ألمانيا: اعتقال أول متهم بعملية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم»

أوكراني الجنسية... وزرع برفقة غواصين متفجرات في قاع المحيط

لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: اعتقال أول متهم بعملية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم»

لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)

بعد نحو 3 أعوام على تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» الذي كان يوصل الغاز الروسي إلى ألمانيا، مما أخرجه عن الخدمة، اعتُقل أول متهم في العملية التي تقول السلطات الألمانية إن مجموعة من الغواصين الأوكرانيين نفَّذوها بزرع متفجرات في قاع المحيط.

وأعلن الادعاء العام الألماني أن السلطات الإيطالية اعتقلت المواطن الأوكراني «سيرغي.ك»، حسب مذكرة اعتقال أوروبية صادرة عنه، بوصفه أحد منسقي العملية. واعتُقل الرجل في مقاطعة ريميني الإيطالية بالتنسيق مع السلطات الألمانية. وسيتم تسلميه إلى ألمانيا لمحاكمته.

غواصون أوكرانيون

وحسب وسائل إعلان إيطالية، كان الرجل البالغ من العمر 49 عاماً في إجازة مع عائلته في إيطاليا.

ويقول الادعاء الألماني إن مجموعة غواصين، من بينهم سيرغي، استأجروا يختاً من مدينة روستوك الألمانية وأبحروا به بهدف زرع متفجرات في قعر المحيط بالقرب من خطي الأنابيب «نورم ستريم» في مكان قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية. وأحدث التفجير الذي وقع في سبتمبر (أيلول) 2022 أضراراً كبيرة بخطَّي الأنابيب «نورد ستريم» 1 و2، وأخرجهما كلياً عن الخدمة.

وكانت السلطات الألمانية قد عثرت على اليخت الذي تم استئجاره في ألمانيا عبر شركة مسجلة في بولندا، وقالت إنها وجدت فيه آثار «أوكتوجين»، وهو نوع المتفجرات نفسه الذي استُخدم لتفجير الأنابيب على عمق نحو 80 متراً في المحيط.

ووقعت الحادثة بعد 7 أشهر على بدء الحرب في أوكرانيا، مما دفع بألمانيا إلى تجميد افتتاح خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي كان قد انتهى العمل به قبل عام ولكن لم يكن قد جرى افتتاحه بعد. وكانت الدنمارك والسويد قد فتحتا أيضاً تحقيقات في التفجير، ولكنهما أغلقتا الملف العام الماضي من دون نتائج، وبقيت ألمانيا وحدها التي تُجري التحقيقات بتفجير الأنابيب.

دور أوكراني؟

ورغم توصل التحقيقات الألمانية إلى أن فريق كوماندوز أوكراني كان مسؤولاً عن عملية التفجير، فإن الشكوك ما زالت موجودة حول من يقف خلف العملية. وكان رئيس المخابرات الألمانية السابق غيرهارد كونراد، قد قال لصحيفة «دي فيلت» إنه «إذا كانت التحقيقات بسيطة فعلى المرء أن تكون لديه شكوك، وحسب المعلومات المتوفرة سيكون من الخطأ استبعاد مسؤولية السلطات الروسية».

ونقلت الصحيفة عن كونراد قوله إن وجهة نظر جهاز الاستخبارات مختلف عن التحقيقات التي تجريها الشرطة، مضيفاً أن ما يبدو من النظرة الأولى «أنه جريمة تم حلها، يكون مختلفاً تماماً عندما ننطر إليه خارج الصندوق». وتساءل: «مَن لديه مصلحة في لوم أوكرانيا على الاعتداء؟»، ورأى أنه من المستبعد أن تفجّر أوكرانيا الأنابيب لأنها كانت خارج الخدمة وقت وقوع الهجوم. واعتبر في المقابل، أنه سيكون من المناسب بالنسبة إلى موسكو أن يتم لوم كييف على الهجوم.

صورة أرشيفية تُظهر انفجار غاز قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية في سبتمبر 2022 (رويترز)

ونقلت «دي فيلت» أيضاً في تحقيق أجرته عن تفجير الأنابيب الشهر الماضي، عن مصدر مطلع لم تسمه، استبعاده أن تكون أوكرانيا مسؤولة عن الاعتداء. وقال إن كييف التي تعتمد على مساعدات عسكرية من الغرب، خصوصاً ألمانيا، لا يمكن أن تكون قد وافقت على العملية من مستوى قيادة.

واستبعد أيضاً أن يكون التنسيق للعملية حصل على مستوى أدنى في أوكرانيا، مضيفاً أن الحصول على متفجرات بمستوى عسكري ممكن فقط بمساعدة المخابرات العسكرية، مستنتجاً أن هناك أدلة تشير إلى تورط روسيا في العملية.

واستبعد المصدر كذلك، حسب الصحيفة، أن تكون بولندا أو الولايات المتحدة مسؤولة عن التفجير. وأشار إلى أنه لو كانت بولندا متورطة، فإن استئجار قارب من ألمانيا سيكون غير منطقي، وأن استئجار المركب كان سيتم في بولندا حيث لا يحق للسلطات الألمانية إجراء تحقيقات. ولا تتهم السلطات الألمانية بولندا بالتورط في التفجير، ولكنها تتهمها بإيواء أحد المتهمين الصادر بحقه مذكرة توقيف أوروبية.

وكان «فولوديمير.س» أحد المتهمين، وهو أستاذ غوص، يعيش قرب وارسو وتمكن من الهروب منها إلى أوكرانيا الصيف الماضي من دون أن تعتقله السلطات البولندية. ولا تسلم أوكرانيا مواطنيها المطلوبين بمذكرات توقيف خارجية. وترى ألمانيا أن سماح بولندا لأستاذ الغوص بمغادرة بولندا «عرقلة للعدالة». ولكن وارسو ترفض هذه الاتهامات، وقد نقلت «دي فيلت» عن مسؤول في حرس الحدود البولندي قوله إن وارسو لا تملك لا المعلومات ولا الأسس لاعتقال «فولوديمير.س».

«أداة ابتزاز»

ورغم أن تحقيقات ألمانيا تشير إلى مجموعة أوكرانية مسؤولة عن التفجير، فإن كييف تنفي تورطها من دون أن يتبنى أي طرف العملية. ولكن أوكرانيا لطالما اعتبرت خط الأنابيب الروسي الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى أوروبا بأسعار رخيصة، أشبه بأداة ابتزاز روسي لأوروبا وحاجزاً منع الدول الأوروبية من التشدد مع روسيا بعد عملية ضم القرم عام 2014.

ولطالما رفضت ألمانيا استخدام الغاز للضغط سياسياً على روسيا، وهي وافقت على مشروع غاز «نورد ستريم 2»، أي خط أنابيب ثانٍ إضافي لإيصال الغاز الروسي، بعد ضم القرم، وهو ما عدته كييف أشبه بسياسة مهادنة اعتمدتها ألمانيا مع روسيا. ولكن برلين قررت وقف العمل بخط الأنابيب بعد أيام قليلة على بدء العملية الروسية، ولكن الأمل بإعادة افتتاحه خلال فترة زمنية قصيرة انتهى بتفجيره وإلحاق أضرار بالغة بالخطين.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

الاقتصاد أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

روسيا تفرض قيوداً مؤقتة على تصدير الهيليوم لتأمين احتياجات السوق المحلية

أعلنت الحكومة الروسية، في بيان يوم الثلاثاء، فرض قيود مؤقتة على تصدير الهيليوم، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع ترقّب الأسواق مصير مضيق هرمز

انخفضت أسعار عقود الغاز الطبيعي بالجملة في هولندا وبريطانيا صباح الثلاثاء، لتمحو بذلك جميع مكاسب يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
الاقتصاد موقع إنغا أحد مصادر الطاقة الخضراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

«قطر للطاقة» تعلن اكتشافاً جديداً للهيدروكربونات قبالة سواحل الكونغو

أعلنت «قطر للطاقة» عن اكتشاف جديد للمواد الهيدروكربونية، في المياه البحرية قبالة سواحل جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.