوطنية في اتخاذ القرارات، حيث «الحكومة تقترح والبرلمان يناقش والنواب يقترعون».

كذلك جدد لوكورنو تخلي حكومته عن اللجوء إلى المادة الـ49 الفقرة 3 للالتفاف على صلاحيات مجلس النواب وتمرير القوانين من خلال ربطها بطرح الثقة بالحكومة. أما الإعلان الأهم والذي من شأنه إنقاذ حكومته الوليدة، والذي يستجيب للمطلب الرئيسي للحزب الاشتراكي فقد أعلنه بقوله إنه سيقترح على البرلمان «منذ الخريف الراهن» تعليق العمل بقانون التقاعد حتى الانتخابات الرئاسية عام 2027، حيث سيعاد طرحه في النقاش العام. كذلك التزم لوكورنو بـ«الامتناع عن رفع سن التقاعد منذ اليوم وحتى يناير (كانون الثاني) 2028 ما سيستفيد منه 3.5 مليون شخص. كذلك، سيتم تجميد المدة المطلوبة للحصول على كامل المعاش التقاعدي عند 170 فصلاً، وحتى بداية عام 2028».

وفي القطاع المالي، أعلن لوكورنو عن «زيادات ضريبية مستهدفة واستثنائية لبعض الشركات الكبرى». وبالنسبة للأفراد، أشار إلى «تخفيضات ضريبية من جهة، وزيادات من جهة أخرى لتوزيع الجهود بشكل أكثر عدالة بين دافعي الضرائب». بيد أن الأهم في ما أعلنه قوله: «سنطلب إنشاء مساهمة استثنائية من كبار أصحاب الثروات، وسوف نقترح تخصيصها لتمويل الاستثمارات المستقبلية المرتبطة بسيادتنا».

رئيسة البرلمان يائيل براون بييه تترأس الثلاثاء جلسة الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

وبذلك، يكون لوكورنو قد استجاب للمطالب الرئيسية للحزب الاشتراكي، وبالتالي وفر له حجة قوية للامتناع عن حجب الثقة عنه. ولا شك أن ما يقترحه لوكورنو في المجال المالي لا يصل إلى حد ما يريده الاشتراكيون واليسار بشكل عام. وسبق للحزب الاشتراكي أن تبنى ميزانية بديلة تنص على تبني «ضريبة زيكمان»، وهو باحث اقتصادي فرنسي يقترح فرض ضريبة من 2 في المائة على الثروات ما من شأنه توفير مليارات إضافية وسد العجز في الميزانية، ووقف تدهور حالة المديونية. بيد أن ماكرون لا يريد ذلك كما أن اليمين يرفضها.

يبقى أن لوكورنو سيعرف مصير حكومته، صباح الخميس، بحسب ما أعلنت يائيل براون بيفيه، رئيسة المجلس النيابي، في افتتاح جلسة الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.