فرنسا: نظام سجون جديد لزعماء عصابات المخدرات يسلط الضوء على خليفة محتمل لماكرون

صورة تُظهر برج حراسة وسور سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً في شمال فرنسا (أ.ب)
صورة تُظهر برج حراسة وسور سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً في شمال فرنسا (أ.ب)
TT

فرنسا: نظام سجون جديد لزعماء عصابات المخدرات يسلط الضوء على خليفة محتمل لماكرون

صورة تُظهر برج حراسة وسور سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً في شمال فرنسا (أ.ب)
صورة تُظهر برج حراسة وسور سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً في شمال فرنسا (أ.ب)

حذر وزير العدل الفرنسي، اليوم الخميس، من أخطر زعماء المخدرات في البلاد، نزلاء السجون الذين يتمتعون بثراء ونفوذ يمكّنهم رغم وجودهم خلف القضبان من الاستمرار في إدارة عمليات اغتيال وشبكات تهريب مخدرات وغسل أموال. وباستخدام صلاحياته كوزير مسؤول عن النظام العقابي الفرنسي، قدم جيرالد دارمانان حلاً مثيراً للجدل لهذه المشكلة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

فقد أصدر أوامره بنقل 100 سجين، وصفهم بـأنهم «من عتاة الإجرام في فرنسا»، إلى سجن شديد الحراسة شمالي البلاد، قال منتقدوه إنه يُذكرهم بالسجون الأميركية الصارمة.

صورة تُظهر برج حراسة وسور سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً في شمال فرنسا (أ.ب)

وربما تمثل هذه الخطوة محاولة لكسب الأصوات لصالح دارمانان، الذي انضم إلى قائمة متنامية من المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في الانتخابات المقبلة التي تُجرى بعد أقل من عامين. وقال دارمانان إن عزلهم عن العالم سيمنعهم من استمرار العنف المرتبط بالمخدرات، الذي أصبح قضية سياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027.

خلف الأسوار العالية

سيُحتجز السجناء في زنازين انفرادية لمدة 23 ساعة في معظم الأيام، في سجن «فيندان لي فييل» المجدد حديثاً.

زنزانة في سجن «فيندان لي فييل» بفرنسا (أ.ب)

وقال دارمانان، في برنامج تلفزيوني بعد نقل أول 17 سجيناً إلى سجن «فيندان لي فييل» هذا الأسبوع: «نحن هنا لنضمن ألا يتواصلوا مع الخارج، وألا يواصلوا تجارتهم خارج السجن، وألا يُفسدوا موظفي السجون أو القضاة أو ضباط الشرطة والدرك».

تشبه ظروف الحبس في «فيندان لي فييل» الاستثنائية إلى حد كبير سجون «سوبرماكس» الأميركية، أو نظام «كارشيري دورو» (نظام السجن القاسي) الإيطالي الخاص بأعضاء المافيا.

يضم السجن بالفعل بعضاً من أشهر المدانين في فرنسا، منهم صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من مجموعة تتبع تنظيم «داعش» ونفذت هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015 وقَتلوا 130 شخصاً بتفجيرات وهجمات بالرصاص.

صلاح عبد السلام (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسيُحتجز السجناء المرحَّلون إلى سجن «فيندان لي فييل» في قسم «مكافحة الجريمة المنظمة» الجديد المزود بأنظمة لتعطيل إشارات الهواتف والطائرات المسيَّرة.

ومن السجناء محمد عمرا الشهير بـ«الذبابة»، الذي نفّذ عملية هروب العام الماضي أسفرت عن مقتل اثنين من الحراس، ثم فر إلى رومانيا قبل أن يُعاد إلى فرنسا.

ظروف «شديدة القسوة»

سيُسمح للقادمين الجدد بساعة واحدة فقط يومياً في ساحة السجن، في مجموعات لا تتجاوز خمسة أشخاص. وباقي الوقت سيقضونه في زنازين انفرادية مجهزة بفتحات تمكّن الحراس من تقييدهم قبل نقلهم وبأنظمة تمنع النزلاء من فتح أو إغلاق الأبواب بعنف في أثناء فتحها.

قوات من الشرطة والدرك خلال نقل سجناء إلى سجن «فيندان لي فييل» شمالي فرنسا (لقطة من فيديو - أ.ف.ب)

وبدلاً من المكالمات غير المحدودة مع العائلة، سيُسمح لهم بمكالمة لمدة ساعتين على الأكثر مرتين في الأسبوع في محاولة لتسهيل مراقبة المحادثات، وفقاً لدارمانان.

ودُعّمت غرف الزيارة بحواجز زجاجية تَحول دون التلامس الجسدي بين السجين والزائرين. ويقول دارمانان إن هذه الخطوة ستمنع تهريب الهواتف المحمولة والممنوعات. ولن يتمتع السجناء الجدد بحقوق اللقاءات الحميمية مع الشريك أو الأسرة كما في سجون أخرى.

وأوضح دارمانان أن هذه الظروف «شديدة القسوة» لكن لا مفر منها، لأن فرنسا «مهدَّدة بالانزلاق إلى عوالم عصابات المخدرات» في حال غياب قرارات صارمة.

علامة «ممنوع الدخول» معلقة على بوابة سجن «فيندان لي فييل» في فرنسا (أ.ف.ب)

ويحذر النقاد من أن دارمانان يُجازف بجمع هذا العدد من أخطر السجناء معاً، ويقول كثيرون إنهم قد يجدون رغم أقسى درجات العزل وسائل للتواصل فيما بينهم، بل يصفون الأمر بأنه أشبه بـ«نادٍ للتواصل بين بارونات المخدرات الأغنياء».

منذ توليه مناصب في المالية ثم الداخلية ثم وزيراً للعدل منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أثبت دارمانان ولاءه الشديد لماكرون.

وقد تؤثر علاقته القوية مع الرئيس، الذي لا يمكنه الترشح مجدداً، على حظوظه الانتخابية في 2027، لكن تجربته الحكومية وخطابه المتشدد ضد الجريمة ربما يصب في مصلحته بين الناخبين.

جزء من سجن «فيندان لي فييل» في فرنسا (أ.ف.ب)

أعلن دارمانان خططاً لإنشاء وحدتين إضافيتين على الأقل من السجون شديدة الحراسة لتجار المخدرات المدانين أو المتهمين، إحداهما في إقليم غويانا الفرنسي ما وراء البحار.


مقالات ذات صلة

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

رفضت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
الولايات المتحدة​ أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

مسؤولان أميركيان اثنان وآخران مكسيكيان مكلفون بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات، لقوا حتفهم في حادث سير بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».


زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».


3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون أوكرانيون، اليوم (الأحد).

وتطلق موسكو مئات المسيّرات باتّجاه جارتها كل ليلة تقريباً منذ الغزو في 2022، بينما تستهدف أوكرانيا منشآت روسية عسكرية وللطاقة.

وفي منطقة سومي الحدودية في شمال شرقي أوكرانيا، أسفر هجوم بمسيّرات روسية عن مقتل مدنيَّين اثنين، بحسب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لسومي، أوليغ غريغوروف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد، في منشور على «تلغرام»، بأن «العدو أصاب مدنيين في مدينة بيلوبيليا... على بعد أقل من 5 كيلومترات عن الحدود مع روسيا الاتحادية»، مشيراً إلى مقتل رجلين يبلغان من العمر 48 عاماً و72 عاماً.

في الأثناء، قُتل شخص وأُصيب 4 بجروح بهجمات بالمسيّرات ونيران المدفعية في مدينة دنيبرو (وسط شرق)، بحسب ما أعلن مسؤول الإدارة العسكرية في المنطقة، ألكسندر غانغا.

وأشار، في منشور على «تلغرام»، إلى تضرر منازل ومركبات.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن حاكم سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا والمعيّن من موسكو، ميخائيل رازفوغاييف، أن رجلاً لقي حتفه داخل مركبة عندما أسفر هجوم أوكراني بالمسيّرات عن وقوع أضرار في منازل عدة، ومدرسة للرقص في مختلف أحياء المدينة.

وأفاد المصدر بأن روسيا أسقطت 43 مسيّرة في أثناء الهجوم.

والسبت، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 8 أشخاص على الأقل في دنيبرو، التي شهدت موجات ضربات روسية على مدى 20 ساعة متتالية.