الاعتراف بدولة فلسطين يُسمّم العلاقات بين إسرائيل وفرنسا

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الاعتراف بدولة فلسطين يُسمّم العلاقات بين إسرائيل وفرنسا

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

يُسمّم قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين علاقاتها المتوترة أصلاً مع إسرائيل، مع ترقّب ردود فعل انتقامية من الدولة العبرية وردّ فرنسي عليها، وسط مخاطر من استمرار تفاقم الوضع بالنسبة إلى الفلسطينيين.

ومنذ إعلان الرئيس الفرنسي نيّته الاعتراف بدولة فلسطينية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنطلق الاثنين، في نيويورك، أعربت إسرائيل عن غضبها إزاء هذه الخطوة.

وفي أغسطس (آب)، اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إيمانويل ماكرون، بـ«تأجيج نار معاداة السامية» وباللعب لصالح حركة «حماس» التي نفذت هجوماً غير مسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدى إلى اندلاع حرب مدمّرة في قطاع غزة.

وأثارت هذه الإساءة إلى «فرنسا بأكملها» غضب الرئيس الفرنسي الذي دافع عن مبادرته الدبلوماسية واصفاً إياها بأنّها «يد ممدودة» إلى إسرائيل من أجل «السلام الدائم».

«خط أحمر»

قبل الاعتراف رسمياً بدولة فلسطينية، هدّدت السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات محتملة.

ومن أهم الخيارات التي قد تلجأ إليها، ضمّ كامل الضفة الغربية أو جزء منها، الأمر الذي حذر منه «الإليزيه»، مساء الجمعة، مؤكداً أنّ هذا الضم سيشكّل «خطاً أحمر واضحاً».

وفي إطار استهداف باريس تحديداً، قد تُغلق إسرائيل القنصلية الفرنسية في القدس أو تقلّص التعاون العسكري والدفاعي مع فرنسا. ورغم أنّ هذه الإجراءات ستكون ذات أهمية بالغة، لن تصل إلى حد القطيعة الدبلوماسية، حسب ما أفاد دبلوماسيون من الجانبين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ أحدهم رأى أنّه من المتوقع حدوث «الكثير من الضجيج»، مرجّحاً اندلاع موجهات كلامية علنية بين الطرفين.

أمّا التأثير المباشر فتمثّل في اعتبار إيمانويل ماكرون شخصاً غير مرغوب فيه في إسرائيل حتى إشعار آخر، رغم إقراره بأنّه «عرض الذهاب إلى هناك» قبل الاعتراف بدولة فلسطينية لشرح النهج الذي يعتمده. ومع ذلك، أكد أنّه على اتصال دائم بنتنياهو الذي تحدث معه مجدداً الأحد، وفقاً لمقرّبين منه.

في باريس، يبقي المسؤولون التحفّظ قائماً بشأن الإجراءات المضادة المخطّط اتخاذها، لكنّهم تعهّدوا رداً قوياً يرتكز على مبدأ المعاملة بالمثل.

وفي السياق، أشار دنيس بوشار، السفير السابق والخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، إلى إجراءات تتعلق بالتأشيرات الدبلوماسية. وقال إنّ السفارة الإسرائيلية في فرنسا «مكتظة بعدد هائل من حاملي جوازات السفر الدبلوماسية، مع أنّ عملهم يندرج بوضوح ضمن نطاق أجهزة الاستخبارات».

مع ذلك، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أنّها «لن تساوم أبداً» في مسألة «أمن السفارات الأجنبية»، رافضة أي محاولة لتقليص الحماية الممنوحة للسفير الإسرائيلي في باريس.

«ظلم وغير مسؤول»

من جانب آخر، يشعر المراقبون بقلق بالغ إزاء التبعات المحتملة على الفلسطينيين.

وقالت أنييس لوفالوا، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، إنّ «الإسرائيليين مستعدّون لأي شيء، ومن المرجّح أن يكون الرد الفرنسي محدوداً للغاية». وأشارت إلى أنّ إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس سيكون «كارثياً» لأنّها نقطة اتصال رئيسية مع الفلسطينيين. ورأت أنّه مع الضم المحتمل للضفة الغربية، فإنّ «الفلسطينيين سيخسرون أكثر في هذه الأزمة».

وتخطّط إسرائيل لتوسيع مستوطناتها في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967. وفي أغسطس (آب)، صادقت حكومتها على بناء مستوطنات جديدة، الأمر الذي اعتُبر أنّه يهدد إمكان إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.

وقال ماكرون في مقابلة مع القناة الـ«12» الإسرائيلية، الخميس: «هذا ظلم وغير مسؤول... الضفة الغربية لا علاقة لها بـ(حماس)».

وأضاف أنّه يرى في ذلك دليلاً على أنّ «المشروع السياسي» للسلطات الإسرائيلية «ليس تفكيك (حماس)، بل القضاء على إمكان وجود دولتين».

وفي هذا السياق، قال السفير الإسرائيلي في باريس، جوشوا زاركا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «منذ البداية، أوضحنا أنّ اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية، من دون أي شروط، من شأنه أن يعقّد الوضع على الأرض بدلاً من تعزيز السلام».

وأضاف: «لو وضع الرئيس ماكرون بعض الشروط، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية بعد الإفراج عن الرهائن ونزع سلاح (حماس)، فإنّ الديناميكية كانت ستكون مختلفة».

بالنسبة إلى جيرار أرو السفير الفرنسي السابق في إسرائيل والولايات المتحدة، فإنّ العلاقات الفرنسية-الإسرائيلية «تأثّرت إلى الأبد».

واعتبر أنّه إلى جانب العلاقة الصعبة بين ماكرون ونتنياهو، فإنّ فرنسا لا تحظى بشعبية لدى الشعب الإسرائيلي، موضحاً أنّها لطالما «اعتُبرت معادية للسامية، وعدواً لدولة إسرائيل، وصديقاً للفلسطينيين».

من جهته، قال زاركا: «هدفي سيكون تهدئة الأمور في أسرع وقت ممكن»، في ظل غياب علاقة سليمة.


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، الثلاثاء، استقالته من منصبه، بعد نحو أسبوع من كارثة اصطدام قطارين أودت بـ69 شخصاً على الأقل، في ثاني حادث خطير تشهده شبكة السكك الحديدية الإسبانية هذا العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير في ختام جلسة مطوّلة أمام النواب: «أودّ إبلاغكم بأنني لا أتخلّى عن مهامي وزيراً للنقل فحسب، بل أتخلّى أيضاً عن الترشّح» للانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان قد استبعد مراراً، منذ الكارثة، تقديم استقالته.

وأضاف: «لا يمكن لوزير النقل في بلد مثل إسبانيا أن يبقى في منصبه بعد حادثين بهذه الخطورة في أقل من عام، مهما اختلفا، وسواء كنت أتحمّل مسؤولية مباشرة عنهما أم لا»، مشيراً أيضا إلى كارثة أداموث التي أوقعت 46 قتيلاً في يناير (كانون الثاني) في الأندلس بجنوب البلاد.

وتابع: «إنها مسألة كرامة سياسية واتّساق وتعاطف مع الضحايا».

وأكّد: «اتّخذت قراري بشأن مستقبلي في الدقائق الأولى التي أعقبت المأساة، فور علمي بها».

وأضاف: «أُعلن هذا القرار اليوم في المكان الأنسب لذلك، مقرّ السيادة الوطنية، بعدما أنجزت ما اعتبرته العمل الأكثر إلحاحاً والذي لا يحتمل التأجيل: إجراء التحقيقات الأولية... واتّخاذ أول التدابير لتعويض (الضحايا) وتحسين سلامة شبكة السكك الحديدية لدينا على المدى القصير، قدر الإمكان».

وكان بوينتي عرض أمام الصحافيين صباح الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء، «خطة استثنائية لتعزيز سلامة شبكة القطارات الفائقة السرعة»، إلى جانب حزمة مساعدات للناجين وعائلات الضحايا.

وأكّد أن الحكومة ستعمل «بلا كلل» من أجل «استعادة ثقة» السكان بشبكة القطارات الفائقة السرعة الإسبانية.


توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».


نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعت نقابات وجمعيات معنية بالحق في السكن من 7 دول أوروبية، الثلاثاء، في باريس إلى تنظيم «مظاهرات منسقة في جميع أنحاء أوروبا» احتجاجاً على غلاء المعيشة، وذلك أيام 20 و21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وعقب مظاهرات متفرقة شهدتها دول أوروبية عدة، أعرب ممثلون لمنظمات من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال واليونان وبلجيكا خلال اجتماع لهم في باريس، عن أملهم في حشد «ملايين» الأشخاص في الشوارع.

وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم «اتحاد نقابات المستأجرين الإسبان»، الجهة الداعية لهذا اللقاء، خلال مؤتمر صحافي: «لقد قرّرنا التنسيق في ما بيننا للمضي قدماً بشكل مشترك». وتتمحور المطالب الرئيسية حول «ضمان الحق في السكن» و«ضبط أسعار السكن والمواد الغذائية والطاقة». كما تشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع نطاقاً، مثل زيادة الأجور ومعاشات التقاعد.

وأوضحت أركارازو أن المطالب تشمل أيضاً «ضمان الخدمات العامة، لا سيما التعليم والصحة والسكن العام»، و«الحق في العمل» من دون «استبعاد المهاجرين»، والدعوة إلى «فرض ضرائب على الأغنياء»، بالإضافة إلى المطالبة بـ«إنهاء سياسات التسلح» ووقف تطوير «الطاقة الأحفورية». وفي إسبانيا، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، بهدف الدفع بمطالبها المتعلّقة بالسكن والأجور قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.

من جانبه، قال بنجامان بال، عضو «تنسيقية السترات الصفراء» الذي حضر الاجتماع أيضاً: «سننزل إلى الشوارع بالملايين لنُظهر أن الشعوب هي التي يجب أن تتولى القيادة، لا المليارديرات».

وتندد المنظمات الأوروبية بـ«الارتفاع الجامح في تكاليف المعيشة» وبغياب التدابير الحكومية اللازمة لمواجهة هذا الوضع. وفي إيطاليا، أشارت كيارا كابريتي، من نقابة «يو إس بي» إلى أن الحراك بدأ في صفوف عمال الموانئ، ثم توسع ليُتوج بإضراب عام في 30 أكتوبر (تشرين الأول) شهد خروج مئات الآلاف من الطلاب والعمال في مظاهرات، وقالت: «الحكومة لا تقدّم رداً لأحد».