ترمب وقادة أوروبا يبحثون «ترسيم حدود» أوكرانيا و«الضمانات الأمنية»

زيلينسكي لا يرى مؤشرات لاستعداد موسكو لعقد قمة ثلاثية

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب وقادة أوروبا يبحثون «ترسيم حدود» أوكرانيا و«الضمانات الأمنية»

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)

يدفع القادة الأوروبيون، الذين يرافقون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن الاثنين، بضمانات «شبه أطلسية» تُمهّد لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

وأعلن حلفاء كييف الأوروبيون قرارهم مرافقة زيلينسكي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، في وقت أشاد الأخير بمخرجات قمّته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا الجمعة. وكتب ترمب في منشور على «تروث سوشيال»: «تقدّم كبير حول روسيا. ترقبوا الأخبار!»، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ويهدف اجتماع ترمب وزيلينسكي والقادة الأوروبيين، الاثنين، للبحث في سبل وضع حد للنزاع الأعنف في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ضمانات شبه أطلسية

عقد زيلينسكي وقادة أوروبيون، الأحد، اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» المؤلف من داعمي أوكرانيا، لبحث مسألة الضمانات الأمنية لكييف والخطوط العريضة لاتفاق سلام محتمل للحرب.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» الذي رعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 17 أغسطس (رويترز)

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، أنهم سيكونون حاضرين في واشنطن، الاثنين.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في بروكسل، قال زيلينسكي: «لا أعرف بالتحديد ما دار بين بوتين والرئيس ترمب»، مضيفاً: «أريد أن يقدم الرئيس ترمب إلي، وإلى القادة الأوروبيين، الكثير من التفاصيل». وشدد على أن «ما يقوله لنا الرئيس ترمب بشأن الضمانات الأمنية يفوق أفكار بوتين أهمية بالنسبة إلي، لأن بوتين لن يعطينا أي ضمانة أمنية». وأشار إلى أن لدى بوتين «العديد من المطالب» لإنهاء الحرب، مؤكداً أنه ليس على علم بها كلها.

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية يغادران مؤتمراً صحافياً في بروكسل يوم 17 أغسطس (أ.ف.ب)

بدورها، رحبت فون دير لايين «بعزم الرئيس ترمب على توفير ضمانات أمنية مشابهة للمادة الخامسة» من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأوكرانيا، مشددة على وجوب أن يتمكن هذا البلد من الحفاظ على وحدة أراضيه. بدورها، أوضحت ميلوني أنه يتعين تحديد «بند أمن جماعي يسمح لأوكرانيا بالحصول على دعم جميع شركائها، بمن فيهم الولايات المتحدة، ليكونوا مستعدين للتحرك إذا تعرضت للهجوم مجدداً». واقترح ترمب لدى عودته من ألاسكا ضمانة أمنية لكييف شبيهة بتلك التي ينصُّ عليها البند الخامس من معاهدة «الناتو» بشأن «الدفاع المشترك»، إنما من دون انضمامها إلى الحلف، وهو ما تعتبره موسكو تهديداً وجودياً عند حدودها.

في المقابل، لم تُفض أول قمّة بين زعيمين روسي وأميركي منذ 2021، إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، ولا إلى فرض عقوبات جديدة على موسكو، بل أتاحت لبوتين العودة إلى الساحة الدولية بعدما عُزل منها عقب غزوه أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وكان زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون يدعون إلى وقف إطلاق نار يسبق تسوية للنزاع، لكن ترمب أوضح بعد محادثاته مع بوتين أن جهوده باتت تركز على بلورة اتفاق سلام لم يحدد معالمه، غير أنه يعتزم كشف تفاصيل عنه، الاثنين، عند استقباله القادة الأوروبيين.

مقترح بوتين

يؤيد ترمب اقتراحاً من روسيا بتعزيز وجودها في شرق أوكرانيا، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول مطلع على المحادثات الهاتفية التي جرت، السبت، بين ترمب وقادة أوروبيين. كما يعرض تجميد الجبهة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا، جنوبي البلاد.

وبعد ثلاث سنوات ونصف سنة من النزاع الأكثر دموية على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، تحتل القوات الروسية نحو 20 في المائة من أراضي أوكرانيا من ضمنها منطقة لوغانسك بصورة شبه تامة، وقسماً كبيراً من منطقة دونيتسك حيث تسارع تقدمها مؤخرا. أما منطقتا زابوريجيا وخيرسون، فلا تزال كييف تسيطر على مدنهما الرئيسية.

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة «إيلمندورف - ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن بوتين عرض على ترمب تجميد القتال في بعض الجبهات، إذا وافقت كييف على الانسحاب من منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين. لكن زيلينسكي يرفض التنازل عن أي أراضٍ، مؤكداً أن يديه مُكبّلتان بالدستور. غير أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف أكّد، الأحد، أن روسيا قدمت «بعض التنازلات بشأن المناطق الخمس»، في إشارة إلى دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في 2014. وأبدى ويتكوف أمله في أن يكون الاجتماع مع الأوروبيين «مُثمراً»، مُؤكداً: «أنا متفائل بأننا سنعقد اجتماعاً مثمراً، الاثنين، سنتوصل إلى توافق فعلي، سنتمكن من العودة إلى الروس والدفع قُدماً باتفاق السلام هذا وإنجازه».

تنازلات «ضرورية»

اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن الرئيس دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حقّقا «تقدماً كافياً لتبرير عقد اجتماع لاحق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن». وأضاف أن «على روسيا وأوكرانيا تقديم تنازلات لإنهاء الحرب، وقد لا نتمكن من التوصل إلى سيناريو يضمن السلام».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأشار روبيو إلى أن المحادثات الأخيرة «حددت القضايا الرئيسية»، بما في ذلك ترسيم الحدود، وضمانات أمنية طويلة الأمد لكييف، والتحالفات العسكرية التي يمكن أن تنضم إليها أوكرانيا، لكنه شدّد على أن «الكثير من العمل ما زال متبقياً».

وقال الوزير الأميركي: «قد لا يروق لنا الأمر، وربما لا يكون سارّاً، وقد يكون بغيضاً، ولكن لإنهاء الحرب، هناك أمور تريدها روسيا ولا تستطيع الحصول عليها، وهناك أمور تريدها أوكرانيا ولن تحصل عليها».

قمة ثلاثية؟

لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكان عقد قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي إذا «سارت الأمور على ما يرام» خلال استقباله الرئيس الأوكراني، بعد لقاء عاصف في البيت الأبيض في فبراير الماضي، صدم العالم ولا سيما حلفاء كييف الأوروبيين.

ونفى روبيو، أمس، أن يكون حضور القادة الأوروبيين إلى واشنطن يهدف إلى «حماية زيلينسكي» من ضغوط ترمب، مؤكداً: «إنهم لن يأتوا إلى هنا غداً لحماية زيلينسكي من التنمّر، إنهم سيأتون لأننا نعمل مع الأوروبيين... لقد دعوناهم للقدوم».

الرئيسان الأميركي والروسي خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في أنكوريج يوم 15 أغسطس (رويترز)

وتعليقاً على القمّة الثلاثية المحتملة، قالت فون دير لايين إنه يجب عقد اجتماع من هذا النوع «في أسرع وقت ممكن». لكن زيلينسكي بدا أكثر تشاؤماً، مؤكداً: «في هذه المرحلة، لا يتوافر أي مؤشر من جانب روسيا إلى أن القمة الثلاثية ستعقد». ويرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الخطوط الأمامية الحالية في حرب بلاده أمام روسيا يجب أن تكون أساساً لمحادثات السلام. وأضاف: «نحن بحاجة إلى مفاوضات حقيقية، وهو ما يعني أنه يمكننا البدء من حيث توجد خطوط المواجهة الآن»، مشيراً إلى أن القادة الأوروبيين يؤيدون ذلك. وأكد زيلينسكي موقفه بأن من الضروري وقف إطلاق النار من أجل التفاوض بعد ذلك على اتفاق نهائي. وقال الرئيس الأوكراني: «من المهم أن تكون واشنطن إلى جانبنا». وأضاف أن أوكرانيا لم تطلع بعد على جميع المطالب التي طرحها بوتين في اجتماعه مع ترمب يوم الجمعة، مضيفاً أن دراسة هذه المطالب ستستغرق وقتاً طويلاً، وأن ذلك غير ممكن تحت «ضغط السلاح».

صورة أرشيفية للقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ب)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات لقناة «إن بي سي»، أن وقف إطلاق النار «لم يتم سحبه» من الخيارات المطروحة، لكن «ما نهدف إليه هو إنهاء الحرب». وحذّر روبيو من «تداعيات» تشمل إمكان فرض عقوبات جديدة على روسيا، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وصرح: «إذا لم نتمكن من بلوغ اتفاق في نهاية المطاف فستكون هناك تداعيات»، مضيفاً: «ليست تداعيات الحرب المستمرة فحسب، بل تداعيات كل تلك العقوبات المستمرة وعقوبات جديدة محتملة تضاف إليها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب) play-circle

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً، وكييف ترغب في حسم ملف الضمانات الأمنية، وزيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان»، وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو.

رائد جبر (موسكو)

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

تسبب هجوم للجيش الأوكراني في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الأحد، السلطات المعيّنة من جانب موسكو، فيما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب في أحدث جولة من محادثات السلام. وقال يفغيني باليتسكي الذي يحكم مناطق محتلة من جانب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»: «إثر هجوم للعدو على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، حُرم قسم كبير من منطقة زابوريجيا من الكهرباء».

وأوضح أن التيار الكهربائي لم يعد متوافراً لـ213 ألف مشترك و386 بلدة في منطقة زابوريجيا إثر الهجوم.

وكان فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته موسكو لإدارة منطقة خيرسون المجاورة، أفاد مساء السبت، عن قصف أوكراني طال محطة كهرباء فرعية وتسبب بانقطاع التيار عن 14 مدينة و450 قرية. وأعلن لاحقاً عودة التيار بعد عمليات إصلاح عاجلة. وكثفت روسيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة.

وفي ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «حالة الطوارئ» في القطاع، وأمر بزيادة واردات الكهرباء في البلاد. وقال زيلينسكي صباح الأحد، إن «الوضع في قطاع الطاقة لا يزال صعباً، لكننا نبذل ما في وسعنا لإعادة كل الخدمات في أسرع وقت».

وأورد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل، 201 مسيرة، تم إسقاط 167 منها. وأشار زيلينسكي إلى مقتل شخصين جراء ذلك.

من جهتها، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى إسقاط 63 مسيرة أوكرانية خلال الليل، في هجوم خلف عدداً من الجرحى بحسب السلطات المحلية. وقال الرئيس زيلينسكي من جهة أخرى، الأحد، إن شخصين قتلا وأصيب العشرات في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مسيّرة على بلاده خلال الليل. وتابع زيلينسكي أن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من 200 مسيرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً.

وأوضح رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف، أن شخصاً قتل في ثانية كبرى مدن المنطقة، وأن منشآت الطاقة المحلية ‍تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أضرار جسيمة جراء غارات روسية.

وصّعدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال السلام في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً، للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها بوصفها جزءاً من خطة السلام، وهي ضمانات تعدّها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.


«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)

تُعد أداة «مكافحة الإكراه» في الاتحاد الأوروبي، التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

وشبّه بعضهم هذه الأداة بـ«البازوكا»، وقد صُممت آليةَ ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتيح هذه الأداة خصوصاً تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

خيارات سيادية

حسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط «الإكراه الاقتصادي» عندما تقوم دولة ثالثة «بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات» بهدف التدخل «في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء». وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو (حزيران) 2023 إن هذه الآلية «ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة». وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق، بكين، بحظر صادراتها احتجاجاً على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس. وكان ذلك قبل عودة دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلاً من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

سلاح نووي اقتصادي

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضاً في ربيع عام 2025، رداً على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوماً. وأثارت تهديدات أطلقها ترمب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند «بشكل كامل» للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة. وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، بتفعيل هذه الآلية. وقالت إن «الولايات المتحدة تُجري حساباً خاطئاً ليس خطيراً فحسب، بل قد يكون مؤلماً»، مضيفة أن «أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي»، ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة «لأنها صُممت تحديداً للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي». ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط. عملياً، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي. وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها. وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.


بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يُخيّم طيف «البريكست» مجدّداً على البرلمان البريطاني فيما تستعدّ حكومة كير ستارمر لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون من شأنه تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

ويعكف كير ستارمر منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء في يوليو (تموز) 2024 على إنعاش العلاقات مع الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتّل إثر توترها في عهد المحافظين الذين دعوا إلى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويأمل الزعيم العمّالي في أن يسهم التقارب في تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني الراكد وإعطاء زخم لولايته، في ظلّ تدنّي شعبيته إلى أدنى مستوياتها. لكنّه وضع «خطوطاً حمراء» في وجه حرّية التنقّل والاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة.

وتنصّ «الشراكة الاستراتيجية الجديدة» التي أُبرمت بين الطرفين العام الماضي والقائمة خصوصاً على خفض القيود على السلع الغذائية على مواءمة القواعد البريطانية مع تلك الأوروبية في مجالات محدّدة. ومن المرتقب أن تقدّم الحكومة البريطانية في الربيع أو الصيف مشروع قانون لتحديد «آلية» المواءمة هذه، فضلاً عن «دور البرلمان»، وفق ما أفاد مصدر حكومي.

وتعدّ هذه المسألة شديدة الحساسية، إذ يقضي الهدف من «البريكست» في نظر المدافعين عنه بالانعتاق من القواعد الأوروبية.

«مواءمة أكبر»

واتّفق الطرفان على العمل على دمج بريطانيا في السوق الأوروبية للكهرباء. لكنّ ترجمة هذه التعهّدات على أرض الواقع محفوفة بالصعوبات، ولعلّ فشل المفاوضات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في دمج بريطانيا في برنامج الدفاع «سايف» خير دليل على مدى التعسّر.

ويُعدّ الحزب العمّالي في موقع قوّة مع الأغلبية الساحقة التي يتمتّع بها في مجلس العموم، غير أن النصّ قد يثير معارضة محمومة من حزب «المحافظين»، فضلاً عن حزب «ريفورم يو كاي» المناوئ للهجرة وللاندماج الأوروبي، الذي يتصدّر الاستطلاعات وهو برئاسة نايجل فاراج الذي كان من أكبر الداعين إلى خروج بريطانيا من التكتّل الأوروبي. ويتّهم هذان الحزبان العمّاليين بـ«خيانة البريكست».

وقال إيان بوند المدير المساعد في مركز الإصلاح الأوروبي، وهو مؤسسة بحثية مقرّها بريطانيا: «لم يجر أيّ نقاش معمّق» في البرلمان حول «البريكست» منذ تصويت عام 2020 على اتفاق التجارة والتعاون الذي وضع أسس علاقات جديدة بين الكتلتين.

وأثار «البريكست» شرخاً في المجتمع البريطاني مع فوز المعسكر المنادي به في استفتاء 2016، وتسبّب باندلاع سجال برلماني محموم حول العلاقات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي امتدّ على ثلاث سنوات، وأفضى إلى استقالة تيريزا ماي من رئاسة الوزراء. وفي نهاية المطاف، أطلق بوريس جونسون العنان لمسار الانسحاب بعد فوزه الكبير بالانتخابات التشريعية سنة 2019.

وتظهر الاستطلاعات حالياً أن أغلبية البريطانيين ترى في «البريكست» إخفاقاً، وهو انطباع يأمل كير ستارمر في تحويله لخدمة مصالحه. ويدافع رئيس الوزراء البريطاني عن «مواءمة أكبر مع السوق الموحّدة»، لكن من دون الانضمام إليها. وفي مؤشّر آخر إلى مساعيه الآيلة إلى توطيد العلاقات، جرى الإعلان عن إعادة ضمّ بريطانيا إلى برنامج «إيراسموس» للتبادلات الجامعية.

وقال نائب عمّالي إن «مواءمة أكبر تنسجم مع طموحاتنا الاقتصادية، وتحظى بدعم أعضاء الحزب وأغلبية النوّاب، ومن شأنها أن تعود بالنفع على المؤسسات البريطانية»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ الأوفر حظاً لخلافة ستارمر (إ.ب.أ)

أشباح الماضي

ويأمل بعض أعضاء المعسكر العمّالي في الذهاب أبعد من ذلك. وصوّت 13 نائباً مؤخّراً لتأييد نصّ من تقديم الحزب الليبرالي الديمقراطي (الوسط) يدعو إلى مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الجمركي مع التكتّل الأوروبي. وأعرب وزير الصحة ويس ستريتينغ الذي يُعد الأوفر حظّاً لخلافة ستارمر عن دعمه لهذه المبادرة. لكن عودة الاتحاد الجمركي قد ترتدّ سلباً على اتفاقيات تجارية وقّعتها لندن مع دول أخرى، مثل الهند والولايات المتحدة.

وحتّى في أوساط الحزب العمّالي، يخشى البعض من عودة سجالات قديمة. وقال النائب العمّالي جوناثن هيندر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلنا إننا لن نعيد فتح النقاش بشأن (البريكست) لكن هذا ما نقوم به تحديداً».

وأشار إيان بوند إلى أن المعسكر العمّالي «يخشى أن تثير أيّ مبادرة جريئة أكثر من اللزوم انتقادات لاذعة من حزب ريفورم»، لكن «من غير الممكن إصلاح الأضرار التي أحدثها (البريكست) إلا في حال الالتحاق بكلّ من الاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة»، ما يقتضي فعلياً العودة إلى الاتحاد الأوروبي، حسب الخبير.