موسكو تتهم الغرب بأن السلام في أوكرانيا ليس على «جدول أعمالهم الحقيقي»

زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا اتفقوا على ضرورة مواصلة الضغط على بوتين لوقف إطلاق النار

قوات الطوارئ تصارع النيران في منطقة دنيبرو بعد استهدافها بمسيرات روسية (رويترز)
قوات الطوارئ تصارع النيران في منطقة دنيبرو بعد استهدافها بمسيرات روسية (رويترز)
TT

موسكو تتهم الغرب بأن السلام في أوكرانيا ليس على «جدول أعمالهم الحقيقي»

قوات الطوارئ تصارع النيران في منطقة دنيبرو بعد استهدافها بمسيرات روسية (رويترز)
قوات الطوارئ تصارع النيران في منطقة دنيبرو بعد استهدافها بمسيرات روسية (رويترز)

اتهمت موسكو حلفاء كييف الغربيين بأنهم غير معنيين بالسلام في أوكرانيا أو العمل على إيجاد تسوية للنزاع القائم بين الطرفَين منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، السبت، إن جدول الأعمال الحقيقي للغرب لم يتضمّن قط محادثات السلام وإيجاد التسوية في أوكرانيا، وذلك في أول تعليق لها على المفاوضات منذ إجراء مسؤولين روس وأوكرانيين محادثات يوم الأربعاء الماضي.

وأضافت زاخاروفا، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن الغرب إذا أراد «سلاماً حقيقياً» في أوكرانيا، فعليه أن يتوقف عن تزويد كييف بالأسلحة.

وكانت زاخاروفا أحجمت عن التعليق على المحادثات خلال إفادتها الأسبوعية يوم الخميس.

صورة تُظهر سيارات محترقة في موقع غارة طائرة مسيّرة وسط هجوم روسي على أوكرانيا في دنيبرو (رويترز)

اتفق زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا، السبت، خلال اتصال، على ضرورة مواصلة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتفاوض مع أوكرانيا، كما نقلت «سكاي نيوز» عن متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية.

ويتمسك الرئيس الروسي بمطالبه لا سيما تنازل كييف عن المناطق الأوكرانية التي ضمتها بلاده، وتخلي أوكرانيا عن رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهي شروط تعدّها أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون غير مقبولة.

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي أمام طاقمه (إ.ب.أ)

من جهتها، تريد أوكرانيا انسحاباً كاملاً للقوات الروسية من أراضيها التي تصل إلى نحو 20 في المائة من مساحتها الإجمالية قبل بدء الهجوم الروسي. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن مفاوضين من كييف وموسكو بحثوا في إمكان عقد لقاء بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال محادثاتهم في إسطنبول هذا الأسبوع. لكن الكرملين استبعد، الجمعة، عقد لقاء مماثل خلال 30 يوماً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات الجوية بالمسيرات، مما أسفر عن مقتل شخصَيْن في كل منهما، حسب مسؤولين. وأصبحت الطائرات المسيرة تلعب دوراً متزايد الأهمية في العمليات القتالية للطرفَيْن المتحاربَيْن في أوكرانيا، حيث يتم استخدامها على الجبهات وفي شن هجمات على المناطق الخلفية.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها السبت، إن قواتها سيطرت على قريتَيْن في شرق أوكرانيا، وهما: زيليني هاي في منطقة دونيتسك، ومالييفكا في منطقة دنيبروبيتروفسك. ويمثّل أي تقدم روسي حقيقي في منطقة دنيبروبيتروفسك قيمة استراتيجية ميدانية، في خضم تعثر المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى حل النزاع بين الجانبَيْن.

وذكر مسؤولون محليون أن منطقتَي دنيبرو جنوب أوكرانيا وسومي شمال شرقي البلاد تعرضتا لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة. وذكر رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبرو، سيرهي ليساك، أن شخصَين على الأقل قُتلا وأُصيب خمسة آخرون في القصف. وفي مدينة دنيبرو، تضرر مبنى مكون من طوابق عدة خلال القصف، وفي المنطقة دمر حريق مركزاً للتسوق.

طاقم المفاوضات الأوكراني (أ.ب)

وفي سومي، ذكرت الإدارة العسكرية أن ثلاثة أشخاص أُصيبوا. وكان عمدة خاركيف، إيهور تيريخوف، قد أفاد بسقوط إصابات بالمدينة عبر تطبيق «تلغرام»؛ لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وقبل ساعات، كان قد أعلن أضراراً لحقت بمبانٍ سكنية ومستودعات ومركبات. وواجهت المدينة التي تقع على بُعد 25 كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، قصفاً متكرراً في الأيام الأخيرة، مما أسفر عن إصابة العشرات.

وفي روسيا، ذكر مسؤولون أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت الكثير من المناطق الليلة الماضية. وأسفر هجوم بطائرة مسيرة على منطقة روستوف على الحدود مع أوكرانيا عن مقتل شخصَيْن، طبقاً لما ذكره القائم بأعمال الحاكم يوري سليوسار.

وفي منطقة ستافروبول المجاورة، استهدفت طائرات مسيرة منشأة صناعية غير محددة، طبقاً لما ذكره حاكم المنطقة فلاديمير فلاديميروف على تطبيق «تلغرام». وأضاف أن الهجوم تسبّب في نشوب حريق، لكنه لم يحدد مكانه تحديداً.

بدوره قال مسؤول من جهاز الأمن الأوكراني لـ«رويترز»، إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مصنعاً لمعدات الاتصالات اللاسلكية وعتاد الحرب الإلكترونية في منطقة ستافروبول الروسية في هجوم خلال الليل. وذكر المسؤول أن منشأتَين في مصنع «سيغنال» في مدينة ستافروبول، التي تبعد نحو 540 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية، تضررتا في الهجمات. ونشر المسؤول عدة مقاطع مصورة قصيرة تُظهر انفجاراً وعموداً كبيراً من الدخان الكثيف يتصاعد في السماء. وأضاف أن المصنع من المنشآت الرائدة في إنتاج عتاد الحرب الإلكترونية، بما في ذلك الرادار ومعدات الملاحة اللاسلكية ومعدات الاتصالات اللاسلكية.

جنود أوكرانيون يطلقون رشقة من الصواريخ باتجاه مواقع روسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأردف المسؤول: «في هذه الليلة، قصفت طائرات مسيّرة بعيدة المدى تابعة لجهاز الأمن الأوكراني منشآت الإنتاج في مصنع ستافروبول اللاسلكي (سيغنال)». وتابع: «يوقف كل هجوم من هذا القبيل عمليات الإنتاج ويقلّل من الإمكانات العسكرية للعدو. وسيستمر هذا العمل». ولم تعلّق وزارة الدفاع الروسية على الهجوم. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المصور بتقنية الفيديو، الجمعة، إن أوكرانيا تخطط لزيادة إنتاجها من الطائرات المسيرة الاعتراضية بشكل كبير لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة بالطائرات المسيرة. وأوضح زيلينسكي أن هناك خطة مؤكدة لإنتاج ما بين 500 و1000 طائرة مسيرة اعتراضية يومياً، رغم اعترافه بصعوبة هذه المهمة. وقد تم تحديد موعد نهائي محدد، وأصبح المسؤولون المعنيون يتحملون بشكل شخصي مسؤولية تنفيذ الخطة.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.