ارتياح أوروبي رسمي لنتائج «ألاسكا»... وتمسّك بـ«شروط السلام»

اقتراح ترمب توفير ضمانات أمنية «شبه أطلسية» لأوكرانيا يدفع جهود التسوية

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
TT

ارتياح أوروبي رسمي لنتائج «ألاسكا»... وتمسّك بـ«شروط السلام»

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

بكّر القادة الأوروبيون في الإشادة بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حدٍّ للحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك في بيان مشترك وقّعه قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا، إضافة لرئيسَي المجلس والمفوضية الأوروبيَّين.

وجاء البيان عقب الاتصال الصباحي الذي قام به الرئيس الأميركي، وفاءً بوعده إطلاع الأوروبيين «سريعاً» على مجريات «قمة ألاسكا». كذلك، عجَّل هؤلاء، فرادى، بالتعبير عن ارتياحهم للتطورات الأخيرة. فعدَّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن القمّة كانت بمثابة «بارقة أمل» لإنهاء الحرب، بينما رأى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنها «تُقرّبنا، أكثر من أي وقت مضى، من إنهاء الحرب». وذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الاتجاه عينه، وكذلك فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس العاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

لكن، إلى جانب الترحيب، حرص هؤلاء القادة على التذكير بما يريدونه ويصرون عليه جماعياً. وقد ورد بشكل «رسائل» تضمّنها بيانهم الجماعي، وجوهره ضرورة التوصُّل إلى «سلام عادل ودائم»، والتأكيد على رفض فرض «وصاية روسية» على أوكرانيا التي يعود إليها وحدها تقرير مصير أراضيها، والتمسك بمبدأ رفض تغيير الحدود الدولية عن طريق القوة.

وشدَّد القادة الأوروبيون على تواصل دعمهم لكييف، ومواصلة الضغوط على روسيا من خلال فرض عقوبات إضافية حتى التوصُّل إلى السلام المنشود، والعزم على مواصلة العمل من أجل المحافظة على المصالح الحيوية والأمنية لأوكرانيا وأوروبا في أي اتفاق مقبل. وقبل ذلك كله، وللتعبير عن حسن نياتهم، أشار القادة الأوروبيون إلى استعدادهم للعمل مع الرئيسَين الأميركي والأوكراني لتسهيل انعقاد قمة ثلاثية تشمل بوتين، يريدها الرئيس ترمب، ويأمل فولوديمير زيلينسكي حصولها.

لا اتفاق دون كييف وبروكسل

يعي الأوروبيون أن غالبية الأوراق موجودة اليوم بحوزة الرئيس الأميركي.

من هنا، يأتي حرصهم على كتم تحفظاتهم الكثيرة على مبادرته بدعوة فلاديمير بوتين إلى ولاية ألاسكا، وفرش السجاد الأحمر تحت قدميه، والتوجه إليه باسمه الأول (فلاديمير)، والتصفيق له، ووصفه «صانع سلام»، وكسر عزلته الدبلوماسية، وإعادة تأهيله على المسرح الدولي.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال حديث بعد مؤتمرهما الصحافي في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (أ.ب)

وبالتوازي، يشعر هؤلاء القادة، كما تقول مصادر أوروبية في باريس، بنوع من «الارتياح»، إذ إن تخوّفهم من صفقة يعقدها ترمب وبوتين، على حساب الأوكرانيين والأوروبيين و«من وراء ظهورهم» وبمعزل عنهم، لم يتحقق. والدليل على ذلك قول ترمب في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الروسي، إنه «يعود للأوكرانيين والأوروبيين أن يقرروا».

وقد أوفى ترمب بوعده من خلال الإسراع في إطلاعهم على ما حصل في القمة، ويبدو أنه طلب منهم مساعدته للمراحل المقبلة، التي أولاها ستكون، الأحد، من خلال قمة «تحالف الراغبين»، التي ستتم عن بُعد بطلب من ماكرون وستارمر وميرتس؛ للبحث في «الضمانات الأمنية» التي يتمسَّك بها زيلينسكي، والتي ستكون، على ما يبدو، الثمن لقبول الاستجابة للمطالب الروسية بخصوص ضمّ مناطق أوكرانية.

وبكلام آخر، أعاد ترمب إدخال الأوروبيين إلى اللعبة الكبرى التي انطلقت مع «قمة ألاسكا»، والتي ستُستكمَل، الاثنين، مع اللقاء المرتقب بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض.

خيبة أوروبية

يريد الأوروبيون ركوب القطار الأميركي الذي انطلق بقوة لتحقيق الهدف النهائي، الذي هو وضع حدٍّ للحرب الدائرة منذ 42 شهراً بين روسيا وأوكرانيا، وردم الهوة التي تفصل مقاربتهم عن مقاربة ترمب.

بوتين يصافح رئيسة المراسم الأميركية مونيكا كرولي في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

الأوروبيون متمسكون بمواصلة فرض العقوبات على موسكو، ويُعدّون الحزمة الـ19 منها، بينما ترمب لم يشر إلى العقوبات، ويُفضّل عليها المقاربة الدبلوماسية. وكان الأوروبيون يطالبون منذ أشهر عدة بوقف لإطلاق النار يُمهِّد لإطلاق مفاوضات سلام. وقدَّم ترمب، خلال القمة الافتراضية التي عقدها مع القادة الأوروبيين، يوم الأربعاء الماضي، 3 وعود: العمل على وقفٍ لإطلاق النار، والدفع باتجاه قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي، والانخراط في الضمانات الأمنية التي تريدها كييف ويُصرّ عليها الطرف الأوروبي.

والحال أن ما حصل في ألاسكا جاء بمثابة خيبة أمل بالنسبة إليهم، إذ إن ترمب تبنّى حرفياً مُقاربة وسردية بوتين. وكتب، بعد عودته إلى واشنطن، على منصته «تروث سوشال»، ما حرفيته: «قرّر الجميع أنّ أفضل طريقة لإنهاء الحرب المروّعة بين روسيا وأوكرانيا، هي الذهاب مباشرة إلى اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الحرب، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار لا يصمد في كثير من الأحيان».

زيلينسكي مع ميرتس خلال لقاء عن بُعد مع قادة أوروبا يوم 13 أغسطس (أ.ب)

يُذكّر الأوروبيون بأن بوتين عارض دوماً وقفاً لإطلاق النار، سبق لترمب أن طلبه قبل أشهر عدة، ووافقت عليه كييف. كذلك يُصرّ الرئيس الروسي، كما ذكّر بذلك الجمعة، على معالجة «جذور الحرب». وفصَّلت المذكرة الروسية التي قُدِّمت في إسطنبول، بمناسبة اجتماع مع الطرف الأوكراني يوم 2 يونيو (حزيران)، مجموعة المطالب التي يتعيّن على كييف قبولها من أجل التوصُّل إلى السلام؛ ومنها حياد أوكرانيا، والامتناع عن المطالبة بالانضمام للحلف الأطلسي (الناتو)، ورفض وجود قوات أوروبية - أطلسية على أراضيها، وتحجيم الجيش الأوكراني، وتوقّف المساعدات العسكرية الغربية، فضلاً عن قبول كييف التنازل عن شبه جزيرة القرم، و4 مناطق شرق وجنوب البلاد تحتل القوات الروسية غالبية أراضيها، وسبق لموسكو أن ضمّتها «رسمياً» في عام 2022.

ويُريد بوتين كذلك بحث «هندسة أمنية جديدة في أوروبا». وبحسب مصدر أوروبي، فإن ربط السلام بتحقيق كامل هذه الشروط سيعني أنه «لن يأتي أبداً». ولم يفت بوتين، في المؤتمر الصحافي، تحذير كييف والعواصم الأوروبية مما سماه وضع «عقبات» أمام عملية السلام، أو «محاولات تعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات، أو المكائد الخفية».

ضمانات شبيهة بـ«الناتو»

يرى الأوروبيون أن تغييب وقف إطلاق النار يعني أن الحرب متواصلة. وما سبق يطرح علامات استفهام بشأن ما أكّده ترمب من أننا «قريبون للغاية من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب»، وأن نقاط الخلاف مع بوتين «لم يتبقَّ منها إلا قليل للغاية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن يوم 14 أغسطس (أ.ب)

لكن يوجد مؤشر من شأنه إرضاء الأوروبيين نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «مصدر دبلوماسي»، ومفاده أن ترمب اقترح على كييف ضمانات أمنية يقدمها حلف شمال الأطلسي، من دون الانضمام إليه، «تشبه المادة الخامسة من معاهدة الحلف... ومن المفترض أنه تمّ الاتفاق عليها مع بوتين»، الأمر الذي يثير أكثر من تساؤل.

إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإنه يُشكِّل تحولاً رئيسياً في مقاربة ترمب، الذي رفض دوماً، ورغم الإلحاح الأوروبي والأوكراني، التعهد بشيء من هذا القبيل. وقد يكون هذا التحول السبب في استعجال باريس ولندن وبرلين عقد اجتماع طارئ، الأحد، لـ«تحالف الراغبين»، الذي يضم نحو 30 دولة.

لكن كثيراً من أطرافه، وبينهم دول رئيسية مثل بولندا وإيطاليا، ربط مشاركته بتوافر «ضمانة أميركية»، بوصفها الوحيدة القادرة على ردع موسكو من استهداف القوة المشتركة التي سيتعين نشرها على الأراضي الأوكرانية بعد التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام. والخلاصة أن ما حصل في ألاسكا ليس سوى البداية في مسار طويل، تُهدّده العقبات والنكسات.


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

من جهته، أفاد مصدر حكومي كندي، الاثنين، بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح الى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقدا».

إلى ذلك، قال مصدران مطلعان لوكالة رويترز، إن ‌إسرائيل ‌تلقّت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب. ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قبلت ​الدعوة.


الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)

قال الكرملين، الاثنين، إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لا يناقش ما إذا كانت مثل هذه الخطوة جيدة أم سيئة، بل يذكر حقيقة فقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصر ترمب مراراً على ‌أنه لن ‌يرضى بأقل من ‌ملكية غرينلاند، وهي ​منطقة ‌تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك. وقال إنه إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، فإن روسيا أو الصين ستفعل ذلك.

وعندما طُلب منه التعليق على تصريحات ترمب حول التهديد الروسي المزعوم، قال بيسكوف إن هناك الكثير من «المعلومات المقلقة» في الآونة الأخيرة، ‌لكن الكرملين لن يعلق على مزاعم مخططات روسية بشأن غرينلاند.

وتابع: «ربما يمكننا هنا التغاضي عن كون هذا الأمر جيداً أم سيئاً، وما إذا كان سيتوافق مع معايير القانون الدولي أم لا».

وأضاف: «هناك خبراء دوليون يعتقدون ​أنه من خلال حل مسألة ضم غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم».

ويصرّ قادة الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في الادعاء بأن روسيا والصين تهددان غرينلاند، وأضافت أن الأزمة حول الإقليم تظهر ازدواجية المعايير لدى ‌القوى الغربية التي تدعي التفوق الأخلاقي.


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.