أطفال أوكرانيا يبدأون عامهم التعليمي في فصول دراسية تحت الأرض تجنباً للقنابل

أطفال أوكرانيون ينزلون على الدرج في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تحت الأرض والتي تم بناؤها لحماية الأطفال من الهجمات الصاروخية الروسية... في خاركيف بأوكرانيا في 1 سبتمبر 2025 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
أطفال أوكرانيون ينزلون على الدرج في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تحت الأرض والتي تم بناؤها لحماية الأطفال من الهجمات الصاروخية الروسية... في خاركيف بأوكرانيا في 1 سبتمبر 2025 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

أطفال أوكرانيا يبدأون عامهم التعليمي في فصول دراسية تحت الأرض تجنباً للقنابل

أطفال أوكرانيون ينزلون على الدرج في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تحت الأرض والتي تم بناؤها لحماية الأطفال من الهجمات الصاروخية الروسية... في خاركيف بأوكرانيا في 1 سبتمبر 2025 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
أطفال أوكرانيون ينزلون على الدرج في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تحت الأرض والتي تم بناؤها لحماية الأطفال من الهجمات الصاروخية الروسية... في خاركيف بأوكرانيا في 1 سبتمبر 2025 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

عاد التلاميذ إلى مدارسهم في أوكرانيا، اليوم (الاثنين)، لبدء العام الدراسي الجديد، آملين في الدراسة بأمان في ظل الغزو الروسي لبلادهم، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

منذ بداية الحرب، في فبراير (شباط) 2022، لجأت المدارس الأوكرانية إلى طرق مختلفة لمواصلة الدراسة.

في بوبريك، قرية تقع شمال منطقة سومي - ليست بعيدة عن خط المواجهة - نقلت إحدى المدارس فصولها الدراسية بالكامل إلى طابق تحت الأرض ليتمكن الطلاب، الذين تأثر تعليمهم بالفعل بسبب إغلاقات فيروس كورونا، من التعلم حضورياً.

طلاب ومعلّمتهم خلال حصة تعليمية في طابق تحت الأرض بمبنى البلدية خلال اليوم الأول في المدرسة في بوبريك بمنطقة سومي في أوكرانيا... 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

قال مدير المدرسة، أوليكسي كورينيفسكي: «يجب أن نبذل قصارى جهدنا حتى لا يضيع هذا الجيل. الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن تعويضه. هذا مستقبلنا، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجله».

نُقلت المدرسة إلى تحت الأرض قبل عامين عندما امتدت إنذارات الغارات الجوية الروسية أحياناً إلى 20 ساعة، ما أدى إلى شلل الفصول الدراسية. كان الخيار الوحيد هو الاحتماء، والاختباء من الانفجارات المحتملة، ومواصلة الدراسة. الآن، تحت الأرض بمبنى إداري لم يكن مُصمماً ليكون مدرسة، تصطف الفصول الدراسية في مساحة ضيقة، بعضها مفصول فقط بألواح بلاستيكية ثقيلة. لا نوافذ ولا أبواب. خلال الحصص، تمتزج أصوات الأطفال في جوقة.

تلميذ يرسم أثناء حصة تعليمية في طابق سفلي حيث المدرسة في بوبريك بمنطقة سومي في أوكرانيا... 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تكيّف لاستمرار الحياة

يوم الاثنين، وصل العديد من الأطفال مرتدين قمصاناً تقليدية مطرزة، تُسمى «فيشيفانكا». كانت مكاتب المعلّمين مليئة بالزهور التي أحضرها الأطفال لهم كهدية تقليدية بمناسبة بداية العام الدراسي.

قال أوليكسي: «للأسف، هذا الجار لن يرحل»، مُشيراً إلى روسيا، واصفاً حجم الجهد الذي تبذله أوكرانيا لتحقيق رحيل الجيش الروسي، ومشيراً إلى أن «الأمر يستحق العناء».

تم تجديد الطابق الذي كان رطباً ومظلماً في السابق، بالتهوية والكهرباء وتركيب أرضيات جديدة.

هذا مجرد مثال واحد على كيفية تكيّف الأوكرانيين مع استمرار الحياة في ظل عدم وجود نهاية في الأفق للهجوم الروسي الشرس.

توجد في بوبريك، التي يبلغ عدد سكانها حوالي ألفي نسمة، مدرسة صغيرة تضم في كل فصل حوالي 10 أطفال. هذا العام، جلس سبعة طلاب فقط في غرفة الصف الأول.

أطفال أوكرانيون يشيرون بالإبهام خلال احتفال بمناسبة اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تحت الأرض والتي تم بناؤها لحماية الأطفال من الهجمات الصاروخية الروسية... في خاركيف في 1 سبتمبر 2025 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

خلال الحصة الأولى، فتحت المعلمة كتاباً مدرسياً على خريطة لأوكرانيا. أظهرت الخريطة البلد بأكمله، دون علامات على الأراضي المحتلة. أشارت شمالاً إلى منطقة سومي، حيث تقع بوبريك.

قالت: «منطقتنا مجاورة لروسيا. لهذا السبب الوضع صعب للغاية، ولماذا يقصفوننا كثيراً، لأننا قريبون من هذا الجار الصعب».

يبلغ عدد طلاب المدرسة حالياً ما يزيد قليلاً على 100 طالب، على الرغم من أن حوالي 10 في المائة منهم غادروا منذ الغزو الروسي الشامل، ولا يزال المزيد يغادرون. بالنسبة لمدرسة صغيرة كهذه، فإن كل خسارة لها أثرها.

أطفال أوكرانيون يحضرون بمدرسة تحت الأرض تم بناؤها حديثاً في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في خاركيف... أوكرانيا 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أصوات طائرات مسيّرة وانفجارات

من بين الذين يستعدون للمغادرة فلادا ميخايليك، البالغة من العمر 15 عاما، والتي ستنتقل قريبا إلى النمسا مع شقيقها البالغ من العمر 11 عاما. قررت والدتهما أن الظروف أصبحت خطيرة للغاية للبقاء في البلدة.

قالت فلادا: «نعيش حياة جيدة، لكن الأمر محزن أحياناً. كثيراً ما نسمع أصوات طائرات مسيّرة وانفجارات». وأضافت أن التعلّم تحت الأرض أصبح أمراً روتينياً. إذا كان عليكِ الاختيار بين الدراسة عبر الإنترنت وتحت الأرض، فإن الدراسة تحت الأرض أفضل.

تعترف فلادا بأنها مترددة في مغادرة البلدة وتفضّل إكمال الدراسة مع أصدقائها.

في أحد فصول المرحلة الإعدادية، لم تكن الحرب الموضوع الأول في اليوم الأول. عندما سألت المعلمة الطلاب عما فعلوه خلال الصيف، كانت الإجابات طبيعية ومنعشة - ركوب الدراجات، مساعدة أولياء الأمور، قضاء الوقت مع أصدقاء جدد. ثم أضاف صوت خافت من الصف الثالث: «تم اعتراض طائرة مسيّرة من طراز (شاهد) فوقنا وكانت هناك شظايا».

أجابت المعلمة بلطف: «كل هذا بسبب الحرب».

أم تمشي مع ابنتها إلى الطابق السفلي من مبنى البلدية حيث مقر المدرسة خلال اليوم الأول من الدراسة في بوبريك بمنطقة سومي في أوكرانيا 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«حلمي نهاية الحرب»

نظراً لصغر حجم الطابق المستخدم للدراسة، تعمل المدرسة على فترتين، مع فترات راحة أقصر.

ومبنى المدرسة الأصلي - مبنى جميل من أوائل القرن العشرين - فارغ الآن، وفصوله الدراسية الفسيحة تنتظر عودة الطلاب عندما يتحسن الوضع الأمني.

تبدأ إيفا توي، البالغة من العمر 7 سنوات، عامها الدراسي الثالث في فصل دراسي تحت الأرض. تتذكر فصلها الدراسي السابق على بُعد 400 متر فقط، والذي كان أدفأ وأكثر راحة في الشتاء.

قالت إيفا: «نحن هنا لأننا في زمن الحرب، وهناك الكثير من صفارات الإنذار»، مضيفةً أنها كانت مستيقظة الليلة السابقة بحماس مع بداية العام الدراسي الجديد.

قالت إيفا إن أمنيتها لهذا العام بسيطة: «أن أعود إلى الفصل الدراسي. أشعر فيه وكأنني في بيتي».

وأضافت أن حلمها الأكبر: «أن تنتهي الحرب».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع نظيره من موريشيوس نافين رامغولام اليوم الاثنين، متعهدا بالعمل على التوصل إلى حل للنزاع حول وضع قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي.

ووافقت بريطانيا العام الماضي على اتفاق لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أكثر من قرنين من السيطرة عليها، مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدته 99 عاما على أكبر جزرها، دييغو غارسيا، وقاعدتها العسكرية الاستراتيجية.

لكن التشريع اللازم لتنفيذ الاتفاق تعثر بسبب معارضة الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق في وقت سابق من العام بأنه «خطأ فادح».

وجاء في بيان صادر عن السلطات البريطانية حول المكالمة «أكد رئيس الوزراء التزامه بالعمل مع موريشيوس والولايات المتحدة لإيجاد مسار للمضي قدما يضمن استمرار تشغيل القاعدة ويحمي الأمن القومي لبريطانيا». وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، وأشارا إلى ضرورة اجتماع وزيري خارجيتيهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم أن بريطانيا وقعت بالفعل المعاهدة مع موريشيوس، فإن مشروع القانون المطلوب لتنفيذ عملية نقل السيادة لم يستكمل مساره بعد في البرلمان البريطاني. وبموجب الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة البريطانية السابقة، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية لمدة تقارب قرنا، مع استمرار العمليات العسكرية فيها.


زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين في نيويورك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، الاثنين، رداً على منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يجب أن تتوقف روسيا عن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا وصادراتنا الغذائية، وهذا سيؤدي إلى خطوات مماثلة لخفض التصعيد من جانبنا».

وكتب ترمب أن روسيا «فقدت للأسف السيطرة على صناعة زيت الديزل» خلال الحرب، وكتب أن نسبة كبيرة من مصافي التكرير في روسيا تم تفجيرها وتوقفت عن العمل.

وتابع: «يجب أن تنتهي هذه الحرب السخيفة التي لا تنتهي أبداً مع أوكرانيا».

وقبل أكثر من أسبوع، دعا ترمب زيلينسكي إلى وقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية وألقى باللوم عليه في النقص العالمي في وقود الديزل.

ومع ذلك، كان للحرب بين الولايات المتحدة وإيران تأثير أكبر بكثير على سوق النفط العالمية.

ومن المقرر عقد اجتماع بين ترمب وزيلينسكي، غداً الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.


«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.