موسكو تراقب خطوات ترمب وتحذر من توسيع رقعة الحرب

اتهمت «الأطلسي» بدفع مولدوفا للانخراط عسكرياً ولوحت بتحركات في حوض البلطيق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تراقب خطوات ترمب وتحذر من توسيع رقعة الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

عكست تصريحات للكرملين أن موسكو تراقب الخطوات التي سيتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال ملف التسوية المتعثرة في حرب أوكرانيا، وتستعد لأسوأ السيناريوهات.

وبدا أن التركيز الروسي ينصب على عنصرين أساسيين: أولهما طبيعة الأسلحة التي يمكن لواشنطن أن تسرع عمليات نقلها إلى أوكرانيا. وفي هذا الإطار تتجه الأنظار ليس فقط إلى أنظمة «باتريوت» الدفاعية التي كثيراً ما تعهدت واشنطن بتوسيع تسليمها إلى الجانب الأوكراني، بل أيضاً إلى احتمال أن تشمل الخطة تزويد كييف بأسلحة هجومية وصواريخ بعيدة المدى يمكن أن تُستخدم داخل العمق الروسي. في هذا الإطار رأى عسكريون روس أن هذا سوف يشكل انخراطاً مباشراً لترمب في الحرب الأوكرانية بعد أن كانت بلدان أوروبية قد سمحت لكييف في السابق باستخدام أسلحة مصنوعة في الغرب في العمق الروسي.

والعنصر الثاني الذي تترقبه موسكو وفقاً للكرملين يقوم على مدى استعداد واشنطن لتسليم كييف أسلحة ومعدات من الولايات المتحدة مباشرة، تضاف إلى القدرات العسكرية التي تعد واشنطن كييف بنقلها من أوروبا. وبرأي خبراء مقربين من الكرملين، فإن هذا العنصر له أهمية خاصة على خلفية تقارير روسية تشير إلى نقص المخزون الأميركي، واضطرار واشنطن إلى الاعتماد على البلدان الأوروبيين لسد النقص. وهنا أيضاً تبرز إشارة إلى التلويح الروسي السابق باستهداف مصالح البلدان التي تسلم إلى أوكرانيا أسلحة هجومية قادرة على ضرب العمق الروسي، وعدها أطرافاً منخرطة بشكل مباشرة في الصراع. وحتى قبل اتضاح تفاصيل إعلان ترمب عن خطته رأى بيسكوف أن الولايات المتحدة تواصل تنفيذ سياساتها السابقة عبر استمرار توريد الأسلحة إلى أوكرانيا.

صورة التُقطت من مقطع فيديو تُظهر رئيس الأركان الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف خلال زيارة للقوات في موقع غير معلن بأوكرانيا الاثنين (إ.ب.أ)

«أوروبا تدفع ثمن الإمدادات»

قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «قيل الكثير عن التكلفة الباهظة للإمدادات، وما إلى ذلك. يبدو الآن أن أوروبا ستدفع ثمن هذه الإمدادات. بعضها سيُدفع، والبعض الآخر لن يُدفع. وتبقى الحقيقة أن توريد الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا استمر ويستمر».

وكانت موسكو علقت آمالاً على تحوّل جدي في الموقف الأميركي لصالحها عندما أعلنت واشنطن، الشهر الماضي، تعليق الإمدادات العسكرية إلى كييف، لكن بدا، وفقاً لمعطيات إعلامية، أن البنتاغون اتخذ هذا القرار متجاوزاً البيت الأبيض، ومن دون أن يحمل تحولاً سياسياً جدياً تجاه الصراع، وهذا ما اتضح لاحقاً مع استئناف المساعدات العسكرية لكييف سريعاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائه المبعوث الأميركي كيث كيلوغ في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، تابعت موسكو بدقة زيارة كيلوغ إلى أوكرانيا، الاثنين، وسط معطيات عن مناقشته خطة متكاملة للدعم العسكري مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي بدا مرتاحاً جداً عقب اللقاء، ووصفه بأنه كان مثمراً للغاية.

وشدد زيلينسكي لهجته تجاه موسكو بعد اللقاء، ودعا إلى فرض عقوبات شديدة جديدة على الكرملين، وكتب على قناته على «تلغرام»: «ناقشنا مسار السلام وما يمكننا فعله عملياً معاً لتحقيقه. وهذا يشمل تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا، والإنتاج المشترك، وشراء أسلحة دفاعية بالتعاون مع أوروبا. وبالطبع، فرض عقوبات على روسيا ومن يدعمها».

وعلق بيسكوف على المعطيات القادمة من كييف، بأنه «من المهم لموسكو أن يواصل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جهوده للتوصل إلى تسوية روسية - أوكرانية»، في إشارة غير مباشرة إلى أن التحول في الموقف الأميركي يعرقل جهود التسوية السياسية التي كثيراً ما أراد ترمب دعمها.

موسكو تنتظر مقترحاً بشأن المفاوضات

وفي الوقت نفسه، قال الناطق الروسي إن بلاده لا تزال تنتظر مقترحاً بشأن توقيت الجولة المقبلة من المفاوضات مع أوكرانيا، لكنه رأى أنه «من الواضح أن كييف ليست في عجلة من أمرها».

في السياق نفسه، بدا أن التطورات المتعلقة بإمدادات الأسلحة والتحوّل النوعي في مواقف واشنطن حيال موسكو ترمي بظلال على تطورات أوسع في المحيط الروسي، خصوصاً لجهة توقُّع تدهور أكبر في مجال انخراط البلدان المجاورة لروسيا في الصراع الدائر.

ومع أن الكرملين كان يُوجّه عادة تطمينات متواصلة إلى بلدان مجاورة، خصوصاً في منطقة حوض البلطيق، بعدم وجود نيات لدى موسكو بمهاجمتها أو التأثير على مصالحها، لكن لهجة بيسكوف بدت مختلفة، الاثنين، وهو يتحدث عن «انخراط كثير من الدول الأوروبية في أعمال استفزازية في منطقة حوض البلطيق».

وتحدث الناطق الرئاسي عن «حقيقة باتت معروفة وبديهية، كون منطقة البلطيق أصبحت الآن منطقة توتر بسبب السياسات العدوانية للغاية للدول الساحلية الأوروبية»، مشدداً على أن «روسيا عازمة على الدفاع عن مصالحها هناك».

واتخذت بلدان حوض البلطيق (لاتفيا وليتوانيا وإستونيا) مواقف مؤيدة لأوكرانيا، ودعمت قدراتها العسكرية بشكل متفاوت، وتحدثت بشكل مستمر عن ضرورة مواجهة «التهديد الروسي المتصاعد». ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، الاثنين، تقريراً متشائماً حول تحضيرات عسكرية تجري على مقربة من الحدود الروسية، وقالت إنه في الأسبوع الماضي، أجرى الجيش الإستوني تدريباً على إطلاق الصواريخ من منشأة في جزيرة ساريما. أصابت الصواريخ التي أُطْلِقت هدفاً على مسافة 15 كيلومتراً. وقد تسلمت تالين هذه الأنظمة في الربيع. وتقع ساريما على مسافة نحو 400 كيلومتر من سان بطرسبرغ.

في الوقت نفسه، حمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية مؤشرات إضافية إلى تزايد مخاطر اتساع الرقعة الجغرافية للصراع. مع توقع انخراط مباشر لمولدوفا التي تشاطر الغرب مخاوفه من سياسات الكرملين.

وحذر بيان أصدره الجهاز من أن «حلف شمال الأطلسي (الناتو) يُريد استخدام كيشيناو في الصراع مع موسكو». وأفاد البيان بأنه «وفقاً لمعلومات تلقاها جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، يُجهّز الناتو بنشاط لاستخدام مولدوفا في صراع مُسلّح مُحتمل مع روسيا. وقد اتُخذ قرار في بروكسل لتسريع تحويل هذا البلد إلى رأس حربة للحلف على الجناح الشرقي، مع الأخذ في الحسبان تقدّم القوات المسلحة الروسية في أوكرانيا».

وقال التقرير الأمني إن الحلف الغربي يسعى لجعل أراضي مولدوفا مناسبة للنقل السريع لقوات التحالف إلى الحدود الروسية. وزاد أنه «لتحقيق هذه الغاية، يجري تنفيذ مشاريع للانتقال إلى السكة الحديدية الأوروبية، وزيادة سعة الجسور. كما يجري بناء مراكز لوجيستية ومستودعات كبيرة ومواقع لتجميع المعدات العسكرية. ويجري تحديث مطاري ماركوليستي وبالتي، الواقعين بالقرب من مسرح العمليات العسكرية الأوكراني بهدف زيادة قدرتهما على استقبال عدد كبير من الطائرات المقاتلة وطائرات النقل العسكرية».

ورجح الجهاز الروسي أن تترافق التطورات العسكرية مع تطورات سياسية تعكس تحول مولدوفا من وضع محايد عسكرياً لتقترب أكثر من تنسيق سياساتها الأمنية والعسكرية مع حلف الأطلسي، في مقابل أن يدعم حلف «الناتو» حزب «العمل والتضامن» الحاكم حالياً، خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال التقرير الروسي إنه «في حال فوز مايا ساندو بولاية جديدة، فقد وعدت بإلغاء وضع البلاد المحايد».

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول نحو القطاع.

وقالت المجموعة في بيان إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قاربا وألف مشارك من كل أنحاء العالم في برشلونة في شمال شرق إسبانيا، في ذلك التاريخ.

وأضافت أن «كلفة عدم التحرك باهظة جدا»، مشيرة إلى أن تحركا بريا سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول.

وأوضحت المجموعة أنه «في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلا سلميا قائما على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية».

الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عضوة اللجنة التوجيهية في «أسطول الصمود العالمي» تتحدث للإعلام ببرشلونة وخلفها علم فلسطين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أسطولا مؤلفا من حوالى خمسين سفينة، كان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة غير قانونية بحسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.

وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب مدمرة اندلعت بسبب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل 1221 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا للأرقام الإسرائيلية الرسمية.

وفي قطاع غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.


مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
TT

مصارف أميركية في باريس تشدّد تدابيرها الأمنية لمواجهة تهديدات إيرانية محتملة

حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)
حارس أمن خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

طلبت مجموعتا «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» المصرفيتان من موظفيهما في باريس العمل من المنزل، وشدّدتا تدابيرهما الأمنية، الخميس، عقب إحباط اعتداء استهدف مؤسسة مالية أميركية أخرى خلال نهاية الأسبوع الماضي، وقال القضاء الفرنسي إنه مرتبط بمجموعة موالية لإيران.

وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن «غولدمان ساكس» في لندن تلقت رسالة إلكترونية من السلطات الأميركية تحذّر من أن مجموعة موالية لإيران هدّدت بمهاجمة مصارف أميركية بمتفجرات.

وقالت متحدثة باسم شركة «سيتي غروب»، «سلامة موظفينا هي أولويتنا القصوى، ونتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الموظفين في باريس وفرانكفورت يعملون عن بُعد كإجراء احترازي».

ونشرت الشرطة الفرنسية دوريات أمام مكاتب بنك «غولدمان ساكس» الأميركي في الدائرة السادسة عشرة بباريس قرب شارع الشانزليزيه، وفقاً لمصدر في الشرطة.

حراس يقفون خارج فرع لـ «بنك أوف أميركا» في باريس (رويترز)

وتقدّر الحكومة والأجهزة الأمنية الفرنسية أن فرنسا نفسها غير مستهدفة، لكن المصالح الأميركية والإسرائيلية في فرنسا قد تكون مستهدفة، في إطار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط المتواصلة منذ أكثر من شهر.

ووجّهت السلطات الفرنسية اتهامات لأربعة أشخاص، هم شاب وثلاثة قاصرين، وأودعتهم الحبس الاحتياطي للاشتباه لمشاركتهم في زرع عبوة ناسفة أمام فرع «بنك أوف أميركا» في باريس قبيل فجر السبت الماضي.

وتتواصل الحرب منذ الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أشعلت حرباً إقليمية، وتسببت باضطرابات اقتصادية عالمية.

وأشار المدعون الفرنسيون المتخصصون في مكافحة الإرهاب إلى أن محاولة التفجير قد تكون مرتبطة بـ«حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، لكنّها قالت إن هذه الصلة غير مؤكدة بعد «بشكل قاطع».

وسبق لهذه الحركة أن أعلنت في الأيام الماضية مسؤوليتها عن هجمات عدة على مجموعات ومواقع يهودية في بلجيكا، والمملكة المتحدة، وهولندا.


4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
TT

4 مسارات ضغط على إيران لإعادة فتح هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

شدّدت 40 دولة، إلى جانب منظمات دولية، من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، مؤكدة أن إغلاقه من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وأفاد بيان لرئاسة الاجتماع، الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، بأن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة، ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحذّر البيان من أن تعطيل الملاحة في المضيق له «تداعيات فورية وبعيدة المدى» على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن طهران تحاول استخدام المضيق لاحتجاز الاقتصاد العالمي «رهينة»، وهو ما «يجب ألا يُسمح له بالنجاح».

4 مسارات

حدّد المشاركون 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

جانب من الاجتماع الذي نظّمته الحكومة البريطانية حول مضيق هرمز يوم 2 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لضمان إعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.

في السياق نفسه، قال مسؤولون أوروبيون إن الاجتماع الافتراضي ركّز أيضاً على تحديد الدول المستعدة للمشاركة في أي ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. ومن المقرر أن تستضيف لندن الأسبوع المقبل اجتماعاً لـ«مخططين عسكريين» لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل لن تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

«إجماع واسع»

وفي تعليق على أبرز ما خلص إليه اجتماع الخميس، قال مسؤولون بريطانيون إن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، محذّرين من «تداعيات خطيرة» تشمل نقص الوقود ووقود الطائرات والأسمدة، وتأثيرات على الزراعة، خصوصاً في دول الجنوب العالمي، فضلاً عن اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي إحاطة مغلقة، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤول بريطاني إن الاجتماع، الذي ضم دولاً من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، عكس «إجماعاً واسعاً» على رفض التدخل الإيراني في الملاحة وفرض رسوم تتعارض مع قواعد حرية العبور. أما عن موقف بريطانيا من دعوة ممثلي إيطاليا وهولندا والإمارات إلى إنشاء «ممر إنساني» يضمن استمرار شحن الأسمدة وتفادي أزمة غذائية، قال المسؤول إن بلاده ترحّب بكل المبادرات التي تساهم في تخفيف تداعيات إغلاق المضيق، لكنها لا تنظر إليها كحلول للأزمة، مؤكداً أن حرية الملاحة يجب أن تكون «كاملة وغير انتقائية لجميع الدول».

ولفت إلى أن النقاش تناول أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار، من الهند والفلبين وبنما وغيرها، عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، في ظل مخاطر بيئية مرتبطة بحمولات، مثل النفط، مشدداً على الحاجة الملحّة لتأمين الإمدادات الأساسية لهم، وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.

تمسّك صيني بوقف النار

في موازاة ذلك، كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كمدخل لضمان سلامة الملاحة. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، شدّد خلالها على ضرورة «بناء توافق دولي» لإنهاء الحرب، مؤكداً أن وقف القتال هو «المفتاح» لإعادة تأمين المضيق.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة عالمياً، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة إطار لما بعد النزاع، يضمن حماية الملاحة من دون الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد وتعريض السفن لهجمات محتملة.