فرنسا على حافة أزمة سياسية حادة مع تصويت البرلمان لحجب الثقة عن حكومة ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يتحدث مع وزير القوات المسلحة الفرنسي حينها سيباستيان ليكورنو خلال زيارة إلى هانوي - فيتنام 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يتحدث مع وزير القوات المسلحة الفرنسي حينها سيباستيان ليكورنو خلال زيارة إلى هانوي - فيتنام 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا على حافة أزمة سياسية حادة مع تصويت البرلمان لحجب الثقة عن حكومة ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يتحدث مع وزير القوات المسلحة الفرنسي حينها سيباستيان ليكورنو خلال زيارة إلى هانوي - فيتنام 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يتحدث مع وزير القوات المسلحة الفرنسي حينها سيباستيان ليكورنو خلال زيارة إلى هانوي - فيتنام 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

قد تغرق فرنسا أكثر في أزمة سياسية يوم الخميس، إذ تواجه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تصويتين لحجب الثقة في البرلمان ضد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، ما قد يترك الرئيس بلا خيار مقبول سوى الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

سيصوّت النواب في الجمعية الوطنية، وهي الغرفة الأقوى والأكثر انقساماً في البرلمان، على اقتراحي حجب الثقة اللذين قدمهما أبرز خصوم ماكرون: حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان وحلفائها.

وقد يكون بقاء لوكورنو في منصبه صعباً جداً، وإذا سقط، فقد ألمح ماكرون – عبر المتحدثة باسم الحكومة – إلى أنه قد يحل الجمعية الوطنية بدلاً من تعيين بديل له. وكان لوكورنو قد استقال الأسبوع الماضي، لكن ماكرون أعاده إلى المنصب بعد أربعة أيام فقط.

ونتيجة أي انتخابات جديدة تلي حلّ الجمعية الوطنية، غير مضمونة، لكن حزب لوبان – الذي يُعدّ بالفعل الأكبر في البرلمان – يعتقد أنه مستعد لتحقيق مكاسب كبيرة، وربما دخول الحكم للمرة الأولى إذا اختار ماكرون مسار الدعوة لانتخابات تشريعية مجدداً، بعدما جرّبه سابقاً في يونيو (حزيران) 2024.

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي وعضو البرلمان مارين لوبان في الجمعية الوطنية في باريس 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

من دعا إلى حجب الثقة ولماذا؟

ضغطت مارين لوبان منذ أسابيع لإجراء انتخابات جديدة، مدعومةً باستطلاعات تشير إلى أن حزبها قادر على استثمار الغضب الشعبي كما فعل بعد حلّ البرلمان عام 2024.

وقدّمت لوبان وحليفها اليميني إيريك سيوتي اقتراحهما لحجب الثقة صباح الاثنين، بعد إعلان سيباستيان لوكورنو تشكيل حكومته الجديدة. وجاء في نصّ الاقتراح أن حلّ الجمعية الوطنية «هو الوسيلة الأكثر فاعلية وديمقراطية لإخراج البلاد من الطريق المسدود».

أما اقتراح حزب «فرنسا الأبية» الذي قُدّم في اليوم نفسه، فيسعى إلى إسقاط حكومة لوكورنو كوسيلة لتهيئة الطريق أيضاً لإضعاف ماكرون نفسه، رغم تأكيد الرئيس الفرنسي أنه لا ينوي إنهاء ولايته الثانية قبل موعد نهايتها في عام 2027.

وجاء في نصّ الاقتراح:

«استقالة أو إقالة إيمانويل ماكرون هما الحلّان الوحيدان لتقديم مخرج ديمقراطي واضح من الفوضى الحالية: العودة إلى صناديق الاقتراع، ليتمكن الشعب من طيّ صفحة الرئاسة السلطوية».

مؤسس حزب «فرنسا الأبية» الفرنسي اليساري المتشدد جان لوك ميلونشون (يمين) خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في باريس 10 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصويت مصيري متقارب

يتطلب إسقاط الحكومة تصويت 289 نائباً من أصل 577 ضد لوكورنو. ومن المقرر أن تبدأ الجلسة غداً الخميس عند التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، ويُصوّت أولاً على اقتراح حزب «فرنسا الأبية».

لكن وحدهما، لا يملك حزبا «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» العدد الكافي من الأصوات. فحزب لوبان وحلفاؤه من كتلة «اتحاد اليمين من أجل الجمهورية» بقيادة سيوتي يملكون 139 نائباً، بينما لدى حزب «فرنسا الأبية» 71 نائباً فقط. وحتى لو اتحد الطرفان مجدداً رغم خصومتهما الآيديولوجية، فسيحتاجان إلى دعم كتل معارضة أخرى.

أعلنت كتلة يسارية من 38 نائباً، بينهم الخضر، نيتها التصويت ضد لوكورنو، كما يُتوقع أن ينضمّ إليهم معظم أعضاء الكتلة الشيوعية المكونة من 17 نائباً. ومع ذلك، قد يبقى المعارضون بعيدين عن عتبة 289 صوتاً اللازمة لإسقاط الحكومة.

كما أن احتمال تطورات غير متوقعة قد تحسم النتيجة في اللحظة الأخيرة.

فالمعسكر الوسطي الموالي لماكرون يعوّل على حلفائه وعلى امتناع الاشتراكيين (69 نائباً) والجمهوريين المحافظين (50 نائباً) عن التصويت ضد الحكومة، لأنهم قد يقلبون الكفة ضدها.

رئيس الوزراء الفرنسي المنتهية ولايته سيباستيان لكورنو (يمين) مع صورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الخلفية خلال مقابلة تلفزيونية في باريس 8 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تنازلات لإنقاذ الحكومة

في خطوة استرضائية، أعلن لوكورنو هذا الأسبوع تعليق مشروع تعديل سنّ التقاعد المثير للجدل، الذي كان يرفع السنّ تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، وهو أحد أبرز إصلاحات ولاية ماكرون الثانية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لشراء بعض الوقت وتأمين استقرار سياسي قبيل مناقشة موازنة 2026، وهي أولوية لثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

حتى إذا نجا لوكورنو من التصويت، يمكن للنواب أن يقدّموا اقتراحات جديدة لحجب الثقة خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع احتدام النقاشات حول الموازنة.

تقول كامي بيدوك، الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا: «الوضع هشّ للغاية... فرص بقاء الحكومة محدودة إلى أقصى حد».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

أوروبا مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست بالحي المالي بباريس (إ.ب.أ) p-circle

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

قررت السلطات الفرنسية المحلية الخميس حظر مظاهرات جديدة أو فرض قيود عليها وأعلنت حركة «السترات الصفراء» عدم موافقتها على هذا القرار

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا قبل الرئاسيات

اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال الإطفاء يلوحون بالمشاعل وأعلام الاتحاد العام للعمل أثناء تسلقهم تمثال «انتصار الجمهورية» في ساحة الأمة خلال مسيرة للمطالبة بموارد إضافية (أ.ف.ب)

خاص فرنسا أمام ثلاثية صعبة: اقتصاد متعثر وديون وشارع غاضب

بين اقتصاد يكاد يتوقف عن النمو، ومالية عامة تستنزفها الديون، وشارع يستعيد لغة الاحتجاج، تجد فرنسا نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
TT

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)

قال إيف غوليه، الذي يملك متجر أسلحة في باريس، إن مبيعاته ازدادت «أكثر من عشر مرات» بعد أعمال النهب والتخريب التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على هامش التعبئة الاجتماعية، موضحاً أن أصحاب المتاجر «يتسلحون لأنهم خائفون للغاية» قبل التظاهرات الجديدة المقررة السبت.

وإزاء هذا الإقبال الكبير، نفد مخزونه من قاذفات الكرات المطاطية التي تصل قوتها إلى 20 جولاً، والمعروضة للبيع الحر للبالغين. وروى أن بعض زبائنه «وجدوا أنفسهم عالقين في متاجرهم مع المخربين».

وفي متجر أسلحة آخر في العاصمة الفرنسية، يقول ميكايل (تم تعديل اسمه) الذي يملك متجراً للنظارات قرب محطة «غار دو ليست»، إنه جاء لشراء قنابل فلفل «في حال دخل مخربون محلّي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

والهدف على حدّ قوله هو امتلاك «وسائل دفاع ظاهرية» والقيام بما يجعله «مرتاح الضمير» في حال تعرض متجره للتخريب.

وعلى جادة ماجنتا الممتدة من غار دو ليست إلى ساحة لا ريبوبليك، التي شهدت أعمال عنف السبت، ينهمك عمال في نصب ألواح خشب لحماية واجهات المحلات.

وتحوّلت وسائل الحماية الهشة هذه إلى ما يشبه منصّات لإظهار الدعم للتجار، فعلقت عليها ملصقات تدعو للانضمام إلى مجموعة خاصة بالحي على تطبيق «واتساب» من أجل «منع عمليات الاقتحام»، فيما تدعو أخرى لجمع التبرعات لمساعدة «علي حسين وفريقه المنكوب» بعد نهب محلّه.

وعلقت وكالة عقارية إعلاناً يسخر من الوضع كتب عليه: «قدر أقل من الشفافية على الواجهة، ولكن القدر نفسه من الشفافية دائماً في معاملاتنا. محلنا مفتوح ونحافظ على ابتسامتنا!».

ولا تزال أرصفة الشوارع مكسوة بحطام الواجهات الزجاجية وعبوات فارغة من المحلول الملحي المستخدم لغسل العيون بعد التعرض للغازات المسيلة للدموع.

مغادرة العاصمة

وإن كان بعض التجار يتسلحون، فإن البعض الآخر يبقى متفائلاً.

وقال مصفف الشعر جوزيه غيدج: «السبت الماضي كان مروعاً، خفت على حياتي، لكنني لا أعتقد إطلاقاً أن السبت المقبل سيكون مماثلاً»، مبدياً ثقته بأن الحكومة «أخذت في الاعتبار ما حصل».

وقد استخدم بضع ألواح خشب ليسند باب صالونه الزجاجي الذي حطمه المخربون.

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

أما إيمانويل رينال (60 عاماً) فما زال تحت وقع الصدمة بعد أعمال العنف، وينام، منذ الاثنين، داخل محله لمواد الدهان القريب من محطة غار دو ليست والذي بات نصف فارغ.

وقال: «أستبعد تماماً أن نفتح السبت المقبل. لم أفهم حتى الآن لماذا جاء اللصوص لسرقة طلاء وأدوات عمل».

وأفادت مديرية شرطة باريس بتخريب 450 متجراً ونهب 228 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة.

ودعت البلدية إلى لزوم «أكبر قدر من الحذر»، السبت، وأوصت السكان وأصحاب المتاجر بـ«إدخال حاويات النفايات والدراجات، وكذلك الطاولات والكراسي على الأرصفة والأثاث الخارجي».

وقال المتقاعد بيار إيمانويل دوبرا الذي يترأس جمعية لسكان حيّ «لي هال» وتجاره في وسط باريس: «نخشى ما يمكن أن يحصل، والخطاب الحكومي غير مطمئن».

رجل يسير بجوار صف من المركبات المحترقة في شارع «إيف توديك» (Rue Yves Toudic) التي دُمرت عقب احتجاجات عمت أرجاء فرنسا ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» وذلك في وسط باريس (أ.ف.ب)

وروى: «السبت الماضي لزمنا منازلنا لمدة 12ساعة بسبب دخان الغازات المسيلة للدموع»، لكنه يبقى متفائلاً رغم كل شيء، ويقول: «أراهن على أن الأمور ستكون أقل حدة، حتى لو حصلت أعمال إجرامية انتهازية».

لكن لورانس (82 عاماً) المقيمة في وسط الحي، تفضل عدم المجازفة وهي لا تزال تشعر بالهلع بعد التجاوزات وأعمال العنف، فقررت مغادرة باريس في عطلة نهاية الأسبوع. وقالت: «النوم خارج باريس والتنزه في الغابة، يبدو لي ذلك جيداً».


الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلنت الدنمارك، الخميس، شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية، بعد عام على إعلان اعتزامها حيازة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى بمواجهة التهديد الروسي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع ييبي بروس: «اشترينا نظامَيْ صواريخ مختلفين: صواريخ نرويجية من كونغسبرغ يمكن إطلاقها من مقاتِلاتنا من طراز (إف-35)، وصواريخ أنثم من شركة كوفنانت الأميركية يمكن إطلاقها من البر».

لكنه رفض تحديد عدد الصواريخ وتكلفتها، كما لم يحدد تاريخ تسليمها.

وفي بيان منفصل، أشارت شركة «كونغسبرغ» إلى أن نطاق العقد وقيمته يُحدَّدان «من خلال المفاوضات مع الزبون».

كانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في سبتمبر (أيلول) 2025، أنها ستشتري، للمرة الأولى، «أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى»، فيما وصفته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأنه «نقلة نوعية في سياسة الدفاع الدنماركية»، في وجه التهديد الروسي.

من جهته، صرّح السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «تنساق كوبنهاغن وراء وهم خطير مفاده أن شراء أسلحة هجومية عالية الدقة وبعيدة المدى تهدف إلى تشكيل تهديد عسكري لقوةٍ نووية، من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الدنمارك ودفاعها».

وأضاف: «تُبدي كوبنهاغن تردداً في أخذ العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه السياسة غير المدروسة في الحسبان».

لكن وزير الدفاع الدنماركي قال إنه في الوضع الراهن «لا يمكن لأحدٍ التكهن بما سيحصل غداً».

وتابع أن هذا الوضع يُرغم الدنمارك على امتلاك هذه القدرات العسكرية الجديدة لتعزيز قوتها الرادعة، وكذلك قوة الردع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وصدر هذا الإعلان يوم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون البحري الثنائي، ولا سيما في مجال بناء السفن.


أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تشعر ماري كارمن ماتا بغضب شديد إزاء الطريقة التي تَعامَل بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع أزمة الهجرة في جيب سبتة، التي تُعقّد مساعي حزبه للحصول على غالبية برلمانية في الانتخابات التشريعية المرتقبة في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، والحفاظ على السلطة.

ومن المدينة الواقعة في شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط، تقول الممرضة المساعدة، البالغة 58 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نريد أي شيء يربطنا به».

ويبدو كأن الزمن توقّف في المدينة، التي يقطنها نحو 80 ألف نسمة، بعد نحو 3 أشهر على تدفّق أكثر من 70 ألف مهاجر قدِموا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو (تموز).

ورغم عودة معظم الوافدين إلى بلدهم، عاش آلاف المهاجرين ممَّن لم يرحّلوا، ظروفاً صعبة لأسابيع.

مهاجرون يجلسون على ممشى شاطئ بينيتيز في سبتة يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعزّز شعور سكان سبتة بأن الحكومة تخلّت عنهم التأييد لحزبَي «الشعب المحافظ» المعارض و«فوكس» اليميني المتطرّف، قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر.

وتتركّز الانتقادات في سبتة، التي يحكمها حزب «الشعب» منذ أكثر من 25 عاماً، على سياسة الحكومة المركزية في ملف الهجرة، وافتقارها إلى الحزم تجاه المغرب، الذي يطالب بالسيادة على الجيب.

ويقول روبن غونزاليس، مشيراً إلى مهاجرين ما زالوا يتجوّلون في أنحاء المدينة، «كنّا نعتقد أن حكومتنا ستفعل شيئاً على المديَين القريب أو المتوسط، لكن مر أكثر من شهرين ولم يُعَد هؤلاء الأشخاص» إلى بلدهم.

ويضيف الموظف الحكومي، البالغ 33 عاماً، «الكاثوليك والمسلمون واليهود والهندوس، نحن على الموقف نفسه. نشعر بأننا متروكون هنا».

ويصف غونزاليس نفسه بأنه ناخب وسطي، لكنه يقول إنه سيصوّت لليمين في الانتخابات المقبلة.

وتوافقه الرأي سونسوليس خيمينيث، سيدة الأعمال البالغة 51 عاماً، قائلة: «في أيّ بلد آخر لا يسمح بما سُمِح به هنا في إسبانيا».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في أوليفا بإسبانيا عقب فيضانات يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

متساهل إزاء الهجرة

وهيمنت موجة الهجرة غير المسبوقة على عناوين الأخبار في إسبانيا، إذ اتهمت أحزاب اليمين رئيس الوزراء، أحد آخر القادة الاشتراكيين المتبقّين في أوروبا، باتباع نهج متساهل في ملف الهجرة.

وكانت حكومة سانشيز اليسارية قد واجهت انتقادات على خلفية مساعيها لتسوية أوضاع مئات آلاف المقيمين الأجانب غير النظاميين.

وجعل زعيم حزب «الشعب»، ألبرتو نونييث فييخو، من سبتة أول محطة ضمن حملته الانتخابية، متعهدّاً بالمساعدة على إعادة «الحياة الطبيعية» إلى المدينة.

وبعد أيام، زار زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال سبتة في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، رفقة رئيس حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي اليميني المتطرّف جوردان بارديلا.

أما سانشيز فيعتزم العودة إلى سبتة بعد زيارة قصيرة قام بها في 31 يوليو، علماً بأنه لم يرافق الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا خلال زيارتهما التاريخية للمدينة الأسبوع الماضي.

وتقول الباحثة في العلوم السياسية، كريستينا مونخي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخطأت الحكومة عندما تعاملت مع هذه الأزمة على أنها أزمة هجرة فقط. لم تكن كذلك، بل كانت هجوماً هجيناً»، مردّدة آراء منتقدين اتهموا المغرب بالتغاضي عن تدفق المهاجرين أو تشجيعه عمداً للطعن في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية (الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا).

لكنّ كلاً من الحكومة المغربية وسانشيز رفضا هذه الاتهامات.

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإعادة المهاجرين من سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«دفاعاً عن مدينتنا»

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «إل باييس» في سبتمبر (أيلول) أن 63 في المائة من الإسبان قيّموا سلباً طريقة تعامل سانشيز مع أزمة المهاجرين في سبتة، بينهم 50 في المائة وصفوا أداءه بأنه «سيئ جداً».

لكن إخلاء المتقاعدة ماري كارمن أباسكال (87 عاماً) من منزلها الذي أقامت فيه طيلة حياتها في مدريد أسهم في حرف النقاش السياسي نحو أزمة الإسكان في إسبانيا، خصوصاً بعد خروج احتجاجات جابت أنحاء البلاد.

ومن شأن هذه القضية أن تمنح سانشيز الذي يتولّى رئاسة الحكومة منذ عام 2018، دفعة قبل الانتخابات.

وتقول الباحثة كريستينا مونخي إن حزبي «الشعب» و«فوكس» يسعيان إلى وضع «الهجرة وأزمة سبتة والمغرب والفساد» في صلب الحملة الانتخابية، فيما تُحاول أحزاب اليسار تحويل التركيز إلى قضايا الإسكان والحقوق الاجتماعية والمعاشات التقاعدية.

وتضيف: «يركّز النقاش العام الآن على القضايا الاجتماعية»، معتبرة أنه إذا استمرت الحملة بهذا الاتجاه فإن قضية سبتة «ستتراجع إلى المرتبة الثانية أو حتى الثالثة».

ويُثير هذا الاحتمال قلق كثيرين من سكان سبتة، إذ تؤكد سونسوليس خيمينيث أن «ما نريده هو أن نتمكن من الدفاع عن مدينتنا، وأن تدافع إسبانيا وأوروبا عمّا هو لهما».