كييف تتهم موسكو بالوقوف وراء اغتيال الرئيس السابق لبرلمانها

الاتحاد الأوروبي يلمِّح لدور روسي في حادث طال طائرة فون دير لايين

صورة نشرتها الشرطة الأوكرانية الاثنين تظهر اعتقال الشرطة لمشتبه به في إطلاق النار على رئيس البرلمان السابق في مكان مجهول (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الشرطة الأوكرانية الاثنين تظهر اعتقال الشرطة لمشتبه به في إطلاق النار على رئيس البرلمان السابق في مكان مجهول (أ.ف.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالوقوف وراء اغتيال الرئيس السابق لبرلمانها

صورة نشرتها الشرطة الأوكرانية الاثنين تظهر اعتقال الشرطة لمشتبه به في إطلاق النار على رئيس البرلمان السابق في مكان مجهول (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الشرطة الأوكرانية الاثنين تظهر اعتقال الشرطة لمشتبه به في إطلاق النار على رئيس البرلمان السابق في مكان مجهول (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أنه تم توقيف مشتبه به في عملية إطلاق النار التي أدت إلى قتل رئيس البرلمان السابق أندري باروبي، ووُجهت فيها أصابع الاتهام إلى روسيا. وجاء هذا فيما تعرّضت طائرة تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى التشويش في أثناء استعدادها للهبوط في بلغاريا، الأحد، في حادث يشتبه بأن روسيا تقف خلفه، وفق ما أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين.

وأفاد وزير الداخلية الأوكراني إيغور كليمنكو في بيان بأن عملية قتل رئيس البرلمان السابق تم التخطيط لها بعناية؛ ما يدعم تصريحات زيلينسكي، السبت، عندما قال إن إطلاق النار كان مؤامرة متعمدة.

أندريه باروبي يتحدث أمام البرلمان عندما كان رئيساً له في مايو 2019 (رويترز)

«إعداد بعناية»

قُتل باروبي، وهو شخصية بارزة في الحركات الاحتجاجية المؤيدة لأوروبا في البلاد عامَي 2004 و2014، بالرصاص، السبت، في مدينة لفيف بغرب البلاد. وذكرت الشرطة أن المشتبه به أطلق عليه النار 8 مرات في وضح النار قبل أن يهرب. وقال كليمنكو على تطبيق «تلغرام» إن عشرات الشرطيين وعناصر الأمن شاركوا في عملية توقيف المشتبه به الذي قُبض عليه في منطقة خميلنيتسكي في غرب أوكرانيا. وأضاف: «لن نقدّم الكثير من التفاصيل في الوقت الحالي. سأقول فقط إن الجريمة تم الإعداد لها بعناية: تمت دراسة جدول تحركات القتيل، وتم تحديد الطريق، وتم التفكير في خطة الهروب».

من جانبه، أشار قائد الشرطة الأوكرانية إيفان فيغوفيسكي إلى «ضلوع روسيا في هذه القضية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، يتبادل الجانبان الاتهامات باغتيال شخصيات سياسية وعسكرية بارزة من المعسكرين. ووفقاً لرئيس الشرطة، فإن القاتل الذي كان متنكراً بزي عامل توصيل، ويستقل دراجة كهربائية، أطلق 8 طلقات على باروبي، «وتأكد من وفاة الضحية» قبل أن يفر.

ونشرت الشرطة، الاثنين، صوراً لعملية الاعتقال تظهر رجلاً مكبل اليدين رفقة أفراد أمن. كما نسب رئيس جهاز المخابرات العسكرية الأوكراني كيريلو بودانوف مسؤولية الاغتيال بشكل غير مباشر إلى روسيا. وأدرجت روسيا أندري باروبي في قائمة المطلوبين لديها التي تضم عشرات الآلاف من الأسماء، بينهم العديد من المسؤولين الأوكرانيين وكذلك شخصيات روسية وغربية.

صورة أعيد نشرها الاثنين للرئيس السابق للبرلمان الأوكراني في أثناء إشرافه على حاجز طريق ضمن قوات الدفاع الإقليمي المسلحة قرب كييف في 8 مارس 2022 (إ.ب.أ)

ويُعرف أندري باروبي بدوره في الحركات المؤيدة لأوروبا في أوكرانيا، بدءاً من «الثورة البرتقالية» في عام 2004، ثم ثورة الميدان في عام 2014. وشغل منصب رئيس البرلمان الأوكراني بين عامي 2016 و2019. وقاد باروبي مجموعات الدفاع الذاتي خلال مظاهرات الميدان التي قمعتها قوات الأمن بعنف، وهي الحركة التي أجبرت الرئيس المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش على الفرار إلى روسيا.

«تدخل صارخ»

في غضون ذلك، تعرّض نظام تحديد المواقع العالمي في طائرة تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى التشويش في أثناء استعدادها للهبوط في بلغاريا، الأحد. وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن السلطات البلغارية تشتبه بأن التشويش «كان نتيجة تدخُّل صارخ» من موسكو، لكن لم يتضح إن كانت الرحلة المستأجرة استُهدفت عمداً. وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية أريانا بوديستا في مؤتمر صحافي في بروكسل: «يمكننا فعلاً تأكيد حدوث تشويش لنظام تحديد المواقع».

وهبطت الطائرة بأمان في مطار بلوفديف الدولي في جنوب بلغاريا من دون أن تضطر لتغيير مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس الوزراء البلغاري روسن غيليازكوف لدى زيارتهما مصنعاً للأسلحة في بلغاريا الأحد (أ.ف.ب)

وكانت فون دير لايين (66 عاماً) في بلغاريا في إطار جولة تشمل 7 دول تعد على «الخطوط الأمامية» في الاتحاد الأوروبي، أي أنها في الخاصرة الشرقية للتكتل ومعرّضة أكثر لتهديدات روسيا.

وذكرت المفوضية أن المنطقة شهدت «أنشطة تشويش وخداع كثيرة من هذا النوع»، مضيفة أنها فرضت عقوبات على شركات عدة يُعتقد أنها تورّطت في ذلك.

وأكدت الحكومة البلغارية الحادثة. وجاء في بيان للحكومة أنه «خلال الرحلة التي كانت تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى بلوفديف، تم تحييد إشارات الأقمار الاصطناعية التي تنقل معلومات إلى نظام تحديد المواقع العالمي للملاحة التابع للطائرة، وأضافت: «من أجل ضمان سلامة الرحلة، عرضت أجهزة الحركة الجوية فوراً وسيلة هبوط بديلة باستخدام أدوات الملاحة الأرضية». وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» التي كانت أول وسيلة إعلامية تكشف الحادثة، أن ربّان الطائرة أُجبر على استخدام الخرائط الورقية للهبوط.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.