في سابقة فرنسية... محكمة تقضي بسجن نيكولا ساركوزي 5 سنوات

الرئيس الأسبق تمسّك ببراءته وأبدى استعداده للنوم في محبسه «مرفوع الرأس»

ساركوزي وعقيلته يصلان إلى قاعة المحكمة في باريس يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
ساركوزي وعقيلته يصلان إلى قاعة المحكمة في باريس يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
TT

في سابقة فرنسية... محكمة تقضي بسجن نيكولا ساركوزي 5 سنوات

ساركوزي وعقيلته يصلان إلى قاعة المحكمة في باريس يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
ساركوزي وعقيلته يصلان إلى قاعة المحكمة في باريس يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

كالصاعقة وقع الحكم غير المسبوق في الجمهورية الخامسة، الذي نطقت به رئيسة المحكمة الجنائية في باريس، ناتالي غافارينو، القاضي بإرسال نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الأسبق (2007 ــ 2012) إلى السجن لمدة خمس سنوات، مع مذكرة إيداع في السجن بمفعول فوري ولكن مؤجل لأسباب لوجيستية.

كما قضى الحكم بحرمان ساركوزي من حقوقه المدنية والعائلية، ومنعه من الترشح أو تسلم أي منصب لمدة خمس سنوات، وإلزامه بغرامة مالية قيمتها 100 ألف يورو. ويعني «المفعول الفوري» أن ساركوزي سيذهب حُكماً إلى السجن رغم تأكيده، بعد خروجه من المحكمة، أنه سيطعن بالحكم وسيقدم عبر محاميه استئنافاً بهذا الشأن.

والتأجيل الذي طلبته المحكمة ذو صلة بصفته السابقة رئيساً للجمهورية، والحاجة إلى سجن يمكن أن يوفر له الأمن والسلامة لكونه ليس سجيناً عادياً. ويعد طلب التنفيذ الفوري استثنائياً وهو، بعكس الأحكام العادية، غير مرهون باستنفاد كل السبل القانونية كالذهاب إلى محكمة الاستئناف، وبعدها إلى محكمة التمييز، وكلها تجمد الأحكام بانتظار صدور الحكم النهائي.

الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي متحدثاً للصحافة وإلى جانبه زوجته ومحاموه بعد انتهاء جلسة إصدار الحكم في باريس يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وسبق لمحكمة أن أصدرت حكما مماثلاً بحق مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف والمرشحة الرئاسية السابقة، ولكن من غير إرسالها إلى السجن، بعد إدانتها ومجموعة من مسؤولي الحزب المقربين منها. وأصدرت المحكمة آنذاك حكماً يحرمها من حقوقها المدنية، بما فيها الترشح لأي منصب انتخابي فيما تحضر نفسها للانتخابات الرئاسية القادمة.

وبررت القاضية ناتالي غافارنو الحكم المتشدد بحق ساركوزي بحديثها عن انخراطه في «وقائع على درجة استثنائية من الخطورة، من شأنها تقويض ثقة المواطنين في ممثليهم». وبعكس ما طلبته النيابة العامة المالية، فإن المحكمة برّأت ساركوزي من ثلاث تُهم تشمل الفساد السلبي، وتمويل حملته الرئاسية لعام 2007 التي قادته إلى رئاسة الجمهورية من طرف نظام العقيد معمر القذافي بصورة غير قانونية، والتستر على اختلاس أموال عامة.

«صفقة» القذافي

في المقابل، فإن المحكمة أدانت الرئيس الأسبق بـ«الضلوع في تكوين جمعية أشرار»، أي أنه كان عملياً على صلة بمجموعة رتبت وسعت للحصول على تمويل ليبي يمنعه القانون. ويعني «تكوين جمعية أشرار»، وفق تعريف القانون «كل مجموعة مشكّلة أو اتفاق تم التوصل إليه بهدف التحضير، المثبت بأفعال مادية واحدة أو أكثر، لارتكاب جريمة أو جنحة أو أكثر يعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات»، بغض النظر عما إذا كان الجرم قد تمّ ارتكابه أم لا، أو أنه أفضى إلى نتيجة ما من عدمها.

وإذ رأت المحكمة أن لا أدلة لديها لتأكيد أن ساركوزي عقد «صفقة» مع القذافي للحصول على تمويل مقابل توفير امتيازات سياسية أو دبلوماسية أو غيرها للقذافي، فإنها عدّت انخراطه في «جمعية الأشرار» أمراً محسوماً.

كلود غيان وزير الداخلية الأسبق يصل إلى المحكمة في باريس يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

بيد أن مساعدين لساركوزي، كمدير مكتبه كلود غيان، عندما كان وزيراً للداخلية، والذي عينه لاحقاً أميناً عاماً للرئاسة، ثم وزيراً للداخلية، أو بريس أورتفو، المقرب من ساركوزي الذي شغل لاحقاً المنصب الوزاري المذكور، أدينا بتهم نجا منها ساركوزي. وحُكم على الأول بالسجن لست سنوات وغرامة مالية من 250 ألف يورو. وبالنظر لحالته الصحية، لم تصدر بحقه مذكرة إيداعه بالسجن.

أما الثاني، فحُكم عليه بالسجن لعامين مع التنفيذ الفوري، وحرمانه من الحقوق المدنية والعائلية والسياسية لخمس سنوات، وتغريمه بدفع 50 ألف يورو. بيد أن المحكمة لحظت إمكانية استبدال إلباسه سواراً إلكترونياً للمدة نفسها بإرساله إلى السجن، مع فرض مجموعة من القيود على تحركاته. وسبق أن خضع ساركوزي لعقوبة مماثلة في قضية سابقة.

بريس هورتفو صديق مقرب من ساركوزي ووزيره للداخلية لاحقاً حكم عليه بالسجن لعامين سيتم استبدال إلباسه سواراً إلكترونياً بهما (إ.ب.أ)

والمساعدان سافرا إلى ليبيا، والتقيا في 2005، وما بعدها بعبد الله السنوسي، صهر القذافي والمسؤول، وفق القضاء الفرنسي عن اعتداءات «لوكربي» (إسقاط طائرة تجارية ذهب ضحيته 270 قتيلاً عام 1988)، وطائرة «يو تي آي» (170 قتيلاً بينهم 54 فرنسياً عام 1989). ووفر التحقيق عناصر عدة توضح حقيقة الصفقة بين ليبيا القذافي وجماعة ساركوزي. وأحد أمثلتها أن غيان عمد إلى استئجار خزينة كبرى في بنك يقع قرب مبنى أوبرا باريس لغرض «تخزين خطابات ساركوزي». كذلك، لم ينجح غيان في تبرير حصوله على 500 ألف يورو استخدمها لشراء شقة في باريس، وزعم أنها نتيجة بيع لوحتين فنيتين لا تتجاوز قيمتهما عشر المبلغ المذكور.

سلسلة فضائح

لم يعرف أي رئيس سابق هذا الكم من الفضائح التي لحقت بساركوزي بعد خروجه من الإليزيه ربيع عام 2017. وإزاء كل التهم التي وُجّهت له، كان يدّعي دوماً البراءة ويعمل مع محاميه على تأجيل صدور الأحكام النهائية. والفضيحة الأخيرة التي أدين بها الخميس انطلقت قبل 13 عاماً. وسارع الرئيس الأسبق إلى إطلاق حملة شعواء ضد القضاة، مؤكّداً أنه ضحية «ظلم مشين»، وأن «كراهية هؤلاء (أي القضاة ) لا حدود لها».

وإذ عدّ الحكم «يشكل تهديداً بالغ الخطورة على سيادة القانون»، فإنه، في مسعى واضح لاستجلاب عطف المواطنين لم يتردد في القول إنه «إذا أرادوني أن أنام في السجن، فسأفعل ذلك، لكن مرفوع الرأس لأنني بريء».

الرئيس الأسبق لدى وصوله صباح الخميس إلى قاعة المحكمة (إ.ب.أ)

حقيقة الأمر أن قضية التمويل الليبي بالغة التعقيد، وتتداخل فيها الاعتبارات السياسية والمالية والاستخبارية والضغوطات والتهديدات وتراجع بعض المعنيين عن شهاداتهم، مثل زياد تقي الدين، رجل الأعمال اللبناني الذي توفي الثلاثاء الماضي في بيروت والذي سبق له أن أكد قيامه بنقل حقائب مالية من ليبيا وتسليمها لغيان في وزارة الداخلية.

وثمة من «انتحر» مثل رئيس الوزراء الليبي الأسبق شكري غانم، الذي عُثر عليه ميتاً في نهر الدانوب قرب فيينا، وآخر (صالح بشير) تم إخراجه من ليبيا إلى باريس بفضل الأجهزة الاستخبارية الفرنسية، ثم من باريس إلى تونس بعد أن علم القضاء بوجوده في العاصمة الفرنسية، ما كان سيقود إلى استدعائه للتحقيق وكشف بعض الأسرار.

ثم تتعين الإشارة إلى أن سيف الإسلام القذافي قد اتهم ساركوزي بتلقي أموال ليبية، وطالبه باستردادها. ثم هناك عملاء لعبوا أدواراً مختلفة، مثل الصيرفي السويسري وهيب ناصر، والوسيط (بين ساركوزي والقذافي) ألكسندر جوهري، كلاهما اقتيد إلى السجن.

وتطول لائحة العملاء الذين لعبوا أدوراً في هذه الفضيحة المعقدة، كما لم تتبدد الإشاعة التي ربطت بين حماسة ساركوزي في الدفع باتجاه التدخل العسكري الغربي في ليبيا مارس (آذار) عام 2011، الذي أفضى إلى مقتل القذافي وسقوط نظامهـ، وفضيحة التمويل.

كذلك، لا بد من الإشارة إلى أمرين: الأول أن القذافي قبل وساطة ساركوزي للإفراج عن الممرضات البلغاريات اللائي كن مرميات في السجن في ليبيا بعد اتهامهن بنقل فيروس «الإيدز» إلى 400 طفل ليبي، وقد قبل القذافي تسليمهن إلى سيسيليا، زوجة ساركوزي التي تطلق منها لاحقاً. والثاني، أن القذافي قام بزيارة مطولة إلى باريس بدءاً من يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) 2007، أي بعد 8 أشهر على رئاسة ساركوزي ولم يتردد في نصب خيمته في حديقة بيت الضيافة الذي وضع بتصرفه. وأسفرت الزيارة عن توثيق صلات ليبيا بفرنسا مع مبيعات عسكرية.

كثيرة الكتب التي سعت إلى تسليط أضواء كافية على فضيحة استثنائية. صحيح أن الحكم الأخير كشف بعضها، لكن ما زالت فيها مناطق غامضة قد لا تفك عقدها أبداً.


مقالات ذات صلة

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
شمال افريقيا المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

خففت محكمة استئناف تونسية، الاثنين، الحكم بسجن المحامية سنية الدهماني عامين إلى السجن 18 شهراً، وذلك بعد اتهامها بنشر «أخبار غير صحيحة»

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».


إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.