ماكرون يبحث عن الشخصية القادرة على الجمع بين المتناقضات السياسية

الرئيس الفرنسي كلف بايرو تصريف الأعمال بانتظار تسمية بديل عنه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفاً في قصر الإليزيه (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفاً في قصر الإليزيه (أرشيفية - رويترز)
TT

ماكرون يبحث عن الشخصية القادرة على الجمع بين المتناقضات السياسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفاً في قصر الإليزيه (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر ضيفاً في قصر الإليزيه (أرشيفية - رويترز)

خطآن قاتلان اقترفهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس حكومته فرنسوا بايرو؛ الأول في شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي عندما أصدر قراراً بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة لأسباب لم تقنع أحداً؛ والثاني، عندما قرر الشهر الماضي المثول أمام البرلمان لطلب الثقة بحكومته بناء على مسودة لمشروع ميزانية تقشف للعام 2026 لاقت رفضاً من اليمين المتطرف واليسار بمختلف مكوناته فضلاً عن حلفائه من «الخضر». ولا شيء كان يلزم بايرو بالمخاطرة بمصير حكومته ووضعه بين أيدي البرلمان المتشظي.

خطأ ماكرون أفضى إلى قيام برلمان من غير أكثرية، يتشكل من ثلاث قوى رئيسية («الكتلة المركزية» المشكلة من الأحزاب الداعمة لماكرون ومن حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، وجبهة اليسار بمكوناتها الثلاثة: الاشتراكي والشيوعي وحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، واليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»). وعيب هذه التشكيلة استحالة التعاون بين مكوناتها بسبب اختلاف الخيارات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية وطموحاتها السياسية. والنتيجة الأولى كان عنوانها غياب الاستقرار السياسي، حيث تعاقبت ثلاث حكومات على إدارة شؤون البلاد في أقل من عامين، اثنتان سقطتا في البرلمان؛ حكومة ميشال بارنيه سقطت في ديسمبر (كانون الأول) وكانت الأقصر عمراً في تاريخ الجمهورية الخامسة، وحكومة بايرو الهشة الضعيفة، إذ إن النواب الذين رفضوا منحها الثقة شكلوا نحو ثلثي أعضاء البرلمان، وهي سابقة في تاريخ الجمعية الوطنية. والسابقة الأخرى أن بايرو هو الوحيد، منذ 65 عاماً، الذي حرم من ثقة البرلمان.

الوزيران جيرالد دارمانان (العدل، يسار الصورة) والدفاع سيباستيان لو كورنو كلاهما مقرب من الرئيس ماكرون ومرشح لاحتلال مقعد رئيس الحكومة بعد استقالة حكومة روسا بايرو (أ.ف.ب)

حراك الشارع

لأن الدستور يفرض على رئيس الحكومة أن يقدم، في هذه الحالة، الاستقالة، فقد زار بايرو ظهر الثلاثاء قصر الإليزيه وقدم استقالته لرئيس الجمهورية الذي طلب منه تصريف الشؤون اليومية بانتظار تعيين حكومة جديدة. وصدر عن الإليزيه بيان يفيد بأن ماكرون ينوي تعيين رئيس حكومة جديد «خلال الأيام القليلة المقبلة». وحرص ماكرون على ملء الفراغ الحكومي سريعاً مرده إلى الاستحقاقات الداهمة التي تواجهها البلاد، وأولها الدعوة لشل الحركة الاقتصادية تماماً، الأربعاء. واستبق برونو روتايو، وزير الداخلية الحدث بالدعوة إلى عدم ترك السلطة شاغرة لفترة طويلة، محذراً من أن الأيام المقبلة «مناسبة لجميع أشكال التجاوزات». وقرر روتايو نشر 80 ألفاً من قوات الأمن (الشرطة والدرك) وسط مخاوف من أعمال عنف وتخريب وفوضى. وغداً، من المتوقع أن يتظاهر ما لا يقل عن مائة ألف شخص في جميع أنحاء فرنسا، بمناسبة يوم التعبئة المسمى «لنشل كل شيء». ويشمل الحراك الطلاب الجامعيين وتلامذة الثانويات.

والثلاثاء، قامت نحو 30 جامعة بعقد جمعياتها العمومية لتحديد الخطوات والتحركات التي سيتم اتخاذها الأربعاء. وعلى المستوى العام، فإن قطاع المواصلات سيكون الأكثر تأثراً بالحراك. وتبين التقارير الأمنية أن مجموعات اليسار المتشدد مثل «مجموعة بلاك بلوك» أو جماعة «السترات الصفراء» قد تقوم بأعمال عنف وشغب. ومما توافر أن الطرق السريعة سيتم استهدافها منذ الصباح الباكر لشل حركة السير بين المدن ومنها الواقعة غرب فرنسا مثل رين ونانت وفان وبريست وكان.

وزير الاقتصاد أريك لامبارد القادم من صفوف اليسار، أحد الشخصيات التي قد يسميها الرئيس ماكرون لرئاسة الحكومة (إ.ب.أ)

أما في باريس، فمن المتوقع أن يبدأ حصار الطريق الدائري الذي يلف العاصمة اعتباراً من منتصف الليل. وتتوقع السلطات حدوث شلل في مستودعات الوقود، والمطارات، ومحطات القطارات. كما ستخرج مظاهرات جماهيرية في العديد من المناطق الفرنسية. ويحظى حراك الأربعاء الذي انطلقت شراراته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدعم بعض اليسار والنقابات الموالية له.

بيد أن ما ينتظر المواطنين الأربعاء ليس سوى «عينة» مما يترقبهم يوم 18 من الشهر الحالي، حيث الأكثرية الساحقة من النقابات العمالية دعت إلى يوم تعبئة عامة في بيان أصدرته يوم 29 أغسطس (آب) نددت فيه بالإجراءات والتدابير التي تضمنها مشروع الميزانية للحكومة المستقيلة. وسيشمل الحراك إضرابات واسعة ومظاهرات ومسيرات في باريس وغالبية المدن الكبرى، وذلك دعماً للمطالب الاجتماعية وممارسة للضغوط على الحكومة المقبلة لدفعها للتخلي عن التدابير التي تعدّها مجحفة.

صعوبات الاختيار

ما بين الاستحقاقين، ثمة محطة رئيسية عنوانها ما سيصدر عن مؤسسات التصنيف الائتمانية، حيث من المقرر أن تصدر وكالة «فيتش» تقريرها الجمعة المقبل. وحسب آخر تقرير لها الصادر في شهر مارس (آذار) الماضي، فإن تقييم فرنسا تراجع إلى آخر مرتبة «الجودة العالية». وإذا هبطت فرنسا إلى المستوى الأدنى (الجودة المتوسطة) فسوف ينعكس ذلك حكماً على نسبة الفائدة التي يتعين دفعها على مديونيتها البالغة راهناً 3415 مليار يورو. وبذلك، ستحل باريس في المرتبة ما قبل الأخيرة بين دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يثير الكثير من القلق في بروكسل، مقر المفوضية الأوروبية وفي ألمانيا، الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا، ناهيك عن القلق على انعكاسات الصعوبات المالية الفرنسية على قيمة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). وبعد أن كانت إيطاليا «التلميذ الطائش» داخل «الاتحاد»، ها هي فرنسا تتأهب للحلول محلها فيما تبقى اليونان في آخر اللائحة.

كاترين فوتران وزيرة العمل والصحة والرعاية الاجتماعية في الحكومة المستقيلة كانت مرشحة جدية لرئاسة الحكومة في العامين الأخيرين (إ.ب.أ)

ما سبق يبين المهمة الشاقة لماكرون، الذي يتعين عليه العثور على الشخصية المولج بها تشكيل حكومته الخامسة في ولايته الثانية التي تنتهي في ربيع عام 2017. صحيح أن المرشحين كثر وآخر من انضم إليهم صباح الثلاثاء هي رئيسة البرلمان يائيل براون - بيفيه التي أبدت استعدادها للقيام بهذه المهمة الشاقة. ويضاف اسم بيفيه إلى عشرة أسماء على الأقل منهم وزير الدفاع (سباستيان لوكورنو)، والعدل (جيرالد دامانان)، والاقتصاد (أريك لومبار)، والعمل (كاترين فوترين)، وأمين عام الحزب الاشتراكي (أوليفيه فور)، ووزير الخارجية السابق (جان إيف لو دريان)، أو وزير الشؤون الاجتماعية السابق (كزافيه برتراند). وثمة أسماء أخرى مثل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي (أريك بوديه) أو حاكم البنك المركزي (فرنسوا فيلوروا دو غالهو). وتبين هذه اللائحة غير الشاملة أن الصعوبة ليست في توافر المرشحين بل في العثور على رئيس للحكومة قادر على الصمود. وقد أصبح معروفاً أن ماكرون لن يلجأ إلى خيار حل البرلمان للمخاطر المحيطة بمثل هذا الإجراء. كذلك ثمة من يؤكد أنه «قطعاً» لن يُوكل المهمة إلى أوليفيه فور الذي يطالب برئاسة الحكومة. واليوم، قالت مارين توندوليه، رئيسة حزب «الخضر»، إنه يتعين على ماكرون تسليم المهمة لشخصية من اليسار، الذي يتمتع بأكبر مجموعة نيابية في البرلمان، بينما يرفض حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي رؤية يساري على رأس الحكومة ويهدد بالتصويت ضدها.

صورة مركبة لرؤساء الحكومات الأربع خلال ولاية ماكرون الثانية وهم: ألزيابت بورن، وبريال أتال، وميشال بارنيه، وفرنسوا بايرو (أ.ف.ب)

الشخصية النادرة

حقيقة الأمر أن ماكرون يفضل العثور على شخصية متحدرة من «الكتلة المركزية»، وتكون قادرة، في الوقت عينه، على إبقاء اليمين التقليدي داخل الكتلة المركزية وإقناع «الحزب الاشتراكي» بألا يعمد إلى التصويت ضد الحكومة في حال طرح الثقة بها. بيد أن أمراً كهذا سيكون له ثمن إذ لن يقبل الاشتراكيون بهذه الصفقة من غير مقابل. وما يريدونه جاء في برنامجهم للحكم الذي أقره مؤتمرهم العام، ومن بنوده التراجع عن قانون التقاعد أو تجميده على الأقل وفرض ضرائب على الثروات والرواتب العالية وتعزيز دعم الطبقات الدنيا والمتوسطة.... وكلها مطالب يستحيل على ماكرون ومن معه القبول بها. وفي أي حال، فإن هذه الصيغة أثبتت فشلها مع بايرو كما أثبتت تجربه سلفه ميشال بارنيه عبثية الركون إلى اليمين المتطرف للبقاء في السلطة.



سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».