ألمانيا تعتزم تسريع وتيرة إعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم

بعد جرائم وعمليات إرهابية متكررة ارتكبها بعضهم

أفغان يدخلون حافلة بمطار هانوفر فور وصولهم إلى ألمانيا بعد منحهم حق اللجوء فيها (رويترز)
أفغان يدخلون حافلة بمطار هانوفر فور وصولهم إلى ألمانيا بعد منحهم حق اللجوء فيها (رويترز)
TT

ألمانيا تعتزم تسريع وتيرة إعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم

أفغان يدخلون حافلة بمطار هانوفر فور وصولهم إلى ألمانيا بعد منحهم حق اللجوء فيها (رويترز)
أفغان يدخلون حافلة بمطار هانوفر فور وصولهم إلى ألمانيا بعد منحهم حق اللجوء فيها (رويترز)

رغم استمرار تصنيف وزارة الخارجية الألمانية أفغانستان «دولةً غير آمنة» لإعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إليها، فإنها تسرع من وتيرة ترحيل الأفغان منذ تسلم الحكومة مهامها قبل نحو 5 أشهر.

وفاز الحزب المسيحي الديمقراطي بالانتخابات العامة وعلى رأس أولوياته مكافحة الهجرة غير الشرعية وتخفيض أعداد اللاجئين. وتحول اللاجئون الأفغان إلى الفئة الأبرز المعرضة للترحيل بعد ازدياد العمليات الإرهابية التي تورط فيها لاجئون أو طالبو لجوء أفغان في أنحاء ألمانيا.

وقد أكدت بالفعل وزارة الداخلية الألمانية اعتزامها زيادة وتيرة عمليات الترحيل إلى أفغانستان. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن متحدث باسم الوزارة قوله إن الحكومة الألمانية تعمل «بشكل مكثف على إرساء آلية دائمة لإعادة الترحيل»، مشيرة إلى أن برلين تدرس في هذا الشأن «جميع الخيارات من الناحيتين القانونية والعملياتية».

طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية التركية» تحط في مطار هانوفر وعلى متنها أفغان آتين من باكستان بعد منحهم حق اللجوء في ألمانيا (أ.ف.ب)

وكانت السلطات الألمانية قد نفذت عمليتَيْ ترحيل إلى أفغانستان منذ استعادة حركة «طالبان» الحكم في كابل منتصف أغسطس (آب) 2021. وفي العام الماضي، رحلت الحكومة الألمانية السابقة، بزعامة المستشار آنذاك أولاف شولتس، 28 مداناً بجرائم إلى أفغانستان.

وفي يوليو (تموز) الماضي، حملت طائرة ألمانية 81 طالب لجوء إلى أفغانستان لديهم سجلات إجرامية أو أدينوا بجرائم. وكشفت الحكومة، في رد على استفسار من كتلة حزب اليسار بالبرلمان الألماني، عن أن القوات الأمنية استخدمت وسائل تقييد مع 38 شخصاً من هؤلاء بسبب سلوكهم.

ونفت الحكومة الألمانية أن تكون قد دفعت مبالغ مالية لحكومة «طالبان» لاسترداد هؤلاء، وقالت رداً على سؤال من كتلة اليسار إن العملية جرت «بوساطة قطرية في إطار الشراكة الاستراتيجية الأمنية المشتركة، من دون تقديم أي مقابل لذلك». ولكن كتلة اليسار انتقدت عمليات الترحيل هذه، وقالت كلارا بونجر، المتحدثة باسم كتلة اليسار لشؤون السياسة الداخلية، إن «ما تفعله الحكومة الألمانية يعدّ تعاوناً مع أنظمة استبدادية، وتزعم أن ذلك يخلق مزيداً من الأمن؛ وهذا كذب».

وتحولت مسألة الهجرة إلى موضوع نقاش أساسي في الأشهر الماضية وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ بسبب عدد من الجرائم التي نفذها طالبو لجوء أفغان. وقبل أسبوعين من الانتخابات، دهست سيارة مستأجرة كان يقودها طالب لجوء أفغاني يبلغ ٢٤ عاماً، مجموعة من المتظاهرين في وسط ميونيخ خلال انعقاد مؤتمر الأمن السنوي ووجود قيادات سياسية بارزة في المدينة. ووجه الادعاء العام اتهامات للأفغاني بالتسبب في إصابة 36 شخصاً عن عمد بدوافع إرهابية، وقال إنه «اعترف بدهسه الأشخاص عن عمد». ودخل الأفغاني ألمانيا نهاية عام 2016، وكان قاصراً آنذاك، وقد رُفض طلب لجوئه عام 2020، وطُلبت منه مغادرة البلاد، ولكن قرار الترحيل عُلّق وحُددت إقامته 6 أشهر. ويبدو أنها كانت صالحة لحظة دهسه المتجمعين في ميونيخ.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي طعن لاجئ أفغاني مجموعة من الأطفال في حديقة بولاية بافاريا؛ ما أدى إلى مقتل رجل تدخل لوقف الاعتداء. وتبين أن الأفغاني كان يعاني من أمراض عقلية وكان من المفترض أن يُدخل مَصَحّاً عقلياً. وقبل أشهر من ذلك، وقعت جريمة طعن أخرى بمدينة مانهايم نفذها أفغاني ضد رجل شرطة وقتله.

وتسببت الاعتداءات المتكررة، التي وقعت بفارق زمني قليل، في غضب داخل المجتمع الألماني، ودفعت بالحكومة الاشتراكية السابقة إلى إعلان «بدء ترحيل المجرمين الأفغان». وبالفعل نُفذت أول عملية ترحيل منذ عودة «طالبان» في أغسطس الماضي.

ورغم تعهد الحكومة بزيادة رحلات ترحيل الأفغان المدانين بجرائم، فإنها ما زالت تعمل على جلب المئات بصفتهم لاجئين إليها كانت قد وعدتهم بذلك بعد عودة «طالبان» للسلطة. وتتسبب الطائرات المحملة بأفغان التي تصل إلى المطارات الألمانية في ردود فعل سلبية داخل البلاد، خصوصاً بعدما تبين أن إجراءات التحقق من الهويات غير موثوق به. وما زال نحو 2400 أفغاني ينتظرون في باكستان لنقلهم إلى ألمانيا. وكانت ألمانيا قد نقلت العاملين والمتعاونين معها قبل عودة «طالبان»، مع عائلاتهم إلى باكستان ريثما تعمل على منحهم تأشيرات لدخول ألمانيا بصفتهم لاجئين. ولكن كثيراً منهم رُحّلوا قصراً من باكستان إلى أفغانستان بعد أن انتهت إقاماتهم. وقد نقلت مجلة «دير شبيغل» الأسبوع الماضي أن نحو 200 أفغاني من الذين رحّلتهم باكستان كتبوا إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ووزيرَي؛ الخارجية يوهان فادفول، والداخلية ألكسندر دوربينت، يطالبونهم بالتصرف «فوراً»، ووصفوا ترحيل باكستان لهم بأنه «يتعارض مع القيم الإنسانية».


مقالات ذات صلة

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أوروبا موظفا أمن وشرطة يتفقدان منزلاً مؤقتاً بعد عملية إخلاء في شمال باريس... 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أُودع سوري يبلغ 36 عاماً الحبس الاحتياطي في فرنسا للاشتباه في إدارته شبكة مهرّبين تنقل مهاجرين سوريين عبر غويانا إلى الأراضي الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أرشيفية لمظاهرة سوريين في هولندا

وفد وزاري هولندي زار سوريا... وعودة اللاجئين «قيد النقاش»

استقبل الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وزير خارجية مملكة هولندا توماس برندسن، ووزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برنك.

«الشرق الأوسط» (دمشق - أمستردام)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

محمد محمود (القاهرة)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
TT

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

أعلنت كييف، السبت، انها شنت هجوماً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر أزوف ليلا. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط.

دمار في أحد أحياء كييف السكنية سبّبه قصف روسي (أ.ف.ب)

وقال قائد سلاح الطائرات المسيرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة.

دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت (أ.ف.ب)

بينما أفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبتن ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية. وأصيب عدد من الاشخاص في كييف جراء الهجوم الروسي استُخدمت فيه صواريخ باليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى طائرات مسيرة.

وإذا تأكد إعلان هيئة الأركان الأوكرانية فسوف يكون أكبر هجوم أوكراني بالمسيّرات، بينما يتعلق بالعدد في سلسلة من العمليات نفذت مؤخراً ضد السفن الروسية.

وأعلنت روسيا سابقاً عن أعداد أقل كثيراً فيما يتعلق بأحدث هجوم. وقال الحاكم الإقليمي في روستوف، يوري سليوسا، كما نقلت عنه وكالات أنباء دولية عدة، إن 4 سفن فقط تعرضت للهجوم في البحر مساءً.

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وكتب عبر «تلغرام»: «قُتل شخص، وهو بحار على متن سفينة دعم». وأضاف أن الأضرار التي وقعت على متن السفن - بما في ذلك على متن ناقلة تحمل مادة الميثانول شديدة الاشتعال - طفيفة، ولا يوجد خطر تسرب الشحنة. ولم يتم التأكد من التحقق بشكل مستقل من المزاعم التي أدلى بها الجانبان.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وتتعرض بدورها كييف لضربات كثيفة منذ يونيو (حزيران) الماضي، علماً أن أوكرانيا تفتقر حالياً إلى صواريخ اعتراضية تتصدى للهجمات الباليستية الروسية المتزايدة.

أسفر الهجوم الصاروخي الروسي الجديد على كييف، السبت، عن إصابة 11 شخصاً، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وكتب على منصة «إكس»: «أصيب 11 شخصاً بينهم طفل في كييف جراء الهجوم الروسي الليلة الفائتة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان بدويّ سلسلتي انفجارات في الساعات الأولى من صباح السبت، في موازاة تحذير السلطات من هجوم صاروخي روسي.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي: «تعرضت البنية التحتية المدنية للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية»، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام.

وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، دوت صفارات الإنذار لدقائق عدة بعد الانفجار الاول. وقال المستشار لدى وزارة الدفاع الاوكرانية سيرغي ستيرنيكو عبر «تلغرام» إن روسيا ربما تكون قد استخدمت في هذا الهجوم صواريخ تنتمي إلى منظومة «إس-400» للدفاع الجوي.

وصُنعت هذه الصواريخ أصلاً لضرب أهداف جوية، لكن موسكو سبق أن استخدمتها كصواريخ باليستية لإصابة أهداف على الأرض.

وأوضح ستيرنيكو أن رصدها من جانب أجهزة الرادار «أكثر صعوبة»، معتبراً أن «لا منطق عسكرياً تنطوي عليه هذه الهجمات».

طائرتا «إف-16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، وصارت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على المزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصا لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد هجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن». وكثفت روسيا هجماتها على العاصمة في الأسابيع القليلة الماضية. ومنذ بداية الشهر، أسفرت الغارات على كييف والمنطقة المحيطة بها عن مقتل أكثر من 60 شخصاً.

وتمارس كييف بدورها ضغوطاً على الإمدادات اللوجستية العسكرية الروسية في المناطق التي تحتلها موسكو بجنوب أوكرانيا، وتسعى لحرمان القوات الروسية من الوقود والذخيرة عبر شن غارات على الشاحنات والسفن في عمق خطوط المواجهة.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني الجمعة، إصلاح قوات الاقتحام في البلاد، على خلفية

فضيحة تتعلق بوفاة مجندين عسكريين خلال فترة التدريب الأساسي. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي: «هناك العديد من التساؤلات والمشكلات التي يتعين حلها، لا سيما ما يتعلق بالتعامل مع الأفراد». وأضاف أن التحقيقات الجنائية جارية، وأنه سيتم أيضاً إجراء تغييرات في قيادة قوات الاقتحام.

وجاء الإعلان عقب تقارير إعلامية أفادت بوفاة أكثر من 20 مجنداً خلال التدريب الأساسي في فوج الاقتحام المنفصل رقم 425 «سكيليا» على مدى 6 أشهر.

وفي سياق متصل، يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، ما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة، منهم الرئيس الأوكراني، في اجتماع لـ«تحالف الراغبين» يهدف إلى «تكثيف الدعم لأوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا»، وفق ما أعلن الإليزيه. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف هو «الدفع» نحو وقف إطلاق النار و«استئناف» مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

دمار عقب هجوم روسي على منطقة زابوريجيا شرق أوكرانيا يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)

بادرت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق التحالف الهادف لدعم أوكرانيا ومنحها ضمانات أمنية، لا سيما من خلال نشر قوات برية بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام، وهو يضم 35 دولة غالبيتها أوروبية، وستنضم إليه مولدافيا ومقدونيا الشمالية، الاثنين، وفق الإليزيه. وأشارت الرئاسة الفرنسية خلال إيجاز صحافي إلى أن القمة التي تقترن بالعرض العسكري التقليدي في 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه، تمثل «لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي»، وتعكس أيضاً «تحسن الوضع على الأرض» بالنسبة لكييف. سيركز قادة التحالف خصوصاً على التعاون مع أوكرانيا في مجال «الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ البالستية»، بما يشمل إنتاج كييف للأسلحة على أراضيها. ومن المقرر أيضا أن تبدأ تدريبات القوة متعددة الجنسيات المخصصة لأوكرانيا والتي يُرتقب نشرها بمجرد توقف القتال، وذلك بعد أن أصبح لديها «مقر قيادة عملياتي» قرب باريس، بهدف «إظهار استعداد جميع الأطراف المشاركة». كما أكدت الرئاسة الفرنسية أن فولوديمير زيلينسكي سيحضر، الثلاثاء، العرض العسكري الذي يشارك فيه جنود من دول تقدم دعماً عسكرياً لكييف، إلى جانب قادة آخرين من التحالف. وأعلن كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا حضورهم في العرض، في حين ستتغيب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.


جهود مكثفة في إسبانيا لمكافحة حريق ألميريا

طائرة تكافح الحريق في ألميريا (رويترز)
طائرة تكافح الحريق في ألميريا (رويترز)
TT

جهود مكثفة في إسبانيا لمكافحة حريق ألميريا

طائرة تكافح الحريق في ألميريا (رويترز)
طائرة تكافح الحريق في ألميريا (رويترز)

قال ‌رئيس أحد أجهزة الطوارئ في إسبانيا إن رجال الإطفاء في إقليم ألميريا بجنوب شرقي البلاد يكثِّفون، اليوم (السبت)، الجهود لمكافحة أحد ​أشد حرائق الغابات فتكاً في إسبانيا، في حين جرى إخلاء مزيد من القرى خلال الليل كإجراء احترازي.

وانتشرت النيران بسرعة، أمس (الجمعة)، بفعل الرياح، لتوقع ضحايا لدى محاولتهم الفرار. وأُجري تشريح لجميع الجثث البالغ عددها 12، التي تمَّ انتشالها من على مقربة من منطقة بيدار الحرجية شمال لوس غالاردوس حيث اندلع الحريق، غير ‌أنَّ هويات الضحايا ‌لم تتأكد بعد.

وقال أنطونيو ​سانث، ‌رئيس ⁠جهاز الطوارئ ​في ⁠منطقة الأندلس، إن الحريق لا يزال «معقداً» ويواصل انتشاره، لكنه أشاد بعمل رجال الإطفاء في منعه من عبور الطريق السريع باتجاه المدن الساحلية الأكثر كثافة سكانية.

ويعتقد أن معظم القتلى من الرعايا البريطانيين والبلجيكيين، إلى جانب إسباني واحد. وأُصيب 8 أشخاص في الحريق، منهم 4 بإصابات خطيرة، ⁠وما زالوا في مستشفى بإشبيلية.

بيوت صمدت رغم الحريق (رويترز)

وقال معهد الطب ‌الشرعي بألميريا، في بيان ‌صدر في وقت متأخر من أمس ​الجمعة: «لم يتم التَّعرُّف على ‌هوية أي شخص حتى الآن، ومن غير الممكن في ‌الوقت الحالي أيضاً تحديد عمر أو جنس المتوفين».

وأضاف البيان أن العينات نُقلت إلى مدريد لإجراء مزيد من التحليل، والمقارنة مع عينات الحمض النووي التي قدَّمتها العائلات. وقللت السلطات من ‌احتمال حدوث زيادة كبيرة في عدد القتلى، مشيرة إلى أنَّ عدد الأشخاص الذين أبلغت ⁠عنهم العائلات ⁠رسمياً على أنَّهم مفقودون وصل إلى 7، مقابل 23 شخصاً تمَّ الإبلاغ عنهم بشكل غير رسمي حتى أمس.

ويشارك أكثر من 500 من أفراد الإطفاء والعاملين بالطوارئ في جهود مكافحة الحريق.

وقال مسؤولو الطوارئ إنَّ الفرق تركِّز جهودها على الجانب ​الغربي من الحريق، إذ لا ​يزال التأجُّج في ذروة شدته وتنتشر النيران بأسرع وتيرة. وحتى الآن، التهمت النيران 6600 هكتار، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».


توقيف 32 شخصاً للاشتباه بتورطهم بإشعال حرائق في فرنسا

لقطة جوية لحريق في منطق دروم بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لحريق في منطق دروم بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

توقيف 32 شخصاً للاشتباه بتورطهم بإشعال حرائق في فرنسا

لقطة جوية لحريق في منطق دروم بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لحريق في منطق دروم بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، السبت، توقيف 32 شخصاً للاشتباه بتورطهم في إشعال حرائق في فرنسا منذ بداية الصيف.

وقال نونيز في بيان عبر «إكس» إنَّ «هذه التصرفات غير المقبولة التي لها عواقب وخيمة وتُعرِّض حياة عناصر الإطفاء للخطر، باتت بيد القضاء»، مضيفاً: «سنواصل عملنا الحازم، ولن نتهاون مع أي شخص».

ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون الجميع إلى التحلي بالمسؤولية واليقظة؛ مشيراً عبر «إكس» إلى أن «9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية». وكتب: «إن ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدد العائلات، وتعرض مَن يحموننا للخطر، وتدمر مناظرنا الطبيعية».

لقطة جوية لحريق في منطق دروم بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وكافحت فرنسا في الأيام الأخيرة حرائق غابات أتت على نحو 10 آلاف هكتار، لا سيما في جنوب البلاد.

وأُوقف الخميس رجل خمسيني واحتُجز لدى الشرطة بعدما أثار سلوكه الشبهات؛ إذ شاهده شهود قرب حريق في بيربينيان (جنوب غربي البلاد) قبل أن يلوذ بالفرار. والأحد الماضي، أُوقف شابان يبلغان 21 و27 عاماً، للاشتباه في إشعالهما حرائق في إيرو بجنوب البلاد.

وفي مقاطعة آن بشرق فرنسا، وُجّهت في 2 يوليو (تموز) إلى قاصرين يبلغان 15 و16 عاماً تهمة إتلاف ممتلكات بوسائل خطرة، إثر الاشتباه في تسببهما في حريق دمَّر جزءاً كبيراً من قصر «ديفون ليه بان» في 28 يونيو (حزيران). كما وُجهت تهمة الإهمال في إخماد الحريق إلى فتى ثالث يبلغ 16 عاماً. وقالت النيابة العامة في بور آن بريس إنهم وُضعوا جميعاً تحت المراقبة القضائية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».