ضربات روسية أوكرانية متبادلة على البنى التحتية في البلدين

كييف تشن هجوماً على مصفاة نفط قرب سان بطرسبورغ وقوات موسكو تستهدف السكك الحديدية

الدخان يتصاعد من من عربة قطار أوكرانية تم استهدافها من قبل المسيرات الروسية(رويترز)
الدخان يتصاعد من من عربة قطار أوكرانية تم استهدافها من قبل المسيرات الروسية(رويترز)
TT

ضربات روسية أوكرانية متبادلة على البنى التحتية في البلدين

الدخان يتصاعد من من عربة قطار أوكرانية تم استهدافها من قبل المسيرات الروسية(رويترز)
الدخان يتصاعد من من عربة قطار أوكرانية تم استهدافها من قبل المسيرات الروسية(رويترز)

ذكرت السلطات الأوكرانية، السبت، أن روسيا شنَّت سلسلة من الهجمات بطائرات مقاتلة من دون طيار حلقت قرب مدينتي دنيبرو وخاركيف. بالإضافة إلى المسيرات، تم نشر طائرات مقاتلة روسية أيضاً، حسبما ذكرت وكالة أنباء «أوكرينفورم».

وتعرضت مدينة زابوريجيا ومحيطها لهجوم بقنابل موجهة في وقت متأخر من مساء الجمعة. وأطلقت أوكرانيا بدورها أيضاً طائرات مسيرة باتجاه روسيا ليل الجمعة.

وعلقت المطارات في كالوجا وفولجوجراد وساراتوف عملياتها الجوية مؤقتاً دون إبداء أي أسباب محددة، وعادة ما يكون ذلك تحذيراً من هجمات محتملة بطائرات مسيرة. ولم تعلق القوات المسلحة الأوكرانية على الأمر.

رجاء الاطفاء يعملون على اخماد النيران في عربة قطار أوكرانية تم استهدافها من قبل المسيرات الروسية(رويترز)

أصابت ضربة روسية بطائرات مسيرة قطار ركاب في محطة بمنطقة سومي شمال أوكرانيا مما أدى إلى إصابة العشرات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائرة روسية من دون طيار شنَّت هجوماً، السبت، على محطة للسكك الحديدية، بينما صعدت موسكو ضرباتها على شبكات السكك الحديدية والكهرباء في أوكرانيا قبل الشتاء الرابع منذ غزوها الشامل.

من جانبه، أشار الجيش الروسي إلى أنه نفَّذ «ضربات مكثفة بأسلحة عالية الدقة» ضد المجمع العسكري الصناعي في أوكرانيا و«البنية التحتية للغاز والطاقة التي تدعم عملياتها». وأعلنت وزارة الكهرباء الأوكرانية عن انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق من دون مزيد من التفاصيل.

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيّرة وصاروخ في ضواحي كييف 28 سبتمبر (رويترز)

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «ضربة وحشية روسية بمسيرات على محطة قطارات في شوستكا بمنطقة سومي». ونشر مقطع فيديو لعربة ركاب محطمة ومحترقة وعربات أخرى تحطمت نوافذها. وقال زيلينسكي إن 30 شخصاً على الأقل أُصيبوا بجروح في الهجوم على شوستكا، وهي مدينة تقع شمال شرقي كييف على بُعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود الروسية.

وذكر حاكم منطقة سومي أوليه هريهوروف أن الهجوم استهدف القطار الذي كان متجهاً من شوستكا إلى العاصمة كييف. وأضاف أن المسعفين ورجال الإنقاذ يعملون في موقع الحادث. وقالت رئيسة إدارة المنطقة المحلية، أوكسانا تاراسيوك، لـ«هيئة الإذاعة العامة» الأوكرانية، إن نحو 30 شخصاً أُصيبوا بجروح جراء الهجوم. ولم ترد تقارير عن وفيات حتى الآن.

كما أعلنت شركة «نافتوغاز» الأوكرانية العامة المشغلة لشبكة الغاز الجمعة أن روسيا شنت ليلاً «أوسع هجوم» على منشآت لإنتاج الغاز في البلاد، منذ بدء الغزو الروسي في 2022، مستخدمةً 35 صاروخاً و60 طائرة مسيَّرة. وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة، سيرغيي كوريتسكي، عبر «فيسبوك»: «تضرر جزء كبير من منشآتنا. وبعض الأضرار جسيمة»، مندداً بـ«بإرهاب متعمد» من جانب موسكو يستهدف منشآت مدنية.

وكان سلاح الجو الأوكراني قد ذكر، الجمعة، أن روسيا هاجمت منشآت الطاقة الأوكرانية في العديد من المناطق بالمسيرات والصواريخ. ووقعت الهجمات الرئيسية في منطقة بولتافا بوسط البلاد وخاركيف إلى الشرق.

بدورها، قالت مصادر روسية: «اندلع حريق في إحدى أكبر مصافي النفط في روسيا بالقرب من مدينة سان بطرسبورغ شمال غربي روسيا، بعد هجوم جديد بطائرة من دون طيار أوكرانية، طبقاً لما أكده حاكم المنطقة، السبت. وتم إخماد الحريق في المنطقة الصناعية بمدينة كيريشي في وقت لاحق»، حسبما كتب حاكم لينينغراد، ألكسندر دروزدنكو على تطبيق «تلغرام». وأسقطت الدفاعات الجوية 7 طائرات مسيرة، طبقاً لما ذكره دروزدنكو. كما نشر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للغارات الجوية الليلية. وكان هذا الهجوم الثاني على المصفاة خلال بضعة أسابيع.

وتقع كيريشي على بُعد 800 كيلومتر شمال أوكرانيا. وتضم مصفاة كيريشينفتيورجسينتيز، المعروفة أيضا باسم كينيف، المملوكة لـ«شركة سورجوت نفط غاز»، المرتبطة بالكرملين. ومع قدرة معالجة تبلغ نحو 20 مليون طن من النفط سنوياً؛ فهي واحدة من أكبر منشآت النفط في روسيا.

وقال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن كييف ضربت مصفاة على بُعد نحو 1400 كيلومتر من الجبهة في منطقة أورينبورغ الروسية قرب كازاخستان.

وأظهرت مقاطع فيديو غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي طائرة مسيَّرة تصطدم بما بدا أنه مصفاة؛ ما أدى إلى تصاعد عمود من الدخان الرمادي في السماء.

وقال الحاكم الروسي للمنطقة على وسائل التواصل الاجتماعي إن طائرة مسيرة ضربت منشأة صناعية، دون الخوض في التفاصيل.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مُسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (أرشيفية-رويترز)

وفي سياق متصل، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، كلاً من أوكرانيا وروسيا إلى إظهار «الإرادة السياسية» اللازمة للحفاظ على سلامة المنطقة المحيطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا، وذلك للسماح بإعادة توصيل خط الكهرباء الخارجي بالمنشأة.

استولت القوات الروسية على المحطة، وهي الأكبر في أوروبا، وبها 6 مفاعلات، في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا. وانقطعت الكهرباء عن المنشأة منذ 23 سبتمبر (أيلول)، وهي المرة العاشرة التي ينقطع فيها خط الكهرباء.

ولا تنتج المحطة كهرباء، ولكن يتم تبريد الوقود في مفاعلاتها بواسطة مولدات ديزل طارئة. وطالب غروسي مدير عام الوكالة التابعة للأمم المتحدة بضرورة إعادة تشغيل خط الكهرباء الخارجي.

وقال في بيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «يؤكد الجانبان استعدادهما لإجراء الإصلاحات اللازمة على جانبي خط المواجهة. ولكن لكي يحدث ذلك، يجب أن يتحسن الوضع الأمني ​​على الأرض حتى يتمكن الفنيون من أداء عملهم الحيوي دون تعريض حياتهم للخطر». وأضاف: «أدعو الجانبين إلى اتخاذ ما يلزم لمنع المزيد من التدهور. إنها مسألة إرادة سياسية، وليست مسألة إمكانية ذلك من الناحية الفنية، وهو أمر مؤكد».

ويتبادل الجانبان الاتهامات بالمساس بالسلامة النووية.

مبنى سكني متضرر إثر هجوم بطائرة روسية من دون طيار في منطقة سومي الأوكرانية (أ.ف.ب)

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا، الخميس، من أنها تمارس لعبة خطيرة بشنها ضربات بالقرب من المحطة. واتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا، موسكو، بتعمد قطع الوصلة الكهربائية من أجل ربط المحطة بالشبكة الكهربائية الخاصة بها. وقال غروسي في بيانه إن انقطاع التيار الكهربائي الخارجي، الأسبوع الماضي، عن محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية المتوقفة عن العمل (موقع أسوأ حادث نووي مدني في العالم عام 1986) استمر 16 ساعة.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.