صعوبات شائكة تنتظر رئيس الحكومة الجديد في فرنسا منذ أول يوم

لوكورنو يعد بـ«القطيعة» مع الممارسات السابقة ويحذر من «الفجوة» بين عالم السياسيين وحياة الفرنسية «الواقعية»

رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
TT

صعوبات شائكة تنتظر رئيس الحكومة الجديد في فرنسا منذ أول يوم

رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)
رئيسا الحكومة سيباستيان لوكورنو الوافد (يمين) والخارج (فرنسوا بايرو) بمناسبة عملية التسلم والتسليم ظهر الأربعاء (رويترز)

منذ مساء الثلاثاء ومع إعلان قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون كلف سيباستيان لوكورنو، وزير دفاعه منذ عام 2022، تشكيل الحكومة الجديدة التي ستحل محل حكومة فرنسوا بايرو التي سقطت في البرلمان مساء الاثنين، تكاثرت التساؤلات والتحليلات التي جعلت ماكرون يكلف الوزير الأكثر التصاقاً به.

فصحيفة «لوبينيون» القريبة من عالم الأعمال، نشرت رسماً كاريكاتورياً في عددها ليوم الأربعاء يظهر ماكرون ولوكورنو جنباً إلى جنب ووراءهما ظلان لرئيس الجمهورية. والمعنى المقصود من ذلك: ماكرون نصب نفسه رئيساً للحكومة عبر تسمية لوكورنو وذلك بعد تجربتين فاشلتين مع ميشال بارنيه وفرنسوا بايرو، وكلاهما سقط بالضربة القاضية في البرلمان: الأول لأنه عجز عن تمرير مشروع ميزانية الرعاية الاجتماعية، والثاني لأنه لم يحصل على ثقة النواب للسير بخطته لميزانية عام 2026.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو الذي عينه ماكرون رئيساً جديداً للوزراء (إ.ب.أ)

ليس سراً أن لوكورنو مقرب جداً من ماكرون. فهو السياسي الوحيد الذي شغل منصباً حكومياً منذ عام 2017، أي منذ وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه وينظر إليه على أنه «الوزير الذي يهمس في أذن ماكرون». ووفق معلومات صحافية، فإن لوكورنو مقرب أيضاً من عقيلة رئيس الجمهورية الذي كان يرغب في تسميته رئيساً للحكومة نهاية العام الماضي بدلاً من بايرو. إلا أن الأخير «هدد» ماكرون بالافتراق عنه علماً أن الرئيس يدين لبايرو بوصوله إلى قصر الإليزيه في ولايته الأولى. ومعلوم في الوسطين السياسي والإعلامي أن بايرو لا يكن الكثير من الود لخلفه في رئاسة الحكومة ودرج على وصفه، في دائرته الضيقة بـ«المتزلف»، منتقداً قربه من رئيس الجمهورية.

بيد أن خيار لوكورنو ووجه بالانتقادات العنيفة من اليمين المتشدد ومن أوساط اليسار والبيئويين الذين رأوا فيه استمراراً للسياسات السابقة التي أثبتت فشلها، ولعجز من سبقوا رئيس الحكومة الجديد في توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي وأيضاً المالي.

الوزيران جيرالد دارمانان (العدل - يسار الصورة) والدفاع سيباستيان لوكورنو كلاهما مقرب من الرئيس ماكرون ومرشح لاحتلال مقعد رئيس الحكومة بعد استقالة حكومة روسا بايرو (أ.ف.ب)

نهج القطيعة مع السابق

كان لافتاً مضمون البيان الرئاسي عقب تسمية لوكورنو، وقد جاء فيه ما حرفيته أن رئيس الجمهورية «كلف (لوكورنو) بالتشاور مع القوى السياسية الممثلة في البرلمان من أجل اعتماد ميزانية للأمة وبناء التوافقات الضرورية لاتخاذ القرارات خلال الأشهر المقبلة. وبعد هذه المشاورات، سيكون من مسؤولية رئيس الوزراء الجديد أن يقترح على رئيس الجمهورية تشكيلة الحكومة». وجاء في البيان أيضاً أن «ما سيوجه عمل رئيس الوزراء هو الدفاع عن استقلالنا وقوتنا، وخدمة الفرنسيين، وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسساتي من أجل وحدة البلاد». وأخيراً فإن ماكرون «مقتنع بأنه على هذه الأسس، من الممكن التوصل إلى تفاهم بين القوى السياسية مع احترام قناعات الجميع».

يلخص بيان الإليزيه الصعوبات الكبرى التي تواجهها فرنسا في الوقت الراهن، التي يتعين على لوكورنو أن يسعى لتفكيكها. وليس من نافل الأمور الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية طلب من رئيس الحكومة المكلف التفرغ بداية «لبناء التوافقات» بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان قبل أن يقدم له اقتراحاً بتشكيلته الوزارية. وهذا يعد أمراً طارئاً ومرده حرص ماكرون على التأكد من أن الصيغة الحكومية التي ستقترح عليه لن تسقط في البرلمان سريعاً، ما من شأنه أن يفاقم عدم الاستقرار السياسي والمالي والاجتماعي الذي تواجهه البلاد.

من هذه الزاوية يمكن الاكتفاء بما قاله لوكورنو خلال عملية التسلم والتسليم التي حصلت ظهر الأربعاء في مقر رئاسة الحكومة بعد اجتماع مغلق جمعه بسلفه وقد دام 45 دقيقة. وأعرب لوكرونو، بعد أن شكر بايرو على جهوده وعلى شجاعته، عن رغبته في ردم ما سماه الفجوة بين الحياة السياسية في البلاد والحياة الواقعية. مضيفاً أنه «لا يمكننا الاستمرار في هذه الفجوة إلى الأبد، لأنها ستلحق بنا في نهاية المطاف».

آلاف المتظاهرين متجمعون الأربعاء في «ساحة الجمهورية» (لا ريبوبليك) في باريس (أ.ف.ب)

وكان رئيس الحكومة الجديد يشير بذلك إلى التجمعات والمظاهرات والاشتباكات الدائرة في باريس على بعد مسافة قصيرة من القصر الحكومي بمناسبة الحراك الداعي لـ«شل البلاد». أما السبيل إلى ذلك فلخصه بقوله: «سيتعيّن علينا القيام بقطيعة، وليس فقط في الشكل أو المنهج (...) بل أيضاً في الجوهر». وبكلام آخر، فإن لوكورنو نبه السياسيين خارج البرلمان وداخله إلى أن النزاعات السياسية والمطالب المتناقضة التي أدخلت فرنسا في أزمة مالية عنوانها المديونية المتعاظمة (3415 مليار يورو)، وأزمة اجتماعية (المظاهرات والإضرابات والمطالب المتكاثرة)، ما ينعكس على حضور فرنسا وقدرتها التأثيرية في أوروبا وخارجها وفي زمن تتناسل فيه الأزمات، كل ذلك عدّه «مدعاة للقلق» و«لا يتعين أن يتواصل إلى الأبد وسط الإهانات والعنف».

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد يشارك في مظاهرة باريس وإلى جانبه أريك كوريل النائب عن الحزب المذكور ورئيس اللجنة المالية في البرلمان الفرنسي (أ.ف.ب)

مهمة تدوير الزوايا

حقيقة الأمر أن من جملة الأسباب التي دفعت ماكرون لاختيار لوكورنو لكونه «مفاوضاً بارعاً» وتجمعه علاقات غير عدائية مع جميع مكونات الطيف السياسي، أكان مع أطراف «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون وحزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، أو اليسار المعتدل ممثلاً بالحزبين الاشتراكي والشيوعي، وصولاً إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف وزعيمته مارين لوبن ورئيسه جوردان بارديلا.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف وجوردان باريلا رئيس حزب «التجمع الوطني» لدى وصولهما إلى البرلمان الثلاثاء للتصويت على الرقة بحكومة فرنوسا بايرو (د.ب.أ)

ورغم ذلك، فقد توقعت لوبن فشل لوكورنو الذي انتقدت تعيينه. وللتذكير، فإن بايرو سقط في البرلمان بسبب تصويت كتلتين لا يجمع بينهما، سياسياً، شيء؛ هما كتلة اليسار وكتلة اليمين المتطرف الذي يضم 120 نائباً، وهي أكبر كتلة حزبية في المجلس النيابي. من هنا، فائدة اختيار لوكورنو الذي عليه أن يتبع نهجاً سياسياً يتماشى مع توجهات الكتلة المركزية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من غير أن ينفر اليسار أو اليمين المتطرف، علماً أن الأخير يدعو ويصر على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما اليسار المتشدد بزعامة جان لوك ميلونشون يدعو إلى إقالة ماكرون. وسيتقدم الخميس باقتراح إلى البرلمان بهذا الخصوص.

كما أنه هدد بحجب الثقة عنه إن لم يطلبها رئيس الوزراء الجديد من البرلمان. وليس واضحاً أن لوكورنو «المفاوض» قادر على تدوير الزوايا والضغط على الفريق الذي تشكلت منه حكومات ماكرون المتعاقبة - في الأعوام الثلاثة الأخيرة قبل بالتنازل عن بعض «الخطوط الحمراء» التي وضعها - أو أنه قادر على «إرضاء» الاشتراكيين بمنحهم بعض المكاسب لجهة فرض ضرائب على أصحاب الثروات والمرتبات الكبرى وهو ما ترفضه الكتلة المركزية واليمين المتطرف.

حريق في مطعم في حي «لي هال» الواقع في قلب باريس في إطار أعمال العنف التي شهدتها العاصمة الفرنسية الأربعاء بمناسبة حراك «شل العمل» في فرنسا (أ.ب)

أما الأخير فإنه يريد سياسة أكثر تشدداً في ملف الأمن والهجرات ورفض الضرائب الإضافية... وباختصار، فإن لوكورنو سيجد نفسه وسط مطالب متناقضة يصعب الجمع بينها، فيما تفتقر الحكومة العتيدة إلى دعم أكثرية نيابية. ولذا، فإنه لن يستطيع إنجاز مهمته إن لم يمكن يتمتع بهامش من حرية التحرك التي يجب أن تأتي بداية من الرئيس ماكرون نفسه. ومصلحة الأخير أن يوفر له هذا الهامش لأنه لم يعد أمامه وسائل سياسية إضافية لتجنب أزمة مؤسسات يمكن أن تنقلب سريعاً إلى أزمة النظام السياسي.

وما يزيد الوضع حرجاً تحرك الشارع، حيث شارك الآلاف من الفرنسيين في مسيّرات ومظاهرات في العاصمة باريس وفي عدد كبير من المدن الرئيسية احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وعلى السياسات الحكومية التقشفية. وشهدت العديد من المدن، كما في باريس، مناوشات واشتباكات مع رجال الأمن واشتعال عدد من الحرائق وإغلاق العديد من المؤسسات بما فيها التعليمية، وعدد من الطرق السريعة، رغم نشر ما لا يقل عن 80 ألف رجل شرطة ودرك. وكان قطاع النقل والمواصلات الأكثر تأثراً كالعادة بهذا الحراك الاجتماعي. وما جرى الأربعاء يعد عينة مما ينتظر فرنسا يوم 18 الحالي، حيث هناك دعوة النقابات لإضرابات ومظاهرات شاملة.


مقالات ذات صلة

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

شمال افريقيا تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين في نيويورك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، الاثنين، رداً على منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يجب أن تتوقف روسيا عن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا وصادراتنا الغذائية، وهذا سيؤدي إلى خطوات مماثلة لخفض التصعيد من جانبنا».

وكتب ترمب أن روسيا «فقدت للأسف السيطرة على صناعة زيت الديزل» خلال الحرب، وكتب أن نسبة كبيرة من مصافي التكرير في روسيا تم تفجيرها وتوقفت عن العمل.

وتابع: «يجب أن تنتهي هذه الحرب السخيفة التي لا تنتهي أبداً مع أوكرانيا».

وقبل أكثر من أسبوع، دعا ترمب زيلينسكي إلى وقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية وألقى باللوم عليه في النقص العالمي في وقود الديزل.

ومع ذلك، كان للحرب بين الولايات المتحدة وإيران تأثير أكبر بكثير على سوق النفط العالمية.

ومن المقرر عقد اجتماع بين ترمب وزيلينسكي، غداً الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.


«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.


محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة، الاثنين، من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء، معبّرين عن خشيتهم من أن تتكرر معاناة الشتاء الماضي.

ومنذ أشهر، تتبادل روسيا وأوكرانيا ضربات بعيدة المدى بوتيرة متصاعدة، تستهدف عدداً كبيراً من المواقع المدنية، بما في ذلك المصانع والمستودعات ومنشآت الطاقة والموانئ، فضلاً عن سفن في البحر الأسود.

وفي أحدث تقييم للوضع، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى تفاقم حاد في الظروف المعيشية الصعبة أصلاً مع حلول الشتاء، كما حدث العام الماضي.

وجاء في بيانها: «خلال شتاء 2025 - 2026 القارس، واصلت القوات المسلحة الروسية شن موجات منتظمة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 مئوية تحت الصفر».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تحمّل ملايين المدنيين انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقصاً أو انقطاعاً طويلاً في خدمات التدفئة».

ونقلت اللجنة التي أسسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد وقت قصير من إطلاق موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 شهادات تفيد بأن درجات الحرارة داخل الشقق «انخفضت بشكل أدى إلى إصابة كثيرين بمشكلات صحية، بما في ذلك اضطرابات نفسية».

وأوضحت أن «السلطات الأوكرانية سجّلت وفيات وإصابات مرتبطة بالبرد»، مع تسليط الضوء كذلك على تقارير بشأن هجمات أوكرانية على البنية التحتية داخل روسيا، وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

وقالت لجنة التحقيق: «تشير تلك التقارير إلى زيادة في عدد الضحايا المدنيين والأضرار أو التدمير الذي يلحق بالمناطق المدنية».

وحذّر رئيس اللجنة إريك موس، في البيان، قائلاً: «استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يجعل ظروف المعيشة لا تحتمل على نحو متزايد بالنسبة للمدنيين، ونحن قلقون من أن يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة في التحمّل».

وجاء تقرير اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي باتجاه هدنة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين البلدين. لكنّ طرفي النزاع لم يؤكدا بعد الموافقة عليها.

ورحب الكرملين بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها ترمب، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «مستعدة لخفض التصعيد» إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.