موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

بوادر تسخين الوضع على جبهة مولدوفا تتخذ مساراً متسارعاً

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
TT

موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

اتجه التوتر مع بلدان أوروبية محاذية لروسيا إلى مزيد من التفاقم، مع اتساع نطاق اختراقات حدودية لمسيرات مجهولة. ونفت موسكو صحة تقارير غربية، اتهمتها بتأجيج الوضع، فيما هدّدت بولندا باستخدام قدرات عسكرية لمواجهة الموقف، وصعّدت الدنمارك لهجتها، متهمة موسكو باستهداف خطير لمنشآت البنى التحتية الحيوية.

وبدا أن التدهور المتواصل على خلفية تزايد الانتهاكات الحدودية، بدأ يتخذ أبعاداً أوسع وأخطر، بعد انضمام النرويج والدنمارك إلى لاتفيا وأستونيا وبولندا في اتهام الكرملين بتنظيم استفزاز متعمد.

ورفض الكرملين مجدداً، الثلاثاء، الاتهامات الغربية. وقال الناطق الرئاسي، دميتري بيسكوف، إن «الاتهامات الباطلة الموجهة لروسيا بالتورط المزعوم في حوادث الطائرات المسيرة تؤدي إلى تجاهل تلك المزاعم الجديدة التي لا تقوم على أساس».

الجنرال ألكسندر لابين (يسار) (رويترز)

وقال بيسكوف، في افادة صحافية رداً على سؤال حول اتهام روسيا بإرسال طائرة مسيرة اخترقت أجواء الدنمارك، واقتربت بشكل خطر من مطار كوبنهاغن: «في كل مرة يوجهون اتهامات لا أساس لها. بصراحة، هذا يؤدي إلى تجاهل مزيد من هذه التصريحات. لأننا في كل مرة نسمع اتهامات لا أساس لها من الصحة. ربما لا ينبغي على أي جهة تتخذ موقفاً جاداً ومسؤولاً أن تتكرر مثل هذه الاتهامات الباطلة».

وكان موقع «فلايت رادار 24» أفاد على صفحته على «إكس»، مساء الاثنين، بتعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط في مطار كوبنهاغن، اعتباراً من الساعة 8:26 مساءً بالتوقيت المحلي (9:26 مساءً بتوقيت موسكو) بسبب ورود تقارير عن اقتراب طائرات مسيّرة.

جندي أوكراني خلال تدريبات بالطائرات المسيّرة قبل التوجه إلى خط الجبهة في منطقة زاباروجيا (إ.ب.أ)

وذكرت وكالة أنباء «رويترز»، نقلاً عن الشرطة الدنماركية، أن المطار أُغلق بسبب رصد طائرات مسيّرة في محيطه. وأعلن المطار لاحقاً إعادة فتحه. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، صرّح مسؤولو إنفاذ القانون الدنماركيون، الثلاثاء، بأنهم لا يعرفون من يقف وراء الطائرات المسيرة التي يُزعم رصدها قرب مطار كوبنهاغن، فقد ظهرت من اتجاهات مختلفة.

لكن رئيسة وزراء الدنمارك تحدثت عما وصفته «أخطر هجوم» على البنية التحتية للبلاد.

وزير الخارجية سيرغي لافروف وإلى يساره مدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الاثنين (أ.ب)

وقالت فريدريكسن، في بيان: «ما شهدناه الليلة الماضية كان الهجوم الأخطر على البنى التحتية الدنماركية الحيوية حتى اللحظة»، معتبرة أن الهجوم يتوافق مع الاتجاه الذي ظهر أخيراً «لهجمات أخرى بالمسيرات وعمليات خرق المجال الجوي وهجمات القرصنة التي تستهدف المطارات الأوروبية». وأضافت: «يظهر هذا شيئاً عن العصر الذي نعيش فيه، وعما يجب أن نكون مستعدين له كمجتمع... بالطبع، لا نستبعد أي احتمال بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك».

وأوضحت فريدريكسن أن الحادث يشكل امتداداً لانتهاكات الطائرات المسيرة التي تم رصدها مؤخراً، وانتهاكات المجال الجوي، والهجمات الإلكترونية التي استهدفت مواقع أوروبية حيوية. وأشارت إلى أن شرطة كوبنهاغن تعمل بشكل وثيق مع جهاز الاستخبارات في البلاد والقوات المسلحة، وكذلك مع الشركاء الدوليين في التحقيق بالحادث.

وفي وقت سابق، صرّح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أن بولندا مستعدة لإسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت مجالها الجوي. وأكّد بيسكوف، ردّاً على تهديد الوزير البولندي، أن بلاده «تلتزم باللوائح الدولية عند القيام برحلات جوية، ولا تنتهكها». وقال إن الكرملين ينظر بشكل سلبي إلى تهديدات الوزير البولندي، ولا يرى أساساً لتلك المزاعم.

يأتي ذلك وسط تزايد اتهامات بلدان أوروبية أخرى بشأن انتهاك مسيرات وطائرات حربية روسية للمجال الجوي لبعض دول الناتو. وقالت النرويج، الاثنين، إن مجالها الجوي تعرض لـ3 انتهاكات، ما أسفر عن اضطرابات وتأخيرات واسعة النطاق في مطارات النرويج.

أرشيفية لمقاتلات روسية تقوم بطلعات فوق مناطق غير محددة من قبل وزارة الدفاع الروسية (أ.ب)

وأغلق مطار أوسلو مجاله الجوي اعتباراً من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، بسبب رصد طائرة مسيرة واحدة على الأقل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم شركة أفينور النرويجية لتشغيل المطارات، مضيفاً أنه تم تحويل جميع الرحلات إلى أقرب مطار. وقالت وسائل إعلام نرويجية إن ما بين 12 إلى 14 رحلة جوية تأثرت بإغلاق المجال الجوي لمطار أوسلو بعد رصد مسيرة.

وأكّدت السلطات في الدنمارك والنرويج أنها ستتعاون لتحديد ما إذا كانت هناك صلة بين الاختراقات الجوية في البلدين. وقبل ذلك، اشتكت بولندا ولاتفيا وأستونيا من حوادث مماثلة.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

تصعيد حول مولدوفا

على صعيد آخر، بدا أن الوضع حول مولدوفا يسير بسرعة نحو التدهور، مع تفاقم التوتر وتزايد الاتهامات الروسية لهذه الجمهورية التي تؤيد أوكرانيا، وتتجه نحو تعزيز اندماجها مع أوروبا في مواجهة سياسات الكرملين.

وتقع مولدوفا جنوب غربي أوكرانيا، وكان ينظر إليها باستمرار كساحة مواجهة محتملة أو منصة لتوسيع المواجهة الجارية في أوكرانيا، خصوصاً أنها محاذية لإقليم أوديسا الذي يصفه سياسيون روس بأنه «أرض روسية» مثل الأقاليم الأربعة التي ضمّتها موسكو في وقت سابق.

الرئيس الفرنسي (الثاني من اليسار) والمستشار الألماني (الثالث من اليسار) ورئيس الوزراء البولندي (الرابع من اليسار) مع رئيسة مولدافيا مايا ساندو (يمين) في مولدافيا (أ.ب)

وبدا أن تفاقم التوتر الحالي يرتبط باقتراب موعد الانتخابات النيابية في هذا البلد، نهاية الأسبوع الحالي، علماً بأن الرئيسة الحالية مايا ساندو قادت سياسة واسعة للتقارب مع أوروبا، ورفضت ما وصفته بالطموحات التوسعية للكرملين.

وكان لافتاً، الثلاثاء، أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الجيش الروسي شنّ ضربةً انتقاميةً ضد القوات الأوكرانية في منطقة أوديسا، رداً على هجوم أوكراني في شبه جزيرة القرم. وقال بيان عسكري إن الهجوم استهدف «مفرزة من قوات العمليات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب». وزاد أنه تم استهداف ورشات لتصنيع الطائرات المسيرات التي استخدمت في الهجوم على القرم.

لكن هذا الربط للهجوم على القرم مع منطقة أوديسا، بدا أنه مرتبط بتطورات الوضع في مولودفا المجاورة. خصوصاً أن سياسيّاً موالياً للكرملين في القرم أكّد، الثلاثاء، أن ساندو «تشكل التهديد الأخطر». وقال النائب الأول لرئيس برلمان القرم، سيرغي تسيكوف، إن رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، «تشكل التهديد الرئيسي للدولة والشعب المولدوفيين».

وقال تسيكوف إن روسيا «أولاً لا تهاجم، بل تُحرر أراضيها التاريخية وتُنقذها من إملاءات نظام كييف. ثانياً التهديد الرئيسي لمولدوفا وشعبها هو تحديداً النظام الحالي بقيادة ساندو». وأشار إلى أن رغبة ساندو في دمج مولدوفا في الاتحاد الأوروبي «تُفاقم استعباد السكان المحليين (...) لا يُمكن تنمية مولدوفا إلا في ظل علاقات ودية وشراكة مع روسيا، وهي علاقات اختبرها الزمن وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً».

جاء هذا الحديث ردّاً على خطاب وجّهته ساندو، الاثنين، واتهمت روسيا فيه بأنها تُنفق مئات الملايين على رشوة الناخبين. وزعمت أنه «في حال سيطرة روسيا على مولدوفا، فسيتم تجميد الأموال الأوروبية، وستُنهي حرية التنقل، وستُزعزع استقرار ترانسنيستريا (إقليم ساعٍ للانفصال بدعم روسي) وستُصبح الجمهورية معقلاً عسكرياً».

لكن التوقعات بتدهور واسع للوضع حول مولودفا تلقت دفعة إضافية، الثلاثاء، مع صدور تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تحدث عن «سعي الاتحاد الأوروبي لاحتلال مولدوفا». ورأى التقرير أن جهات أوروبية ستعمل على استخدام قوات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي لفرض سيطرة مباشرة في مولدوفا بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية.

سيارات محترقة في موقف سيارات إثر غارة جوية في موقع غير مُعلن بمنطقة كييف في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً للتقرير، الذي نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، فإن «بروكسل لا تنوي التخلي عن خططها لاحتلال مولدوفا حتى لو لم يتطلب الوضع بعد الانتخابات تدخلاً خارجياً. من المتوقع نشر القوات في وقت لاحق. ولإيجاد ذريعة، يُتوقع القيام باستفزازات مسلحة ضد ترانسنيستريا والقوات الروسية المتمركزة في المنطقة». وزاد: «يريد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على سياسات كيشيناو المعادية لروسيا، ويخطط للقيام بذلك بأي ثمن، بما في ذلك نشر القوات والاحتلال الفعلي للبلاد». ورأى أنه «في إطار السعي لتجنب مواجهة مباشرة مع روسيا، تعتزم النخب الأوروبية الانتقام في مولدوفا الصغيرة».

وذكر التقرير أن التحضيرات قد بدأت لذلك، وتتمركز وحدات عسكرية تابعة لحلف الناتو حالياً في رومانيا بالقرب من الحدود المولدوفية. ويُجهّز الاتحاد الأوروبي «قوة إنزال» في منطقة أوديسا لتخويف ترانسنيستريا. وزاد أنه «وصلت بالفعل أول دفعة من العسكريين المحترفين من فرنسا والمملكة المتحدة إلى أوديسا».


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا، ليل الأربعاء - الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
TT

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قد يُسمح مجدداً لصندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، بالاستثمار في الشركات المصنّعة للأسلحة النووية، وذلك بموجب مقترح قُدّم الخميس.

ويستثني الصندوق حالياً 14 شركة، بينها «إيرباص» و«بي أيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«لوكهيد مارتن» و«سافران»؛ لأنها تطوّر أو تصنّع أسلحة نووية أو مكوّناتها.

وأمرت الحكومة النرويجية بمراجعة القواعد الأخلاقية للصندوق بعد الانتقادات التي تعرّض لها على خلفية استثماراته في مجموعات اتُّهمت بأداء دور في حرب غزة.

وكشفت لجنة أُنشئت لهذا الغرض، برئاسة محافظ البنك المركزي السابق سفين ييدريم، عن توصياتها الخميس.

وذكر التقرير أنه لا يمكن للصندوق الاستثمار إلا في شركات نووية «مقرها دولة تملك الأسلحة النووية بناء على تعريف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومتحالفة مع النرويج».

وأوضح ييدريم أثناء عرضه الوثيقة الواقعة في 434 صفحة أن «ذلك يعني أنه سيتم إعادة عدة شركات بريطانية وفرنسية وأميركية لصناعة الأسلحة إلى الصندوق».

وأكدت اللجنة أن معايير الاستبعاد الأخلاقية الأخرى، مثل تصنيع بعض الأسلحة على غرار تلك البيولوجية أو الكيميائية والألغام والقنابل العنقودية، واستخراج الفحم، وإنتاج التبغ أو القنب... ستبقى على حالها من دون تغيير.

وسُلّم التقرير لوزير المالية ينس ستولتنبرغ الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي».

وفي ما يتعلق بمنتجي الأسلحة النووية، أشار ستولتنبرغ إلى «المفارقة» القائمة اليوم، ومفادها أن «الصندوق النرويجي لا يمكنه الاستثمار في شركات قد تكون حاسمة لأمن النرويج»، في وقت تكثّف فيه روسيا تهديداتها باستخدام السلاح النووي، وتُعزّز الصين ترسانتها.

وتوصي اللجنة أيضاً بإصلاح «مجلس الأخلاقيات»، وهي هيئة مستقلة مكلفة تقديم التوصيات إلى بنك النرويج الذي يتولى إدارة الصندوق.

وسيبقى المجلس مكلفاً مهمة تقييم مخاطر ارتكاب الشركات لانتهاكات جسيمة للمعايير الأخلاقية، لكنه سيفقد إمكان التوصية المباشرة باستبعاد هذه الشركات من المحفظة الاستثمارية، وهي صلاحية معلّقة حالياً.

وما زال يتعيّن عرض هذه التوصيات لاستشارة واسعة النطاق قبل أن تقدّم الحكومة استنتاجاتها إلى البرلمان للتصويت عليها في الربيع المقبل.

وانتقدت بعض الأحزاب، ولا سيما تلك اليسارية، التقرير؛ إذ وصفت مسؤولة في مجال البيئة التقرير بأنه «غير معقول على الإطلاق».

ويستثمر الصندوق في أكثر من 7000 شركة حول العالم، ويملك في المجموع نحو 1.5 بالمائة من جميع الشركات المدرجة في مختلف أنحاء العالم، مما يجعله أكبر مستثمر منفرد على المستوى العالمي.


البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».


الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.