ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

«الوثيقة الاستراتيجية الفرنسية الجديدة» ترسم صورة شاملة عن المخاطر المحدقة

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ما بين خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «التعبوي» مساء الأحد أمام أركان الدولة الفرنسية من عسكريين ومدنيين في حدائق وزارة الدفاع بمناسبة العيد الوطني ونشر «الوثيقة الاستراتيجية الوطنية» في اليوم التالي ثم الاستعراض العسكري الكبير في جادة الشانزليزيه والحديث الرئاسي عن القوات المسلحة الفرنسية «الجاهزة للذهاب إلى ساحة المعركة»، خيمت على فرنسا أجواء التعبئة العسكرية حتى كاد يتخيل البعض أن الحرب قادمة أو أن الدبابات الروسية قد وصلت إلى الحدود الفرنسية التي تبعد 2000 كلم عن روسيا.

ولاحظ مراقبون أن ثمة حملة تعبوية معدة بشكل جيد انطلقت منذ منتصف الأسبوع الماضي عبر مستشاري الإليزيه ومن خلال المؤتمر الصحافي «الاستثنائي» لرئيس الأركان الجنرال تييري بروكهارد الذي خصصه للحديث عن الأخطار والتهديدات التي تحيق بفرنسا ومعها بالقارة الأوروبية، وكل ذلك من أجل تهيئة الأجواء لما كان الرئيس ماكرون يتحضر لإعلانه من مقررات من شأنها «حماية فرنسا من الأخطار الوجودية» التي تهددها. وقبل ذلك، اصطبغت زيارة الدولة التي قام بها ماكرون لبريطانيا بطابع عسكري بارز من خلال توافق الطرفين على العمل معا وتنسيق جهودهما الدفاعية، بما في ذلك استخدام قوتهما النووية وتوفير «مظلة نووية» لأوروبا تكون بديلا عن المظلة الأميركية ــ الأطلسية إذا قررت إدارة الرئيس دونالد ترمب ترك أوروبا لمصيرها.

الخطر الروسي القادم

في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، طلب ماكرون تقريرا جديدا من وزارة الدفاع عن الوضع الاستراتيجي لفرنسا وعما يتعين عليها القيام بها لدرء المخاطر التي استجدت منذ عام 2022، أي منذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا التي تعدها باريس «علامة فارقة» في النقلة الاستراتيجية التي استجدت، والتي تتحكم إلى حد كبير بمستقبل البلاد لا بل بمصيرها. وتعكس مقدمة الوثيقة الحالة الذهنية العامة التي تهيمن راهنا على الأجواء في فرنسا. وجاء في مقدمة «الوثيقة» الموسعة (90 صفحة) أن «تسارع تدهور البيئة الأمنية الدولية بسبب تزامن النزاعات وتسارعها وتداخلها، كما في أوكرانيا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبسبب التزامن غير المسبوق للتهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والجريمة المنظمة وتداخل التحديات المتمثلة بأزمات الهجرات والأزمات المناخية وفي قطاعي الطاقة والتجارة العالمية».

بيد أن التهديد الأهم، بحسب القراءة الفرنسية، تمثله روسيا التي تقول عنها الوثيقة إنها تعد «التهديد الأكثر مباشرة اليوم وفي السنوات القادمة للمصالح الفرنسية ولشركائها وحلفائها وللاستقرار في الفضاء الأوروبي والأوروبي ــ الأطلسي». وتضيف «الوثيقة» أن موسكو «تواصل حربا من غير وازع تسببت بمقتل وجرح حوالي مليون شخص واستعانت بقوات من كوريا الشمالية للمحاربة على الأرض الأوروبية واعتمدت على إيران للتزود بالعتاد العسكري، كما أنها تلجأ للتهديد باستخدام السلاح النووي بشكل غير مسؤول ومن دون ضوابط». وتشير الوثيقة إلى أن موسكو تواصل تعزيز جيشها وتطور قدرات عسكرية إضافية في إطار أفق زمني قريب لا يتعدى عام 2030. وتستكمل «الوثيقة مضبطة الاتهامات» بحق روسيا التي تعمل على تغيير النظام العالمي الراهن ونسف النموذج الديمقراطي الغربي الليبرالي والإنسانوي من خلال «هجمة آيديولوجية شاملة».

وبشأن إيران، تقول «الوثيقة» إن ممارسات طهران «المزعزعة للاستقرار توفر الظروف لقيام حرب شاملة في الشرقين الأدنى والأوسط» فيما الصين تخطط للتحول لأول قوة عالمية بحلول عام 2050، وهي بذلك تساهم في إحداث تغييرات رئيسية في البيئة الجيوــسياسية والتكنولوجية العالمية». ولأن الوضع على هذه الحال، فإن باريس ترى أن العالم يدخل في عصر جديد حيث «اندلاع حرب واسعة خارج التراب الوطني الفرنسي ولكن في أوروبا، ومن شأنها أن تجر إليها فرنسا وشركاءها الأوروبيين بحلول عام 2030».

صورة للعرض العسكري وتظهر فيها خيالة الحرس الجمهوري بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

الاستعداد لحرب قادمة

وإزاء هذا الوضع، ترى فرنسا أنه «من الضروري التحضر لهذه الحرب ويتعين على الأوروبيين أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وردع أي اعتداء روسي على قارتهم». والطريق إلى ذلك، فرنسيا، يمر عبر تعظيم قدرات الجيوش الفرنسية وقاعدة الصناعات الدفاعية والتكنولوجية على المستويين الوطني والأوروبي، بحيث نحدث ثورة حقيقية، إن على صعيد الإنتاج أو على صعيد التمويل. وتعد «الوثيقة» أن الوصول إلى هذا الهدف «يتطلب تعبئة كاملة للأمة بأسرها» لتدارك تبعات أي نزاع يحصل على الأراضي الأوروبية على فرنسا. ومن جانب آخر، تعتبر الوثيقة أن تركيز السياسة الأميركية على الصين وما يعنيه من «التخلي» عن أوروبا هو بمثابة «تحد استراتيجي حقيقي» للقارة القديمة لأن من شأنه أن يوجد «حالة من انعدام اليقين»، وهو ما تعكسه تحولات المواقف الأميركية من حرب أوكرانيا. وخلاصة «الوثيقة» أن أوروبا تقف اليوم على «مفترق تاريخي رئيسي»، إذ تقع عليهم مسؤولية الدفاع عن أمن القارة وردع أي اعتداء {روسي} جديد مهما تكن التحولات الأميركية. وتشدد «الوثيقة» على أهمية بناء الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي والارتقاء بزيادة المخصصات الدفاعية وتعزيز قاعدتها الصناعية وكذلك التضامن والتكافل بين الأوروبيين.

وفي خطابه مساء الأحد، انطلق الرئيس ماكرون من الرؤية الشاملة التي توفرها «الوثيقة» ليقنع الفرنسيين بأن عليهم مواجهة الخطر القادم وعدم التردد في بذل التضحيات «دفاعا عن حريتهم» في كافة المجالات. وبنظره، فإن «حريات الشعوب تهاجمها (الدول ذات النزعات) الإمبريالية وتلك الساعية لضم أراضي (الآخرين، فيما قواعد الحرب يتم محوها بالقفز فوق القانون الدولي والقضاء على آمال السلام في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا...». وتوجه ماكرون إلى الأوروبيين قائلا: «لنكن واضحين: يتعين علينا نحن الأوروبيين، من الآن فصاعدا، أن نضمن أمننا بأنفسنا». ومفهوم الأمن، وفق ماكرون، مأخوذ بمعناه الشامل: السياسي، النظامي، الديمقراطي، القيمي، الاقتصادي... كذلك، فإنه يستخدم التهديد بالحرب بمعناه الواسع بحيث يضم الحرب بالمفهوم الكلاسيكي والأخرى الهجينة والدعائية والآيديولوجية وحرب المعلومات والشائعات. بيد أنه يركز على «التهديد الروسي على حدود أوروبا ومن القوقاز وحتى القطب الشمالي، وهو تهديد جاهز ومنظم ودائم ويجب أن نكون قادرين على التعامل معه لأنه يحدد مستقبلنا الأوروبي مع الحاجة إلى تنظيم أنفسنا للرد عليه وردعه من أجل الحفاظ على السلام». ولا ينسى ماكرون تهديد السباق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية وحرب الفضاء وقعر المحيطات، وكلها تشكل تحديات رئيسية بالنسبة لفرنسا ومعها لأوروبا.

الرئيس الفرنسي يلقي خطاباً بحضور رئيس الحكومة ووزير الدفاع في باريس بمناسبة العيد الوطني (أ.ف.ب)

وإزاء هذا المشهد، يؤكد ماكرون أنه يتعين على فرنسا أن تكون قوية وهي قادرة على ذلك. وقال: «إذا أردت أن تكون حرا في هذا العالم، فعليك أن تكون مهابا. ولكي تكون مهابا، عليك أن تكون قويا». ولكي تكون فرنسا حرة، فإنه يتعين عليها اتخاذ «قرارات تاريخية لمواجهة التهديدات الوجودية ولدرء المخاطر التي تهدد حريتها وحرية مواطنيها». والطريق إلى ذلك تمر عبر «التعبئة العامة» التي تعني أن «تقوم الأمة بكاملها بجهد من أجل الدفاع عن جميع الفرنسيين»، مذكرا بما يتوجب على كل قطاع {عسكري وسياسي واقتصادي ومجتمعي ورسمي وخاص} مع لحظ دور خاص لشريحة الشباب في الدفاع عن الوطن مصالح الأمة.

بيد أن ذلك كله يحتاج إلى تمويلات إضافية. وحرص ماكرون على التذكير بأن الميزانية الدفاعية التي كانت بحدود 32 مليار يورو في عام 2017، أي سنة وصوله إلى قصر الإليزيه، سوف تتضاعف قيمتها مع خروجه منه في عام 2027 بحيث تصل إلى 64 مليار يورو وهي السقف الذي كان مقررا سابقا لعام 2030. لكن ماكرون قرر تسريع الهدف من خلال تخصيص مبلغ إضافي من 3.5 مليار يورو لميزانية الدفاع في عام 2026 و3 مليارات للعام التالي. لكن السؤال يبقى: كيف الحصول على هذه المبالغ فيما الحكومة برئاسة فرنسوا بايرو تجهد للحصول على توفير 40 مليار يورو من ميزانية العام المقبل؟

دبابات «لوكلير» في العرض العسكري (أ.ف.ب)

السؤال يثير الحيرة. فماكرون يرفض الاستدانة ويراهن على النمو الاقتصادي لزيادة مداخل الدولة. وإذا كان يتحاشى الحديث المباشر عن فرض ضرائب جديدة، إلا أنه يوحي بذلك من خلال قوله إنه «مطلوب من الجميع جهد محدود ومؤقت للمحافظة على أمننا واستقلالنا»، ما يوحي بأنه يتحدث عن ضرائب إضافية سيتم فرضها.

هل نجح ماكرون في إقناع مواطنيه؟ السؤال مطروح. والإجابة تختلف من جهة إلى أخرى. لكن الثابت أن ماكرون يجهد ليزرع في أذهان مواطنيه أن زمن السلام المؤكد الذي عرفته أوروبا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية قد اندثر بلا رجعة وأنه يتعين التكيف مع المعطيات الجديدة. ولذا ثمة ثمن يجب أن يدفع وواجب الجميع أن يساهم فيه.


مقالات ذات صلة

هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

تحليل إخباري ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب) play-circle

هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

رغم رفضهم أطماع واشنطن تجاه غرينلاند، يحرص الأوروبيون على التحرك بحذر وتجنب إغاظة ترمب؛ لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.