أزمات فرنسا السياسية والاجتماعية تتراكم... والبلاد بلا حكومة

رئيسها المكلف يواصل مشاوراته ويواجه تعقيدات لبلورة تصور لميزانية عام 2026

رئيس الحكومة المعين سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المعين سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
TT

أزمات فرنسا السياسية والاجتماعية تتراكم... والبلاد بلا حكومة

رئيس الحكومة المعين سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المعين سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

في 9 سبتمبر (أيلول)، بعد أيام قليلة على استقالة حكومة فرنسوا بايرو، عقب فشل رئيسها في الحصول على ثقة الجمعية الوطنية (البرلمان)؛ بسبب رفض خطته لخفض مديونية الدولة وميزانية عام 2026، سمى رئيس الجمهورية، بموجب صلاحياته الدستورية، سيباستيان لوكورنو رئيساً للحكومة، والمفترض أن تكون أولى مهماته أن يعرض على الرئيس تشكيلته الحكومية ليتم إصدارها بمرسوم. والحال، أنه بعد مضي أكثر من 3 أسابيع، ما زالت فرنسا من غير حكومة، وما زال وزراء الحكومة السابقة يقومون بتصريف الأعمال العادية.

سيباستيان لوكورنو (يمين) وفرنسوا بايرو خلال عملية التسلم والتسليم في 10 سبتمبر (رويترز)

وتفيد الأوساط السياسية بأن لوكورنو لم يبدأ بعد بالنظر في الأسماء التي ستضمها حكومته العتيدة، بل إن اهتمامه منصب، من خلال المشاورات المُوسَّعة التي يقوم بها مع الأحزاب المُمثَّلة في البرلمان والنقابات وهيئات أرباب العمل على وضع الخطوات العريضة للميزانية المطلوبة، بينما أوضاع المالية العامة تتدهور، بحيث إن ديون فرنسا زادت على 3400 مليار يورو.

لوكورنو يراوح مكانه

حتى اليوم، حقَّق لوكورنو رقماً قياسياً، إذ تسلم المرتبة الأولى في طول المدة التي يحتاج إليها أي رئيس مكلف لتشكيل حكومته. والسبب في ذلك أنه يريد، قبل اختيار الأسماء، التوصُّل إلى تفاهمات حول شكل الميزانية المقبلة. وقال لوكورنو، في حديث مطول قبل يومين لصحيفة «لو باريزيان»: «الأهم هو المحتوى وليس أسماء الوزراء». وهنا، تكمن الصعوبة الكبرى، حيث إن اليسار مُمثَّلاً بـ«الحزب الاشتراكي» متمسك بأمرين أساسيَّين يربط بهما امتناعه عن رفض الثقة بالحكومة العتيدة، وبالتالي تجنب إسقاطها لدى أول اختبار: الأول، فرض ضريبة على الثروات الكبرى في البلاد، والتراجع عن قانون التقاعد الأخير أو على الأقل تجميد العمل به.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً يوم 24 سبتمبر في نيويورك بمناسبة «قمة المناخ» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

لكن «الكتلة المركزية» في البرلمان المُشكَّلة من الأحزاب الثلاثة الداعمة للرئيس ماكرون («النهضة»، و«هورايزون»، و«الحركة الديمقراطية») ومن حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي ترفض قطعياً المطلبَين اليساريَّين، وكذلك يرفضهما بشدة أرباب العمل، بينما تتمسَّك بهما النقابات. ولوكورنو نفسه يرفض التجاوب. إلا أنه يدعو بالمقابل إلى مزيد من «العدالة الضريبية» لكنه لا يوضح كيفية تحقيق ذلك الهدف. ولأن ماكرون ولوكورنو لا يتمتعان بالأكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية، فإن وضعهما بالغ الهشاشة؛ بسبب استحالة التوفيق بين المطالب المتناقضة.

بعد 3 أسابيع من المراوحة، ما زال لوكورنو في المربع الأول، بينما الضغوط السياسية والاجتماعية تتصاعد عليه وعلى ماكرون. فمن جهة، يطالب حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، ويرأسه النائب الأوروبي جوردان بارديلا، بانتخابات تشريعية مبكرة، وهو يعتقد أن «اللحظة السياسية» مواتية له وفق ما تنبئ به استطلاعات الرأي. وبالمقابل، يدعو حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد بزعامة المرشح الرئاسي الآخر جان لوك ميلونشون، إلى تنحية ماكرون والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية.

وحتى اليوم، يرفض ماكرون الطلبَين. فمن جهة، أكد أكثر من مرة أنه سيمارس ولايته الثانية حتى آخر لحظة وهي تنتهي في ربيع عام 2027. ومن جهة ثانية، يرفض حل الجمعية الوطنية مرة ثانية بعد الكارثة السياسية التي تسببت بها الانتخابات المبكرة صيف العام الماضي لأن مبادرة مثل هذه ستعني تراجع كثير من النواب الداعمين له، بينما تؤشر بعض الدراسات إلى أن اليمين المتطرف يمكن أن يحصل على الأكثرية المطلقة في البرلمان، ما سيعني أن فرنسا ستكون أول بلد أوروبي كبير يحكمه اليمين المتطرف.

الحراك الاجتماعي

بعد يوم واحد من تعيينه، نزل إلى الشوارع والساحات في مظاهرات جرارة ما يزيد على مليون شخص، بحسب النقابات العمالية. وقبل ذلك بأسبوع، شهدت فرنسا يوماً مطلبياً تحت شعار «لنشل كل شيء» في البلاد.

وتخطط النقابات مجدداً لمسيرات ومظاهرات كبرى يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) ولائحة مطالبهم طويلة: التخلي نهائياً عن مشروع الموازنة التي أعدتها حكومة بايرو، العودة عن القانون الذي يرفع سن التقاعد إلى 64 عاماً، ورفض الإصلاحات المخطط لها لقانون البطالة، وتعزيز الخدمات العامة (مدارس ومستشفيات وغيرها) مع مطالب قطاعية أخرى، وأخيراً التشديد على أهمية العدالة الضريبية التي تأخذ حيزاً واسعاً من الجدل السياسي في فرنسا... وما تتخوف منه السلطات أن تتراكم المطالب الاجتماعية ما ستكون له تبعاته على الاستقرار الاجتماعي، بينما البلاد تفتقر للاستقرار السياسي وتعاني من أزمة مديونية حادة برزت أولى تبعاتها في خفض التصنيف الائتماني لفرنسا، وارتفاع نسبة الفوائد المطلوبة منها، ما يعني آلياً زيادة قيمة هذه الفوائد التي يمكن أن تصل هذا العام إلى 60 مليار يورو.

ممثلو تحالف النقابات يغادرون قصر ماتينيون في باريس بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي... 24 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وهذا الوضع يضعف فرنسا في الداخل وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي، بينما الرئيس ماكرون يكرس كثيراً من وقته للأزمات الدولية سواء أكان في الشرق الأوسط (حرب غزة والحراك الدبلوماسي الناجح في الأمم المتحدة من أجل «حل الدولتين») أم بالنسبة للحرب في أوكرانيا والتهديدات الروسية، أو العلاقة الأوروبية مع الولايات المتحدة. وما كاد ماكرون يعود من نيويورك، فها هو يتأهب لزيارة الدنمارك وألمانيا ولوكسمبورغ، أيام الأربعاء والخميس والجمعة، ما يعني أن ولادة الحكومة الجديدة لن تحصل قبل الأسبوع المقبل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة المعين سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

هبوط شعبية ماكرون

بيد أن هذا الحراك الدبلوماسي الخارجي لا ينعكس ارتفاعاً في شعبية ماكرون. فقد بيَّن استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» لصالح «صحيفة الأحد» الأسبوعية، والذي نشرته في عددها الأخير، أن شعبية الرئيس الفرنسي هبطت إلى حدود 17 في المائة، ما يمثل أسوأ نتيجة حصدها منذ وصوله إلى السلطة ربيع عام 2017. ورغم أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحصل قبل 19 شهراً، فإن التنافس بين المرشحين ممَّن تتشكَّل منهم «الكتلة المركزية» قد انطلق على أشده إلى جانب مرشحي الأحزاب الأخرى. المرشحون كثر وقد لا تكون لوائحهم قد اكتمل عددها.

الرئيس إيمانويل ماكرون يصافح وزير الداخلية برونو روتايو... وظهر في الصورة وزير العدل جيرالد دارمانان وإلى جانبه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (أ.ف.ب)

ويبيِّن استطلاع آخر نشرت نتائجه الثلاثاء صحيفة «أوبينيون» احتلال مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، أو مرشحه جوردان بارديلا، المرتبة الأولى في التنافس الرئاسي المقبل، متقدماً بنسبة كاسحة على منافسيه. وهذه النسب تضغط على ماكرون وتضعفه، وقد ظهر ذلك بشكل بين الأحد قبل الماضي في خطاب ألقاه غبريال أتال، رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب «النهضة» الذي أسَّسه ماكرون. أتال قال بوضوح إنه يريد «القطيعة مع الممارسات السياسية السابقة»، وإن هناك «ضوءاً في نهاية النفق» أي بعد انتهاء عهد ماكرون. وللتذكير فإن أتال «صنيعة» ماكرون الذي جاء به وزيراً ناطقاً باسم الحكومة ثم رئيساً للحكومة وكان الأصغر في تاريخ فرنسا. إلا أنه عزم على التحرر من الإرث الماكروني والتهيؤ للاستحقاقات المقبلة.

مارين لوبان في الجمعية الوطنية (رويترز)

هكذا تعيش فرنسا استحقاقات صعبة في الداخل والخارج. والمحبط فيها أن لا مخارج واضحة لقلب صفحة الأزمات المتداخلة والمتناسلة في بلد لم يعتد، كما حال ألمانيا أو بلجيكا أو دول أوروبية أخرى، على قيام تحالفات سياسية على أساس برامج محددة ولفترات زمنية محددة.



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.