شركة أوكرانية ناشئة تُطوّر طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى لنقل المعركة إلى روسيا

مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
TT

شركة أوكرانية ناشئة تُطوّر طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى لنقل المعركة إلى روسيا

مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)

عندما هاجمت طائرة مسيّرة أوكرانية الصنع مستودع ذخيرة، في روسيا، سبتمبر (أيلول) الماضي، برهنت على تصميم كييف على شنّ هجمات عميقة خلف خطوط العدو، وعلى براعة صناعتها الدفاعية.

كانت هذه اللحظة مُرضية بشكل خاص للمسؤولة عن تصنيع الطائرات المسيَّرة التي قطعت أكثر من 1000 كيلومتر (620 ميلاً) لتنفيذ هذه المهمة. بعد أشهر، لم تعد روسيا تملك الوسائل اللازمة لمواصلة الهجمات المدمرة بالقنابل الانزلاقية، كتلك التي استهدفت للتو مدينتها، خاركيف.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، قالت إيرينا تيريخ، رئيسة الإنتاج في شركة «فاير بوينت»: «القتال الجوي هو ميزتنا الحقيقية الوحيدة غير المتكافئة في ساحة المعركة حالياً. ليس لدينا ما يكفي من القوى العاملة أو المال مقارنةً بهم».

تحدثت تيريخ، وهي تفحص عشرات «الطائرات المسيرة الموجهة للضربات العميقة»، التي خرجت مؤخراً من خط التجميع، والتي ستستخدمها القوات الأوكرانية قريباً لمهاجمة مستودعات الأسلحة ومصافي النفط وأهداف أخرى حيوية لآلة الحرب والاقتصاد في الكرملين.

بدافع من معركتها الوجودية ضد روسيا، والمساعدة العسكرية المحدودة من الحلفاء الغربيين، أصبحت أوكرانيا بسرعة مركزاً عالمياً للابتكار الدفاعي. الهدف مضاهاة قدرات روسيا، إن لم يكن التفوق عليها، والتي عُرضت بوحشية يوم الخميس، وشركة «فاير بوينت» هي إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال.

حصلت وكالة «أسوشييتد برس» على نظرة حصرية داخل واحد من عشرات المصانع السرية التابعة لشركة «فاير بوينت». في مستودع مترامي الأطراف، حيث كانت موسيقى الروك تصدح، استعرض المسؤولون التنفيذيون طائراتهم المسيرة المتفجرة المميزة من طراز «FP-1»، التي يمكنها السفر لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر (994 ميلاً). كما أعلنوا علناً لأول مرة عن صاروخ

«كروز» يطورونه، قادر على قطع مسافة 3000 كيلومتر (1864 ميلاً)، ويأمل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن يتم إنتاجه بكميات كبيرة بحلول نهاية العام.

حتى مع ضغط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب التي استمرت 3 سنوات ونصف السنة، وتلميحه إلى احتمال دعم الولايات المتحدة لضمانات أمنية شبيهة بحلف «الناتو»، يقول مسؤولو الدفاع الأوكرانيون إن بلادهم عازمة على أن تصبح أكثر اكتفاءً ذاتياً في ردع روسيا.

قال أرسين زوماديلوف، رئيس وكالة شراء الأسلحة في البلاد: «نعتقد أن أفضل ضمان لنا هو عدم الاعتماد على إرادة شخص ما لحمايتنا، بل قدرتنا على حماية أنفسنا».

تشتري حكومة أوكرانيا الآن أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً من الشركات المصنَّعة المحلية. ويقول المسؤولون إن الصناعة لديها القدرة على بيع ثلاثة أضعاف هذه الكمية، ويعتقدون أن المبيعات إلى الحلفاء الأوروبيين يمكن أن تساعدها على الوصول إلى هذه الإمكانية في غضون سنوات.

جاء ابتكار الطائرات من دون طيار بدافع الضرورة، مثل معظم شركات الدفاع في أوكرانيا، حيث نشأت شركة «فاير بوينت» بدافع الضرورة بعد الغزو الروسي الشامل عام 2022.

وعلى الرغم من مناشدات المسؤولين العسكريين الأوكرانيين، لم تكن الدول الغربية مستعدة للسماح لكييف باستخدام أسلحة حلفائها بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.

وعندها، انطلقت مجموعة من الأصدقاء المقربين، والخبراء من مختلف المجالات، لإنتاج كميات كبيرة من الطائرات من دون طيار منخفضة التكلفة، تضاهي قوة طائرات «شاهد» إيرانية الصنع التي أطلقتها روسيا على أوكرانيا بعواقب وخيمة.

تحدث مؤسسو الشركة مع وكالة «أسوشيتد برس»، بشرط عدم كشف هوياتهم حرصاً على سلامتهم وأمن مصانعهم.

ومن خلال تجميع المعرفة من البناء وتصميم الألعاب والهندسة المعمارية، توصل مؤسسو الشركة، الذين لم تكن لديهم أي خبرة في مجال الدفاع، إلى تصميمات جديدة للطائرات من دون طيار يمكنها الطيران لمسافات أبعد، والضرب بدقة أكبر من معظم المنتجات الموجودة بالفعل في السوق. وكان لطائراتهم من دون طيار بعيدة المدى ميزة أخرى: لم تكن بحاجة إلى الإقلاع من مطار.

عندما عُيّنت تيريخ، وهي مهندسة معمارية، في صيف عام 2023، كان هدفها إنتاج 30 طائرة من دون طيار شهرياً. أما الآن، فتُنتج الشركة ما يقارب 100 طائرة يومياً، بتكلفة 55 ألف دولار للطائرة الواحدة.

تبدو طائرة «FP-1» أشبه بمشروع علمي مُصنّع على عجل أكثر من كونها طائرة جاهزة للانطلاق من خطوط إنتاج أكبر شركات الدفاع في العالم. وقالت: «لقد أزلنا أشياءً براقةً غير ضرورية».

لكن طائرة «FP-1» أثبتت فعاليتها الفائقة في ساحة المعركة.

بحمولتها من المتفجرات التي تزن 60 كيلوغراماً (132 رطلاً)، فهي مسؤولة عن 60 في المائة من الضربات في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك ضربات على مصافي النفط ومستودعات الأسلحة، وفقاً لتيريخ.

وقد ساعدت هذه الضربات في إبطاء تقدم روسيا على خط المواجهة الذي يبلغ طوله 1000 كيلومتر (620 ميلاً) في شرق أوكرانيا، حيث أفادت وحدات الجيش بانخفاض حاد في نيران المدفعية. قال كلود شينويل، المسؤول العسكري الفرنسي السابق الذي يعمل الآن في مجموعة تجارية تُركز على الدفاع: «أعتقد أن أفضل الطائرات من دون طيار، أو من بين الأفضل، هي الطائرات الأوكرانية». وأضاف: «عندما تنتهي الحرب في أوكرانيا، فستُغرق السوق».

أوكرانيا تُصبح «وادي السيليكون» للدفاع

قصة «فاير بوينت» ليست فريدة تماماً؛ فبعد غزو روسيا عام 2022 بفترة وجيزة، ظهرت مئات الشركات الدفاعية

بين عشية وضحاها تقريباً. حفّزت الحكومة الأوكرانية الابتكار من خلال تخفيف اللوائح وتسهيل عمل الشركات الناشئة مباشرةً مع الألوية العسكرية.

قام رواد أعمال وطنيون في مجالات المعادن والبناء وتكنولوجيا المعلومات ببناء مرافق لأبحاث وتصنيع الأسلحة والذخائر، مع التركيز على الطائرات بدون طيار. أتاحت لهم الحرب الدائرة اختبار أفكارهم فوراً تقريباً في ساحة المعركة، والتكيُّف بسرعة مع تكتيكات روسيا المتغيرة.

قال رائد الأعمال الأوكراني في مجال الدفاع ياروسلاف أجنوك: «تمر أوكرانيا الآن بلحظة فريدة من نوعها، حيث أصبحت، بحكم الواقع، وادي السيليكون للدفاع». وأضاف: «إن أكبر رصيد استراتيجي لدينا هو أننا في حالة حرب مع روسيا منذ 11 عاماً».

مثال على ذلك: حصلت شركة «فاير بوينت» في البداية على معدات ملاحية لطائراتها من دون طيار من شركة غربية كبرى، ولكن سرعان ما تمكنت روسيا من تعطيل فعاليتها باستخدام الحرب الإلكترونية؛ لذلك طورت «فاير بوينت» برنامجها الخاص للتفوق على العدو بذكاء.

نظراً لأن شركات الدفاع تُعدّ أهدافاً عالية القيمة بالنسبة لروسيا، فإن العديد منها يعمل تحت الأرض أو مختبئاً داخل مراكز مدنية لتجنُّب الكشف. على الرغم من أنها محمية بالدفاعات الجوية، فإن هذه الاستراتيجية لها عيب تعريض المدنيين للخطر؛ فقد لقي العديد من الأوكرانيين حتفهم في هجمات روسية غير دقيقة كانت تستهدف على الأرجح منشآت الأسلحة.

وقال رواد الأعمال إن البديل هو العمل بشكل علني ومواجهة هجمات من شأنها أن تعيق المجهود الحربي.

إمدادات الطائرات من دون طيار لا تدوم طويلاً؛ في اليوم الذي زار فيه مراسلو وكالة «أسوشييتد برس» مصنع «فاير بوينت»، كانت هناك العشرات من الطائرات من دون طيار تنتظر التسليم. ستختفي جميعها في غضون 72 ساعة، حيث يتم شحنها إلى ساحة المعركة في شاحنات بضائع غير ظاهرة.

يتلقى فريق «فاير بوينت» تعليقات منتظمة من وحدات الجيش، وقد أعادت الشركة استثمار معظم الأرباح في الابتكار بسرعة لمواكبة صانعي الطائرات من دون طيار الآخرين. ويتم توجيه هذه الأرباح بشكل متزايد لتطوير سلاح جديد أكثر فعالية.

وحتى مع سعي زيلينسكي ومسؤولين أوكرانيين آخرين لإنهاء الحرب، قالت تيريخ إنها متشككة في أن روسيا ستقبل بشروط سلام حقيقي. «نحن نستعد لحرب أكبر وأكثر رعباً».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.


الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
TT

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)
الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

حيث تبدأ محاكمة جديدة ضمن المعركة التي يخوضها الأمير هاري ضد الصحف الشعبية؛ إذ يقاضي نجل الملك تشارلز الثالث الأصغر الدار الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، متهماً إياها باعتماد وسائل غير قانونية لجمع معلومات عن حياته الخاصة.

ويُتوقع أن يكون الأمير هاري المقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركية مع زوجته ميغان وطفليهما، حاضراً في المحكمة العليا في بريطانيا خلال الجلسة الافتتاحية للمحاكمة المخصصة للنظر في هذه الدعوى.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، يعدّ هاري، المدعي الرئيسي في قضية تضم شخصيات بارزة تتهم المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل»، بانتهاك خصوصيتهم من خلال جمع المعلومات والتجسس عليهم من أجل نشر عناوين مثيرة.

ويزعم المدعون السبعة، ومن بينهم إلتون جون والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، أن شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز» عمدت خصوصاً بين عامي 1993 و2011 إلى زرع أجهزة تنصّت في سياراتهم ومنازلهم، واختراق محادثاتهم الهاتفية بواسطة محققين خاصين استعانت بهم، إضافة إلى كونها رَشَت رجال شرطة للحصول على معلومات سرّية عن المدّعين.

إلا أن المجموعة الإعلامية تنكر هذه الاتهامات «بشدة». ومن المقرر أن تستمر المحاكمة تسعة أسابيع.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة في المحكمة العليا بلندن لتسعة أسابيع، وستشهد عودة هاري إلى منصة الشهود للمرة الثانية منذ أن صنع التاريخ في عام 2023، عندما صار أول فرد بارز ضمن أفراد العائلة المالكة يدلي بشهادته منذ أكثر من قرن.

مقتل ديانا

يخوض الأمير هاري حرباً على الصحف الشعبية؛ إذ يحمّلها مسؤولية مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير عام 1997 في باريس عندما كان صيادو صور يلاحقونها.

وحصل الأمير عام 2023 على إدانة ضد المؤسسة الناشرة لصحيفة «ديلي ميرور» بشأن مقالات تستند إلى اختراق للرسائل الهاتفية. وأمرت المحكمة العليا في لندن يومها دار «إم جي إن» بدفع 140 ألفاً و600 جنيه إسترليني (نحو 189 ألف دولار) تعويضاً له.

وتوصل هاري قبل عام إلى تسوية مع مجموعة «نيوز غروب نيوزبيبرز» الناشرة لصحيفة «ذي صن» الشعبية والمملوكة لقطب الإعلام روبرت موردوك، اعتذرت بموجبها الدار عن اختراق هاتفه ووافقت على دفع «تعويضات كبيرة» له، متفادية محاكمة كانت ستستمر أسابيع.

ومن غير المتوقع أن يلتقي الأمير هاري خلال وجوده في بريطانيا والده الملك تشارلز الذي سيكون في اسكوتلندا.


جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

حقّق اليمين المتطرف في البرتغال إنجازاً جديداً، أمس (الأحد)، بتأهل مرشحه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي سيواجه خلالها مرشح يسار الوسط في 8 فبراير (شباط) المقبل.

ووفقاً للجنة الانتخابات الوطنية، تصدر الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو (63 عاماً) الجولة الأولى بنسبة 31,1 في المائة من الأصوات، مقابل 23,5 في المائة من الأصوات للمرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً).

وقال سيغورو في خطاب إثر إعلان النتائج: «أدعو جميع الديمقراطيين وجميع التقدميين وجميع الإنسانيين للانضمام إلينا لهزيمة التطرف وأولئك الذين يزرعون الكراهية والانقسام بين البرتغاليين».

المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يحيي أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية فيكالداس دي رينيا الاثنين (إ.ب.أ)

وهذه أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف بالدولة الأيبيرية في السنوات الأخيرة.

وقال فينتورا: «لقد انقسم اليمين كما لم يحدث من قبل، لكنّ البرتغاليين منحونا القيادة»، وحثّ الناخبين على عدم «الخوف من التغيير».

«لا توجيهات بشأن التصويت»

خلافاً لما توقعته استطلاعات الرأي قبل التصويت، لم يتصدر فينتورا نتائج الجولة الأولى، لكنه واصل تقدمه الانتخابي بعدما قاد حزبه «شيغا» (كفى)، ليصبح القوة المعارضة الرئيسية للحكومة اليمينية.

ومهما كان الفائز بين المرشحين في الجولة الثانية، سيضطر رئيس الوزراء، لويس مونتينيغرو، الذي أعيد تعيينه في مايو (أيار) الماضي لرئاسة حكومة أقلية، للتعايش مع رئيس دولة ليس من معسكره، على عكس الرئيس المنتهية ولايته المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا.

رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو يتحدث للصحافيين بعد انتهاء التصويت في لشبونة الأحد (إ.ب.أ)

وقالت الباحثة السياسية باولا إسبيريتو سانتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «بعد أقل من عام على فوز المعسكر اليميني بقيادة لويس مونتينيغرو، تشير كل الدلائل إلى أن الرئيس القادم سيكون اشتراكياً»، لافتة إلى استطلاعات الرأي المنشورة قبل انتخابات الأحد، التي أظهرت أن سيغورو سيفوز في مواجهة محتملة ضد فينتورا.

وأضافت المحللة من المعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة لشبونة، أن «هذه هزيمة للحكومة نفسها».

وفي ضوء نتائج انتخابات الأحد، رفض مونتينيغرو المفاضلة بين سيغورو وفينتورا. وصرح رئيس الحكومة الذي كان يعتمد في البرلمان أحياناً على المعارضة اليمينية المتطرفة وأحياناً أخرى على المعارضة الاشتراكية، قائلاً: «لن يكون لتيارنا السياسي تمثيل في الجولة الثانية... ولن نصدر أي توجيهات بشأن التصويت».

وبعد حملة انتخابية ماراثونية بين عدد قياسي بلغ 11 مرشحاً، جاء المرشح المدعوم من الحكومة لويس ماركيز مينديز، في المركز الخامس بأقل من 12 في المائة من الأصوات.

ووفق النتائج شبه المكتملة، احتل النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي جواو كوتريم فيغيريدو، المركز الثالث، بنسبة تقارب 16 في المائة من الأصوات.

وحلّ رابعاً المرشح المستقل هنريكي غوفيا إي ميلو، وهو أميرال متقاعد قاد بنجاح حملة التطعيم ضد كوفيد، بأكثر من 12 في المائة بقليل من الأصوات.

المرشح الشعبوي أندريه فينتورا (43 عاماً) يخطب أمام أنصاره في المقر الرئيسي لحملته الانتخابية في برشلونة الاثنين (إ.ب.أ)

«جرس إنذار»

أنهى فينتورا الذي وصف نفسه بأنه «مرشح الشعب»، حملته الانتخابية بمطالبة الأحزاب اليمينية الأخرى بعدم «عرقلة» مسيرته في حال تأهله إلى جولة ثانية محتملة ينافس فيها المرشح الاشتراكي.

لكن في آخر تجمع انتخابي له، عاد إلى تشديد لهجته، رافضاً محاولة «إرضاء الجميع»، ووعد «بإحلال النظام» في البلاد.

وقالت إيرينا فيريستريوارو، وهي ناخبة تبلغ 33 عاماً من أصول رومانية: «نحن الشباب لسنا راضين عن بلدنا». واعتبرت أن الشعبية المتزايدة لفينتورا تشكل «جرس إنذار» للبرتغال.

في لشبونة، قال ألكسندر ليتاو وهو عالم أحياء يبلغ 50 عاماً، إنه اختار التصويت لليسار، معتبراً أن البلاد تشهد «انزلاقاً شديد السلبية نحو اليمين المتطرف»، ومعرباً عن «قلقه البالغ» حيال ذلك.

وقدم الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو نفسه خلال حملته الانتخابية بوصفه مرشحاً جامعاً ومعتدلاً، ودافع عن الديمقراطية والخدمات العامة.

وقال سيغورو لدى إدلائه بصوته، في كالداس دي رينيا حيث مقر إقامته: «أثق بالحس السليم لدى البرتغاليين».

لا يحظى الرئيس في البرتغال بصلاحيات تنفيذية، لكن يُمكن الاستعانة به للقيام بدور تحكيمي في أوقات الأزمات، ولديه الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية.