موسكو تدرس إنذار ترمب الواقع تحت «ضغوط أوروبية وأطلسية هائلة»

صعدت لهجتها وأكدت التمسك بمواقفها وقالت إنها لا تخشى عقوبات جديدة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تدرس إنذار ترمب الواقع تحت «ضغوط أوروبية وأطلسية هائلة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

هيمنت أجواء الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى روسيا على لهجة التصعيد المتبادلة بين موسكو وواشنطن. وراوحت ردود الفعل الأولى في العاصمة الروسية بين التريث لـ«تحليل تصريحات ترمب» وتأكيد تمسك روسيا بمواقفها ورؤيتها لسبل دفع التسوية السياسية وتحدي احتمالات فرض رزمة موجعة من العقوبات الجديدة على الكرملين.

وتجنب الكرملين، الثلاثاء، تقديم رد مباشر على الإنذار، الذي وصفه بأنه «خطير للغاية» و«موجه بالدرجة الأولى إلى الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً». وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده تحتاج إلى وقت لتحليل ما ورد فيه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن «التصريحات الجديدة للرئيس ترمب خطيرة جداً. وجزء منها موجه شخصياً إلى الرئيس بوتين. نحتاج بالتأكيد إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن». وزاد أن بوتين «قد يعلق على تصريحات ترمب إذا رأى ذلك ضرورياً».

في الوقت ذاته، أكد بيسكوف عدم وجود أساس لتوجيه إنذارات؛ لأن موسكو «لا تزال مستعدة للمشاركة في جولة ثالثة من المحادثات مع كييف، لكنها لم تتلقَّ أي مقترحات لعقد اجتماع حتى الآن».

وحذر بأن «أوكرانيا ترى في قرارات الولايات المتحدة و(حلف شمال الأطلسي - ناتو) إشارةً لمواصلة الحرب وليس الدفع نحو السلام، وأوروبا تريد تصعيداً عسكرياً».

صورة مركبة للرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وعلق الكرملين على تصريحات الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، بشأن «عدم جدية موسكو في المفاوضات» وأنها أرسلت وفداً متواضع التمثيل إلى جولات التفاوض، وقال بيسكوف إن تشكيلة الوفد في المحادثات تدل على جدية موسكو، و«وفقاً لجدول الرتب، فإن مساعد الرئيس، فلاديمير ميدينسكي (رئيس الوفد الروسي)، أعلى رتبة من رستم عمروف (وزير الدفاع الأوكراني)».

وكان لافتاً أن موسكو تجنبت التعليق في الوقت ذاته على تقارير إعلامية أميركية نقلتها وسائل إعلام مقربة من الكرملين بشأن أن ترمب شجع خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، على ضرب موسكو وسان بطرسبورغ لزيادة الضغط على الرئيس الروسي وحمله على الانخراط في مفاوضات. لكن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عادت خلال نهار الثلاثاء ونقلت عن مصادر في واشنطن نفياً لصحة تلك المعطيات.

لكن الرد الروسي الأقوى على إنذار ترمب، جاء على لسان وزير الخارجية، سيرغي لافروف، الذي صعد من لهجته وقال إن موسكو لن تتراجع عن ثوابت موقفها في المفاوضات، رغم تجنبه توجيه انتقادات مباشرة إلى الرئيس الأميركي، وسعيه لتحميل الاتحاد الأوروبي و«حلف الأطلسي» المسؤولية عن تعزيز مسار الحرب بدل دفع عملية السلام.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عُقد عقب اجتماع وزراء خارجية «منظمة شنغهاي للتعاون»، إن موسكو «تريد فهم دوافع تصريح الرئيس الأميركي بشأن مهلة 50 يوماً لتسوية الأزمة الأوكرانية».

وأضاف لافروف أن واشنطن «تُدرك جيداً موقف موسكو في محادثات إسطنبول بشأن القضية الأوكرانية؛ وهذه الصيغة لم تُستنفد بعد». وأكد أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها بعد الإنذار الأميركي، موضحاً أن «روسيا تعمل وفقاً للخطة المعتمدة، وتضمن مصالحها المشروعة».

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية «منظمة شنغهاي للتعاون» في بكين الثلاثاء 15 يوليو 2025 (أ.ب)

وزاد: «نعمل وفقاً للخطة التي أقرها الرئيس. وهذه الخطة تتضمن ضماناً للمصالح المشروعة للاتحاد الروسي في مجال الأمن، وضماناً لحقوق الروس والناطقين بالروسية».

وقال الوزير إن «زملاءنا الأميركيين يعرفون مواقفنا جيداً. لقد أبلغناهم بها (...) نريد أن نفهم دوافع هذا التصريح. 50 يوماً. كانت 24 ساعة. و100 يوم. لقد مررنا جميعاً بهذا، ونريد حقاً أن نفهم دوافع الرئيس الأميركي».

وقلل لافروف من أهمية تلويح ترمب بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا وشركائها التجاريين، وقال: «بلادنا تُواجه العقوبات، ولا تعتقد أن شركاءها سيتخلون عن التزاماتهم التجارية». وزاد: «لقد فُرضت علينا بالفعل عقوبات غير مسبوقة، ونحن نواجه الأمر، ولا أشك في قدرتنا على ذلك. يستند هذا الاستنتاج أيضاً إلى تقييم وتحليل مستقلين، بمن فيهم كثير من الاقتصاديين والسياسيين الغربيين. شركاؤنا التجاريون يدركون ما قيل، لكنهم لا يستطيعون التنبؤ بأفعالهم الآن. لديهم التزامات دولية. وبمعرفتي بشركائنا، فلا أرى كيف يمكنهم التخلي عن سياستهم المستقلة، وسياسة الامتثال للاتفاقيات التي جرى التوصل إليها عبر القنوات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف».

المستشار الألماني مع زيلينسكي خلال «مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا» في روما (إ.ب.أ)

قالت الصين الثلاثاء إن «الإكراه» الذي تمارسه الولايات المتحدة «لن يؤدي إلى أي نتيجة»، بعدما هدد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على شركاء موسكو التجاريين إذا لم تُنه حربها في أوكرانيا خلال 50 يوماً. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان: «تعارض الصين كل العقوبات الأحادية (...) لا رابح في حرب التعريفات الجمركية، والإكراه والضغط لن يحلا المشكلات».

ووفقاً للافروف؛ «فمن الواضح أن ترمب يتعرض لضغوط هائلة، وإن كانت غير لائقة، من الاتحاد الأوروبي وقيادة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) الحالية، اللذين يدعمان بلا مبالاة مطالب زيلينسكي بمواصلة إمداده بالأسلحة الحديثة، بما فيها الهجومية، على حساب إلحاق ضرر متصاعد بدافعي الضرائب في الدول الغربية». وزاد لافروف أنه «لو وافق الجانب الأوكراني على تحديد موعد الجولة الثالثة من المحادثات في إسطنبول، لربما تحدث الرئيس الأميركي عن مهلة 30 يوماً للتوصل إلى تسوية، وليس 50 يوماً».

وشدد لافروف على أن «الاتحاد الأوروبي يحاول جر الولايات المتحدة إلى مسار عقوبات جديدة ضد روسيا، لكن من يُشعلون حرب العقوبات هذه سيتكبدون الخسائر».

ورأى لافروف أن هذه الضغوط تتزامن مع امتناع كييف عن إبداء جدية في عملية المفاوضات تحت تأثير الحلفاء الغربيين. وأوضح أن «تصريحات كييف بأن صيغة المحادثات في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا قد استنفدت نفسها تقريباً، تعني عدم رغبتها في التفاوض».

وحمل هذا التعليق إشارة إلى تصريح نائب وزير الخارجية الأوكراني، سيرغي كيسليتسيا، الاثنين، بأن «صيغة محادثات إسطنبول مع روسيا قد استنفدت نفسها تقريباً، ولا بد من البحث عن صيغ جديدة لحمل موسكو على الرضوخ لعملية سلام حقيقية».

وزاد لافروف: «عندما يقولون إن الصيغة قد استنفدت، فهذا يعني، بالإضافة إلى إهمالهم مواطنيهم، عدم رغبتهم في التفاوض. ولعل (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون، و(رئيس الوزراء البريطاني كير) ستارمر، و(رئيسة المفوضية الأوروبية) أورسولا فون دير لاين... وآخرين، من أمثال (المستشار الألماني فريدريش) ميرتس، يمنعونهم مجدداً من فعل ذلك، في حين أن جميع هذه الشخصيات تُطالب بالإجماع بتزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية إضافية على وجه السرعة».

وذكرت «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس ترمب شجع أوكرانيا من الكواليس على تكثيف الضربات العميقة داخل الأراضي الروسية، لدرجة أنه سأل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عمّا إذا كان بإمكان بلاده ضرب موسكو إذا أمدتها الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى. ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على المحادثة بين ترمب وزيلينسكي أن الرئيس الأميركي سأل نظيره الأوكراني عمّا إذا كان بإمكان أوكرانيا إصابة أهداف عسكرية في عمق روسيا إذا زودتها واشنطن بأسلحة قادرة على ذلك.

ومنح الرئيس الأميركي، الاثنين، موسكو مهلة 50 يوماً لإبرام اتفاق سلام. وفي حال عدم الالتزام بالشروط، فقد هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات السلع الروسية، بالإضافة إلى رسوم ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز وموارد الطاقة الأخرى. في الوقت نفسه، صرّح ترمب أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد توصلا إلى اتفاق بشأن إرسال أسلحة أميركية إلى كييف.

ورأى أن تصريحات ترمب القوية مرتبطة بضغوط غربية على الإدارة الأميركية، وزاد: «يتعرض ترمب إلى ضغوط قوية للغاية وغير لائقة من الاتحاد الأوروبي و(حلف شمال الأطلسي - ناتو)، اللذين يدعمان مطالب زيلينسكي تزويد أوكرانيا بالأسلحة الحديثة».

وأعربت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أملها في أن يتخذ التكتل قراراً بشأن فرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، «قريباً جداً». وقالت كالاس: «إننا قريبون جداً»، مضيفة أنها تتوقع أن يُتخذ قرار «اليوم أو غداً». ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء في بروكسل، حيث تأتي العقوبات الجديدة على روسيا والحرب في أوكرانيا على رأس جدول أعمالهم.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وقالت كالاس لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «حتى لو لم يكن الأميركيون موافقين ولكن دول (مجموعة السبع) الأخرى موافقة، فإننا سنستمر في الأمر».

وأعربت كالاس عن ترحيبها بإعلان الولايات المتحدة بشأن إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا، مضيفة أنها تأمل في «أن يحصلوا على كل ما وُعدوا به».

وتستعد ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية بشكل مشترك لتسليم نظامي دفاع جوي إضافيين من طراز «باتريوت» لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو ملياري يورو. وأعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، بعد اجتماعه مع نظيره الأميركي، بيت هيغسيث، في واشنطن، الاثنين، أن ألمانيا ستمول عملية التسليم، إلا إن التفاصيل الفنية واللوجيستية والمالية النهائية لا تزال بحاجة إلى توضيح، وقال: «لكن يبدو أن حل هذه المشكلات ممكن لكلينا، لذا؛ فسنبدأ العمل بسرعة». وأكد بيستوريوس أن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى أنظمة دفاع جوي إضافية، مضيفاً أنه لذلك فقد اقترح، قبل بضعة أسابيع، على هيغسيث في مكالمة هاتفية شراء نظامَيْ «باتريوت» من الولايات المتحدة وتسليمهما إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

رأى ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس، أنه ‌من ‌الصعب ​التنبؤ ‌بتداعيات ⁠حرب الشرق ⁠الأوسط، «لكن البعض شبه تأثيرها المحتمل ‌بتأثير جائحة ‌(كوفيد19)».

وقال ​بوتين، خلال لقاء مع قادة أعمال في موسكو، إن الحرب تلحق أضراراً جسيمة ‌بالخدمات اللوجيستية الدولية وسلاسل الإنتاج ⁠والإمداد، ⁠وتشكل ضغطاً هائلاً على شركات النفط والغاز والمعادن ​والأسمدة.

وأضاف: «لا تزال عواقب الصراع في الشرق الأوسط صعبة التقدير بدقة. ويبدو أنه حتى الأطراف المنخرطة فيه لا تستطيع التنبؤ بما سيحدث، فكيف بنا نحن؟».

وتابع: «مع ذلك، هناك بالفعل تقديرات تشير إلى إمكانية مقارنتها بجائحة (كورونا)، التي أدت إلى تباطؤ كبير في تطور جميع المناطق والقارات من دون استثناء».

وأكد وجوب أن تكون «روسيا قوية وموحدة للصمود في وجه التحديات»، كما شدد على ضرورة أن تتوخى ​الشركات الروسية ⁠والحكومة الحذر واتباع ⁠نهج ‌متحفظ بشأن قرارات ‌إنفاق المكاسب ‌غير المتوقعة والإيرادات المرتفعة بسبب ⁠صعود ⁠أسعار النفط.


البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق، اليوم (الخميس)، أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الإجراءات التي انتقدتها منظمات حقوق الإنسان، في إطار تشديد قوانين الهجرة في أوروبا استجابة لضغوط متزايدة في أنحاء التكتل، المكون من 27 دولة للحدّ من الهجرة.

وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 389 صوتاً مؤيداً، مقابل 206 أصوات معارضة. وطالبت بهذه الإجراءات غالبية الدول الأعضاء، بالإضافة إلى نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي الذين استقبلوا نتيجة التصويت بتصفيق حار في قاعة البرلمان.

وتدفع نتيجة التصويت نحو مفاوضات بين المشرّعين والدول الأعضاء للتوصل إلى نص نهائي.

ويُتيح هذا الإصلاح، على وجه الخصوص، إمكانية فتح مراكز أو «مراكز إعادة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يُرسل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم.

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

كما ينصّ على فرض عقوبات أشدّ على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، تشمل الاحتجاز ومنع الدخول.

وأثارت هذه الحزمة من الإجراءات انقسامات. فقد شكّكت بعض دول التكتل، بمن فيها فرنسا وإسبانيا، في فاعلية مراكز العودة، التي وصفتها لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة غير حكومية، بأنها «ثغرات قانونية مستعصية».

وقالت مارتا ويلاندر، من لجنة الإنقاذ الدولية: «ستُقام هذه المراكز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث لا يستطيع صانعو السياسات ضمان احترام حقوق الناس».

ومع ذلك، فإن مجموعة صغيرة من الدول، من بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، تمضي قدماً وتستكشف خيارات لإنشائها، وفق مصدر دبلوماسي.

وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)

ويقول المؤيدون إن هذه المراكز قد تُشكل رادعاً وتُثني المهاجرين عن محاولة الوصول إلى أوروبا من الأساس.

في المقابل، يُشير المنتقدون إلى العقبات التي واجهت مشاريع مماثلة.

فقد تخلت بريطانيا عن خطة لترحيل مهاجرين غير مسجلين إلى رواندا، بينما واجهت مرافق تُديرها إيطاليا لدراسة طلبات المهاجرين في ألبانيا عقبات قانونية وبطئاً في الإقبال عليها.

وأعطت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لحزمة الإجراءات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ومن المرجح أن تتناول المفاوضات مع البرلمان بعد التصويت عدداً قليلاً من القضايا، بما فيها مدى صلاحيات التفتيش التي يُمكن منحها للسلطات التي تبحث عن المهاجرين غير الشرعيين.

وحذرت مجموعة تضم 70 منظمة حقوقية في فبراير (شباط) من أن الإصلاح من شأنه أن يسمح بـ«إنفاذ قوانين الهجرة على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية»، في إشارة إلى الممارسات القمعية التي تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وسعت حكومات أوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، في ظل تراجع الرأي العام بشأن الهجرة، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكاسب اليمين المتطرف الانتخابية في أنحاء القارة.

ومع تراجع أعداد المهاجرين الوافدين في عام 2025، تحول التركيز في بروكسل على تحسين نظام الإعادة إلى الوطن، إذ لا يعود حالياً سوى 20 في المائة ممن صدرت بحقّهم أوامر بالمغادرة إلى بلدانهم الأصلية.


المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

حضّت المفوضية الأوروبية نواب البرلمان الأوروبي على دعم تمديد القوانين التي تسمح بالكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المراسلات الخاصة، محذرةً من عواقب وخيمة إذا انتهت صلاحياتها.

وفي رسالة اطَّلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية، دعا أربعة من مفوضي الاتحاد الأوروبي، البرلمان الأوروبي إلى دعم تمديد الإطار الحالي للقوانين، قبيل تصويت مرتقب وحاسم، وأوضحوا أن عدم فعل ذلك سيؤدي إلى تراجع عدد حالات الكشف عن حوادث الاعتداء الجنسي، وقلة البلاغات المقدمة إلى جهات إنفاذ القانون، وإفلات عدد أكبر من المجرمين من العقاب.

وكتب المفوضون الأربعة هينا فيركونين، وماغنوس برونر، ومايكل ماكغراث، وجلين ميكاليف، إن حماية الأطفال، وليس الجناة، يجب أن تظل المبدأ التوجيهي لعمل الاتحاد الأوروبي.

يأتي طلب المفوضية الأوروبية في الوقت الذي قد يصوِّت فيه البرلمان الأوروبي لصالح انتهاء فترة العمل بالقوانين الحالية -التي عادةً ما يشار إليها باسم «مراقبة المحادثات»- في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل.

وتسمح هذه الإجراءات حالياً لمنصات مثل «غوغل»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«سناب شات» بفحص المراسلات لتحديد المحتوى غير القانوني والإبلاغ عنه.

اقرأ أيضاً