روسيا: المقترحات الغربية بشأن أمن أوكرانيا «أحادية الجانب» وخطيرة ويجب أن تراعي مخاوفنا

التكتل الأوروبي سيطرح الحزمة الـ19 من عقوبات على موسكو قريباً… وواشنطن توافق على بيع كييف 3350 صاروخ أرض - جو بعيد المدى

المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
TT

روسيا: المقترحات الغربية بشأن أمن أوكرانيا «أحادية الجانب» وخطيرة ويجب أن تراعي مخاوفنا

المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

قالت روسيا إن المقترحات الغربية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا من شأنها أن تزيد من خطر الصراع بين موسكو والغرب من خلال تحويل كييف «مصدر استفزازات استراتيجياً» على حدود روسيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الجمعة، إن أي مقترحات تتعلق بضمانات أمنية لأوكرانيا ينبغي أن تضع في الحسبان مخاوف روسيا، مضيفة أن المقترحات الغربية الحالية تهدف إلى كبح روسيا وتحويل أوكرانيا «مصدر استفزازات» على حدودها، قائلة للصحافيين إن ذلك قد يزيد خطر نشوب صراع عسكري مع موسكو.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع بعض وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ويعمل حلفاء أوروبيون لأوكرانيا على إعداد مجموعة من الضمانات الأمنية التي قد تدرج ضمن تسوية سلام محتملة، تهدف إلى حماية كييف من أي هجوم روسي محتمل في المستقبل. وقالت زاخاروفا: «الضمانات الأمنية يجب أن تقوم على تفاهم مشترك يراعي المصالح الأمنية لروسيا». وذكرت خلال مؤتمر صحافي في موسكو أن المقترحات الحالية «أحادية الجانب ومصممة بوضوح لتحجيم روسيا».

وأضافت: «هذا المسار (من المقترحات) ينتهك مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة؛ ما يزيد من خطر انزلاق (حلف شمال الأطلسي) إلى صراع مسلح مع بلادنا». وقالت موسكو من قبل إنها لا تحبّذ المقترحات الأوروبية ولن تقبل بأي وجود لقوات حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إنه يتوقع تحديد إطار الضمانات الأمنية في وقت قريب قد يكون الأسبوع المقبل. وأبلغ زيلينسكي مجموعة من القادة الأوروبيين، الخميس، بأهمية وضع صياغة واضحة للضمانات الأمنية لأوكرانيا كجزء من خطة للتوصل إلى تسوية سلمية مع روسيا بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الحرب. وقال زيلينسكي في اجتماع افتراضي مع عدد من القادة الأوروبيين إن أوكرانيا تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهتم فقط بمواصلة الحرب. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا في حاجة إلى أساس متين للضمانات الأمنية التي وافق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمطروحة للنقاش منذ أسبوع. وتابع بالقول: «وعندما نتحدث عن الضمانات الأمنية، نحتاج إلى إجابات واضحة - من الذي سيساعدنا في الدفاع براً وجواً وبحراً في حال عودة روسيا؟ وكيف يمكنكم المشاركة تحديداً؟ أطلب منكم تحديد دوركم».

يحمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

ونقلت مجلة «بوليتيكو»، الخميس، عن دبلوماسيين القول إن القادة الأوروبيين يدرسون إنشاء منطقة عازلة بطول 40 كيلومتراً على خطوط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا في إطار اتفاق للسلام.

وأضاف الدبلوماسيون، الذين لم تكشف هويتهم المجلة، أن إنشاء منطقة عازلة أحد اقتراحات يدرسها المسؤولون الأوروبيون، سواء بعد الحرب أو أثناء وقف إطلاق النار، غير أنهم مختلفون بشأن عمق المنطقة العازلة. وذكرت المجلة أن من غير الواضح ما إذا كانت أوكرانيا ستقبل بخطة إنشاء المنطقة العازلة؛ لأنها تتضمن على الأرجح «التنازل» عن أجزاء من أراضيها.

ولا تشارك الولايات المتحدة على ما يبدو في المناقشات بشأن هذه المنطقة المقترحة، حسب المجلة.

وأشار الدبلوماسيون إلى أن أي قوة لحفظ السلام سيجري نشرها في أوكرانيا «ستؤدي دوراً مزدوجاً؛ إذ ستقوم بتسيير دوريات قرب المنطقة منزوعة السلاح وتدريب القوات الأوكرانية».

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الأمر متروك لكل دولة عضو بالاتحاد لاتخاذ قرار بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا. وأضافت كالاس خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن أن هناك حاجة إلى زيادة الضغط على روسيا بعد هجماتها الأخيرة على أوكرانيا.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع وزير الدفاع الدنماركي (رويترز)

ويحاول ترمب ترتيب لقاء بين بوتين وزيلينسكي، وقال إنه قد يفرض عقوبات جديدة على موسكو إذا لم يتم إحراز تقدم من أجل إنهاء الصراع. ومن المقرر أن يجري مسؤولون أوكرانيون كبار محادثات مع مسؤولين من إدارة ترمب في نيويورك، الجمعة.

البيت الأبيض

انتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الرئيسين الروسي والأوكراني عقب موجة القصف الجوي التي شنتها روسيا على كييف، الخميس، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً وألحقت أضراراً جسيمة بمجمع دبلوماسي أوروبي.

وقالت ليفيت إن ترمب «ليس سعيداً بهذه الأنباء، ولكنه ليس متفاجئاً»، مشيرة إلى أن أوكرانيا شنت هجمات فعالة على صناعة النفط الروسي في الأسابيع الأخيرة. وأضافت ليفيت: «من المحتمل أن طرفي هذه الحرب ليسا مستعدين لإنهائها بأنفسهما... ويريد الرئيس أن تنتهي ولكن قادة هذين البلدين... يجب أن يريدا ذلك أيضاً».

وأعلنت الولايات المتّحدة، الخميس، أنّها وافقت على بيع أوكرانيا 3350 صاروخ جو - أرض بعيد المدى ومعدّات ذات صلة، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 825 مليون دولار، وتأتي في وقت بدأ فيه صبر ترمب تجاه روسيا ينفد. وأعلنت «الوكالة الأميركية للتعاون الدفاعي والأمني» في بيان أنّ هذه الصفقة «ستعزّز قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تزويدها بوسائل إضافية لأداء مهام الدفاع عن النفس والأمن الإقليمي». وتهدف الصفقة، حسب الوكالة، إلى «تحسين أمن بلد شريك يُعدّ قوة دافعة للاستقرار السياسي والتقدّم الاقتصادي في أوروبا».

وترمب الذي لطالما شكّك في جدوى المساعدات لكييف، دفع بحلفاء كييف الأوروبيين لأداء دور أكبر في تمويل المساعدات العسكرية لها. وأعلن الرئيس الأميركي مؤخراً عن مبادرة تنصّ على أن يشتري هؤلاء الحلفاء الأوروبيون ومعهم كندا أسلحة أميركية لحساب أوكرانيا. لكنّ الصفقة التي أعلنت عنها واشنطن، الخميس، لا تندرج في إطار هذه المبادرة بل ستتشارك في تمويلها الدنمارك وهولندا والنرويج، بالإضافة إلى الولايات المتحدة. ولا تزال هذه الصفقة في حاجة إلى تمريرها في الكونغرس الأميركي، وهو أمر يُعدّ من حيث المبدأ مجرد إجراء شكلي.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

قال الجيش الأوكراني، الجمعة، إنه قصف خلال الليل منشأة في منطقة بريانسك الروسية مسؤولة عن ضخ وقود الديزل لخدمة المجهود الحربي لروسيا في أوكرانيا. وذكرت هيئة الأركان العامة للجيش في بيان أن المحطة تقع في قرية نايتوبوفيتشي وتبلغ قدرتها على الضخ نحو 10.5 مليون طن سنوياً. وأضافت أن القصف تسبب في اندلاع حريق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، إن أنظمة الدفاع اعترضت ودمرت 54 طائرة مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.

وأدان وزراء الاتحاد الأوروبي، الجمعة، وبشدة، موجة القصف الجوي الروسي الكثيف على كييف. وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «تظهر هذه الهجمات أن بوتين يسخر فحسب من أي نوع من الجهود التي تبذل من أجل السلام». وجاء ذلك لدى وصول كالاس إلى كوبنهاغن، عاصمة الدنمارك، للمشاركة في اجتماع يستمر يومين لوزراء دفاع وخارجية دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وأضافت المسؤولة الأوروبية: «ما يجب أن نفعله هو تعزيز الضغط على روسيا»، مشيرة إلى أن العقوبات الجديدة على صادرات الطاقة والخدمات المالية الروسية «سوف تكون أكثر ما يؤلمهم».

وضربت وزيرة الدفاع الليتوانية دوفيل شاكالين وتراً مماثلاً قائلة إن بوتين «يشتري الوقت بثمن زهيد لقتل المزيد من الناس ولإبداء الاستعداد أنه قد يوقف تصرفاته القاتلة».

وقالت: «بوتين لا يوثق فيه». وقال وزير الدفاع الأيرلندي سيمون هاريس إن بحث فرض المزيد من العقوبات أمر «إلزامي» للضغط على روسيا لإنهاء الحرب.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أنه سوف يتم طرح الحزمة الـ19 من عقوبات التكتل على روسيا قريبا. ودعت كالاس دول الاتحاد إلى مواصلة تزويد كييف بالأسلحة، وقالت: «تحتاج أوكرانيا إلى كل دعم عسكري الآن».

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش وزراء دفاع التكتل في كوبنهاغن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، حال انتهاء القتال. وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعم كييف بمواصلة تدريب الجيش الأوكراني وتعزيز صناعة الدفاع في البلاد، بالإضافة إلى الالتزامات من جانب الدول الأعضاء الأفراد. غير أنها أقرت بأن انتهاء الحرب «ليس قريباً إذا ما نظرنا إلى ما يفعله بوتين».

وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور، الجمعة، إن أفضل ضمان أمني لأوكرانيا هو انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. قال وزير الدفاع الدنمركي تولس لون بولسن للصحافيين إن دعم أوكرانيا وصناعتها الدفاعية سيكون الموضوع الأكثر أهمية خلال اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة. ويلي محادثات وزراء الدفاع في اجتماع كوبنهاغن، الجمعة، مناقشات لوزراء خارجية التكتل السبت.

وتمت دعوة وزراء خارجية أوكرانيا وآيسلندا والنرويج والمملكة المتحدة إلى كوبنهاغن للانضمام إلى نظرائهم في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.