إشادات أميركية بـ«مرونة» روسيا في التفاوض لإنهاء الحرب

زيلينسكي يحيي ذكرى الاستقلال ويشدد على أهمية انتشار قوات حليفة لأوكرانيا بعد وقف النار

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
TT

إشادات أميركية بـ«مرونة» روسيا في التفاوض لإنهاء الحرب

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينضم إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا أثناء مشاركتهما مراسم إحياء ذكرى الاستقلال في كييف الأحد (أ.ب)

أفاد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الأحد، بأن روسيا قدمت «تنازلات مهمة» وأظهرت مرونة حيال التوصل إلى تسوية تُنهي حربها مع أوكرانيا، عقب القمة التي جمعت الرئيس دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وجاءت تصريحات فانس تزامناً مع زيارة المبعوث الأميركي كيث كيلوغ إلى كييف للمشاركة في إحياء أوكرانيا ذكرى الاستقلال، إلى جانب مسؤولين يتقدمهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

الرئيس ترمب ونائبه في المكتب البيضاوي في 22 أغسطس بعد الإعلان عن قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 (إ.ب.أ)

وقال فانس لشبكة «إن بي سي» الأميركية: «أعتقد أن الروس قدموا تنازلات مهمة للرئيس ترمب للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف العام في هذا النزاع... وأبدوا استعداداً لإظهار مرونة بخصوص عدد من مطالبهم الأساسية». وكان ترمب قد التقى بوتين في ألاسكا في 15 أغسطس (آب)، واستقبل بعدها بأيام زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن. وشدد فانس على أن موسكو «تناقش ما هو مطلوب لوضع حد للحرب» التي بدأت بالهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

«ليست في مصلحة أحد»

وتابع فانس أنه لا حديث عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا إلا بعد انتهاء الحرب وأن الروس سيكون لهم دور في ذلك. ويبدو هذا الموقف متقاطعاً مع موقف كييف والدول الأوروبية الحليفة. وأكد فانس أن الولايات المتحدة «تحاول التفاوض قدر الإمكان مع الروس والأوكرانيين من أجل إيجاد أرضية مشتركة ووقف القتل»، مشدداً على أن ترمب يسعى إلى اعتماد دبلوماسية نشطة مع الطرفين لوضع حد للنزاع. ورأى فانس أن «الحرب ليست في مصلحة أحد. ليست في مصلحة أوروبا ولا الولايات المتحدة، ولا نعتقد أن لروسيا أو أوكرانيا مصلحة في استمرارها». وبينما أكد الرئيس الأميركي أنه يعمل على جمع نظيريه الروسي والأوكراني، تراجعت حظوظ عقد اجتماع كهذا في الأيام الأخيرة. وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، على عدم وجود «خطة» لذلك في الفترة الراهنة. واتّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأحد، الدول الغربية بالسعي إلى «تعطيل» المفاوضات الرامية لوضع حد للحرب في أوكرانيا، في وقت وصلت الجهود الدبلوماسية لحلّ النزاع إلى طريق مسدود. وقال لافروف في مقابلة بثتها القناة الروسية العامة، الأحد، على «تلغرام»: «كلّ ما يقومون به هو البحث عن ذرائع لتعطيل المفاوضات»، مندّداً بموقف الرئيس زيلينسكي الذي «يتعنّت ويضع شروطاً ويطالب باجتماع فوري بأي ثمن» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. كما اتّهم لافروف السلطات الأوكرانية بـ«السعي لتعطيل عملية أسّس لها الرئيسان بوتين وترمب وأثمرت عن نتائج جيّدة جداً». وأضاف: «نأمل أن يتم إحباط هذه المحاولات».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث بمناسبة ذكرى استقلال بلاده في العاصمة كييف الأحد (إ.ب.أ)

«انتشار قوات بعد وقف النار»

واحتفل الرئيس الأوكراني، الأحد، بيوم استقلال بلاده بحضور المبعوث الأميركي كيلوغ ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي قال إن كييف ستحصل الشهر المقبل على مساعدات عسكرية بأكثر من مليار دولار كندي (723 مليون دولار) ضمن حزمة أُعلنت في وقت سابق. وشدد زيلينسكي أمام حشد من الشخصيات المرموقة في ساحة صوفيا بكييف على «أهمية» انتشار قوات حليفة في بلاده بعد وقف إطلاق النار. وقال الرئيس الأوكراني: «نعمل جميعاً لضمان أن يكون انتهاء هذه الحرب ضماناً للسلام لأوكرانيا، حتى لا يرث أبناؤنا الحرب أو خطرها». وخاطب زيلينسكي، كيلوغ قائلاً: «تحدونا الرغبة في (تحقيق) السلام». لكنه أكد أن الأوكرانيين سيقاتلون من أجل البقاء على أرضهم. وبدوره، قال كارني إنه لا يستبعد إرسال قوات كندية إلى أوكرانيا في إطار الضمانات الأمنية المقترحة مستقبلاً، والتي تعمل كييف وحلفاؤها حالياً على وضع إطارها.

العلم الأوكراني يرفرف فوق مبنى البرلمان في كييف الأحد الموافق للذكرى الرابعة والثلاثين لاستقلال البلاد عن الاتحاد السوفياتي عام 1991 (إ.ب.أ)

استهداف محطة للطاقة النووية

وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع شن أوكرانيا موجة من الضربات بمسيّرات على روسيا؛ ما تسبب في اندلاع حريق في محطة للطاقة النووية. ووصلت الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، والتي أودت بعشرات الآلاف، إلى طريق شبه مسدود، علماً بأن روسيا تمكنت مؤخراً من إحراز تقدم بطيء، وسيطرت، السبت، على قريتين في منطقة دونيتسك (شرق). وردت أوكرانيا، الأحد، بإطلاق مسيّرات على الأراضي الروسية أسقطت إحداها فوق محطة كورسك للطاقة النووية في غرب روسيا، وانفجرت عند الاصطدام لتتسبب باشتعال حريق بحسب المنشأة. وأعلنت المحطة عن إخماد الحريق مؤكدة عدم وقوع إصابات أو زيادة في مستويات الإشعاع. وكثيراً ما حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخاطر القتال حول محطات الطاقة النووية عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وأعلنت السلطات الروسية إسقاط طائرات مسيّرة أوكرانية أيضاً فوق مناطق بعيدة أحياناً عن خط المواجهة، بما في ذلك سان بطرسبرغ بشمال غربي روسيا. وكتب حاكم المنطقة ألكسندر درودجينكو على تطبيق «تلغرام»: «أُسقطت عشر طائرات مسيّرة فوق ميناء أوست لوغا على خليج فنلندا، ما أدى إلى اندلاع حريق في محطة وقود مملوكة لمجموعة نوفاتيك الروسية للطاقة». كما قال القائم بأعمال حاكم منطقة روستوف الروسية إن الحريق المندلع في مصفاة نوفوشاختينسك استمر، الأحد، لليوم الرابع بعد ضربة أوكرانية بطائرات مسيّرة. وكانت أنباء قد وردت الخميس عن عن اندلاع حريق في مصفاة نوفوشاختينسك التي تخصص معظم إنتاجها للتصدير وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية نحو خمسة ملايين طن من النفط، أو ما يعادل نحو 100 ألف برميل يومياً. ويعتمد جيش أوكرانيا، الأصغر حجماً والأكثر تسليحاً، بشكل كبير على الطائرات المسيّرة للرد على الغزو الروسي مستهدفاً بشكل خاص بنى تحتية نفطية لضرب مصدر رئيسي لإيرادات موسكو لتمويل الحرب. وشهدت روسيا ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ بدء الهجمات. من ناحيتها أعلنت أوكرانيا أن روسيا هاجمتها خلال ليل السبت - الأحد بصاروخ باليستي و72 طائرة هجومية مسيّرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، أُسقط 48 منها بحسب سلاح الجو. وقُتلت امرأة تبلغ 47 عاماً في منطقة دنيبروبيتروفسك شرقي البلاد، وفق الحاكم.

تجمع نظمته منظمات أوكرانية وسط لندن الأحد بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا (رويترز)

تبادل أسرى حرب

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ موسكو وكييف تبادلتا 146 أسير حرب من كل من الطرفين، الأحد، في آخر تبادل بعد سلسلة من العمليات شهدت إطلاق سراح مئات أسرى الحرب هذه السنة. وقالت الوزارة في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «في 24 أغسطس، عاد 146 عسكرياً روسياً من الأراضي التي تسيطر عليها كييف، مضيفة في المقابل، أنه «تمّ نقل 146 أسير حرب من القوات المسلّحة الأوكرانية» إلى أوكرانيا.



مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.