إشادات أميركية بـ«مرونة» روسيا في التفاوض لإنهاء الحرب

زيلينسكي يحيي ذكرى الاستقلال ويشدد على أهمية انتشار قوات حليفة لأوكرانيا بعد وقف النار

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
TT

إشادات أميركية بـ«مرونة» روسيا في التفاوض لإنهاء الحرب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)

أفاد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الأحد، بأن روسيا قدمت «تنازلات مهمة» وأظهرت مرونة حيال التوصل إلى تسوية تُنهي حربها مع أوكرانيا، عقب القمة التي جمعت الرئيس دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وجاءت تصريحات فانس تزامناً مع زيارة المبعوث الأميركي كيث كيلوغ إلى كييف للمشاركة في إحياء أوكرانيا ذكرى الاستقلال، إلى جانب مسؤولين يتقدمهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

الرئيس ترمب ونائبه في المكتب البيضاوي في 22 أغسطس بعد الإعلان عن قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 (إ.ب.أ)

وقال فانس لشبكة «إن بي سي» الأميركية: «أعتقد أن الروس قدموا تنازلات مهمة للرئيس ترمب للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف العام في هذا النزاع... وأبدوا استعداداً لإظهار مرونة بخصوص عدد من مطالبهم الأساسية». وكان ترمب قد التقى بوتين في ألاسكا في 15 أغسطس (آب)، واستقبل بعدها بأيام زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن. وشدد فانس على أن موسكو «تناقش ما هو مطلوب لوضع حد للحرب» التي بدأت بالهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

«ليست في مصلحة أحد»

وتابع فانس أنه لا حديث عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا إلا بعد انتهاء الحرب وأن الروس سيكون لهم دور في ذلك. ويبدو هذا الموقف متقاطعاً مع موقف كييف والدول الأوروبية الحليفة. وأكد فانس أن الولايات المتحدة «تحاول التفاوض قدر الإمكان مع الروس والأوكرانيين من أجل إيجاد أرضية مشتركة ووقف القتل»، مشدداً على أن ترمب يسعى إلى اعتماد دبلوماسية نشطة مع الطرفين لوضع حد للنزاع. ورأى فانس أن «الحرب ليست في مصلحة أحد. ليست في مصلحة أوروبا ولا الولايات المتحدة، ولا نعتقد أن لروسيا أو أوكرانيا مصلحة في استمرارها». وبينما أكد الرئيس الأميركي أنه يعمل على جمع نظيريه الروسي والأوكراني، تراجعت حظوظ عقد اجتماع كهذا في الأيام الأخيرة. وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، على عدم وجود «خطة» لذلك في الفترة الراهنة. واتّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأحد، الدول الغربية بالسعي إلى «تعطيل» المفاوضات الرامية لوضع حد للحرب في أوكرانيا، في وقت وصلت الجهود الدبلوماسية لحلّ النزاع إلى طريق مسدود. وقال لافروف في مقابلة بثتها القناة الروسية العامة، الأحد، على «تلغرام»: «كلّ ما يقومون به هو البحث عن ذرائع لتعطيل المفاوضات»، مندّداً بموقف الرئيس زيلينسكي الذي «يتعنّت ويضع شروطاً ويطالب باجتماع فوري بأي ثمن» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. كما اتّهم لافروف السلطات الأوكرانية بـ«السعي لتعطيل عملية أسّس لها الرئيسان بوتين وترمب وأثمرت عن نتائج جيّدة جداً». وأضاف: «نأمل أن يتم إحباط هذه المحاولات».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث بمناسبة ذكرى استقلال بلاده في العاصمة كييف الأحد (إ.ب.أ)

«انتشار قوات بعد وقف النار»

واحتفل الرئيس الأوكراني، الأحد، بيوم استقلال بلاده بحضور المبعوث الأميركي كيلوغ ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي قال إن كييف ستحصل الشهر المقبل على مساعدات عسكرية بأكثر من مليار دولار كندي (723 مليون دولار) ضمن حزمة أُعلنت في وقت سابق. وشدد زيلينسكي أمام حشد من الشخصيات المرموقة في ساحة صوفيا بكييف على «أهمية» انتشار قوات حليفة في بلاده بعد وقف إطلاق النار. وقال الرئيس الأوكراني: «نعمل جميعاً لضمان أن يكون انتهاء هذه الحرب ضماناً للسلام لأوكرانيا، حتى لا يرث أبناؤنا الحرب أو خطرها». وخاطب زيلينسكي، كيلوغ قائلاً: «تحدونا الرغبة في (تحقيق) السلام». لكنه أكد أن الأوكرانيين سيقاتلون من أجل البقاء على أرضهم. وبدوره، قال كارني إنه لا يستبعد إرسال قوات كندية إلى أوكرانيا في إطار الضمانات الأمنية المقترحة مستقبلاً، والتي تعمل كييف وحلفاؤها حالياً على وضع إطارها.

العلم الأوكراني يرفرف فوق مبنى البرلمان في كييف الأحد الموافق للذكرى الرابعة والثلاثين لاستقلال البلاد عن الاتحاد السوفياتي عام 1991 (إ.ب.أ)

استهداف محطة للطاقة النووية

وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع شن أوكرانيا موجة من الضربات بمسيّرات على روسيا؛ ما تسبب في اندلاع حريق في محطة للطاقة النووية. ووصلت الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، والتي أودت بعشرات الآلاف، إلى طريق شبه مسدود، علماً بأن روسيا تمكنت مؤخراً من إحراز تقدم بطيء، وسيطرت، السبت، على قريتين في منطقة دونيتسك (شرق). وردت أوكرانيا، الأحد، بإطلاق مسيّرات على الأراضي الروسية أسقطت إحداها فوق محطة كورسك للطاقة النووية في غرب روسيا، وانفجرت عند الاصطدام لتتسبب باشتعال حريق بحسب المنشأة. وأعلنت المحطة عن إخماد الحريق مؤكدة عدم وقوع إصابات أو زيادة في مستويات الإشعاع. وكثيراً ما حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخاطر القتال حول محطات الطاقة النووية عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وأعلنت السلطات الروسية إسقاط طائرات مسيّرة أوكرانية أيضاً فوق مناطق بعيدة أحياناً عن خط المواجهة، بما في ذلك سان بطرسبرغ بشمال غربي روسيا. وكتب حاكم المنطقة ألكسندر درودجينكو على تطبيق «تلغرام»: «أُسقطت عشر طائرات مسيّرة فوق ميناء أوست لوغا على خليج فنلندا، ما أدى إلى اندلاع حريق في محطة وقود مملوكة لمجموعة نوفاتيك الروسية للطاقة». كما قال القائم بأعمال حاكم منطقة روستوف الروسية إن الحريق المندلع في مصفاة نوفوشاختينسك استمر، الأحد، لليوم الرابع بعد ضربة أوكرانية بطائرات مسيّرة. وكانت أنباء قد وردت الخميس عن عن اندلاع حريق في مصفاة نوفوشاختينسك التي تخصص معظم إنتاجها للتصدير وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية نحو خمسة ملايين طن من النفط، أو ما يعادل نحو 100 ألف برميل يومياً. ويعتمد جيش أوكرانيا، الأصغر حجماً والأكثر تسليحاً، بشكل كبير على الطائرات المسيّرة للرد على الغزو الروسي مستهدفاً بشكل خاص بنى تحتية نفطية لضرب مصدر رئيسي لإيرادات موسكو لتمويل الحرب. وشهدت روسيا ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ بدء الهجمات. من ناحيتها أعلنت أوكرانيا أن روسيا هاجمتها خلال ليل السبت - الأحد بصاروخ باليستي و72 طائرة هجومية مسيّرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، أُسقط 48 منها بحسب سلاح الجو. وقُتلت امرأة تبلغ 47 عاماً في منطقة دنيبروبيتروفسك شرقي البلاد، وفق الحاكم.

تجمع نظمته منظمات أوكرانية وسط لندن الأحد بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا (رويترز)

تبادل أسرى حرب

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ موسكو وكييف تبادلتا 146 أسير حرب من كل من الطرفين، الأحد، في آخر تبادل بعد سلسلة من العمليات شهدت إطلاق سراح مئات أسرى الحرب هذه السنة. وقالت الوزارة في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «في 24 أغسطس، عاد 146 عسكرياً روسياً من الأراضي التي تسيطر عليها كييف، مضيفة في المقابل، أنه «تمّ نقل 146 أسير حرب من القوات المسلّحة الأوكرانية» إلى أوكرانيا.



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.