ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

«الوثيقة الاستراتيجية الفرنسية الجديدة» ترسم صورة شاملة عن المخاطر المحدقة

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ما بين خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «التعبوي» مساء الأحد أمام أركان الدولة الفرنسية من عسكريين ومدنيين في حدائق وزارة الدفاع بمناسبة العيد الوطني ونشر «الوثيقة الاستراتيجية الوطنية» في اليوم التالي ثم الاستعراض العسكري الكبير في جادة الشانزليزيه والحديث الرئاسي عن القوات المسلحة الفرنسية «الجاهزة للذهاب إلى ساحة المعركة»، خيمت على فرنسا أجواء التعبئة العسكرية حتى كاد يتخيل البعض أن الحرب قادمة أو أن الدبابات الروسية قد وصلت إلى الحدود الفرنسية التي تبعد 2000 كلم عن روسيا.

ولاحظ مراقبون أن ثمة حملة تعبوية معدة بشكل جيد انطلقت منذ منتصف الأسبوع الماضي عبر مستشاري الإليزيه ومن خلال المؤتمر الصحافي «الاستثنائي» لرئيس الأركان الجنرال تييري بروكهارد الذي خصصه للحديث عن الأخطار والتهديدات التي تحيق بفرنسا ومعها بالقارة الأوروبية، وكل ذلك من أجل تهيئة الأجواء لما كان الرئيس ماكرون يتحضر لإعلانه من مقررات من شأنها «حماية فرنسا من الأخطار الوجودية» التي تهددها. وقبل ذلك، اصطبغت زيارة الدولة التي قام بها ماكرون لبريطانيا بطابع عسكري بارز من خلال توافق الطرفين على العمل معا وتنسيق جهودهما الدفاعية، بما في ذلك استخدام قوتهما النووية وتوفير «مظلة نووية» لأوروبا تكون بديلا عن المظلة الأميركية ــ الأطلسية إذا قررت إدارة الرئيس دونالد ترمب ترك أوروبا لمصيرها.

الخطر الروسي القادم

في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، طلب ماكرون تقريرا جديدا من وزارة الدفاع عن الوضع الاستراتيجي لفرنسا وعما يتعين عليها القيام بها لدرء المخاطر التي استجدت منذ عام 2022، أي منذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا التي تعدها باريس «علامة فارقة» في النقلة الاستراتيجية التي استجدت، والتي تتحكم إلى حد كبير بمستقبل البلاد لا بل بمصيرها. وتعكس مقدمة الوثيقة الحالة الذهنية العامة التي تهيمن راهنا على الأجواء في فرنسا. وجاء في مقدمة «الوثيقة» الموسعة (90 صفحة) أن «تسارع تدهور البيئة الأمنية الدولية بسبب تزامن النزاعات وتسارعها وتداخلها، كما في أوكرانيا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبسبب التزامن غير المسبوق للتهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والجريمة المنظمة وتداخل التحديات المتمثلة بأزمات الهجرات والأزمات المناخية وفي قطاعي الطاقة والتجارة العالمية».

بيد أن التهديد الأهم، بحسب القراءة الفرنسية، تمثله روسيا التي تقول عنها الوثيقة إنها تعد «التهديد الأكثر مباشرة اليوم وفي السنوات القادمة للمصالح الفرنسية ولشركائها وحلفائها وللاستقرار في الفضاء الأوروبي والأوروبي ــ الأطلسي». وتضيف «الوثيقة» أن موسكو «تواصل حربا من غير وازع تسببت بمقتل وجرح حوالي مليون شخص واستعانت بقوات من كوريا الشمالية للمحاربة على الأرض الأوروبية واعتمدت على إيران للتزود بالعتاد العسكري، كما أنها تلجأ للتهديد باستخدام السلاح النووي بشكل غير مسؤول ومن دون ضوابط». وتشير الوثيقة إلى أن موسكو تواصل تعزيز جيشها وتطور قدرات عسكرية إضافية في إطار أفق زمني قريب لا يتعدى عام 2030. وتستكمل «الوثيقة مضبطة الاتهامات» بحق روسيا التي تعمل على تغيير النظام العالمي الراهن ونسف النموذج الديمقراطي الغربي الليبرالي والإنسانوي من خلال «هجمة آيديولوجية شاملة».

وبشأن إيران، تقول «الوثيقة» إن ممارسات طهران «المزعزعة للاستقرار توفر الظروف لقيام حرب شاملة في الشرقين الأدنى والأوسط» فيما الصين تخطط للتحول لأول قوة عالمية بحلول عام 2050، وهي بذلك تساهم في إحداث تغييرات رئيسية في البيئة الجيوــسياسية والتكنولوجية العالمية». ولأن الوضع على هذه الحال، فإن باريس ترى أن العالم يدخل في عصر جديد حيث «اندلاع حرب واسعة خارج التراب الوطني الفرنسي ولكن في أوروبا، ومن شأنها أن تجر إليها فرنسا وشركاءها الأوروبيين بحلول عام 2030».

صورة للعرض العسكري وتظهر فيها خيالة الحرس الجمهوري بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

الاستعداد لحرب قادمة

وإزاء هذا الوضع، ترى فرنسا أنه «من الضروري التحضر لهذه الحرب ويتعين على الأوروبيين أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وردع أي اعتداء روسي على قارتهم». والطريق إلى ذلك، فرنسيا، يمر عبر تعظيم قدرات الجيوش الفرنسية وقاعدة الصناعات الدفاعية والتكنولوجية على المستويين الوطني والأوروبي، بحيث نحدث ثورة حقيقية، إن على صعيد الإنتاج أو على صعيد التمويل. وتعد «الوثيقة» أن الوصول إلى هذا الهدف «يتطلب تعبئة كاملة للأمة بأسرها» لتدارك تبعات أي نزاع يحصل على الأراضي الأوروبية على فرنسا. ومن جانب آخر، تعتبر الوثيقة أن تركيز السياسة الأميركية على الصين وما يعنيه من «التخلي» عن أوروبا هو بمثابة «تحد استراتيجي حقيقي» للقارة القديمة لأن من شأنه أن يوجد «حالة من انعدام اليقين»، وهو ما تعكسه تحولات المواقف الأميركية من حرب أوكرانيا. وخلاصة «الوثيقة» أن أوروبا تقف اليوم على «مفترق تاريخي رئيسي»، إذ تقع عليهم مسؤولية الدفاع عن أمن القارة وردع أي اعتداء {روسي} جديد مهما تكن التحولات الأميركية. وتشدد «الوثيقة» على أهمية بناء الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي والارتقاء بزيادة المخصصات الدفاعية وتعزيز قاعدتها الصناعية وكذلك التضامن والتكافل بين الأوروبيين.

وفي خطابه مساء الأحد، انطلق الرئيس ماكرون من الرؤية الشاملة التي توفرها «الوثيقة» ليقنع الفرنسيين بأن عليهم مواجهة الخطر القادم وعدم التردد في بذل التضحيات «دفاعا عن حريتهم» في كافة المجالات. وبنظره، فإن «حريات الشعوب تهاجمها (الدول ذات النزعات) الإمبريالية وتلك الساعية لضم أراضي (الآخرين، فيما قواعد الحرب يتم محوها بالقفز فوق القانون الدولي والقضاء على آمال السلام في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا...». وتوجه ماكرون إلى الأوروبيين قائلا: «لنكن واضحين: يتعين علينا نحن الأوروبيين، من الآن فصاعدا، أن نضمن أمننا بأنفسنا». ومفهوم الأمن، وفق ماكرون، مأخوذ بمعناه الشامل: السياسي، النظامي، الديمقراطي، القيمي، الاقتصادي... كذلك، فإنه يستخدم التهديد بالحرب بمعناه الواسع بحيث يضم الحرب بالمفهوم الكلاسيكي والأخرى الهجينة والدعائية والآيديولوجية وحرب المعلومات والشائعات. بيد أنه يركز على «التهديد الروسي على حدود أوروبا ومن القوقاز وحتى القطب الشمالي، وهو تهديد جاهز ومنظم ودائم ويجب أن نكون قادرين على التعامل معه لأنه يحدد مستقبلنا الأوروبي مع الحاجة إلى تنظيم أنفسنا للرد عليه وردعه من أجل الحفاظ على السلام». ولا ينسى ماكرون تهديد السباق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية وحرب الفضاء وقعر المحيطات، وكلها تشكل تحديات رئيسية بالنسبة لفرنسا ومعها لأوروبا.

الرئيس الفرنسي يلقي خطاباً بحضور رئيس الحكومة ووزير الدفاع في باريس بمناسبة العيد الوطني (أ.ف.ب)

وإزاء هذا المشهد، يؤكد ماكرون أنه يتعين على فرنسا أن تكون قوية وهي قادرة على ذلك. وقال: «إذا أردت أن تكون حرا في هذا العالم، فعليك أن تكون مهابا. ولكي تكون مهابا، عليك أن تكون قويا». ولكي تكون فرنسا حرة، فإنه يتعين عليها اتخاذ «قرارات تاريخية لمواجهة التهديدات الوجودية ولدرء المخاطر التي تهدد حريتها وحرية مواطنيها». والطريق إلى ذلك تمر عبر «التعبئة العامة» التي تعني أن «تقوم الأمة بكاملها بجهد من أجل الدفاع عن جميع الفرنسيين»، مذكرا بما يتوجب على كل قطاع {عسكري وسياسي واقتصادي ومجتمعي ورسمي وخاص} مع لحظ دور خاص لشريحة الشباب في الدفاع عن الوطن مصالح الأمة.

بيد أن ذلك كله يحتاج إلى تمويلات إضافية. وحرص ماكرون على التذكير بأن الميزانية الدفاعية التي كانت بحدود 32 مليار يورو في عام 2017، أي سنة وصوله إلى قصر الإليزيه، سوف تتضاعف قيمتها مع خروجه منه في عام 2027 بحيث تصل إلى 64 مليار يورو وهي السقف الذي كان مقررا سابقا لعام 2030. لكن ماكرون قرر تسريع الهدف من خلال تخصيص مبلغ إضافي من 3.5 مليار يورو لميزانية الدفاع في عام 2026 و3 مليارات للعام التالي. لكن السؤال يبقى: كيف الحصول على هذه المبالغ فيما الحكومة برئاسة فرنسوا بايرو تجهد للحصول على توفير 40 مليار يورو من ميزانية العام المقبل؟

دبابات «لوكلير» في العرض العسكري (أ.ف.ب)

السؤال يثير الحيرة. فماكرون يرفض الاستدانة ويراهن على النمو الاقتصادي لزيادة مداخل الدولة. وإذا كان يتحاشى الحديث المباشر عن فرض ضرائب جديدة، إلا أنه يوحي بذلك من خلال قوله إنه «مطلوب من الجميع جهد محدود ومؤقت للمحافظة على أمننا واستقلالنا»، ما يوحي بأنه يتحدث عن ضرائب إضافية سيتم فرضها.

هل نجح ماكرون في إقناع مواطنيه؟ السؤال مطروح. والإجابة تختلف من جهة إلى أخرى. لكن الثابت أن ماكرون يجهد ليزرع في أذهان مواطنيه أن زمن السلام المؤكد الذي عرفته أوروبا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية قد اندثر بلا رجعة وأنه يتعين التكيف مع المعطيات الجديدة. ولذا ثمة ثمن يجب أن يدفع وواجب الجميع أن يساهم فيه.


مقالات ذات صلة

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.