موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

بوادر تسخين الوضع على جبهة مولدوفا تتخذ مساراً متسارعاً

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
TT

موسكو ترفض «اتهامات باطلة» بعد اتساع نطاق هجمات المسيرات في أوروبا

من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)
من اليمين المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

اتجه التوتر مع بلدان أوروبية محاذية لروسيا إلى مزيد من التفاقم، مع اتساع نطاق اختراقات حدودية لمسيرات مجهولة. ونفت موسكو صحة تقارير غربية، اتهمتها بتأجيج الوضع، فيما هدّدت بولندا باستخدام قدرات عسكرية لمواجهة الموقف، وصعّدت الدنمارك لهجتها، متهمة موسكو باستهداف خطير لمنشآت البنى التحتية الحيوية.

وبدا أن التدهور المتواصل على خلفية تزايد الانتهاكات الحدودية، بدأ يتخذ أبعاداً أوسع وأخطر، بعد انضمام النرويج والدنمارك إلى لاتفيا وأستونيا وبولندا في اتهام الكرملين بتنظيم استفزاز متعمد.

ورفض الكرملين مجدداً، الثلاثاء، الاتهامات الغربية. وقال الناطق الرئاسي، دميتري بيسكوف، إن «الاتهامات الباطلة الموجهة لروسيا بالتورط المزعوم في حوادث الطائرات المسيرة تؤدي إلى تجاهل تلك المزاعم الجديدة التي لا تقوم على أساس».

الجنرال ألكسندر لابين (يسار) (رويترز)

وقال بيسكوف، في افادة صحافية رداً على سؤال حول اتهام روسيا بإرسال طائرة مسيرة اخترقت أجواء الدنمارك، واقتربت بشكل خطر من مطار كوبنهاغن: «في كل مرة يوجهون اتهامات لا أساس لها. بصراحة، هذا يؤدي إلى تجاهل مزيد من هذه التصريحات. لأننا في كل مرة نسمع اتهامات لا أساس لها من الصحة. ربما لا ينبغي على أي جهة تتخذ موقفاً جاداً ومسؤولاً أن تتكرر مثل هذه الاتهامات الباطلة».

وكان موقع «فلايت رادار 24» أفاد على صفحته على «إكس»، مساء الاثنين، بتعليق جميع عمليات الإقلاع والهبوط في مطار كوبنهاغن، اعتباراً من الساعة 8:26 مساءً بالتوقيت المحلي (9:26 مساءً بتوقيت موسكو) بسبب ورود تقارير عن اقتراب طائرات مسيّرة.

جندي أوكراني خلال تدريبات بالطائرات المسيّرة قبل التوجه إلى خط الجبهة في منطقة زاباروجيا (إ.ب.أ)

وذكرت وكالة أنباء «رويترز»، نقلاً عن الشرطة الدنماركية، أن المطار أُغلق بسبب رصد طائرات مسيّرة في محيطه. وأعلن المطار لاحقاً إعادة فتحه. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، صرّح مسؤولو إنفاذ القانون الدنماركيون، الثلاثاء، بأنهم لا يعرفون من يقف وراء الطائرات المسيرة التي يُزعم رصدها قرب مطار كوبنهاغن، فقد ظهرت من اتجاهات مختلفة.

لكن رئيسة وزراء الدنمارك تحدثت عما وصفته «أخطر هجوم» على البنية التحتية للبلاد.

وزير الخارجية سيرغي لافروف وإلى يساره مدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الاثنين (أ.ب)

وقالت فريدريكسن، في بيان: «ما شهدناه الليلة الماضية كان الهجوم الأخطر على البنى التحتية الدنماركية الحيوية حتى اللحظة»، معتبرة أن الهجوم يتوافق مع الاتجاه الذي ظهر أخيراً «لهجمات أخرى بالمسيرات وعمليات خرق المجال الجوي وهجمات القرصنة التي تستهدف المطارات الأوروبية». وأضافت: «يظهر هذا شيئاً عن العصر الذي نعيش فيه، وعما يجب أن نكون مستعدين له كمجتمع... بالطبع، لا نستبعد أي احتمال بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك».

وأوضحت فريدريكسن أن الحادث يشكل امتداداً لانتهاكات الطائرات المسيرة التي تم رصدها مؤخراً، وانتهاكات المجال الجوي، والهجمات الإلكترونية التي استهدفت مواقع أوروبية حيوية. وأشارت إلى أن شرطة كوبنهاغن تعمل بشكل وثيق مع جهاز الاستخبارات في البلاد والقوات المسلحة، وكذلك مع الشركاء الدوليين في التحقيق بالحادث.

وفي وقت سابق، صرّح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أن بولندا مستعدة لإسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت مجالها الجوي. وأكّد بيسكوف، ردّاً على تهديد الوزير البولندي، أن بلاده «تلتزم باللوائح الدولية عند القيام برحلات جوية، ولا تنتهكها». وقال إن الكرملين ينظر بشكل سلبي إلى تهديدات الوزير البولندي، ولا يرى أساساً لتلك المزاعم.

يأتي ذلك وسط تزايد اتهامات بلدان أوروبية أخرى بشأن انتهاك مسيرات وطائرات حربية روسية للمجال الجوي لبعض دول الناتو. وقالت النرويج، الاثنين، إن مجالها الجوي تعرض لـ3 انتهاكات، ما أسفر عن اضطرابات وتأخيرات واسعة النطاق في مطارات النرويج.

أرشيفية لمقاتلات روسية تقوم بطلعات فوق مناطق غير محددة من قبل وزارة الدفاع الروسية (أ.ب)

وأغلق مطار أوسلو مجاله الجوي اعتباراً من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، بسبب رصد طائرة مسيرة واحدة على الأقل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم شركة أفينور النرويجية لتشغيل المطارات، مضيفاً أنه تم تحويل جميع الرحلات إلى أقرب مطار. وقالت وسائل إعلام نرويجية إن ما بين 12 إلى 14 رحلة جوية تأثرت بإغلاق المجال الجوي لمطار أوسلو بعد رصد مسيرة.

وأكّدت السلطات في الدنمارك والنرويج أنها ستتعاون لتحديد ما إذا كانت هناك صلة بين الاختراقات الجوية في البلدين. وقبل ذلك، اشتكت بولندا ولاتفيا وأستونيا من حوادث مماثلة.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

تصعيد حول مولدوفا

على صعيد آخر، بدا أن الوضع حول مولدوفا يسير بسرعة نحو التدهور، مع تفاقم التوتر وتزايد الاتهامات الروسية لهذه الجمهورية التي تؤيد أوكرانيا، وتتجه نحو تعزيز اندماجها مع أوروبا في مواجهة سياسات الكرملين.

وتقع مولدوفا جنوب غربي أوكرانيا، وكان ينظر إليها باستمرار كساحة مواجهة محتملة أو منصة لتوسيع المواجهة الجارية في أوكرانيا، خصوصاً أنها محاذية لإقليم أوديسا الذي يصفه سياسيون روس بأنه «أرض روسية» مثل الأقاليم الأربعة التي ضمّتها موسكو في وقت سابق.

الرئيس الفرنسي (الثاني من اليسار) والمستشار الألماني (الثالث من اليسار) ورئيس الوزراء البولندي (الرابع من اليسار) مع رئيسة مولدافيا مايا ساندو (يمين) في مولدافيا (أ.ب)

وبدا أن تفاقم التوتر الحالي يرتبط باقتراب موعد الانتخابات النيابية في هذا البلد، نهاية الأسبوع الحالي، علماً بأن الرئيسة الحالية مايا ساندو قادت سياسة واسعة للتقارب مع أوروبا، ورفضت ما وصفته بالطموحات التوسعية للكرملين.

وكان لافتاً، الثلاثاء، أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الجيش الروسي شنّ ضربةً انتقاميةً ضد القوات الأوكرانية في منطقة أوديسا، رداً على هجوم أوكراني في شبه جزيرة القرم. وقال بيان عسكري إن الهجوم استهدف «مفرزة من قوات العمليات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب». وزاد أنه تم استهداف ورشات لتصنيع الطائرات المسيرات التي استخدمت في الهجوم على القرم.

لكن هذا الربط للهجوم على القرم مع منطقة أوديسا، بدا أنه مرتبط بتطورات الوضع في مولودفا المجاورة. خصوصاً أن سياسيّاً موالياً للكرملين في القرم أكّد، الثلاثاء، أن ساندو «تشكل التهديد الأخطر». وقال النائب الأول لرئيس برلمان القرم، سيرغي تسيكوف، إن رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، «تشكل التهديد الرئيسي للدولة والشعب المولدوفيين».

وقال تسيكوف إن روسيا «أولاً لا تهاجم، بل تُحرر أراضيها التاريخية وتُنقذها من إملاءات نظام كييف. ثانياً التهديد الرئيسي لمولدوفا وشعبها هو تحديداً النظام الحالي بقيادة ساندو». وأشار إلى أن رغبة ساندو في دمج مولدوفا في الاتحاد الأوروبي «تُفاقم استعباد السكان المحليين (...) لا يُمكن تنمية مولدوفا إلا في ظل علاقات ودية وشراكة مع روسيا، وهي علاقات اختبرها الزمن وأثبتها التاريخ مراراً وتكراراً».

جاء هذا الحديث ردّاً على خطاب وجّهته ساندو، الاثنين، واتهمت روسيا فيه بأنها تُنفق مئات الملايين على رشوة الناخبين. وزعمت أنه «في حال سيطرة روسيا على مولدوفا، فسيتم تجميد الأموال الأوروبية، وستُنهي حرية التنقل، وستُزعزع استقرار ترانسنيستريا (إقليم ساعٍ للانفصال بدعم روسي) وستُصبح الجمهورية معقلاً عسكرياً».

لكن التوقعات بتدهور واسع للوضع حول مولودفا تلقت دفعة إضافية، الثلاثاء، مع صدور تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تحدث عن «سعي الاتحاد الأوروبي لاحتلال مولدوفا». ورأى التقرير أن جهات أوروبية ستعمل على استخدام قوات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي لفرض سيطرة مباشرة في مولدوفا بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية.

سيارات محترقة في موقف سيارات إثر غارة جوية في موقع غير مُعلن بمنطقة كييف في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفقاً للتقرير، الذي نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، فإن «بروكسل لا تنوي التخلي عن خططها لاحتلال مولدوفا حتى لو لم يتطلب الوضع بعد الانتخابات تدخلاً خارجياً. من المتوقع نشر القوات في وقت لاحق. ولإيجاد ذريعة، يُتوقع القيام باستفزازات مسلحة ضد ترانسنيستريا والقوات الروسية المتمركزة في المنطقة». وزاد: «يريد الاتحاد الأوروبي الحفاظ على سياسات كيشيناو المعادية لروسيا، ويخطط للقيام بذلك بأي ثمن، بما في ذلك نشر القوات والاحتلال الفعلي للبلاد». ورأى أنه «في إطار السعي لتجنب مواجهة مباشرة مع روسيا، تعتزم النخب الأوروبية الانتقام في مولدوفا الصغيرة».

وذكر التقرير أن التحضيرات قد بدأت لذلك، وتتمركز وحدات عسكرية تابعة لحلف الناتو حالياً في رومانيا بالقرب من الحدود المولدوفية. ويُجهّز الاتحاد الأوروبي «قوة إنزال» في منطقة أوديسا لتخويف ترانسنيستريا. وزاد أنه «وصلت بالفعل أول دفعة من العسكريين المحترفين من فرنسا والمملكة المتحدة إلى أوديسا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يأمل في أن تكون التغييرات التي ستنتج عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ العام المقبل في صالح كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات، وأوكرانيا تهاجم مركزاً للتجارة الإلكترونية، وضرباتها تقطع الكهرباء عن «القرم»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

بعد الانتخابات النصفية... موسكو تترقب تداعيات «السيناريو الأسوأ»

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي»

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

أعرب الكرملين الأربعاء عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

إقالة مسؤولَين بارزَين في جهاز الأمن الأوكراني على خلفية شبهات فساد

قوات أمن خارج سكن للمجندين في ضواحي كييف (رويترز)
قوات أمن خارج سكن للمجندين في ضواحي كييف (رويترز)
TT

إقالة مسؤولَين بارزَين في جهاز الأمن الأوكراني على خلفية شبهات فساد

قوات أمن خارج سكن للمجندين في ضواحي كييف (رويترز)
قوات أمن خارج سكن للمجندين في ضواحي كييف (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الداخلي الأوكراني (إس بي يو)، الأربعاء، إقالة مسؤولَين رفيعين ورد اسماهما في تحقيق على صلة بمراكز اتصال احتيالية.

وقال جهاز الأمن الداخلي إن رئيسه أوليكسندر بوكلاد، أعفى مسؤولَين كبيرَين في الجهاز من مهامهما بعد ورود اسميهما في تحقيق يجريه المكتب الوطني لمكافحة الفساد (نابو).

وأضاف في بيان عبر تلغرام أن بوكلاد يتوقّع إجراء تحقيق «شفاف وموضوعي ونزيه» من جانب المكتب، رغم التوتر بين المؤسستين. وتفاقم الخلاف بينهما العام الماضي بعدما حاول الرئيس فولوديمير زيلينسكي تقليص استقلالية مكتب مكافحة الفساد.

من جهته، قال مكتب مكافحة الفساد، إن أحد مسؤولي جهاز الأمن «هدد باستخدام سلاح ناري» ومنع المحققين من دخول مواقع كانوا ينفذون فيها عمليات تفتيش الأربعاء.

ووفقًا للمكتب، فإن مسؤولين كبارًا في جهاز الأمن والنيابة العامة والشرطة دفعوا رشاوى لعناصر من أجهزة إنفاذ القانون مقابل غض الطرف عن أنشطة مراكز اتصال احتيالية.

وأضاف أن عمليات الاحتيال استهدفت أوكرانيين وأجانب، وشملت بيع مخدرات وإنتاج سجائر مقلدة وعملات أجنبية مزورة.

واتهم مجموعة إجرامية مؤلفة من 12 شخصًا على الأقل بتنظيم «اعتداءات وخطف وهجمات مخطط لها».

وكانت التحقيقات دفعت المدعي العام الأوكراني رسلان كرافتشينكو إلى الاستقالة في أيلول/سبتمبر بعد تفتيش مكاتب تابعة له، علمًا أنه نفى ارتكاب أي مخالفات.

وبحسب المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومقرها سويسرا، يوفر قطاع مراكز الاتصال الاحتيالية في أوكرانيا وظائف لنحو 60 ألف شخص، أي ما يعادل نحو ثلثي العاملين في القطاع المصرفي.

وتقدّر المبادرة أن هذه الأنشطة تدر إيرادات قد تصل إلى مليار دولار شهريًا.


زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى المزيد من الدعم لبلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة أجريت معه الأربعاء، إنه يأمل في أن تؤدي المكاسب التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة إلى توفير مزيد من الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وذكر أنه يأمل في أن تكون التغييرات التي ستنتج عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ العام المقبل في صالح كييف.

وأوضح: «أنا ممتن أيضاً للجمهوريين، لكن الديمقراطيين يتحدثون بمزيد من الوضوح عن دعم أوكرانيا وتقديم المساعدة لها».

وأضاف: «إنهم يتحدثون عن تجديد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا... ولذلك، هناك أمل في أن يتشكل توازن للقوى وأن نتلقى مزيداً من الدعم».

وقال زيلينسكي إن تلقي المزيد من المساعدات الأميركية ربما يكون له تأثير على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبذل زيلينسكي جهوداً كبيرة لتعزيز العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما بعد اجتماع شهد توتراً في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط) 2025، عندما اتُهم الرئيس الأوكراني «بعدم الامتنان» تجاه المساعدات الأميركية.

وفي الأسابيع الماضية، اتخذ ترمب عدة خطوات تظهر محاباة لروسيا، بما في ذلك اتفاق لاستيراد الديزل الروسي وتخفيف العقوبات.

لكن من المقرر أن تُستأنف محادثات ثلاثية تقودها الولايات المتحدة مع أوكرانيا وروسيا الأسبوع المقبل، بعد توقف دام عدة أشهر.


أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

عندما فاز دونالد ترمب بولايته الرئاسية الثانية، استقرَّت في الأوساط الأوروبية موجة من القلق الذي كان يتراكم جراء المخاوف التي تولَّدت من إقامته الأولى في البيت الأبيض، ومن الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية وانتهت بوضع الحليف التقليدي في خانة الخصوم، والوعيد المبطّن بتقويض المشروع الأوروبي.

وعندما ظهرت النتائج الأولى للانتخابات النصفية فجر الأربعاء، وتأكدت سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، سادت في المؤسسات ومعظم العواصم الأوروبية أجواء من الارتياح الحذر؛ خرج عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يلعب بكل أوراقه في انتخابات عامة مسبقة مصيرية أواخر هذا الشهر، إذ قال: «اقترع المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي تتسبب بالفقر، وضد الحقد والذكورية، وضد إنكار التغيُّر المناخي، وضد مزايا النخب»، ثم أضاف: «هذا ما حصل في البرازيل، والآن في الولايات المتحدة، وقريباً في إسبانيا».

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

لكن العواصم الكبرى في الاتحاد اختارت عدم التعليق مباشرة على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، وكذلك فعلت المؤسسات الأوروبية، إدراكاً منها بأن الهزيمة القاسية التي أصابت النهج الترمبي هي رسالة احتجاج شديدة دوافعها محلية بامتياز: ضد غلاء المعيشة المطرد، وطرد مئات الآلاف من المهاجرين وإساءة معاملتهم، وتقليص الخدمات الصحية العامة، والفساد الجامح المتفشي في المحيط العائلي للرئيس، وأن فقدان الأغلبية في الكونغرس لن ينتقص من صلاحياته الواسعة جداً في السياسة الخارجية، لا، بل من المرجح أن يدفعه إلى التركيز عليها أكثر لاستعادة الهيبة التي فقدها داخلياً.

جميع الأوساط الأوروبية التي استمزجتها «الشرق الأوسط» بعد صدور النتائج النهائية للانتخابات النصفية تميل إلى الاعتقاد أن الهزيمة ستحفِّز الرئيس الأميركي على مضاعفة جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفتح الأبواب أمام أسرته وشركائه لمزيد من الصفقات المجزية في روسيا قبل خروجه من البيت الأبيض.

ويخشى الأوروبيون أنه لن يتردَّد في استخدام الوسائل والأدوات التي في متناوله لدفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو مزيد من التنازلات الاستسلامية، مثل المعلومات الاستخباراتية الحيوية التي تزوِّد بها واشنطن القوات المسلحة الأوكرانية، وخدمة «ستارلينك» الساتلية، والأسلحة التي منذ فترة تبيعها الولايات المتحدة لكييف.

ويستبعد الأوروبيون أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا، خصوصاً ما يتعلق منها بالعقوبات المفروضة على روسيا والتي رفع كثيراً منها مؤخراً، ما لم يخرج من صفوف النواب الجمهوريين العدد الكافي من الرافضين لهذه السياسة، وينضموا إلى الأغلبية الديمقراطية الجديدة التي تعارض التخلي عن أوكرانيا في أحرج مراحل الحرب.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرَّح مؤخراً بأن روسيا خسرت في الشهر الماضي وحده 52 ألف جندي بين قتيل وجريح، وأن هذا «عدد غير قابل للاحتمال».

على الجبهة الأطلسية، لا يتوقع الأوروبيون مزيداً من الصدمات والمفاجآت بعد فصول الضغط الأخيرة التي تعرَّضوا لها لزيادة الإنفاق العسكري والتَّوصُّل إلى اتفاق جديد مع الدنمارك حول غرونلاند.

لكن يخشى البعض، في حال تجدُّد الهجمات ضد إيران، أن يلجأ ترمب إلى التصعيد في وجه الدول التي امتنعت، في السابق، عن فتح مجالها الجوي، أو استخدام قواعدها المشتركة، أمام المقاتلات الحربية الأميركية.

لكن أكثر ما يبعث على الارتياح في الأوساط التي تخشى من عواقب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة على المشروع الأوروبي، وتماهيها مع أهداف استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي من بينها دعم المقاومة لهذا المشروع، أن دائرة الذين يجنحون نحو الخروج من تحت المظلة الترمبية مرشحة للاتساع في المعسكر اليميني المتطرف، خصوصاً بعد سقوط أوربان في المجر، وبولسونارو في البرازيل، وبعد أن كانت أحزاب يمينية متطرفة وازنة في أوروبا، مثل «التجمع من أجل الجمهورية» في فرنسا، و«إخوان إيطاليا»، قد سلكت هذا الطريق، علماً بأن أحزاباً أخرى مثل «فوكس» الإسباني و «البديل من أجل ألمانيا» ما زالت على ولائها للرئيس الأميركي.

الاشتراكيون الأوروبيون كانوا الأكثر احتفالاً بالنصر الديمقراطي في الانتخابات النصفية الأميركية، إذ صرَّحت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، إيراتشي غارسي، بقولها: «إنها الموجة الزرقاء، وهي بداية نهاية حروب ترمب، والرسوم الجمركية غير القانونية، والاعتداءات على النظام الديمقراطي». أما الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، فقد اكتفت بتصريح مقتضب جاء فيه: «نتيجة هذه الانتخابات كانت واضحة، والاتحاد الأوروبي جاهز للتعاون مع الكونغرس الجديد، بجناحيه، الديمقراطي والجمهوري».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

العبرة الرئيسية التي يخرج بها المحللون الأوروبيون من هذه الهزيمة المدوية التي مُني بها الجمهوريون وترمب في الانتخابات النصفية الأميركية، هي أن الديمقراطية ما زالت حيّة في الدولة التي احتفلت هذه السنة بمرور 250 عاماً على تأسيسها، وأن النظام الديمقراطي قادر دائماً على احتواء الشطط التوتاليتاري ومنع تفشيه أو رسوخه. لكن ثمة مَن يحذِّر من أن هذه الهزيمة قد تؤجِّج عند الرئيس الجريح نزعته الانتقامية المتأصلة، وتدفعه نحو مزيد من التصعيد على أكثر من جبهة.